الثلاثاء 21-يوليو-1970
منذ متى بدأ النزاع مع العرب
عرض مشروع لتسوية «أزمة الشرق الأوسط» من أمريكا وروسيا
يقدمها: أبو أسامة
وأطلت إنجلترا على المشروعين من نافذتها الخاصة، مبدية مزيدًا من التشدد بعد أن تولى حزب المحافظين الحكم.. أما فرنسا فلا تزال حريصة على التزام المذهب «الديجولي الذي يحاول اختراق السور الحديدي الذي تقيمه إنجلترا وأمريكا في وجهها على واجهة الشرق الأوسط. مع الاحتفاظ بتأیید «إسرائيل».
والواقع أن جميع المشاريع تدور في فلك قرار مجلس الأمن مع شيء من التفصيل.. كل الدول بما فيهم روسيا يؤمنون بأمن إسرائيل وسلامة حدودها وكلهم يؤيدون مرورها في خليج العقبة وقناة السويس.. وحتى يطمئنوا إسرائيل على هذا تعهدت كل الدول بأن تضمن هيئة الأمم ومجلس الأمن والدول الكبرى أمن «المعتدى عليها» ضد العرب «المعتدين»
هذا الكلام ما أظن أحدًا يعارضه؛ لأن المشاريع كلها صريحة وواضحة..
ومع هذا فإسرائيل ترفضه وترفض بشدة حتى المشاريع الأمريكية التي تصوغها في واشنطن، بالتآمر مع الولايات المتحدة ترفضها كذلك. وحجتهم أن العرب «المغول» سوف يأكلونهم إذا تهاونوا في حقهم. وتركوا خطوط دفاعهم الجديدة.. وكما يقول دايان وأعتقده قد وصل لحقيقة مشاعر العرب.. إن النزاع بيننا وبين العرب سيظل دون حل؛ لأن الحرب القائمة لا تدور حول نهر أو تلة وإنما حول صميم حقيقة وجود دولة يهودية في الشرق الأوسط.. فالنزاع مستمر؛ لأن العرب لم يسلموا بوجود دولة يهودية في الشرق الأوسط.
ثم إن اليهود يصرون على فرض ما يسمى بالسلام فرضًا ومن فوق شرفات النصر.. فيقول دايان: «نحن اليهود لا نريد أن ننسحب من الخطوط الحالية دون الإسلام والعرب في نابلس، لا يريدون التسليم بحكم إسرائيل على الرغم من أننا انتصرنا في الحرب».
ولعل دايان كان صادقًا مع نفسه حين قال في وصف الصراع القائم: «إن الحقيقة التي لا تزال ماثلة أمامنا هي أننا نخوض ذروة نزاع مستمر، حيث لا أعرف منذ متى، وحتى متی سیستمر!».
ثم إن دايان سواء كان صادقًا في تحليله لموقف الغرب من إسرائيل أم كان مخادعًا إلا أنه قال كلمات تستحق أن نقف أمامها ونتأمل ما وراءها، إنه يقول هذا الكلام لأول مرة: «إن الولايات المتحدة لا توافق إسرائيل على الاحتفاظ بالمناطق المحتلة»، واليوم لا تقف وراءنا المسيحية الغربية التي كانت ترى من واجبها تعريض الشعب اليهودي من عدم وجود وطن له، ولم تعد عندها مشاعر الذنب بعد نكبة يهود أوروبا..
إننا نواجه موجة متزايدة من المصلحية والدوافع الاقتصادية والسياسة التي توجه الدول الغربية للتسوية مع العرب، وإذا كانت التسوية لا تحتم فقط السير نحو العرب، وإنما أيضًا التخلي عنا، والبخل علينا، وفرض الحظر ضدنا».
ويضيف دايان في تصريحه إلى أنه قد ظهر على المسرح العمل الفدائي، وأن روسيا أعطت العرب أسلحة مكنتهم من دفع غارات اليهود التخريبية، ومع هذا كله مع التباكي لتخلي الغرب عنهم وتأييد الشرق لنا، فإن دايان ومائير وكل الزعماء اليهود يصرون على الاحتفــاظ بالأراضي التي احتلوها إلا إذا جاء العرب صاغرين وجلسوا أمامهم على مائدة «المفاوضات» ليملوا شروطهم عليهم.
هذا هو موقف العالم لنا، وموقف «إسرائيل»، فماذا يفعل العرب في مواجهة هذا التحدي الكبير؟!.
· الموافقة على قرار مجلس الأمن.
· والموافقة على كل المشاريع الروسية وبالتالي المشاريع الأمريكية؛ لأنها جميعًا ليست أكثر من روافد لقرار مجلس الأمن.
· والموافقة على المفاوضات الجانبية والتي قام بها رأس الحركة الصهيونية وزعيمها الروحي غولدمان.
· والموافقة على مبدأ السلام مع إسرائيل.
هذا للأسف هو موقف السياسة العربية.. جري وركض وراء سراب كاذب وخداع...!
یا عرب **
أي حل سلمي ننتظره من عدو استولى على أرض بالقوة! ومتى حدث هذا في التاريخ القديم والحديث! وأقرب مثل لنا هو وضع «إسرائيل» بعد قرار التقسيم واستيلاؤها على مساحات واسعة. هل تنازلت إسرائيل للعرب عن شبر واحد من الأراضي التي اكتسبتها بالحرب!.
العكس هو الذي حدث فقد صدر بيان ثلاثي في سنة ١٩٥١م من أمريكا وإنجلترا وفرنسا بضمان حدود إسرائيل الجديدة.. الدول الثلاثة الكبرى ضربت بقرار هيئة الأمم، وبالقوانين الدولية وبعواطف العرب عرض الحائط.. وسقطت كل الأقنعة المزيفة..
اليهود لن يجلوا عن الأرض التي احتلوها إلا بالسلاحِ بالقتلِ بالضربِ المتواصل، ولتكن معركة قرن من الزمان، كما كانت الحروب الصليبية ولن يعدم المسلمون على طريق الجهاد صلاحًا آخر ينبت وفي صدره قرآن، وفي يده سيف خالد، وفي عزمه نصر، ويحب الموت أكثر من الحياة، وفقط وقتها سنعرف حلاوة النصر..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل