; في فقه الدعوة 16.. معادلة ... يفهمها الرجال !! | مجلة المجتمع

العنوان في فقه الدعوة 16.. معادلة ... يفهمها الرجال !!

الكاتب محمد أحمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مشاهدات 103

نشر في العدد 117

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

من ظواهر تاريخ الدعاة أنك تجد جمهوريتهم العظمى قد عملت وبذلت للدعوة الإسلامية الشيء الكثير بصمت وسكون، وشغلهم الانغماس في العمل اليوم التربوي والتجميعي عن تدوين كثير تكشف لهم من فقه الدعوة الذوقي والتجريبي وقليل هم أولئك الذين حبوا الدعاة بتدوين وشروح  .
لكنك أيضًا ،بإزاء هذه الظاهرة ، تجد أن الله سبحانه يلهمهم بلاغة وفصاحة غير اعتيادية، يتاح لهم بها أن يوجزوا ويجمعوا مذهبهم في الدعوة في بضع كلمات قليلات تكون لأجيال الدعاة الآتية من بعدهم أصلًا فقهيًا مهمًا ، ومعلمًا بارزًا من معالم الطريق، ويكون قائلها بها، أستاذًا في الدعوة  .
قد لا تتعدى كلماتهم الأسطر، لكنها تكتسب أهميتها من كونها تقيم علاقة وارتباطا بين جزيئات إسلامية على وجه يضخم حجم هذه الجزيئات تضخمًا تغدو به عظيمة الأثر . 
مثلها في ذلك مثل الأعداد المجردة، ليست تحمل من القيمة المجردة إلا قليلًا، ثم أتى علماء الرياضيات وتمكنوا من إقامة أشكال من العلاقات المختلفة بين هذه الأعداد في معادلات رياضية كشفت لهم أسرار الطاقات واستخدامها، حتى أن اينشتين قد كشف على الورق المجرد، بالقلم المجرد، في أرقام مجردة، سر الطاقة الذرية، وكيفية إخراجها من مكمنها إلى مجالات الاستخدام  .
وكذلك هؤلاء الدعاة ، أقاموا أشكالًا من العلاقات بين الآداب والأوامر الإسلامية كشفت عن درب واسع لمن يريد أن يسير ، وحددت العوامل الحاسمة ونقاط التأثير ، ودللت على ما منحهم الله تعالى من عميق الوعي، وما اكتسبوه من طويل التجربة . 
ولكن كما أن معادلات الأرقام لا يفهمها إلا رياضي تأمل وحلل، فإن معادلات الدعوة لا يفهمها ولا يدرك قيمتها إلا داعية ذاق وتحمل، ويظل بمنأى عنها وعن فقهها من قبع وتعلل .

إنكار المنكر دليل الفراسة
من هؤلاء الدعاة لبيب من الفحول ، تدل المعادلة التي وضعها على كمال عقله ونفاذ بصره، لكنه مغمور مجهول، اسمه أبو بكر بن يزداینار ، رحمه الله ،سئل عن الفراسة الإيمانية ما هي ؟
فقال  :
« نظر الصالح ، بالصلاح الذي فيه نور التقى والإيمان والحقائق والصدق ، بالزهد في الدنيا، والرغبة في العقبى، فينكر على أهل المنكر منكرهم . »   « 1 »  
فانظر المعنى الكبير في هذا المتن الصغير . 
فهو قد جعل الفراسة شدة يقين الداعي إلى الله بثوابه يوم القيامة، ومعرفته تفاهة هذه اللذات الدنيوية المحدودة المقطوعة الممنوعة، فيحمل نفسه على تغيير المنكر ومنازعة أهل المنكر بشجاعة يمدها إياه هذا اليقين .
ووالله انها لفراسة عالية تصغر عندها كل فراسة أخرى مهما كانت صادقة. 
وأنظر العناصر الأربعة التي تجتمع فتكون الصلاح الذي يدفع بصاحبه إلى صيحة الحق  .

تقوى، تلبي الأمر ، وتقف عند الشبهة . 
و إیمان، يرى به من اليقين الأخروي ما يحجب عن أموات القلوب  .
وحقائق، يعيش معها صاحبها حياة الواقع، لا أوهام الدنيا القصيرة الزائلة. 
وصدق القلب في ظنه، واللسان في نطقه .
وأنظر دقة اتجاه إنكاره وشموله  .
أنه لا ينكر المنكر فحسب، بل ينكر على أهل المنكر منكرهم . 
أي أنه لا يعرف التعميم، ولا التورية . 
إنه يمد إصبعه يشير إلى الطاغوت بالاتهام، ويرفع صوته يعلن فضيحة الكفر الذي أمامه، باسمه، ورقمه، وعنوانه، ثم لا يلبث الإصبع الواحد حتى تنفتح معه بقية الخمس، فتكون يد التغيير من بعـد إصبع الاتهام .
ثم انظر الربط الرائع بين المقدمات الست في طرف المعادلة الأول ، وبين التخصيص في الطرف الثاني، ينكشف لك طريق استخدام الطاقة الإسلامية في الحياة البشرية وأسالتها من ينبوعها لتروي ظمأ المتعطشين  .
إنها طاقة كالطاقات . 
انها مثل الضوء ، والحرارة ، والكهرباء وكما خلق الله سبحانه وتعالى هذه الطاقات في الكون ، واتاح من علماء الرياضيات والفيزياء من يكشف أسرارها ويذللها لخدمة الإنسان ، فإنه سبحانه أنزل ايضا هذا القرآن ، وجعله من مكملات سنن الكون ، وأتاح من الدعاة من يكشف أسراره . 
وكما يعهد الرياضي إلى المختبرات والمصانع أن تترجم معادلاته وتصميماته إلى أجهزة توضع في الاستخدام ، فان فقهاء الدعوة، من مثل أبي بكر بن يزداينار هذا ، يعهدون إلى الحركات المنظمة أن تترجم معادلاتهم إلى عمليات تصحيحية لتخبطات الإنسان . 
ومن هنا تنكشف أهمية البحوث في فقه الدعوة ، وما ينبني عليها من تخطيط حركي . 
إن دور فقه الدعوة دومًا أن يضع الوصف الصحيح، باللفظ الصريح، للعمل الفصيح .

روعة الفقه الحركي تكمن في الأمانة والاجتهاد
ومثلما لا يليق بعلماء الذرة الآن أن يتطاولوا على أرخميدس وفيثاغورس وغيرهم من قدماء علماء اليونان، لما نجده من تقارب قوة وأهمية معادلات اولئك ومعادلات هؤلاء في دفع عجلة العلم، وأن كلا من الجمهوريتين اتت رائعًا بديعًا فــي عصرها، فانه لا يليق أيضًا بالمتأخر ممن يفتش للدعوة الإسلامية عن معادلاتهـا الجديدة أن يتطاول على من سلف فقهاء الأمة وقادة الدعوة ، ولا أن يتنكر لهم ، ولا أن يدلس على من يخاطبهم ، بل يجب عليه أن يكون وفيًا أمينًا ، فيذكر نص حروفهم حيث أغنت وكفت للتعبير عما يريد ، ويكون له دور الأحياء والربط والتحليل وإبراز المهم وشرحه وبيان حصول الإجماع فيما أجمعوا عليه، والأسطر الخفيــة المنسية أن أرجعها الباحث إلى ميدان التداول، وأوقع الأبصار عليها، وفتح أبواب القلوب إليها، فكأنما أحياها من بعد موت، واصطادها من بعد فوت . 
وواجب المتفقه أن ينتبه لمثل هذا السمت الواجب لبحوث الدعوة ، فلا يضيق صدرا بالنقول ، بطرًا وترفًا ، ولا يسأم تكرر المراجع ، فإن الفقه منحة الوهاب، حبا به قوما قليلين . 
وأثناء ذلك، لا تخف الاجتهاد والرأي الجديد، فإن فقه الدعوة لا ينمو إن حرصت على التعميم الذي يبقيك في دائرة ما لا خلاف فيه، ولكن تصلب في منهج البحث لا تتسامح فيه، واحرص على الأصول لا تدع مستعجل السير أو هياب الصراع أن يتلاعب فيها ، فيخرج إلى نوع تهور أو تخذيل ، ولا من استفزه الرعاع أن يسارع إلى تكفير . 
ويعجبني جدًا في هذا المجال استعراض داعية في مجلة « المجتمع » ، لم يكشف عن اسمه ولا أعرفه ، لدور سيد قطب في توضيح وتحديد المنهج التربوي الحركي، ودور عبد القادر عودة في تحديد المنهج التشريعي، من بعد اليقظة التي أوجدها الإمام البنا في تعميماته ومهد لهما بها، والتثبيت الذي قام به الهضيبي بصلابته في موقفه، ثم استعراضه لما يصاحب كل توضيح وتحديد وتفصيل من اختلاف اجتهادي بدافع الحرص والإخلاص والاستجابة للواقع المتغير ، ودور الإجماع دائما في حل الخلاف، وختم كلامه بأن تساءل : « ترى ، اتعود الحركة الى التبسيط والتعميم خروجًا من المتاعب وأمانًا من المخاوف، أم تمضي شوطًا أبعد فـــي التفصيل وتتحمل ضريبة هذا التقـدم والانتشار ؟؟ » « ۲ » ، وهو تساؤل يكمن خلفه وعي صحيح لدور بحوث فقه الدعوة في تقدم الدعوة حتى وإن ردت بعـــض اجتهادات الباحثين من بعد . 
فان لم تقدم هذه البحوث اجتهادًا جديدًا فإنها لا تخلو من تعبير يزيد الوضوح، أو اصطلاح يخصص الدلالة، أو فتوى فقيه قديم مهاب يبين أصل ما نظنه جديدًا ، أو - على الأقل- تقريب اجتهاد الآخرين، بالإقرار والموافقة، من تناوش الإجماع . 
وحين تصدأ القلوب، وتتعكر النفوس، و تبرد الهمم، يكون ما تحمله هذه البحوث في ثناياها من قصص الحماس، ومجاز الخطاب، ومنظوم الألفاظ، نعم العلاج اللطيف، فيه التجلية، والترفيق، والتصفية، والإشعال  .

نبدأ بالمنكر الأكبر
وهو المنكر الأكبر يعنونه في كلامهم . 
منكر الحكم بغير الاسلام . 
« إن الأمر بالمعروف يجب أن يتجه أولًا إلى الأمر بالمعروف الأكبر ، وهو تقرير ألوهية الله وحده سبحانه ، وتحقيق قيام المجتمع المسلم . 
والنهي عن المنكر يجب أن يتجه أولًا إلى النهي عن المنكر الأكبر ، وهو حكم الطاغوت وتعبيد الناس لغير الله عن طريق حكمهم بغير شريعة الله، والذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم هاجروا وجاهدوا ابتداء لإقامة الدولة المسلمة الحاكمة بشريعة الله، وإقامة المجتمع المسلم المحكوم بهذه الشريعة، فلما تم لهم ذلك كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في الفروع المتعلقة بالطاعات والمعاصي، ولم ينفقوا قط جهدهم، قبل قيام الدولة المسلمة والمجتمع المسلم في شيء من هذه التفريعات التي لا تنشأ إلا بعد قيام الأصلالأصيل ! ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن يدرك وفق مقتضى الواقع، فلا يبدأ بالمعروف الفرعي والمنكر قبل الانتهاء من المعروف الأكبر والمنكر الأكبر ، كما وقع أول مرة عند نشأة المجتمع المسلم . » « ۳ » 
لا يعني ذلك أن يمتنع الدعاة عن تعليــم أنفسهم وتعليم من معهم آداب الإسلام وأحكام العبادات، ولا النهي عن منكر فرعي يمكن إزالته بهذا النهي، لكنها دعوة واضحة لعدم خداع النفس وتلهيتها بالاكتفاء بالنهي عن المنكرات الصغيرة والعزوف عن منكر الحكم بغير الإسلام، والقناعة برتبة الوعظ في مباحث إزالة النجاسة وسجود السهو دون الجهر بالحق، والإشارة إلى الطاغوت، وتجميع المسلمين، وتربيتهم، وتنسيق جهودهم وتوجيهها للنهضة الشاملة . 
لقد أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ليحرر الناس 
﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ ( الأعراف : 157 )
، وأنها إغلال أي أغلال ، ثم أعاد اليهود هذه الإنسانية إلى عذابها و أغلالها مرة أخرى بهذه الأحزاب التي زرعوها في كل مكان، ولا بد أن تقوم نهضة إسلامية لتضع هذه الأغلال عن المغلولين، وترفع هذا الحرج والضيق الذي يرهق أبناء المسلمين . 
« إنه الأمر الهائل العظيم، أمر رقاب الناس، أمر حياتهم ومماتهم، أمر سعادتهم وشقائهم، أمر ثوابهم وعقابهم، أمر هذه البشرية، التي إما أن تبلغ إليها الرسالة فتقبلها وتتبعها فتسعد في الدنيا والآخرة، وإما ألا تبلغ إليها فتكون لها حجة على ربها، وتكون تبعة شقائها في الدنيا وضلالها معلقة بعنق من كلف التبليغ فلم يبلغ  .
فأما رسل الله عليهم الصلاة والسلام فقد أدوا الامانة وبلغوا الرسالة، ومضوا إلى ربهم خالصين من هذا الالتزام الثقيل . 
وهم لم يبلغوها دعوة باللسان، ولكن بلغوها - مع هذا - قدوة ممثلة في العمل ، وجهادًا مضنيًا بالليل والنهار لإزالة العقبات والعوائق، سواء كانت هذه العقبات والعوائق شبهات تحاك، وضلالات تزين، أو كانت قوى طاغية تصد الناس من الدعوة وتفتتهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين . 
وبقي الواجب الثقيل على من بعده، على المؤمنين برسالته، فهناك أجيال وراء اجيال جاءت وتجيء بعده - صلى الله عليه وسلم ، وتبليغ هذه الأجيال منوط بعده بأتباعه، ولا فكاك لهم من التبعة الثقيلة - تبعة إقامة حجة الله على الناس ، وتبعة استنفاذ الناس من عذاب الاخرة وشقوة الدنيا - إلا بالتبليغ والأداء، على ذات المنهج الذي بلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدى، فالرسالة هي الرسالة، والناس هم الناس، وهناك ضلالات وأهواء وشبهات وشهوات، وهناك قوى عاتية طاغية تقوم دون الناس ودون الدعوة، وتفتنهم كذلك عن دينهم بالتضليل وبالقوة  .
الموقف هو الموقف، والعقبات هي العقبات، والناس هم الناس، ولا بد من بلاغ، ولا بد من أداء، بلاغ بالبيان، وبلاغ بالعمل حتى يكون المبلغون ترجمة حية واقعة مما يبلغون . 
أنه الأمر المفروض الذي لا حيلة في النكوص عن حمله، وإلا فهي التبعة الثقيلة، تبعة ضلال البشرية كلها، وشقوتها في هذه الدنيا، وعدم قيام حجة الله عليها في الآخرة، وحمل المتبعة في هذا كله، وعدم النجاة من النار . 
فمن ذا الذي يستهين بهذه التبعة؟ وهي تبعة تقصم الظهر وترتعد الفرائص وتهز المفاصل ؟ « 4 » .

هو شأن الرجال .. !
فكذلك هو الأمر الواقع . 
الإسلام هو الإسلام ، لا زال مستعدا أن ينهي شقاء البشر، ولكن تبليغ هذا الإسلام والقيام به ، هو الذي ضعف ولذلك « كان بعض السلف الصالح يقول : ياله من دين لو أن له رجالًا » « 5 »
 فالرجال الرجال نريد .
الرجال الذين هم بمستوى هذا الإسلام في شموله . 
وهذا الواحد المتأسف إنما كان في عصر السلف، أي أنه كان يرى أمامه جحافل فقهاء الفروع ، وجحافل الزهاد ، لكنهم لم يكونوا ليملأوا نظره .
كان يريد آخرين، الفقه والزهد من صفاتهم، لكن يذهبون إلى مرحلة أبعد .
يريدهم دعاة، همهم هداية الخلق، وإنفاذ حكم الله، والإنكار على من يحكم الناس بهواه،و هي مرحلة لا يبلغها إلا من أوتي من أخلاق الرجولة مقدارًا ، ويأنف من كان رجلًا أن يقف دونها، مهادنًا ومصالحًا، أو مكتفيًا بالتوريات . ولذلك لما قيل لأحد فحول الرجال : « لنا حويجة » ، تصغير حاجة ، أى جئناك تقضيها لنا ، أبي وقال : « أطلبوا لها رجيلًا . » « 6 »
فالرجيل تشبع نفسه بعمل اليسير . 
أما هو فهمته عالية، قد رصد نفسه لضخام الأعمال، ويأنف من صغارها . 
وأن هذه الدعوة والله لهي شأن الرجال حقًا، الذين يضم سر بهم كل مقدام . 
أما أهل الحذر والهلع من الصدام وعقباته ، فليس فيهم إلا رويجل  .
فعند الرجال، لا يكون الخوف إلا من الغفلة ، كما قال العمري الزاهد : « إن من غفلتك عن نفسك ، وإعراضك عن الله ، أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه ، ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه، خوفًا ممن لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا . » 
« 7 »

فمن ثم كان ابن تيمية يكثر تقريع الخائفين من الصالحين ، وبين مرارًا أن     « هؤلاء وان كانوا من المهاجرين الذين هجروا السيئات فليسوا من المجاهدين الذين يجاهدون في إزالتها ، ﴿ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ .        ( سورة الأنفال : 39 )
فتدبر هذا ، فإنه كثيرا ما يجتمع في كثير من الناس هذان الأمران : بغض الكفر وأهله ، وبغض الفجور وأهله، وبغض نهيهم وجهادهم، كما يحب المعروف وأهله ولا يحب أن يأمر به ولا يجاهد عليه بالنفس والمال، وقد قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . ﴾ ( الحجرات : 15 ) ، وقال تعالى : ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . ﴾ ( التوبة : 24 ) « 8 »
وربما تظن أنك بحاجة الى مزيد نقاش مع مثل هؤلاء المفرطين لكن يوسف القرضاوي قد سبق وجادل، وحج وفند، ببلاغة وجمال لفظ، فكفاك  ...
قالوا : السعادة في السكون 
                       وفي الخمول وفي الخمود 
في العيش بين الأهل لا
                    عيش المهاجر والطريد
في المشي خلف الركب في 
                   دعة وفي خطو وئيد 
في أن تقول كما يقال 
                فلا اعتراض ولا ردود 

في أن تسير مع القطيع
             وان تقاد ولا تقود 
في أن تصيـح لكل وال : 
           عاش عهدكم المجيد 
قلت : الحياة هي التحرك 
            لا السكون ولا الهمود
وهي الجهاد ، وهل يجا 
            هد من تعلق بالقعود ؟
وهي التلذذ بالمتاعب 
             لا التلذذ بالرقود 
هي أن تذود عن الحياض 
            وأي حر لا يذود ؟ 
هي أن تحس بأن كأس 
           الذل من ماء صديد 
هي أن تعيش خليفة 
            في الأرض شأنك أن تسود 
وتقول : لا ، ونعم ، إذا ما 
           شئت في بصر حديد « 9 » 

علم القلوب لأبي طالب المكي /۱۹ ، وهو غير كتابه المشهور قوت القلوب . 
 مجلة المجتمع الكويتية ، العدد 115 ص ۱۱ .

٣ و ٤ - في ظلال القرآن 11/50  ، 31/6  
5 -  مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/302
٦ - صيد الخاطر لابن الجوزي / 251 . 
7 - الجواب الكافي لابن القيم / ٤٤ . 
8 - مجموع فتاوى ابن تيمية 15/340 . 
9-  ليوسف القرضاوي ، من قصائده القديمة ، وهذه الأبيات من قصيدة طويلة أعادت مجلة التربية الإسلامية ببغداد نشرها في مجلدها السادس  /  ۲۷۸ .

كيف تكوّن أولمبياد 1976
في الوقت الذي أنزل فيه العلم الأولمبي وإطفاء الشعلة الأولمبية وإعلان نهاية الدورة الأولمبية في ميونخ .. هذه الدورة التي أذهلت العالم بكل شيء بإمكانياتها من مبان وأجهزة قياس إلكتروني إلى ساحات اللعبة وميادينها وإلى التنظيم والتنسيق، إلىـ الأحداث الكبيرة التي هزت الألعاب الأولمبية وهددتها بالانهيار بسبب العملية التي قام بها الفدائيون الفلسطينيون واحتجزوا الفريق اليهودي، ولعل هذا الحدث كان أعظم وأهم الأحداث في الدورة حتى استأثر باهتمام العالم وابعدوا اهتماماتهم عن متابعة سباق الدول على الميداليات الذهبية الذي كان سجالًا بين الاتحاد السوفييتي وأمريكا .
في هذا الوقت بدأت الأنظار تتطلع إلى اولمبياد 1976 التي ستقام في مونتريال في كندا، وقد وصل إلى القرية الأولمبية في ميونيخ السيد روجيه رسو الرئيس العام للجنة الأولمبية الكندية المكلفة بتنظيم الألعاب الأولمبية القادمة في مونتريال عام 1976 مع فريق الخبراء الكنديين، وفي تصريح له قال: أنه ليس لديه أية فكرة عن الأولمبياد القادم من الناحيتين، نقل تصميمات ميونخ أو بناء أفضل مما جرى فيها . 
وأعرب رئيس اللجنة عن إعجابه بالمباني الضخمة التي حققها الألمان بأموال ألمانيـا محضة وقال: أنه لن يتعرض للرقم الهائل الذي بلغته التكاليف فهذا ليس من شأنه، وقد يوقعه في الفخ بالنسبة للمستقبل  .
وقال أخيرًا،  أنه هنــا للمشاهدة والرؤية فقط، وتأمل أن تحقق حدثًا جديدًا في مونتريال يعبر تعبيرًا حسيًا عن الطابع الكندي خصوصًا وأن الألعاب الأولمبية يجب أن تتسم بطابع معين  .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 114

139

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

إلام ندعو وكيف؟ "2"

نشر في العدد 107

107

الثلاثاء 04-يوليو-1972

العبد الحر!!

نشر في العدد 108

118

الثلاثاء 11-يوليو-1972

الأبرار الساكتون الهالكون