; انتخابات 92: لا ... للتصويت العلني.. | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات 92: لا ... للتصويت العلني..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 1019

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

سرية الانتخابات في القانون الكويتي.. وحماية الناخب من الرشوة

الرشوة الانتخابية تهدد سلامة البلاد

إن أخطر ما ابتليت به الديمقراطية الكويتية هو شراء الأصوات أو الرشوة الانتخابية، وذلك بأن يدفع أحدهم مبلغًا من المال مقابل التصويت له بالانتخابات، والضمان الوحيد لنجاح الصفقة المحرمة هو أن يعلن الناخب والمرتشي اختياره للمرشح الراشي أمام مندوب المرشح الراشي أثناء عملية الاقتراع، ورغم أن في ذلك مخالفة قانونية، إلا أن لجان الإشراف لم تفعل حيال ذلك شيئًا.

ورغم أن الجهات المختصة تعلم أن الرشوة خطيرة.. وأخطر ما فيها إفساد الأمة وأمانة ضميرها، وتطبيعها على الخيانة، مما يهدد سلامة البلاد، إلا أنها لم تتحرك بقوة ضد هذا الخطر المستشري، وكان أبسط ما تفعله هو أن تقفل منافذه، وذلك بأن تطبق قانون الانتخابات بشكل صحيح أثناء الاقتراع، وأن تضع أمام اسم كل ناخب ما يفيد أنه أمي أو قارئ، وهذا أمر لا صعوبة في إيجاده.

سؤال للمتخصصين حول التصويت العلني

ومساهمة من مجلة «المجتمع» في حماية العملية الانتخابية مما يسوؤها أو يشكك في نزاهتها، أو يجعلها صورة جديدة من التزوير، وحرصًا منها في تنمية الوعي السياسي بين الناخبين، وتبصيرهم بحقوقهم وواجباتهم، وجهت سؤالًا محددًا لبعض المتخصصين بتفسير الدستور الكويتي وقوانينه وهو كالآتي:

ما مدى قانونية ما يحدث في بعض الانتخابات من تصويت علني يسمعه الحاضرون من غير أعضاء لجنة الإشراف؟ وما الإجراء القانوني الواجب اتباعه في مثل هذه الحالات؟

وقد أجابوا إجابات اتفقت في الرأي، وصاغها المجتمع صياغة موحدة وعرضتها عليهم، ووافقوا عليها، وهي كالآتي:


الضمانات القانونية لسرية الاقتراع

لقد حرص قانون الانتخابات على سرية الانتخاب وحرية الناخبين في الاختيار؛ بحيث لا ينبغي التأثير عليهم برهبة أو رغبة.

فينص في المادة 23 منه: «يجري الانتخاب بالاقتراع السري»، فليس هو اقتراع فحسب، بل ينبغي أن يكون سريًّا، ولضمان هذه السرية يتدخل القانون حتى في وضعية الناخب وهو يدلي بصوته، فتنص المادة 34 على أن يسلم رئيس اللجنة كل ناخب ورقة انتخاب، وينتحي الناخب ناحية من النواحي المخصصة لإبداء الرأي داخل قاعة الانتخاب، فكأنما يريد القانون أن يتحقق من سرية التصويت حتى عن أعضاء اللجنة ما دام الناخب قادرًا على إبداء رأيه كتابة.

حالة الاستثناء: الإبداء الشفوي للرأي وشروطه

وبالنسبة للناخب الذي لا يستطيع أن يثبت بنفسه رأيه في الورقة لأمية أو مرض؛ فله أن يبديه شفاهًا، ولكن بشروط واضحة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 34: «والناخب الذي لا يستطيع أن يثبت بنفسه رأيه في الورقة يبديه شفاهًا بحيث لا يسمعه سوى أعضاء اللجنة، ويثبت الرئيس الرأي في الورقة، ويضعها في الصندوق»، فلا يجوز أن يسمع الناخب غير أعضاء اللجنة، إذ إن الأصل في التصويت أن تتم الكتابة بسرية عن الجميع، واستثنى من ذلك حالة عدم استطاعة الكتابة، لكن لا يجوز لهذا الاستثناء أن ينتهك سرية الانتخاب، مما يؤثر على حرية الاختيار، بل إن القانون يوضح الإبداء الشفهي وكيفية إجرائه، وهو الإسرار برأيه كما تشير إلى ذلك الفقرة الثالثة من المادة 34 في قولها: «وإن للناخب أن يسر برأيه لرئيس اللجنة أو أحد أعضائها فقط، إذ أن الأصل عدم جواز الإسرار أو التصريح لأحد، وإنما فقط إبداء الرأي كتابة وبسرية ثم وضع الورقة في الصندوق، لكن لتعذر الكتابة سمح بالإبداء الشفهي للرأي، ولكن دون أن يسمع هذا الرأي سوى أعضاء اللجنة، وإمعانًا في التأكيد على سرية التصويت للناخب أن يمنع بعض أعضاء اللجنة من سماع رأيه، فيسر برأيه لرئيس اللجنة، أو واحد من أعضائها فقط.

العقوبات على انتهاك السرية وحماية الناخب

هذه هي الضمانات التي وضعها قانون الانتخابات للحفاظ على سرية التصويت، بهدف تحقيق حرية الاختيار داخل قاعة الانتخاب، ولم يكتف القانون بذلك، بل جعل من جرائم الانتخاب أن يفشي أحد سر إعطاء ناخب لرأيه بدون رضاه، فأعطى بذلك الناخب الذي يُفشَى سر اختياره دون رضاه فرصة رفع شكوى على مفشي السر طالبًا معاقبته بموجب المادة 43 بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور، وبغرامة لا تجاوز مائة دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما أعطى الحق لكل ناخب وقع عليه تهديد أو إكراه مادي باستعمال القوة لحمله على التصويت على وجه معين خلاف رغبته، أو بمنعه كلية عن التصويت، أن يلجأ إلى سلطات التحقيق رافعًا شكوى ضد من هدده أو منعه، طالبًا معاقبته بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تجاوز مائة دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين كما ورد في المادة 44 من القانون.

الواجب القانوني على الجهات المشرفة

مما تقدم يتبين بجلاء بأن ما يحدث في بعض الانتخابات من تصويت علني يسمعه غير أعضاء اللجنة مخالف للقانون، يتوجب منعه من قبل رئيس اللجنة، وإن لم يفعل فعلى من ينوب المرشح أو وكيله إبداء اعتراضه وتحفظه، مشيرًا ومنبهًا إلى ما يقرره القانون بهذا الخصوص، ويثبت تحفظه هذا كتابة في المحضر تمهيدًا للطعن إذا اقتضت الأمور.

هذا ما لدينا وفوق كل ذي علم عليم، والله الموفق.

وأمام هذه الإجابة الواضحة والفتوى الصريحة نرى أن على الجهات المختصة واجبًا أساسيًا في حماية الانتخابات، والواجب الأساسي يقع على عاتق رجال القضاء الذين سوف يشرفون على عملية الاقتراع، والذين هم أقدر على فهم القانون، والذين هم سلطة حيادية غير متأثرة بغيرها من السلطات، والذين هم بسلوكهم يحافظون على سمعة القضاء في الكويت، والذين هم تعنيهم بدرجة أساسية مسألة النزاهة، سواء في الانتخابات أو في غيرها.

كما يقع الواجب على مندوبي المرشحين أو وكلائهم في إبداء اعتراضهم وتحفظهم، مشيرين ومنبهين إلى ما يقرره القانون بهذا الخصوص، وبإثبات تحفظهم كتابة في المحضر تمهيدًا للطعن في نزاهة الانتخابات.



 

 

الرابط المختصر :