; الإرهاب في الساحة الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب في الساحة الفلسطينية

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يناير-1985

مشاهدات 60

نشر في العدد 699

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-يناير-1985

إلى متى يظل الفلسطينيون تحت طائلة التصفية شعبًا وقضية؟

ليس يكفي الفلسطينيين ضياع وطنهم بالكامل، وليس يكفيهم أن يقتلهم أعداؤهم جملة وفرادى، وليس يكفيهم أن يتنكر لهم كثير من أهلهم وبني جلدتهم، بل لابد أن يقتلوا هم أنفسهم بأنفسهم وتلك والله قمة المأساة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء: 29).

ولن نتعرض هنا لمسلسل القتل الجماعي الذي تعرض له هذا الشعب العربي المسلم الأبي سواء برصاص اليهود أو برصاص العرب بدءًا من مذبحة دير ياسين وقبة ونحالين وكفر قاسم والسموع وغزة وخان يونس ثم مذبحة أيلول الأسود والأحراش وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا ومجازر المخيمات في البداوي ونهر البارد.. التي راح ضحيتها الآلاف المؤلفة من أبناء هذا الشعب الصابر المرابط المتمسك بحقه في تحرير كامل ترابه الوطني من المحتل الصهيوني. هذه المذابح الجماعية معروفة للجميع وليس هنا مجال الحديث عنها.

إنما نريد في هذا المقال أن نلقي بعض الأضواء على نماذج من القتل الفردي المسمى بالاغتيال لعدد من رموز هذا الشعب وقادته الذين سقطوا برصاص اليهود أو برصاص العرب وأحيانًا برصاص فلسطيني للأسف الشديد.

* ففي 16/ 10/ 1972 اغتيل وائل زعيتر ممثل حركة «فتح» في روما؛ حيث انتظره اثنان من «الموساد» أثناء عودته إلى منزله ليلًا وما إن وصل إلى باب بيته حتى استقرت في جسده ورأسه 22 رصاصة حسب الرواية الإسرائيلية وتوارى القتلة في سيارة فيات خضراء نقلتهم إلى مطار روما.

* وفي 10/ 4/ 1973 اغتيل في بيروت كل من كمال ناصر ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان على يد فرقة من «القوة الضاربة» الإسرائيلية تتكون حسب المصادر الإسرائيلية من ثلاثين رجلًا نزلت على ساحل بيروت بمساعدة بعض الأطراف «المتعاونة» مع اليهود؛ حيث وجدت عددًا من السيارات المستأجرة تنتظرها على الشاطئ. توجهت الفرقة على الفور إلى العمارة التي يسكنها القادة الفلسطينيون الثلاثة. فانقسمت إلى مجموعات ثلاث، تولت كل مجموعة الهجوم على شقة من الشقق الثلاث، فقتل كمال ناصر الذي لم يحمل سلاحًا في حياته وقتل أبو يوسف النجار وزوجته، ثم قتل كمال عدوان الذي قاوم مقاومة شديدة، ثم توجهت الفرقة فنسفت مكتبًا للجبهة الديمقراطية، ويعترف الإسرائيليون بأنهم «حملوا جرحاهم الاثنين وقتلاهم الاثنين وفروا هاربين بسرعة».

* وفي ديسمبر 1972 اغتالت «القوة الإسرائيلية الضاربة» شخصية فلسطينية أخرى هي الدكتور محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس ولم يكن يهتم بالحراسة شأنه شأن وائل زعيتر ولكن الصهاينة أرادوا هذه المرة أن يقتلوه بطريقة مبتكرة فوضعوا قنبلة موقوتة في جهاز تليفونه تنفجر عند رفع السماعة أو بإشارة لاسلكية عند التأكد من وجوده، وفيما هو يرد على مكالمة هاتفية من عميل إسرائيلي انفجرت القنبلة ومات الهمشري بعد هذا الحادث بشهر.

* وفي 25/ 1/ 1973 لقي حسين بشير أبو الخير ممثل المنظمة في قبرص مصرعه نتيجة انفجار قنبلة وضعت بحجرته في فندق بنيقوسيا.

* وفي 28/ 6/ 1973 اغتيل في باريس محمد أبو دية أحد كوادر «فتح» الذين كانوا يحاولون تجنيد مجموعات للعمل داخل فلسطين، لقد وضع له الصهاينة عبوة ناسفة داخل سيارته انفجرت بإشارة لاسلكية فقتل على الفور.

* وفي 8/ 1/ 1977 اغتيل محمود صالح ممثل فتح في فرنسا.

* وفي 4/ 1/ 1978 قُتل سعيد حمامي ممثل المنظمة في لندن في مكتبه داخل مبنى جامعة الدول العربية.

* وفي 15/ 6/ 1978 قُتل علي ياسين مدير مكتب المنظمة في الكويت بطلقات نارية أمام منزله.

* وفي 3/ 8/ 1978 قتل عز الدين قلق ممثل المنظمة في باريس بست عشرة رصاصة، كما قتلت قنبلة يدوية مساعده حماد عدنان، وقد ألقت السلطات الفرنسية القبض على القاتلين وحكمت عليهما بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا. وكان «القلق» قد رفض أن يضع تليفونًا في بيته حتى لا يموت مثل الهمشري ولم يقتنِ سيارة حتى لا يقتل مثل أبو دية.

ويبدو أن الاغتيالات الأخيرة قامت بها جماعة «أبو نضال» الذي كان أول من انشق على «فتح» وكان يتنقل بين بغداد ودمشق.

* وفي 21/ 1/ 1979 اغتيل في بيروت علي حسن سلامة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومسؤول الأمن فيها بعد مطاردة طويلة استمرت عدة أشهر مع رجال المخابرات الإسرائيلية «الموساد».

* وفي 15/ 12/ 1979 اغتيل في نيقوسيا ممثل منظمة التحرير في قبرص إبراهيم عبد العزيز، كما اغتيل في نفس اليوم نائبه سمير عزت طوقان.

* وفي النصف الأول من شهر حزيران «يونيو» 1981 اغتيل نعيم خضر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكا.

* وفي 17/ 6/ 1981 اغتيل نائب مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في روما كمال يوسف حسين.

* وفي 9/ 10/ 1981 اغتيل في روما ماجد أبو شرار مسئول الإعلام الفلسطيني الموحد، وعضو اللجنة المركزية لفتح، وقد اتهمت اللجنة المركزية لفتح المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية باغتياله وكذلك فعلت منظمة التحرير في بيان مماثل. وكانت قنبلة قد وضعت أسفل فراش «أبو شرار» وربطت بجهاز التليفون في غرفته بأحد فنادق روما حيث حضر إلى العاصمة الإيطالية للاشتراك في مؤتمر للتضامن مع الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

* وفي 16/ 7/ 1982 اغتيل محمد القدومي رئيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع أنقرة وقد دفن في الكويت حيث يعمل والده.

* وفي 23/ 7/ 1982 اغتيل فضل الضاني نائب مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في باريس، فبينما كان متوجهًا إلى عمله اقتربت من سيارته سيارة بها ثلاثة أشخاص فألقوا عليه قنبلة يدوية دمرت سيارته وأشعلت النار فيها فاحترق بداخلها.

* وفي 10/ 4/ 1983 اغتيل عصام السرطاوي بست رصاصات أطلقها عليه مسلح من مسدس أوتوماتيكي كاتم للصوت في قاعة فندق «مونيشورو» في البوفيرا بالبرتغال حيث كان يشارك كمراقب في مؤتمر الدولية الاشتراكية ممثلًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن المعروف أن السرطاوي كان من أكثر المتحمسين لإجراء مفاوضات مع اليهود من أجل إنهاء القضية الفلسطينية.

* وفي 20/ 8/ 1983 اغتيل في أثينا أحد مسئولي حركة «فتح» وهو مأمون مريش.

* وفي 15/ 12/ 1984 اغتيل في روما أحد القادة العسكريين لحركة «فتح» وهو الرائد إسماعيل درويش حيث أُصيب بأربع رصاصات من مسدس كاتم للصوت على يد راكب دراجة توارت عن الأنظار وسط زحام المرور.

* وأخيرًا وليس آخرًا كان مقتل فهد القواسمة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس بلدية الخليل المبعد بينما كان يهم بدخول بيته في عمان يوم 19/ 12/ 1984.

وإذا كانت الاغتيالات السابقة تنسب في معظمها إلى المخابرات الإسرائيلية وفي قليل منها إلى جماعة «أبو نضال» وفي تلميحات إلى جهات عربية، فإن الاتهام هذه المرة كان صريحًا وواضحًا ومن قبل ياسر عرفات وصلاح خلف ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني وكثير من قادة المنظمة وقادة فتح بأن سوريا وراء العملية، وأن المنشقين والمعارضين هم المنفذون وأن هناك فرق اغتيال أخرى وضعت على القائمة عددًا من قادة «فتح» ومنظمة التحرير. وأن الهدف من ذلك تدمير منظمة التحرير تدميرًا نهائيًّا، وشل حركتها السياسية بعد أن عجزت سوريا عن إسقاط ياسر عرفات وصناعة منظمة بديلة.

ولعل ردود الفعل لدى جماهير الشعب الفلسطيني في الأردن وفي الأرض المحتلة وفي جنوب لبنان لم تكن لصالح السوريين بل كانت مزيدًا من الالتفاف حول منظمة التحرير وقيادتها ومزيدًا من الإصرار على رفض مشروع ريغان وقرار الأمم المتحدة 242 والإصرار على استئناف الكفاح المسلح «الجهاد» من أجل تحرير فلسطين- كل فلسطين- من الاحتلال الصهيوني.

ويبدو أن الجماهير أدركت بحسها السياسي أن القتلة هم الذين دفعوا المنظمة دفعًا إلى منزلق الحلول المسماة سلمية ورغم جراحهم المثخنة إلا أنهم يرفضون مبدأ الصلح مع اليهود وفي نفس الوقت فإنهم لا يثقون في مقولات الطرف الآخر عن «النضال ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية»، باعتبار أن هذه الشعارات أصبحت فارغة من المعنى لدى الذين يرددونها، بينما هم في الحقيقة ضالعون أكثر من غيرهم في مخططات الإمبريالية والصهيونية والرجعية على حد سواء.

هذه الجماهير الفلسطينية التي هبت في مخيمات الجنوب اللبناني التي تأثرت بروح المقاومة الإسلامية وتلك الجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة التي خبرت العدو الصهيوني عن كثب قالت عبر انتفاضتها الأخيرة.

* لا لكل المزايدين من أدعياء الثورية.

* لا لكل الحلول التصفوية.

* نعم للجهاد طريقًا لتحرير فلسطين.

وتطبيقًا لهذه القناعات الواعية ازدادت مقاومة المحتلين الصهاينة في فلسطين وفي الجنوب اللبناني في الذكرى العشرين لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.

ويبدو أن جماهيرنا اليوم قد وصلت إلى درجة من الوعي ومن التجربة الجهادية التي تمكنها من أن تتبين «الخيط الأبيض من الخيط الأسود» وقالت كلمتها لكل من له عين تبصر وأذن تسمع: الجهاد طريقنا إلى فلسطين، فأوقفوا القتل فيما بينكم واجعلوا القرآن دستوركم وتوجهوا إلى فلسطين ببنادقكم إن كنتم صادقين.

الرابط المختصر :