العنوان مذكرات رضا نور - أتاتورك دفع الروس لاحتلال «باكو»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
مشاهدات 78
نشر في العدد 599
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
رئيس جمهورية أذربيجان الشيوعية يكره الشيوعية
الحكومة الأذرية «نسبة إلى أذربيجان» جمهورية شيوعية، حكومة مكونة من الكوميسيرات وعلى رأسها كوميسير اسمه دكتور نریمان نریمانوف، وهذا الرجل عاقل، معلوماته كثيره، كاتب وهو شخص كتب رواية بعنوان «الشاه إسماعيل» وكتب الرواية والمسرحية والتمثيلية وجدت أنه رجل جيد. أوحيت له بالثقة والاعتماد، فانفتح قلبه يتكلم. قال لي: «ما هذه البلشفية؟! إن هذه الرذيلة لا تأتي إلينا، نحن أتراك وسنعيش بوطنيتنا» سرني جدًا هذا الكلام، أحببته جدا، لكنه يخاف من الروس إلى درجة الهلع، له حق في هذا، الروس لا يعرفون الرحمة، سرعان ما يقتلون الإنسان.
وما حدث أنهم عزلوا هذا الرجل المسكين وحبسوه بعد ذلك. مات مسكينًا. نريمان قدم لي معلومات عن روسيا وقال إن ستالين يعد الحاكم بأمره هناك. وزير المعارف في أذربيجان كان عامًلا في المناجم، حجارًا. وقوميسير الحربية رجل الروس تمامًا ولا يعترف بالحكومة أبدًا.
ذات يوم قال لي نريمان أنه سيقبل بالحروف اللاتينية ويطبقها في كتابة اللغة التركية، كان مؤيدًا لهذه الفكرة. حدثته في ذلك ما يقرب من ساعتين لكي يعدل وجهة نظره. قلت له: لستم أنتم الأتراك فقط لهذا السبب لا تستطيعون عمل هذا، إن هذا لا يكون إلا بعقد مؤتمر عام، كما أن هذا الأمر شيء يريده الروس لبئر الفرقة بين الأتراك «اقتنع عدل عن فكرته وبهذا تأخرت عملية تبديل الحروف ثلاثة أو أربعة سنوات».
مصطفى كمال هو السبب في احتلال روسيا لأذربيجان المسلمة
الأذريون يشتكون من الشكوى من شيء، عندما يتحدثون عنه يبكون، كما أني عندما أقابل كل شخص يردد نفس الشيء: «أنتم أوجدتمونا ثم قتلتمونا» يوضحون هذا قائلين: جاءنا الجيش التركي فيما مضى وأعطانا استقلالنا، ثم قال لنا خليل باشا أن روسيا تريد أن تعبر من بلادنا لتساعد تركيا في محنتها وتركيا ترجونا في هذا خدعنا وأدخل الروس إلى بلادنا دون دفاع منا. كان لدينا جيش. كنا سندافع عن بلادنا لم يجعلها تفعل هذا. وهكذا دخلنا تحت نير الروس مرة أخرى.
إن هذا شيئًا مفجعًا، إنها خيانة وطنية كبرى. جناية تاريخية وخيمة، لم أكن أعرف هذا تولتني الدهشة أن الذي فعل هذا تركي وأصله تركيا، يا لها من وصمة عار في جبيننا، ربما لم يكن الأذريون قادرين على صد الروس، وربما كان وطنهم يستعمره الروس. لكنهم على الأقل كانوا سيحاربون ويؤدون واجبهم. ومن يدري لعلهم كانوا سيوفقون ويحافظون على استقلالهم.
حاولت أن استجلي هذا الأمر وأعلمه، كانت المسألة كالآتي:
مصطفى كمال يأمر الأذريين بعدم الدفاع عن بلادهم
وصل الروس إلى «دمیرخان شوری» أرسلوا خليل باشا «عم أنور باشا» إلى باكو. كان لدى الأذريين جيشهم وجنرالاتهم، اتخذوا وسائل الدفاع، اجتمع مجلس نوابهم في جلسة غير اعتيادية، وصل خليل باشا إلى مجلس نواب أذربيجان وهو منعقد، قال لهم: «لا تدافعوا، لم يأت الروس هنا ليبقوا، إنهم يرسلون جيشًا لمساعدة إخوانكم في تركيا، هذا الجيش سيعبر من هنا «مجرد عبور للوصول إلى تركيا»، كتب لي مصطفى كمال باشا بهذا، قال لي مصطفى كمال باشا: «عليكم ألا تدافعوا».
حدثت مناقشات حادة طويلة وبعدها اتخذوا هذا القرار، «مادام هذا الجيش الروسي لإخواننا في الأناضول «بتركيا» فليعبر من أراضينا، ولنرض بالقضاء والقدر».
الروس يحتلون باكو
حدثني بهذه الواقعة في جزء منها «نوري باشا في قارص»، نوري هذا هو أخو أنور باشا، بمجرد أن وصل أنور إلى مركز السلطة أنعم على نفسه ثم أقاربه، والده وعمه وأخيه إلخ.. برتبة الباشا، نوري هذا رجل جاهل صحيح لكنه شريف ومعقول، يدير مصانع في قارص، لكن خليل باشا جاهل وشرير وجاهي وعديم الشرف وقليل الأدب ورنيل، هل يصح أن يصبح واحد بهذه الصفات جنرالًا؟! دفع خليل باشا بالروس إلى باكو «عاصمة أذربيجان» إلا أن نوري قام بمحاربة الروس في كنجه، وحسنًا فعل، لكنه هزم. كان يشكو لي عمه ومن جملة ما قاله في هذا: هذا الرجل الغبي الذي هو عمي، لا تدري مقدار عدم شرفه وسفالته؛ إنه خدع الأذريين وبذلك أصبح كمن ربط أيديهم وأرجلهم وسلمهم للروس. امض يا زمن، تعال يا زمن.. الزمن بعد معاهدة لوزان كنت قادمًا من أنقره إلى إسطنبول.
جاءها أيضا خليل باشا طلب مني مكانًا في جناح النواب في القطار قلت له تفضل: لم يكن أحد غيره، تمدد كل منا على أريكة، تكلمنا كلمة من هنا وكلمة من هناك، وأخيرًا وصلنا إلى هذه المسألة، قلت له: «إن الأثريين يلعنونك» قال لي: «أووه.. أنا لم أفعل هذا من تلقاء نفسي إن مصطفى كمال أمرني بهذا وأنا نفذت».
برقيات مصطفى كمال لمسلمي أذربيجان يؤدي للاحتلال الروسي
فغرت فاهي دهشة، أرى أن صفحة من صفحات الواقعة، ولو أن الشعب الأذري هذا قال هذا إلا أنني لم أستطع وضع أدنى احتمال له بأن لمصطفى كمال دخلا في هذا، لكن المتحدث الآن هو صاحب المسألة بذاته، قلت له: «لم يكن هذا صحيحا» قال: «بل صحيح» قلت له: «إذن بأي شيء تثبت هذا» قال: «إني أحتفظ ببرقياته في هذا الصدد».
البلشفية لا تعني إلا التبعية لموسكو
يقابل هذه الواقعة تمامًا في أنقرة، انتشار مسألة الجيش الأخضر، ورغبة مصطفى كمال في إعلان تركيا دولة شيوعية. كان مصطفى كمال في ذلك الوقت على اتصال بكل من خليل وأمثاله، كما أنه كان على اتصال مباشر بالروس، والواقع أن اتصاله بخليل كان معلومًا لدى الحكومة «التركية».
ولكن لم يكن لدينا أي خبر على اتصالاته، يعني هذا أن مصطفى كمال هو الذي دفع الروس لاحتلال «باكو»، ما أفجع الخطر الذي نقف عليه! والواقع أن مصطفى كمال قال لنا ذات مرة في مجلس الوزراء: «إنه ليس هناك من حل آخر إلا ضرورة استخدام جيش من روسيا». كان يطلق شائعة فظيعة بين الشعب تقول إن الجيش الأخضر قادم لمساعدتنا من روسيا، أما نحن الحكومة فقد قلنا لتعطنا روسيا المال والسلاح، ولكن لا يمكن السماح لجندي روسي واحد بالدخول إلى أراضينا، ومعنى هذا كله أن هذه المسالة مرتبطة ببعضها البعض، لقد أخفى هذه الأمور على الحكومة إخفاءً تامًا. يعني هذا أن الفاعل الأصلي في الخيانة التي حلت بأذربيجان هو مصطفى كمال، ويكاد يقتل تركيا معها، لو لم أقف مانعًا إعلان البلشفية في تركيا كانت الجيوش الروسية ستعبر إلى الأناضول، وكان سيتم القضاء على تركيا مثلما قضوا على أذربيجان، ثم يدفنونها.
والواقع أن البلشفية، معناها التبعية إلى موسكو وهذا ضروري، وهذا شرطهم الأساسي.
حماقة مصطفى كمال كادت تؤدي لاحتلال روسيا لتركيا لولاي
ومن الذي عجز عنه قياصرة روسيا فهو الاستيلاء على الأناضول بقوة المدافع والبنادق، كان سيحدث عن طريق حماقة مصطفى كمال وسفالته، وكانت روسيا -بالشيوعية- ستستولى على الأناضول بسهولة. الأمر هنا وخيم لأنه يقوم بدور عميل هام، هكذا دون إخبار الحكومة والمجلس به، وها هي ذي تخابراته مع الروس، وستكون فيها أشياؤها كهذه إذا لم يكن مصطفى كمال قد محاها من الوجود.
لا أدري إن كان خليل سيبرز هذه البرقية ذات يوم؟ ذلك لأن مصطفى كمال أخذ زوجة خليل إلى قصر «جانقايا»، أحضر خليل زوجته برقيا من إستانبول وسلمها له بيده في جانقايا، قال لزوجته وهو يسلمها لمصطفى كمال: «دعي الباشا يقبلك كأخ له» قال مصطفى كمال: «ماذا يعني كأخ؟ فلتكن قبلة ككل القبلات الطبيعية». حدثني بهذا أحد الذين حضروا هذه الواقعة، ومقابل هذا منح مصطفى كمال خليلا إحسانًا سلطانيًا قدره ألف ليرة، وعينه عضوًا في باليا وقرا أيدين بمرتب ممتاز. استمعت لتفسيرات تقديم خليل لزوجته إلى مصطفى كمال كثيرًا في أنقرة وفي إستانبول، كما استمعت لها من على سلطانوف في باريس، وعلى سلطانوف أذري من أذربيجان كان في ذلك الوقت يحاول مع خليل في أنقرة للحصول على امتياز للبترول، وكان خليل ضيفًا عليه.