العنوان الأسرة (العدد 375)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
مشاهدات 74
نشر في العدد 375
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
شعارنا
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
كلمة الأسرة
أوقفوا هذا التحدي...
وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله
نشرت جريدة السياسة في عددها 3354 السنة الثانية عشرة الصادر يوم الجمعة في نوفمبر صورًا تهزأ من خلالها بالمتحجبات وبمن عرف طريق الله من الشباب فسلكه ولم يصل الأمر فقط إلى درجة الاستهزاء وإنما تعداه إلى درجة الافتراء؛ فهذا المفتري وإنما دفعته نفسه الأمارة بالسوء ليرسم صورة لرجل مؤمن يشك بإنسانة مؤمنة حين يطالبها بإجلاء الأمر بالنسبة لشعرة وجدت على كتفها، ألم يعلم ذلك المتبجح أن المؤمن أبعد ما يكون عن الشك في علاقاته مع الآخرين، وهذا المبدأ استقاه من عقيدتنا الإسلامية الواضحة فالله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (الحجرات: 12).
ويمكن أن نحلل نفسية هذا الإنسان الذي لم يتجرأ على أفراد وإنما تجرأ على رب العالمين حين سخر من شرع الله.
أولًا: انعدمت عنده المبادئ فلم يعد يؤمن بأي كان حتى مبدأ كونه إنسانًا.
ثانيًا: يظهر- والله أعلم- أنه إنسان يعاني من مشكلات أخلاقية حاول إسقاطها على الآخرين، أو إلصاقها بالآخرين، وهذا ما يعرف بعلم النفس بعملية الإسقاط.
ثالثًا: يتضح من عمله أنه إنسان بلغ من التفاهة مبلغًا جعلها مصدرًا للتكسب.
رابعًا: إلى جانب هذا وذاك فهو إنسان جاهل بكل معنى الكلمة، ولكن أراد أن يعوض النقص الذي يعانيه فلجأ إلى أمور رأى أنها سوف ترفعه إلى مصاف ذوي العقول المفكرة والمنتجة فأظهرت جهله.
خامسًا: ملاحظة أخرى على نفسية هذا المتعدي على شرع الله، أن صدره ليجيش بالحقد والحسد لعباد الله الذين اتضح لهم الطريق الصائب فمشوا فيه...
سادسًا: هو إنسان لم يعد للقيم الإنسانية موضع في نفسه، فهو في شك وريبة.
هذا بالنسبة لمن افترى على عباد الله ولكن ما هو موقف الصحيفة أو الجريدة التي فتحت أبوابها على مصراعيها ليدون فيها هذا المتبجح ما يشاء وما يحلو له وفي نفس الوقت جعلت الصفحة المقابلة لهذا الافتراء الصفحة الدينية التي يسجل فيها ما أراد الله عز وجل وأمر، فماذا، فماذا وراء ذلك؟
1- هل يعني أن أمور الدنيا شيء وأمور الآخرة شيء آخر كما يعتقد البعض أم يعني بأننا إذا ما وضعنا رغباتنا وشهواتنا تسيرها أهواءنا في صفحة وجعلنا في الصفحة المقابلة لها أوامر الله تبارك وتعالى ونواهيه لعباده فإن هذا سوف يعمل على تقليل قيمة الدين في نفوس الآخرين والقضاء عليه؛ ليحملوا لنا التمتع بنزواتنا ورغباتنا وشهواتنا دون أن يكون هناك رادع يحد من هيجانها وجموحها.
أم يعني أن الجريدة والقائمين عليها يعانون من تناقض في حياتهم وازدواجية في ميولهم، فيأخذون هذه الآراء والرغبات وتلك دون تعقل أو وعي.
إن الجيل المؤمن بربه لم يعد جيلًا مضللًا يعرض عليه فيستسلم دون رفض أو حتى إبداء رأي وإنما هو جيل لا يقبل الوقائع والأقوال إلا بعد أن يعرضها على شريعته فيحللها ويقارن ويناقش ومن ثم يستخلص المواقف.
أم عدي
ركن الطفل
كيف تصلحين دلال طفلك
بقدر ما تبكرين في إدراك المشكلة بقدر ما يسهل عليك معالجتها إلا أن الأمر يتطلب كثيرًا من الإرادة وقليلًا من القسوة وتحقيقًا لهذه النتيجة ينبغي أن تتذكري دائمًا أن تدليل طفلك على المدى الطويل يعود عليه بالضرر أكثر مما يعود عليك، إنه يجعل منه ولدًا شاذًا... لذا فإن تقويم اعوجاجه هو خدمة لمصلحته... ضعي برنامجًا لنفسك يفرض عليك إنجاز أعمال منزلية أو غير ذلك من الأعمال في معظم أوقات يقظته وليكن هذا البرنامج مكتوبًا إذا لزم الأمر انصرفي إلى إنجاز هذه الأعمال بهمة شديدة كي تخلقي انطباعًا لدى طفلك ولديك أنت نفسك بأن ما تقومين به من أعمال هو ذو أهمية خاصة وعندما يأخذه الاضطراب ويروح يمد إليك ذراعيه اشرحي له بطريقة ودية ولكن لا تردد فيها بأنه يجب عليك إنجاز العمل الذي تقومين به قبل حلول المساء ولو أنه لا يفهم الكلام إلا أنه يفهم نبرة الصوت، لازمي عملك، إن الساعة الأولى من اليوم الأول هي أصعب الأوقات ويحسن في بعض الحالات أن تحجب الأم نفسها عن نظر طفلها وأن لا تتحدث إليه إلا قليلًا فينصرف الطفل إلى الاهتمام بأمور أخرى وعلى نقيض ذلك يحسن في حالات أخرى أن يشاهد الطفل أمه على الأقل وأن يسمعها تتحدث إليه ولو أنها لا ترفعه إلى حضنها وعندما تحضرين إليه دمية وتدربينه على استعمالها أو عندما تقررين أنه حان الوقت لملاعبته اجلسي قربه ودعيه يتسلق على ذراعيك إذا شاء ذلك ولكن لا تنهضي للسير به في أرجاء المنزل فإذا كان جلوسك معه على الأرض فإنه سيعمد إلى الحبو مبتعدًا عنك عندما يتبين له في النهاية أنك لن تنهضي للسير به أما إذا نهضت للسير به فإنه سيعود للصراخ بكل تأكيد في اللحظة التي تتخلين عنه من جديد أما إذا استمر اضطرابه طيلة جلوسك إلى قربه متطلبًا إنهاضه فتظاهري بأن عليك القيام بعمل ما وانصرفي إلى إنجازه بكل همة ونشاط.
دراسات في قضايا المرأة
الحلقة الثالثة
تابع عواقب الاختلاط
7- ظلم المواليد والأطفال
إن المجتمع المختلط الماجن الإباحي الملحد المشغول بالملذات والشهوات الحيوانية الدنيئة لهو أشد المجتمعات وأقساها على المواليد والأطفال، وأكثرها بهم تفريطًا وإهمالًا فالمولود محروم الثقة من أبيه لمخالطة أمه غير أبيه، فهو محروم من حب الأبوة ورعايتها، قد تحتضنه المستشفيات فور ولادته وتربه على أيدي ممرضات لتقوم عبثًا بدور الأمهات لانشغال أمه بالوظيفة والعمل والملهى والمراقص؛ فهو محروم من عطف الأمومة وحنانها، محروم من حياة الأسرة المترابطة فليس هناك أب ولا أم ولا أخ ولا أخت إلى جانب ذلك تكون هذه المستشفيات موبوءة بالأمراض الوراثية وأمراض المجتمع المختلط فهو معرض للإصابة بتلك الأمراض منذ ولادته وبالتالي فهو محروم من الحياة الصحية اللائقة إلى غير ذلك من أنواع الحرمات والظلم، الأمر الذي يجرح الفؤاد حزنًا وأسى.
8- شقاء الرجل والمرأة على السواء
كلًا من الرجل والمرأة لا يجدان الحياة الهادفة الوفية، والعيش السعيد الرغيد إلا في الحياة الزوجية المستقيمة والعيش العائلي الكريم، وهذا الأمر يكاد يكون معدومًا في المجتمع المختلط فالرجل يعود إلى المنزل بعد عناء العمل ينشد الراحة والهدوء، فلا يجد سوى ملابس مبعثرة وأواني متسخة، وأثاث مغطى بالغبار، والسبب في ذلك ضيق الوقت لدى المرأة فهي لديها عمل آخر خارج منزلها وهي لذلك ليست أحسن حالًا من الرجل بل قد تكون أسوأ حالًا منه فهي إلى جانب تعبها وجهدها وإرهاقها خارج المنزل تأتي لتكمل عملها الثاني فلا تعطيه إلا القليل من جهدها، وبهذه الصورة نجد المرأة في شقاء دائم يشاركها في هذا الرجل.
9- الإساءة إلى المرأة بالذات
فالمرأة حين تخرج إلى العمل فإنها تعمل دائمًا وأبدًا إلى جذب الأنظار إليها وإدارة الرؤوس لها فإن كانت أفضل من الأخريات تكبرت عليهن، وإن كن أفضل منها حسدتهن وهذه أمراض خطيرة في النفس وآفات مضعفة للعقل بالإضافة إلى اهتمامها بسفاسف الأمور من تصفيف للشعر إلى تخفيف وزن إلى زيارة محل خياطة أكثر من مرة في الأسبوع، وهذا مضيعة للوقت، ومتلفة للمال وإهمال للبيت، علمًا بأن خروجها متبرجة متزينة مخالطة للرجال، يعرض عفافها وعرضها للأذى والسوء والفحشاء، خصوصًا من قبل الأشرار والسفهاء، فإن وافقت معهم دمرت بيتها، وهدمت أسرتها، وخانت زوجها، وإن مانعتهم عرضت نفسها للتهم والظنون والريب.
10- الانهيار الخلقي الشامل
وفي المجتمع المختلط ينتشر الكذب والخداع، والغش والخيانة وتتفشى العادات الخبيثة، والمعاملات السيئة، وتتعاطى المحرمات بصراحة ووقاحة وينعدم الحياء والحشمة، ويموت الإحساس والنخوة، ويخيم على المجتمع الانحلال الفكري، ويصاب بالانحراف النفسي، والضعف البدني، وتسيطر عليه الشهوات، وتنهشه الأنانيات وتسوء حاله، ويثقل وباله، وينحدر إلى هاوية الشقاء، وواهية الفناء.
11- شقاء الروح والقلب
فكما أن الجسم يحتاج إلى غذاء وتربية حتى يقوى ويشتد وغذاؤه الطعام والشراب والهواء وكما أن العقل يحتاج إلى غذاء وتربية حتى يقوى ويعي، وغذاؤه القراءة والتعليم والبحث والتجربة، كذلك الروح تحتاج إلى غذاء وتربية حتى تقوى وتطيب وغذاؤها معرفة الله، والإيمان به، وعبادته بالصلاة والصيام والذكر والتلاوة، والدعاء والتضرع، والتفكر والتدبر، ومجالسة الأتقياء والصالحين، والعلماء والمؤمنين، ولما كان المجتمع المختلط في غفلة عن الله والإيمان به والتصديق برسله ورسالاته، وفي سهوه عن هذه الشعائر والعبادات وهذه القيم والمفاهيم، وهذه المعاني والمثل نتيجة لحياة المادة والترف والشهوة والخمر؛ لذا فهو محروم من غذاء وتربية الروح والقلب، والمحروم من هذا شقي في روحه وقلبه، وشقي الروح والقلب شقي الحياة الدنيا والآخرة، ولو أنك اطلعت على الإحصاءات المذهلة والحقائق والحوادث المفجعة التي تنشرها الدول المختلفة عن الجرائم المتنوعة التي تقع وتحدث في مجتمعاتها لأسباب تافهة وأحيانًا بلا أسباب، هذا نتيجة للقلق النفسي والاضطراب العصبي والضيق الصدري لدى تلك المجتمعات لعرفت حقًا وعلمت يقينًا أن شقاء الروح والقلب شقاء للحياة والبدن!
يتبع في العدد القادم
(الأمراض الناجمة عن الاختلاط)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل