; رسالة من يعقوب حداد إلى النائب الهولندي خيرت فيلدز يفند دعاواه عن الإسلام والقرآن- شهادة من مسيحي قومي للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان رسالة من يعقوب حداد إلى النائب الهولندي خيرت فيلدز يفند دعاواه عن الإسلام والقرآن- شهادة من مسيحي قومي للإسلام

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007

مشاهدات 90

نشر في العدد 1776

نشر في الصفحة 44

السبت 10-نوفمبر-2007

الغريب أن الأوروبيين وهم الشعوب الأكثر قراءة في العالم قد أعماهم الحقد وأنساهم طرق التعذيب في روما وشذوذ الكثير من ملوكها

الباحث عن البعد الإنساني والاجتماعي للتعاليم الإسلامية سيجد أرقى ما رأته الحياة البشرية.. إنه دين يؤسس لنظرة تبني مجتمعًا وتحفز إنسانًا للقاء ربه

في بلادنا لم يحاسبنا أحد كمسيحيين على ممارسات «هتلر» باسم الدين ولا على حملاتكم الصليبية التي ارتكبت مجارز وحشية! 

أرسلت «الحركة السورية القومية الاجتماعية» رسالة إلى النائب الهولندي «خيرت فيلدرز» الذي دعا في تصريح له إلى منع تداول القرآن الكريم على أساس أنه كتاب فاشي.

وهذا نص الرسالة: 

السيد فليدرز: ازداد في الآونة الأخيرة الهجوم على الدين الإسلامي ومن يؤمنون به، وعلى الرغم من إدراكنا أن هذا الهجوم قد ازداد بعد العبث في الدين الإسلامي من قبل من يدعي الانتماء له سواء في تنظيماتهم العسكرية أو التكفيرية، إلا أنه لا بد من أن نقول: إن الحضارة الإسلامية تفوقت على حضارات العالم في محبتها وتسامحها، ولم يسجل التاريخ في القرون الماضية حادثة واحدة تتحدث عن مجزرة أو إبادة مارسها أبناء الدين الإسلامي ضد الآخرين.

والغريب أن الأوربيين وهم الشعوب الأكثر قراءة في العالم قد أعماهم الحقد وأنساهم طرق التعذيب في روما وشذوذ الكثير من ملوكها وتغافلوا عن حقد القرن الماضي في مستعمراتهم بالهند ومناطقنا وأمريكا الجنوبية.

ومن غير المفهوم اعتباركم أن الدين الإسلامي يشكل خطرًا على أوروبا ولدى اطلاعنا على حججك وحجج الآخرين لم نر منها سوى الكاريكاتير والكلام البذيء، وكم تمنينا أن نرى فكرة واحدة يمكن من خلالها الانطلاق نحو حوار بناء يتيح لنا تقديم بعض البراهين على عظمة الرسالة الإسلامية للعالم أجمع.

نعم ما حدث في الآونة الأخيرة وباسم الدين من تفجيرات وقتل وخطف هو أمر مدان ولعل الباحث في البعد الإنساني والاجتماعي للتعاليم الإسلامية سوف يجد أرقى ما رأته الحياة البشرية من تعاليم كيف لا؟ ونحن أمام دين يؤسس النظرة تبني مجتمعًا وتحضر إنسانًا للقاء ربه.

قد لا نتفق نحن كـ «سوريين قوميين اجتماعيين» مع تدخل الدين في الدولة والقضاء لكننا في الوقت نفسه نكن لهذا التشريع كل الاحترام كونه يملك الكثير من البعد الإنساني والأخلاقي، لكن نظرتنا تبقى من زاوية تعدد الطوائف والمذاهب في مجتمعنا، والتي هي بحاجة إلى تشريع مدني ينظم حياتها، هذا التشريع المدني المستمد من تاريخنا وحضارتنا والتي تعتبر الحضارة الإسلامية جزءًا أساسيًا منه.

السيد فليدرز: نحن في منطقتنا «وأنا من أبناء الطائفة المسيحية» لم يحاسبنا أحد على ممارسات هتلر الذي حارب الإنسانية باسم الدين والعرق، ولم يحاسبنا أحد على حملاتكم ضد وطننا في فلسطين والشام باسم الصليب والتي تسمونها بالحملات الصليبية منذ العام ١٠٩٦م، تلك التي شهدت مجازر لم يصل لوحشيتها إلى اليوم بن لادن وأتباعه.

فلماذا هذه المحاسبة؟ ولماذا هذا التعميم؟ ولصالح من ؟

ذكرت في كلامك أن الإسلام يشجع على القتل وعلى الاغتصاب، وأنه كتاب يدعو القتل غير المسلمين، لكنك لم توضح أين قرأت هذه النصوص، ولم تر لك مؤلفًا واحدًا عن الديانات لتظهر لنا بعد ذلك بتلك التصريحات الفارغة المضمون.

أخيرًا.. أريد أن أسألك ما قولك في تلك التعاليم التي تقول: 

قتل المسيحي من الأمور الواجب تنفيذها، وإن العهد مع المسيحي لا يكون عهدًا صحيحًا يلتزم به اليهودي.. إن الواجب أن يلعن اليهودي ثلاث مرات رؤساء المذهب المسيحي وجميع الملوك الذين يظهرون العداوة ضد بني إسرائيل!! 

- إن الكنائس النصرانية بمقام قاذورات وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة.

- إن يسوع الناصري موجود في لجان الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وإن أمه «مريم» أتت به من العسكري -باندارا- بمباشرة الزنا، 

- الفرق بين الإنسان والحيوان الفرق بين اليهودي وباقي الشعوب.

- الشفقة ممنوعة بالنسبة لغير اليهودي... فإذا رأيته واقفًا في نهر أو مهددًا بخطر فيحرم عليك أن تنقذه، لأن الشعوب السبعة الذين كانوا في أرض كنعان المراد بقتلهم من اليهود لم يقتلوا عن آخرهم، بل هرب بعضهم واختلط بباقي الأمم... ولذلك يجب قتل غير اليهودي: لأنه من المحتمل أن يكون من نسل تلك الشعوب السبعة ... وعلى اليهودي أن يقتل من يتمكن من قتله، فإذا لم يفعل ذلك يخالف الشريعة اليهودية.

هذه ليست تصريحات لزعيم سياسي أو متطرف في الجبال.. إنه جزء بسيط جدًا من التعاليم اليهودية، فهل تملك من الشجاعة والقوة وتطالب بوقف إدخال تلك التعاليم إلى مدارس اليهود؟

تصفحت بعض الآيات من القرآن الكريم وأول كلمة في أول صفحة وقعت عيني عليها هي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: ٢)، فعلمت أنني أمام كتاب يخاطب كل الناس من إله كل الناس وليس فقط إله المسلمين.

ولأني أحب حكاية الإسراء والمعراج خطر ببالي أن أعيد قراءة تلك السورة القريبة إلى قلبي ووقع نظري على آية تقول: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: ٧٠)

عندها شعرت بالفخر لأني من بني آدم.

 يعقوب حداد

المفوض الإذاعي للحركة السورية القومية الاجتماعية الإسلام

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4361

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 42

134

الثلاثاء 05-يناير-1971

العلامة أبو الأعلى المودودي