العنوان الاستقلال والتبعية في حياة الأمة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
مشاهدات 84
نشر في العدد 35
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
الاستقلال والتبعية في حياة الأمة الإسلامية
إن هذه الأمة التي لو تمسكت بشريعة الله لكانت خير أمة أخرجت للناس، وقد كانت كذلك حين كانت تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (سورة آل عمران: 110).
وحينما فقدت هذه الأمة -أو حينما فقد كثير من أفرادها -هذه الخصائص، فقدت صفة الخيرية، وأهلية القيادة والتوجيه، وانتهت كأمة إسلامية تميزها سمات حضارية فريدة سامية، وفقدت شخصيتها القيادية وأصبحت ذيلًا لأمم الشرق والغرب، بعد أن كانت مصدر الإشعاع، وقبلة الاتباع، تؤثر في الآخرين بسلوكها النابع من عقيدتها، وحضارتها المنطلقة من تشريعها الرباني الذي نبت في ظله مجتمع إسلامي ودولة إسلامية لم يحلم بمثلهما التاريخ فقط، ولا زال تتطلع بلهفة إلى عودة مثل تلك الفترة الذهبية في تاريخ الإنسانية.
ومثل هذه الحالة التي آلت إليها الأمة الإسلامية، موعود بها في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا خشيت أمتي أن تقول للظالم: يا ظالم. فقد تودع منها» أي انتهت كأمة محمدية، وتعرضت للضياع والتشتيت والعذاب والتبكيت «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده»، وهنا تضيع القيم، وتنقلب الموازين ويختلط الحابل بالنابل ويتساوى العالي والسافل وينكر المعروف ويؤلف المنكر، لتفريط المسلمين في إنكار هذا وفي الأمر بذاك، فترتفع الرحمة وتعم النقمة، ويضيع أثر الدعاء.
«لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم».
وقد استبدت بهذه الأمة غربتها عن دينها وعن شريعتها فتخطفتها ذئاب الضلالة، وكلاب العمالة، وتوزعت ذهنها واهتماماتها كل بدعة وافدة، وكل عماية حاقدة قام لها دعاة يزينونها، وأنصار يروجونها حتى استوى عند كثير من المسلمين الحلال والحرام، ومع ذلك يعجبون أن الله تعالى لا ينصرهم ولا يستجيب له، ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول «رب أشعت أغبر ذي طمرين يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟»
فصلاح هذه الأمة مرهون بعودتها إلى دينها، واستقلالها الحقيقي مرتبط باتباعها لشريعتها، وتميزها بحضارتها، مستفيدة من الآخرين بما لا يخل بقيمها ولا يخرجها عن دينها وستظل هذه الأمة تدور كحمار الرحى في دوامة الضلالات والجهالات حتى تعود إلى حمى ربها عودة صادقة، وتعود إلى دينها الحق «الإسلام» شريعة وعملًا وسلوكًا وعبادة ودنيا وآخرة وما ذلك على الله بعزيز.
ع.ش
مازال صومك قائمًا
- ولو وصل إلى جوفك شيء من طعام أو شراب ما دمت ناسيًا!!
- ولو وصل إلى جوفك شيء من غبار الطريق!!
- ولو ذرعك القيء أي لم تكن متعمدًا!!
- ولو ابتلعت الريق المتجمع في فمك ما لم يجاوز الشفة!!
- ولو جرى الريق بشيء كان بين أسنانك لم تستطع مجه!!
- ولو ذقت الطعام بلسانك ما لم يدخل جوفك شيء منه!!
- ولو تعاطيت حقنة طبية «إبرة»!!
- ولو اكتحلت أو وضعت قطرة في عينيك !!
- ولو قبلت زوجتك، ما لم تتجاوز ذلك إلى المواقعة فإنها تذهب الصوم وتوجب القضاء والكفارة!!
- ولو تسوكت في أي وقت من الصباح أو المساء، ولو كان بالفرشاة !!
- ولو احتجمت أو حلقت!!
هذه كلها أمور لا تفسد الصوم.
من بريد مكتبة المجتمع
ماذا تقرأ في ومضان
وبعد أن قطعت هذا الشوط من رحلتك، رحلتك مع الصيام رحلتك مع القيام، رحلتك مع آيات القرآن الكريم، تغسل بها عن نفسك أدران الأشهر التي انصرمت منذ رمضان الماضي، بعد كل ذلك، هل لك أن تقرأ شيئًا يدور حول القرآن وفي ظلاله، هل لك أن تجرب نوعًا فريدًا من كتب التفسير، يطلق العنان للفكر والإحساس يحلق مع آيات الله وحولها أكثر مما يغوص في الألفاظ والأحكام تشريحًا وإعرابًا وإطنابًا، ذلك هو تفسير جزء عم من ظلال القرآن للشهيد سيد قطب والذي نشرته في طبعة مستقلة دار الفتح في بيروت وتوزعه دار البحوث العلمية بالكويت.
وجزء عم أو الجزء الثلاثون -كما يقول المؤلف رحمه الله -له طابع غالب، وسوره المكية القصار لها وحدة في موضوعها وإيقاعها وظلالها إنها طرقات متوالية على الحس.
طرقات عنيفة قوية عالية، وصيحات تتوالى اصحوا، استيقظوا انظروا، تلفتوا، تفكروا، تدبروا.
وهذا الجزء من القرآن الكريم فيه تركيز على النشأة الأولى للإنسان والأحياء الأخرى في هذه الأرض من نبات وحيوان، وعلى مشاهد هذا الكون وآياته في كتابه المفتوح.
وعلى مشاهد القيامة العنيفة الطامة الصارخة القارعة الغاشية ومشاهد الحساب والجزاء من نعيم وعذاب في صور تقرع وتذهل وتزلزل.
ما أنسب أن يكون نصيبنا من كتب التفسير في هذا الشهر الكريم هو هذا الجزء من ظلال القرآن الذي يحرك بمعانيه الفياضة نفوسنا وإدراكنا إلى حقيقة حياتنا الدنيا، هذه الحقيقة التي نحن عنها غافلون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل