; استئناف عمليات تحديد هوية الأشخاص المشاركين في استفتاء الصحراء | مجلة المجتمع

العنوان استئناف عمليات تحديد هوية الأشخاص المشاركين في استفتاء الصحراء

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 63

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

هل تسعى إسبانيا لامتلاك مزبلة لنفاياتها النووية في الصحراء؟

انطلقت في الأسبوع الماضي عملية تحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء المزمع إجراؤه في الصحراء بعد توقف دام أكثر من سنتين.

وعلم من مصدر لدى بعثة الأمم المتحدة للصحراء «المينورسو» أن فريقًا تابعًا للأمم المتحدة يرأسه البريطاني روبرت فرانسيس كينلوك وصل يوم الثلاثاء ٢ ديسمبر إلى المنطقة للإشراف على عملية تحديد هوية الناخبين.

ويذكر أنه تم خلال الفترة ما بين يونيو ١٩٩٤م وديسمبر ١٩٩٦م تسجيل حوالي ٦٠ ألف مواطن من اللوائح قبل أن تعود جبهة البوليساريو إلى شرطها التعجيزي المتمثل في الاكتفاء بإحصاء ١٩٧٤م الذي أنجزته السلطات الاستعمارية الإسبانية في الصحراء قبيل رحيلها، لتتوقف عملية تحديد الهوية منذ ذلك الوقت.

وكان من بين أهم القرارات التي تم التوصل إليها في «هيوستن» في شهر سبتمبر الماضي قرار استئناف هذه العمليات التي يفترض أن تنتهي في شهر مارس المقبل. 

وقد تم الاتفاق على خمسة معايير لتحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء المقرر إجراؤه في ديسمبر ۱۹۹۸م، وهذه المعايير هي: 

-الهيئة الناخبة وتتكون من السكان الذين وردت أسماؤهم في الإحصاء الإسباني لسنة ١٩٧٤م.

-أعضاء كل قبيلة صحراوية أو أفخاذ هذه القبائل الذين كانوا يعيشون في المنطقة خلال الإحصاء المذكور ولم يتم إحصاؤهم إما لخطأ أو بفعل انتقامي.

-الأعضاء الأقارب من أصول وفروع عائلات الأشخاص المنتسبين إلى إحدى الفئتين السابقتين.

-الأشخاص الذين هم من أب صحراوي مزداد في المنطقة. 

-كل شخص متحدر من قبيلة صحراوية أقام في المنطقة قبل أول ديسمبر ١٩٧٤م لمدة ست سنوات متتالية أو ١٢ سنة بشكل متقطع. 

وهذه المعايير تسمح للصحراويين الذين نزحوا شمالًا إبان الفترة الاستعمارية أو لم يسجلوا لسبب من الأسباب بأن يسجلوا أنفسهم في هذه اللوائح، ويحدد المغرب عددهم بـ۱۸۰ ألف مواطن صحراوي. 

وعلى مستوى آخر قالت صحيفة «صدى إفريقيا» التي تصدر في باريس إن المغرب في «موقع قوة» بحيث لا يرى في الاستفتاء القادم -بحكم التحكم العسكري وبفضل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة- إلا اقتراعًا تأكيديًّا، ولو مع احتمال تصور نظام الحكم الذاتي واللامركزية في المنطقة. وأضافت الأسبوعية الباريسية أن تهديدات البوليساريو باستئناف القتال -في حالة ما إذا اعتبرت الاقتراع مرورًا «أي إذا لم يحصل على النتيجة التي تريدها» - لا تثير المخاوف. 

فالكل يعرف -توضح الصحيفة- حالة الانهيار التي تعرفها خزينة «البوليساريو» وفقدان قواته المسلحة للمصداقية والتحاق عدد من مسؤوليه بالمغرب وسحب الجزائر مساندتها له وتقلص عدد الدول التي لا زالت تعترف بـ«الجمهورية الصحراوية»، وقالت الصحيفة: إن المغرب في كل الأحوال يوجد في موقع قوة، وجبهة البوليساريو تعرف ذلك، فهل ستقبل إذن أن تلعب إلى نهاية اللعبة التي فرضتها الأمم المتحدة والمخاطرة بالخسارة وتوقيع موتها السياسي أم أنها ستثير صخبًا بدعوى الطابع المزور لاقتراع لن يعمل سوى على ترسيخ إرادة المغرب في اعتبار مشكل الصحراء الذي قد تم حله نهائيًا من خلال عودتها إلى الوطن الأم، وأكدت الصحيفة الباريسية أنه في سياق هذا الاحتمال وباعتبار الموقع المعتبر للمغرب بالمنطقة المغاربية فإن هذا السلوك لن يعمل إلا على استفحال الملل لدى العديد من أطر البوليساريو كما هو الحال بالنسبة لآلاف المحتجزين في مخيمات تندوف.

وقد رافق استئناف عملية تحديد الهوية -بالفعل- زيارة أخرى لمحمد عبد العزيز رئيس البوليساريو إلى إسبانيا في محاولة مكشوفة للتشويش على المخطط الأممي؛ لأن عرقلة هذا المخطط يحتاج إلى مناورات ومناوشات خارج المنطقة وهي نفس المناورات التي أدت قبل سنتين إلى توقيف مخطط الأمم المتحدة عندما دعت جبهة البوليساريو ومن مدريد بالذات إلى ما أسمته بمؤتمر دولي حول الصحراء، وأكدت في الوقت نفسه على ضرورة العودة إلى إحصاء ١٩٧٤م وتبع ذلك توقيف عمليات تحديد الهوية وربما يتكرر نفس السيناريو اليوم.

والإرهاب الذي تعانيه إسبانيا من طرف انفصالييها الباسك واضح، كما أنه معروف أن الانفصاليين سواء الباسك أو البوليساريو أو غيرهم من مخلفات عهود الحرب الباردة من المعسكرين آنذاك، ولهذا فإنه لا يفهم من زيارة رئيس البوليساريو لمدريد في هذا الظرف بالذات إلا الابتزاز السياسي.

غير أن الثمن هذه المرة ربما ذهب أبعد من مجرد تسريب معلومات عن رفاق الأمس فقد أشارت بعض الأوساط في إسبانيا -ويتزامن مع هذه الزيارة- إلى أن حكومة مدريد تبحث منذ مدة عن أرض لدفن نفاياتها النووية خاصة تلك التي نتجت عن الحريق الذي عرفته محطتها النووية بمنطقة كتالونيا، وتشير نفس الأوساط إلى أن رئيس البوليساريو ربما عرض على الحكومة الإسبانية مساعدته في الاستفتاء مقابل أن يضع تحت تصرفها جزءًا من الصحراء لإنشاء مزبلة نووية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8