العنوان قضايا محلية- من وحي الخاطر
الكاتب عدنان الزنكي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984
مشاهدات 110
نشر في العدد 659
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 21-فبراير-1984
المخدرات ومناهج التربية
نشرت جريدة الوطن تحقيقًا صحفيًّا عن المخدرات ومدمني المخدرات في الكويت، وقد جاء فيه على لسان أحد المدمنين ما يلي:
«أعتقد أننا اتجهنا لهذا الطريق بسبب عدم وجود التربية الدينية السليمة في المدارس، فقد كانت علاقتنا بالدين في المدارس عن طريق حصة واحدة في الأسبوع، وقد كان أسلوب التدريس هو التحفيظ للآيات والأحاديث».
هذا الكلام قاله أحد المدمنين على المخدرات، وهو نفس الكلام الذي نادينا به من قبل.. إن مناهج التربية الإسلامية في مدارس الكويت لا تخدم الإسلام ولا التربية.. فالحصص قليلة لا توفي بالغرض.. والمناهج في معظمها غير مناسبة من الناحية الموضوعية، فالطالب لا يحتاج إلى فهم معضلات البيوع والعقود والإرث وما شابهها من الأحكام بقدر حاجته إلى فهم تعاليم الإسلام واقتناعه بأحقية تحكيم الإسلام في جميع شؤون الحياة.
كما أن بعض المدرسين غير مؤهلين لتربية النشء إسلاميًّا بسبب افتقادهم لمواصفات القدوة. فضلًا عن أن أساليب التدريس أصبحت لا تخدم العملية التربوية الحديثة.
لذلك كله نتمنى على المسؤولين في الجهاز التربوي والتعليمي إعادة النظر بصورة جدية في مناهج التربية الإسلامية لتحقيق الأهداف المرجوة منها، ولتجنيب الشباب متاهات البعد عن الدين والتأثر بأمراض العصر الخلقية والاجتماعية.
الشقق الخالية
قامت الإدارة المركزية للإحصاء بوزارة التخطيط بإجراء بحث ميداني على الشقق الخالية وتلك التي أوشكت على الانتهاء من إعدادها للسكن.. وقد ثبت أن أعداد تلك الشقق الخالية يصل إلى «۸۳۳۳» شقة، موزعة على جميع محافظات الدولة.. وهذا الرقم السابق يعطي دلالة واضحة على أن أزمة السكن ليست «أزمة مكان» فالشقق متوفرة بكامل مرافقها وكمالياتها.. ولكن تبقى الأزمة متمثلة في جشع التجار أصحاب الشقق عندما يصرون على غلاء الإيجارات.. فالشقة ذات الغرفتين لا يقل إيجارها عن «٣٠٠ -3٥٠» دينارًا والشقة ذات الغرف الثلاث لا يقل إيجارها عن «٤٠٠-٤٥٠» دينارًا، فإذا علمنا أن معدل راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز «٤٥٠» دينارًا.. وأن بدل الإيجار الذي يتقاضاه الموظف هو «۱۰۰» دينار فقط.. فإن البقية الباقية من معاش هذا الموظف- والتي لن تزيد عن «100-250» دينارًا- لن تغطي تكاليفه المعيشية. لا بد إذًا من تدخل حكومي مباشر للحد من هذه المشكلة.. هذا إذا كانت الحكومة جادة في تخفيف حدة الأزمة الإسكانية في البلاد.
انتخابات المعلمين تجربة نود تكرارها
أعطت انتخابات جمعية المعلمين الكويتية ونتائجها انطباعات طيبة في نفوس المواطنين.. حيث تجلى فيها التحام القوى الإسلامية وتآلفها ضد المنافس المشترك.. وهذه خطوة طيبة نتمنى أن تتكرر على مستوى انتخابي أكبر، وأعني انتخابات مجلس الأمة القادمة.. وهي خطوة- إن تمت- ستترك بلا شك آثارًا إيجابية على الساحة السياسية المحلية.. ولئن كان التعاون والتنسيق مع أصحاب الميول الإسلامية أمرًا ملحًّا في المعركة الانتخابية، فإن التعاون والتنسيق بين القوى والتجمعات الإسلامية أكثر إلحاحًا وأهمية.. بل إنه قد يرقى إلى مرتبة الوجوب الشرعي- والله أعلم.
ولا أظن أن الوصول إلى هذا المطلب أمر صعب المثال، فجميع الظروف مهيأة، فضلًا عن أن المصلحة تقتضي ذلك.. ولم يبقَ سوى تصفية النفوس، وتجاوز الأخطاء، والابتعاد عن كل ما يعكر صفو العلاقات الأخوية، والأخذ على يد كل من يحاول وضع العصا في دولاب التعاون كائنًا من كان هذا الشخص.. ثم يأتي الإعداد والتخطيط المناسب لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة.. وأظنها ستكون معركة طاحنة، لا تحتمل الفرقة والشتات.. فلتتحد جميع القوى والتجمعات الإسلامية، ولنعمل معًا، فإن يد الله مع الجماعة.
ظاهرة استجداء المقالات
إحدى الجرائد اليومية أخذت على عاتقها قبل أيام نشر سلسلة مقالات تحت عنوان «البنوك الإسلاربوية»- أي البنوك الإسلامية الربوية- وشنت الجريدة من خلال هذه المقالات حربًا شعواء على البنوك الإسلامية، واتهمتها باستغلال الدين لمقاصد مادية بحتة.
الأمر المضحك في هذه القضية هو أن هذه الجريدة لم تجد التفاعل الشعبي المطلوب مع تلك المقالات.. كما أن جميع المؤسسات المالية الإسلامية لم تلتفت إلى تلك المقالات ولم تتجشم عناء الرد عليها.. عندها اضطرت الجريدة إلى نشر الإعلان التالي «طرحت جريدة..... في أعدادها السابقة عدة مقالات حول البنوك الإسلاربوية.. وكنا نتمنى أن نستقبل مقالات وآراء كافة الجهات المهتمة بالموضوع ونحن سوف يسعدنا أن ننشر كافة الآراء.. والصفحات الاقتصادية ترحب بجميع الآراء. وسوف نقوم بنشرها».. جريدة تستجدي المقالات.. وتتوسل إلى القراء للكتابة والرد.. حقا إنه أمر مضحك!! أليس كذلك؟؟!!
سوء المناخ
من آثار «المناخ»
- ننتظر المطر بفارغ الصبر.. نحسب حبات الغيوم المتناثرة في كبد السماء، ونتمنى تراكمها لعلها تمطرنا بالخير.. ولكن أمانينا تذهب سدى، فالمطر بيد الله، والله لا يمطر قومًا كفروا بأنعمه.
- كفروا بأنعمه عندما تكالبوا على طاولة قمار كبيرة اسمها «المناخ» وبعثروا الأموال في مصارف الحرام، وأقاموا الحفلات الحمراء والخضراء والصفراء لإرضاء غرورهم وشهواتهم.
- كفروا بأنعمه عندما عرفوا الفضائح الأخلاقية وتكتموا على فاعليها حتى أفلتوا من يد العدالة ثم شكلوا لجان التحقيق لذر الرماد في العيون.
- كفروا بأنعمه عندما حولوا الفنادق إلى صالات تستقبل الفنانين والفنانات!!!.. وجعلوا من الكويت قصعة يتكالب عليها الأكلة من كل جانب.. كل ذلك من أجل حفنة من الدولارات في جيوب المنتفعين و«المتسلقين»!!!
يا قوم لا تنتظروا المطر.. فالله لا يمطر قومًا كفروا بأنعمه.. وكفى نظرًا إلى السماء، فاني أخشى علينا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شيءِ بِإذْنِ رَبِّها﴾ (الأحقاف: 24) والريح قد لا تكون هواء مجردًا.. فالرياح السياسية أخطر وأعتى.. والرياح العسكرية المدمرة لا تبقي ولا تذر، وهي قريب من دارنا.. فلنتق الله في بلادنا، فإن نعم الله علينا لا تحصى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل