العنوان فتاوي المجتمع (1516)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1516
نشر في الصفحة 58
السبت 31-أغسطس-2002
أكل الطيور الجارحة.. حرام عند الجمهور
كنا ونحن شباب نأكل الطيور الجارحة مثل الترمة والحمامي وغيرها، فهل هي محرمة؟
الطيور الجارحة التي تجرح بمخالبها مثل: الصقر، والشاهين، والحدأة، والعقاب، وغيرها محرمة عند جمهور الفقهاء، إلا المالكية، فإنهم يبيحونها، ودليل التحريم حديث أبن عباس رضي الله عنه: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير» (مسلم 3/1534).
وقد ضبط الفقهاء الطير ذا المخلب بأن يصيد بمخلبه، ولذا لا يعد من صنف هذه الطيور الديك، والحمام، وغيره من الطيور التي لا تصيد بمخلبها.
وأستدل المالكية على الإباحة يقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (الأنعام: 145).
الشعب العراقي أولي بالمساعدة
في ظل الظروف العصيبة التي يتعرض لها الشعب العراقي حاليًا.. هل يجوز إخراج أموال الصدقات والزكوات لهذا الشعب، علمًا بأن بعض الكويتيين له صلة قرابة وأهل في العراق؟
شعب العراق شعب مسلم، وحق المسلم على المسلم نصرته وعونه والاهتمام به، قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وقال رسول الله ﷺ: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» فواجب الحكومات الإسلامية والشعوب الإسلامية نصرتهم، وعونهم بأي طريقة كانت.
وأولى الناس بنصرة شعب العراق أقرب البلاد إليه، والكويت أقرب جار له، وتربطه به روابط الدين والتاريخ، والنسب، كما أن كثيرًا من العوائل متداخلة، وممتدة بين البلدين.
ومادام الأمر كذلك فإن شعب العراق أولى بالصدقات والزكوات من غيره، وخاصة عند توارد، بل تواتر الأخبار بأن الزكوات في العراق قليلة شحيحة، فإن غالب من كانت تجب عليهم الزكاة أصبحوا مستحقين لها.
فعلى الموسرين في الكويت، وكل دولة عربية أو إسلامية، أن تسخو أيديهم لإخوانهم المنكوبين، فالنصرة بالمال لا تقل عن النصرة بالنفس، بل قدم الله الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأهميته، قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 41).
وعلى اللجان الخيرية أن تنتبه إلى توجيه الصدقات والزكوات إلى الجيران من أهل العراق، وأن تخصص لهم صناديق لهذا الشأن، وليس لها في ذلك منة، بل هو حق لله، الواجب أداؤه لمستحقيه، وكذلك على من لهم أقرباء هناك أن يخصصوا صدقاتهم وزكاة أموالهم لأقربائهم، فهذا مما يكتب لهم به صدقة وصلة رحم، كما أخبر النبي ﷺ إذ يقول: «لهما أجران أجر القرابة، وأجر الصلة» (متفق عليه).
الأخوان لأب من الرضاعة.. يحرم الزواج بينهما
رجل عنده زوجتان واحدة منهما أرضعت طفلًا والثانية أرضعت بنتًا وهما من غير الزوج، فهل يجوز أن يتزوجا؟
البنت والولد أخوان لأب، من الرضاعة فيحرم الزواج بينهما، وكذلك تحرم البنت على أب الزوج وجده، وتحرم أيضًا على إخوته لأنهم أعمامها من الرضاعة، وأخواته عمات الرضيع فيحرمن عليه، لكن يجوز للأب أن يتزوج أم البنت وأخواتها من النسب.
وسبب الحرمة أن صاحب اللبن وهو زوج المرضعة والمسمى بلبن الفحل، يحرم عليه الزواج بمن ترضعها زوجته لأنها ابنته من الرضاع، وتحرم على أبنائه الذين هم من غير المرضعة، لأنهم حينئذ إخوة للبنت من الرضاعة.
ودليل الحرمة بسبب صاحب اللبن ما روته عائشة رضي الله عنها ، قالت: «إن أفلح أخا أبي القعيس أستأذن علي بعد أن نزل الحجاب، فقلت والله لا أذن حتى أستأذن رسول الله ﷺ، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخلت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني إمرأته، فقال: إئذني له فإنه عمك، تربت يمينك» (البخاري 9/388، ومسلم 2/1069).
وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل تزوج امرأتين فأرضعت إحداهما جارية، وأخرى غلامًا، هل يتزوج الغلام الجارية؟ قال
«لا، اللقاح واحدة».
بيع جائز
جرى العرف في سوق الغنم أن يضع البائع سعرًا لعدد كبير من الخراف مثلًا بسعر واحد، ويقول للمشتري السعر كذا، بحيث يختار المشتري من الخراف ما يريد، فهل البيع بهذه الطريق صحيح؟
الأصل الفقهي أن بيع شاة من قطيع بيع باطل، لأن البيع يشترط لصحته أن يكون المبيع معلومًا، والثمن معلومًا كذلك، والشاة من قطيع غير معلومة، لكن الفقهاء أجازوا مثل هذا البيع، إذا كانت الخراف غير متفاوتة في أنواعها وأحجامها، بحيث يرتفع الخلاف فيما لو أخذ المشتري أيًا منها، وعلى هذا، فالبيع المسؤول عنه صحيح لجريان العرف أن قطيع الخراف لا تتفاوت أفراده في مثل هذه الحال.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي على موقع: islam- online-net
في المقاطعة تربية على التحرر.. وإعلان لإخوة الإسلام
يشكك البعض في جدوى إستخدام سلاح مقاطعة البضائع والسلع الأمريكية والصهيونية، بالقول إنه لا جدوى من ورائها، ولا تأثير لها في نصرة المسلمين المستضعفين، فما حكم هذه المقاطعة الآن؟ وهل لها أثر حقًا في نصرة المسلمين المستضعفين في فلسطين وغيرها من البقاع الإسلامية؟
إذا كان شراء المستهلك للبضائع المقاطعة حرامًا فإن شراء التجار لها أشد حرمة
مما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة: أن الجهاد لتحرير أرض الإسلام ممن يغزوها ويحتلها من أعداء الإسلام واجب محتم وفريضة مقدسة، على أهل البلاد المغزوة أولًا، ثم على المسلمين من حولهم، فإذا عجزوا عن مقاومتهم، يشمل الجهاد المسلمين كافة.
فكيف إذا كانت هذه الأرض الإسلامية المغزوة هي القبلة الأولى للمسلمين، وأرض الإسراء والمعراج، وبلد المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله؟ وكيف إذا كان غزاتها هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ وكيف إذا كانت تساندها أقوى دول الأرض اليوم، كما يساندها اليهود في أنحاء العالم؟
إن جهاد هؤلاء الذين أغتصبوا أرضنا المقدسة، وشردوا أهلها من ديارهم، وسفكوا الدماء، وأنتهكوا الحرمات، ودمروا البيوت وأحرقوا المزارع، وعاثوا في الأرض فسادًا، هذا الجهاد فريضة الفرائض، وأول الواجبات على الأمة المسلمة في المشرق والمغرب، فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، وهم أمة واحدة، جمعتهم وحدة العقيدة، ووحدة الشريعة، ووحدة القبلة، ووحدة الآلام والآمال، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ (الأنبياء: 92).
وكما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، وكما جاء في الحديث الشريف: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله».
وها نحن نرى اليوم إخواننا وأبناءنا في القدس الشريف، وفي أرض فلسطين المباركة، يبذلون الدماء بسخاء، ويقدمون الأرواح بأنفس طيبة، ولا يبالون بما أصابهم في سبيل الله، فعلينا، نحن المسلمين في كل مكان، أن نعاونهم بكل ما نستطيع من قوة، قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: 72)، وقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 2).
والبضائع الأمريكية مثل الصهيونية في حرمة شرائها والترويج لها، فلولا التأييد المطلق، والانحياز الكامل من أمريكا ما استمرت إسرائيل تمارس عدوانها على أهل المنطقة، ولكنها تصول وتعربد ما شاءت بالمال الأمريكي، والسلاح الأمريكي والفيتو الأمريكي.
وأمريكا تفعل ذلك منذ عقود من السنين، ولم تر أي أثر لموقفها هذا، ولا أي عقوبة من العالم الإسلامي.
إن الأمة الإسلامية- التي تبلغ اليوم مليارًا وثلث المليار من المسلمين- يستطيع أبناؤها أن يوجعوا أمريكا وشركاءها بمقاطعتها، وهذا ما يفرضه عليهم دينهم وشرع ربهم.
فكل من اشترى البضائع الصهيونية والأمريكية من المسلمين، فقد أرتكب حرامًا وإقترف إثمًا مبينًا.
إن المقاطعة سلاح فعال من أسلحة الحرب قديمًا وحديثًا، وقد إستخدمه المشركون في محاربة النبي ﷺ وأصحابه، فأذاهم إيذاءً بليغًا.. وهو سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها، إذ لا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين، فلنستخدم هذا السلاح لمقاومة أعداء ديننا وأمتنا، حتى يشعروا بأننا أحياء، وأن هذه الأمة لم تمت ولن تموت بإذن الله.
على أن في المقاطعة معاني أخرى غير المعنى الاقتصادي: إنها تربية للأمة على التحرر من العبودية لأدوات الآخرين الذين علموها الإدمان على أشياء لا تنفعها، بل كثيرًا ما تضرها، وهي إعلان عن أخوة الإسلام، ووحدة أمته، وأننا لن نخون إخواننا الذين يقدمون الضحايا كل يوم بالإسهام في إرباح أعدائهم، وهي لون من المقاومة السلبية، يضاف إلى رصيد المقاومة الإيجابية التي يقوم بها الإخوة في أرض النبوات، أرض الرباط والجهاد.
وإذا كان كل يهودي يعتبر نفسه مجندًا لنصرة الكيان الصهيوني بكل ما يقدر عليه، فإن كل مسلم في أنحاء الأرض مجند لتحرير الأقصى ومساعدة أهله بكل ما يمكنه من نفس ومال، وأدناه مقاطعة بضائع الأعداء، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73).
وإذا كان شراء المستهلك للبضائع اليهودية والأمريكية حرامًا وإثمًا، فإن شراء التجار لها ليربحوا من ورائها، وأخذهم توكيلات شركاتهم أشد حرمة وأعظم إثمًا، وإن تخفت تحت أسماء يعلمون أنها مزورة، وأنها صهيونية الصنع يقينًا.
قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل