; المجتمع الأسرى (العدد 1513) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسرى (العدد 1513)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 60

السبت 10-أغسطس-2002

لعب الأطفال... جد وحب

الدخول لعالم الطفل يحتاج إلى براعة... فلنفكر بما يفكر به ليسعد ونسعد معه

د. عبد المطلب السح(1)

 الطفل ينظر للعب على أنه عمله اليومي الذي لا يمكنه الاستغناء عنه

كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدلع «يخرج» لسانه للحسن بن علي– فيرى حمرة لسانه، فيبهش إليه- أي يأتي إليه- كما كان صلي الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول: يا زوينب يا زوينب مرارا!.

هكذا كان نبينا صلي الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال والصبيان، ومن هنا جاء هذا الموضوع عن الأطفال واللعب.

يعيش أطفالنا بيننا، ولكن لهم عالمهم البديع، الذي يرتعون في ربوعه، إنه عالم مليء بأسرار الطفولة الحلوة الطفل يحلو له أن يناقش الكثير من الأمور مع أخوته أو أنداده لشعوره بأنهم مثله، وأن اهتماماتهم متقاربة وأن المنافسة معهم واردة، إن الأطفال يشعرون فيما بينهم بأن ما يمارسونه من ألعاب وأحداث ومحادثات أمر بغاية الجدية، هذا الأمر قد لا يفهمه أو لا يتفهمه بعض الكبار، وإن الدخول العالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة كما يلزمه أن نجعل أنفسنا تفكر ولو للحظات بما يفكر به الطفل، إن هذا الأمر يساعدنا كثيرًا على إدخال السعادة لقلوب الطرفين نحن.... وفلذات أكبادنا.

عمل واكتشاف

بالنسبة للطفل، فإن اللعب عمل يومي متواصل، وهو عمل سعيد ممتع، فالطفل يكتسب منه خبرات ويكتشف أسرارًا، فمرة يعرف العلاقة بين الأشياء التي بين يديه، وتارة يلاحظ أن للعلبة غطاء يفتح، وبالذات حين يعلم كيف تعمل هذه اللعبة أو تلك، وأحيانًا يحمل هذا الشيء ليضعه هناك، وبين فينة وأخرى يكتشف قدرته على القيام بتمارين وحركات ومهارات وأعمال تعزز ثقته بنفسه، وتبعث النشوة لديه، فاليوم يستطيع الوقوف إنه يقف ويقع ويعيد الكرة وهو فرح مسرور وسط سعادة الأهل... والفرحة أكبر عندما يمشي بالرغم من أنه يتعثر في البدء.

 في كل يوم يعرف أكثر من إخوته وذويه وهو يحاول جاهدًا تعرف كل شيء حوله. إن اللعب تمرين ذهني وعضلي، إنه حركة وتفكير وفي الوقت نفسه، متعة وسعادة.

مع عاداتنا وتقاليدنا

في الألعاب وطريقة اللعب يجب ألا نسمح بأن يتسرب إليها الفكر الدخيل والتقليد الغريب، فالدمية لدينا يجب ألا تكون تلك الفاضحة التي صممت لغايات ليست نبيلة وأسماء ألعابنا يجب أن تجسد حضارتنا وتراثنا، ومن الخطورة بمكان أن نستسلم بشكل كامل للكمبيوتر، فهو نافع في أحيان كثيرة، ولكن قد يكون فيه الضرر بأمور لا تراعي ذوقًا أو أخلاقًا، أو بأفكار تهدم ولا تبني، ومن الأهمية بمكان أن نبث الحيوية والتجديد في ألعاب عدة رائعة يشتمل عليها تراثنا، ويجب ألا تحرم الأجيال المقبلة من متعة تلك الألعاب وجمالها.

اللعب.. مدرسة

لا تهمل اللعب فالطفل مولع به بل تستطيع من خلال اللعب أن تسهم في تربية طفلك بشكل سليم.

 إن اللعب كغريزة يساعد على الدخول لقلب الطفل وعالمه، ومن هنا كان اختيار الألعاب وتوقيتها وأنواعها- وكذلك الاستعانة بكل تقنيات العصر- لإدخال الثقافة الإسلامية والعلمية والفكر النافع، وإن اللعب يسهم بتمرين الطفل على الحياة العملية وإدخال الفرح والسرور لقلبه وجعل الابتسامة لا تفارق ذلك الثغر الجميل.

اختيار اللعب

وهذا الأمر ليس سهلًا كما نظن، فقد يعجبك شيء لكنه لا يروق لطفلك اللعبة يجب أن تناسب ذوق الطفل من حيث اللون والهيئة والطبيعة، إن المواد الداخلة بتركيبها يجب ألا تجلب الأذى للطفل لأنه قد يضعها بفمه وستلامس جلده، يجب ألا تحوي الألعاب النتوءات الحادة والحواف القاطعة التي قد تجرح الطفل وتؤذيه، يجب أن نعرف أن هذه الألعاب قد تسقط على الطفل، لذلك يجب أن تكون إما ثابتة أو ذات وزن قليل، كما أنه قد يرميها على أخته أو أخيه، إن الألعاب التي تحتوي على مراوح وأسلاك كهربائية يجب مراعاة كل نواحي الأمان فيها، وكذلك اختيارها لعمر معين من الأطفال، فالعمر عامل حاسم في اختيار اللعبة، إن الطفل بأشهره الأولى تناسبه ألعاب لا تناسب ذلك الذي دخل المدرسة، فلكل عمر صفات وميزات وفي مراعاة ذلك ذكاء وحنكة، أما في الألعاب الحركية والتمارين فيجب مراعاة قدرات الطفل ومدى نمو جسمه بحيث لا ترهقه أو نسبب الأذى له.

اللعب والرياضة

من خلال اللعب تستطيع أن تربي طفلك بشكل سليم وتدخل إلى قلبه وتدربه على الحياة العملية

الرياضة عند الطفل من اللعب، وجميل أن يعتبرها كذلك، لأنه يكسب متعة مع حصول النفع المرجو منها له، ومن واجبنا تربية أطفالنا رياضيًا، فقد قال : «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، وذلك لتنمو عضلاتهم وتزداد سلامة أجسامهم ونضارتها، إن تخصيص أوقات للرياضة والمشاركة فيها مع الأبناء شيء رائع، كما أن اللعب الذي يحدث في أي وقت هو نوع من أنواع الرياضة الحركية والذهنية.

والطعام

قد يروق للطفل أكثر أن يكون شكل صحنه كاللعبة أو أن تكون ألعابه قريبة منه وقت الطعام أو أن يأخذ الإطعام شكل اللعب، بمعنى أن يشعر بأن ما يقوم به لعب، إن الطفل في السنة الثانية من عمره قد يجلب المتاعب لأهله في أثناء تغذيته فيصبح عنيدًا مشاكسًا، وقد يعتقد أن الطعام يلهيه عن اللعب، لكن يجب أن نجعل الطعام متممًا لألعابه وتسليته وبالتالي فقد يساعدنا هذا في حل مشكلة عويصة لطالما راجع الأهل الأطباء من أجلها.

والدراسة

مدارس الأطفال يجب ألا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور للأطفال، واللعب بمفهومه الواسع ركن أساسي في ذلك، إن للعب وقتًا والدراسة وقتًا، ووقت اللعب يهدف لتعزيز الدراسة ويجب توجيه ذلك بحيث يؤدي الطفل واجباته ويلعب فلا يطغى هذا على ذاك إن ترغيب الطفل بتقديم الهدايا والألعاب له عند تفوقه ونجاحه يدعم عمله الدراسي، وكذلك خلال وجوده في المنزل بأن نفهمه أنه بعد انتهاء أداء الواجب أو حفظ الدرس، فإن هناك ألعابًا مفرحة بانتظاره، وسيشارك بها ذووه ذلك يعتبر حافزًا للطفل، ولا مانع من أن تأخذ حاجيات الطفل المدرسية أشكال الألعاب دون إفراط فالحقيبة ملونة وتصميمها يسر العين وفي الوقت ذاته تؤدي الغرض منها حمل الكتب والأقلام..... والقلم عليه لعبة صغيرة وكذلك المبراة والممحاة... إلخ.

والإخوة والوالدان

الأشقاء سيلعبون وسيمثلون فيما بينهم مواقف مختلفة، وبما أن اللعب بالنسبة لهم عمل، فإنه يخلق التنافس، وقد يحدث بعض الاختلاف والغيرة التي يجب توجيهها بشكل سليم، بحيث يكون التنافر لأوقات قليلة، أما معظم الوقت، فيكون ممتعًا سعيدًا يجلب الفرح والغبطة، إياك أخي أن تجلب لعبة لطفل ولا تجلب ما يعادلها لأخيه، إياك واللعب مع أحدهم أكثر من الآخر، دعهم يشعرون بأنك لهم كلهم، وأنك تحب كلًا منهم بلا حدود، علمه حب بعضهم وأبعد التشاحن عنهم، ألم تسمع يا أخي قول رسول الله لذلك الرجل الذي قبل ابنًا ولم يقبل الآخر. «ألا عدلت بينهما»؟ فالعدل مطلوب في كل شيء، وتلك وصية نبينا صلي الله عليه وسلم الذي قال: «اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم». (أخرجه مسلم (1623) باختلاف يسير) .

 أطفالنا يجب أن يشعروا بأنهم محبوبون دومًا وأبدًا حتى يعرفوا أنك إذا انزعجت حينًا من أحدهم، فهذا نابع من تصرف خاطئ ناجم عن ذلك الطفل ويقومه الطفل ليبقى متمتعًا بمحبة والديه التي لا تقدر بثمن كثيرًا ما يرغب الطفل في أن يشاركه أهله ألعابه أو أن يلعب معهم، وهذا حقه، ومن الروعة حقًا أن يقحم الأهل أنفسهم في اللعب مع أبنائهم بشكل مفرح، إن الوقت الذي نخصصه لأبنائنا ليس هدرًا ولا ضياعًا، بل يوطد المحبة وينمي مواهبهم.

حب التقليد

الطفل بطبعه يقلد ويحاكي تصرفات غيره قولًا وفعلًا، ينظر لأمه في المطبخ فيعتبرها تلعب بالصحون من وجهة نظره، ويحاول تقليدها، وقد يكسر بعض الأشياء، لذلك يجب إعطاؤه ألعابًا مشابهة لأدوات المنزل ليعيش عالمه، ويعبث بها يجب ألا ندع يده تصل لما قد يؤذيه، ويجب أن تبعد كل الأدوات المهمة عن متناول يده، فقد يحاول أن يقلدنا بإشعال النار، وفي ذلك خطر على الجميع، كما أن الطفل قد يمثل دور البائع أو الطبيب أو المهندس أو المدرسة أو ربة البيت.... إلخ، وهذا مما يساعد على تعميق فهمه للأدوات الاجتماعية.

الألعاب المؤذية

هناك ألعاب مؤذية قد تدمي، وهناك ألعاب أيضًا تجلب الضرر لجسد الطفل فتؤذيه أو تتسرب منها مواد تضره، كما أن إدامة النظر للكمبيوتر فترة طويلة، ومن مسافة قريبة تؤذي النظر، وهناك أخرى قد تؤذي الطفل في مستقبله كأحجار النرد وما شاكلها، وهناك ألعاب حملها ما نعوها معاني وأفكارًا مؤذية تهدف للإضرار بمجتمعاتنا التي تفخر بروابط أسرية، وتقاليد يحسدنا العالم عليها.

وسيلة تربوية

كما لاحظنا فاللعب واسطة حقيقية لتثقيف وتدريب أطفالنا، ويجب ألا نغفل جانبًا مهمًا يمثله اللعب بصفته وسيلة ترغيب كبيرة، بحيث نكافئ الطفل على كتابته الجميلة، ونقدم لعبة للطفلة التي فهمت واجبها المدرسي، وهكذا يشعر الطفل.. أكثر وأكثر - بأهمية ما يقوم به ويتدعم لديه العمل النافع ويبتعد عن الضار أو غير المفيد.

اللعب والمرض

في مرض الطفل قد تقل رغبته للعب، لكن يبقى اللعب حافزًا نستطيع من خلاله أن نسهل تقديم الدواء له، وأن نواسيه، وأن نجعل ثغره الجميل مبتسمًا لشعوره بمحبتنا الهائلة له، لا مانع من التدليل ولو زاد قليلًا خلال فترة المرض، فهي فترة عصيبة يمر بها الطفل.

والإجازة

في الإجازة، أو العطلة سواء الأسبوعية أو السنوية، أو في الأعياد يرتاح الطفل من عناء الدراسة والعمل الجدي وتزداد شهيته للألعاب، ويجب مساعدته في ذلك لأن ذلك يكسب الجسم نشاطًا وحيوية والفكر توقدًا؛ بحيث يعود لواجباته بحماس أكبر، وهكذا تتجدد حيويته، والإنسان بغريزته يحب التجديد، أما الرتابة والروتين فإنهما يبعثان على الملل والسأم.

 في الختام: اللعب حق للطفل وفي الوقت نفسه، عمل يساعد على تطوره ونموه بشكل سليم، وعلينا - ما أمكننا - توفير ذلك له، ليستمتع بحياة مليئة بالبهجة والسرور، وشيء آخر هو أن الألعاب تدخل في صميم حياة الأطفال فإن أعطيناها الاهتمام الذي تستحق كان ذلك كسبًا لكل من الطفل وأسرته.

الهامش

الأحاديث الواردة مأخوذة من سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 65

138

الثلاثاء 22-يونيو-1971

عالم الأطفال..  الأطفال الموهوبون

نشر في العدد 66

151

الثلاثاء 29-يونيو-1971

عالم الأطفال .. كرومويل