العنوان فضيحة سجون «المالكي» السرية في العراق!
الكاتب سارة علي
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 53
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 20
السبت 08-مايو-2010
جاءت فضيحة الكشف عن سجن سري في مطار المثنى لتصبح هي البداية للكشف عن مسلسل السجون السرية التابعة لرئيس الوزراء العراقي «المالكي»، والتي بدأ الكشف عنه تباعاً في العراق بعدما قامت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية بنشر ذلك على صفحاتها.
حيث قام الصحفي الأمريكي «نيد باركر» مدير مكتب صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في بغداد بالكشف عن هذا السجن السري في العراق الذي يقع في مطار المثنى القديم غربي بغداد، وهو ما دفع المالكي للتخلي عن إدارة سجنين سريين آخرين في «كامب أونر» (شرف) في المنطقة الخضراء، أحدهما تابع لفرقة بغداد والآخر لقوات مكافحة الإرهاب.
مسؤول أمني طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد لصحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأمريكية أن هناك سجنا سريا في مطار المثنى القديم يعمل بإمرة المالكي شخصياً ويتبع مكتبه العسكري الخاص وليس وزارات الدفاع أو الداخلية أو العدل.. وتمارس فيه أبشع أنواع التعذيب.
وقد كانت وحدات من الجيش العراقي التي تعمل تحت إمرة «جواد المالكي» قد اعتقلت في نوفمبر من العام الماضي ٤٣١ من الرجال السنة على وجه الخصوص، ومعظمهم من رجال الأعمال والشخصيات المعروفة في المجتمع الموصلي، من خلال عمليات دهم في محافظة نينوى تحت ذريعة ملاحقة إرهابيين في العراق حيث اختفى المعتقلون شهوراً عديدة في السجن السري ببغداد، وتعرض العديد منهم للتعذيب بشكل منتظم إلى أن تمكنت وزارة حقوق الإنسان من الوصول إلى السجن.
وقد أشارت الصحيفة إلى أن «المركز لا يضم قاعدة بيانات إحصائية لكل الموجودين فيه، فضلا عن عدم معرفة ذوي المحتجزين بوجودهم في هذا المعتقل، كما أن الجهات الرقابية كانت لا تحضر المراقبة أحوال المعتقلين».
القوات الأمنية التي شاركت في حملات الاعتقال لمن هم في هذه السجون كانت تحصل على أمر من جهات قضائية يسمح لها بنقل المعتقلين من الموصل إلى بغداد جواً تخوفاً من التدخل أو الضغط لإطلاق سراحهم!
وكان قد تم احتجاز المعتقلين في زنازين انفرادية، ولم يعلم مسؤولون في وزارة حقوق الإنسان بالأمر سوى في شهر مارس الماضي من ذوي أسر الذين كانوا يبحثون عن مفقوديهم.
وكان محافظ نينوى «أثيل النجيفي» قد كرر في أكثر من مناسبة أن الجيش اعتقل مواطنين عاديين خلال المداهمات في المحافظة، وغالبيتهم من دون أمر قضائي.
والطريف أنه التقى نهاية شهر مارس الماضي رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود في العاصمة بغداد، وطالبه بالإسراع في حسم قضايا المعتقلين في عملية سور نينوى والاعتقالات التي سبقتها، ولا سيما أولئك الذين نقلوا إلى بغداد، ورفض القادة الأمنيون في بادئ الأمر السماح لوزارة حقوق الإنسان بتفقد السجن، لكنهم تراجعوا بعد ذلك وأعطوا الإذن لفريق من المفتشين وقد أفاد المفتشون بأنهم عثروا على ٤٣١ سجيناً يعيشون ظروفا مروعة، فيما نقلوا عن أحد السجناء قوله : إن «عقيداً سابقاً في الجيش العراقي توفي في يناير نتيجة التعذيب»...
وذكر مصدر قريب من التحقيقات أن «علامات التعذيب ظهرت على أجساد أكثر من ۱۰۰ شخص»، مبينا أنه «تم استخدام الضرب والكهرباء والأكياس البلاستيكية الخنق المعتقلين، فضلا عن أساليب مختلفة».
السفارة الأمريكية تعلم!
وينقل تقرير سري للسفارة الأمريكية أن السجناء أخبروهم بأنه كان يتم تكبيل أيديهم لمدة ثلاث أو أربع ساعات في وضعيات مجهدة، أو إجبارهم على ممارسة اللواط فيما روى أحد المعتقلين أنه تعرض للاغتصاب بشكل يومي.
كما أظهر آخر ملابسه الداخلية التي كانت ملطخة بالدماء.. وأضاف التقرير: إن «بعض الحراس كانوا يبتزون السجناء بمبالغ تصل إلى ألف دولار أمريكي للسماح لهم بالاتصال بعائلاتهم» ومن خلال ذلك عرف بعض أهالي المعتقلين أن المعتقلين محتجزون بسجن سري.
المالكي ينكر
وبرغم هذا ادعى المالكي - في مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية - أنه لم يكن على علم بالانتهاكات التي تمارس في السجن السري في مطار المثنى القديم، متجاهلاً حقيقة أنه كان يتم اعتقال الأشخاص من خلال قوة ترتبط به شخصيا وهي لواء بغداد وجهاز مكافحة الإرهاب اللذان يشرف عليهما المالكي شخصيا، مدعياً بأنه «ستتم محاسبة كل من تثبت إدانته بالقيام بهذه الأعمال».
وكان المالكي قد شكل شبكة من وحدات عسكرية خاصة في مجال التحقيق بالتعاون القضاة والمحققين، وهو ما يشكل تهديدا مع الديمقراطية العراق الهشة، على حد قول حقوقيين، حيث قالوا: «إن لم يكن يعرف ما كان يجري في المرفق.. بغض النظر، فإنه هو المسؤول عما حدث هناك».
وبحسب مسؤول أمني عراقي تحدث لصحيفة «لوس أنجلوس»، شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع قال: «هذا السجن خاص بمكتب المالكي وليس تابعاً لوزارة الدفاع أو وزارة العدل أو وزارة الداخلية رسميا»..
تعذيب «السنة» يزيد الاحتقان الطائفي
تقرير السفارة الأمريكية حذر من أن الكشف عن السجن قد يؤدي إلى مفاقمة التوتر الطائفي، خاصة أن القوات الأمريكية أصبحت خارج المدن وتقوم «البنتاجون» بتخفيض الجنود؛ حيث سيصل عددها إلى ٥٠ ألفاً نهاية الصيف القادم وتمهيداً للانسحاب بحلول العام المقبل.
من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية للتحقيق في قيام قواتها الأمنية بتعذيب المئات من المعتقلين السنة في سجن سري في العاصمة بغداد، حيث أعلنت «حسيبة الحاج صحراوي» عن منظمة العفو الدولية أن وجود الوحدات العسكرية هنا وهناك في الأراضي العراقية يهيئ لوجود السجون السرية، وبدون إشراف قضائي ما يعد خرقاً وانتهاكا لحقوق الإنسان، وطالبت بضرورة الإسراع في الكشف عن تلك السجون وإغلاقها بعد ذلك.
سجون سرية أخرى!
وقد دفع اكتشاف فضيحة السجون السرية التابعة للمالكي والمطالبات المحلية والدولية بضرورة إغلاقها، القائمين على تلك السجون إلى إرسال بعض المعتقلين في تلك السجون - حسب مصادر سرية عراقية - إلى الوحدات الصحية لمحو آثار التعذيب خاصة لمن تعرض إلى تعذيب شديد، ونقل البقية منهم إلى سجون وزارة العدل وإغلاق هذا السجن بعد افتضاح أمره.
وجاء هذا خاصة بعدما وصلت تأكيدات عراقية بأن هذا السجن ليس هو الوحيد بل هناك عشرة سجون أخرى، أو ربما أكثر وهذا ما أكده قاضي تحقيق في محاكم رصافة بغداد رفض الكشف عن اسمه، حيث أكد وجود الكثير من السجون السرية والمعتقلين الذين لا يعرف ذووهم عنهم أي شيء، ولا حتى يعرفون هم أين يعتقلون منذ سنوات وإلى الآن.
الهاشمي يؤكد وجود سجون سرية بالعراق
قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، إن لديه معلومات موثوقة بوجود سجون سرية في العراق داعيا إلى نقل جميع المعتقلين من السجون التابعة لوزارة الدفاع والداخلية لكونها لا تخضع لأية رقابة.
ونقل راديو «سوا» الأمريكي عن الهاشمي قوله: «هناك معلومات موثوقة تشير إلى وجود العديد من السجون السرية في العراق واليوم تتأكد هذه التقارير والمعلومات باكتشاف سجن المثنى».
وأضاف: «هناك سجن أيضاً على مقربة من المنطقة الخضراء وهو سجن «معسكر شرف»، وهذا المعسكر يحتجز فيه مواطنون يشتبه فيهم البعض منهم قضى سنوات ولم يقدم إلى التحقيق أو المحاكمة».
دعا الهاشمي إلى نقل جميع المعتقلين من سجون تابعة لوزارة الدفاع والداخلية لكونها لا تخضع لأية رقابة من وزارة العدل معربا عن أسفه لأن مقرات الألوية وحتى الفرق تعتبر معسكرات احتجاز وقتية، وأيضا بمثابة سجون لأنها غير خاضعة للرقابة..
3 سجون سرية تخضع للمالكي و10 سجون مخصصة لتعذيب السُنة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل