العنوان القراء يستفتون
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 936
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
تُقرن السماوات
والأرض بعضها إلى بعض كما تُبسط الثياب ويُوصل بعضها ببعض.
يكون الناس من
هول يوم القيامة خائفين فزعين سكارى من شدة الخوف والفزع لا من الحر.
الروح خلق من
خلق الله تعالى أضافها إلى نفسه تشريفًا وتكريمًا.
القارئ: ل. ف. ع
من الكويت يسأل: أرجو شرح الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:28). الإجابة: جاءت هذه الآية ﴿إِنَّمَا يَخْشَى
اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في سياق حديث الآيات التي قبلها عن قدرة
الله تعالى؛ إذ يقول عز من قائل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ *
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غَفُورٌ﴾ (فاطر:27-28). وفي هذه الآيات تنبيه على كمال قدرته في خلقه الأشياء
المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد، فإذا فكر الإنسان في اختلاف ألوان الثمار
مثلًا وتنوع طعمها ورائحتها، وفكر في خلق الجبال وهي كذلك مختلفة الألوان كما هو
المشاهد أيضًا من بيض وحمر وجبال طوال سود وكذلك الحيوانات والناس وفيهم بربر وحبش
في غاية السواد وفيهم صقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك والهنود دون
ذلك، وكذلك الدواب مختلفة الألوان حتى في الجنس الواحد بل النوع الواحد بل الحيوان
الواحد يكون فيه عدة ألوان لا يملك المتأمل المفكر العالم العارف إلا أن يقول
تبارك الله أحسن الخالقين. والعلماء العارفون بالله ويعرفون حقائق كثيرة قد تغيب
عن بعضنا تكون معرفتهم بالله أتم، والعلم به أكمل. ويعجبني هنا قول ابن عباس أن
المقصود بالعالم هنا هو من لم يشرك به شيئًا وأحل حلاله وحرم حرامه وحفظ وصيته
وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله. ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم عن كثرة
الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية والخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز
وجل.
القارئة: مناهل.
ط. ع من الكويت تسأل: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِنْ رُوحِي... ﴾ هل المقصود أن لله تعالى روحًا وزعها على الناس فكل إنسان فيه
روح من روح الله؟ أم ما هو المقصود من ذلك؟ الإجابة: الروح خلق من خلق الله تعالى
أضافها إلى نفسه تشريفًا وتكريمًا كقوله «أرضي وسمائي وناقة الله وشهر الله وبيت
الله». فليس المقصود أن لله روحًا مثل البشر.
القارئ: أبو
هشام د. ع من اليمن يسأل: ما معنى قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا
وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ
رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:97). الإجابة: نزلت هذه الآية
الكريمة في شأن أعراب أسد وغطفان وأعراب حول المدينة المنورة، أخبر الله تعالى أن
كفرهم ونفاقهم أشد من كفر أهل المدينة؛ لأنهم أقسى قلبًا وأجفى قولًا وأغلظ طبعًا
وأبعد عن سماع التنزيل. وفي نفس السورة يقول تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ
اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ
اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:99). وصف الله
تعالى في هذه الآية من أسلم من الأعراب بهذه الصفات الحسنة إذا تغلغل في قلوبهم
الإيمان فيقربهم الله من رحمته وغفرانه.
القارئة: نازك
مصطفى من الكويت تسأل: ما معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور:23). هل المحصنات هم الذين لا
يخرجون من البيوت فقط؟ الإجابة: إن الآية الكريمة هي قوله تعالى في سورة النور
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. المراد من المحصنات هنا
العفيفات اللاتي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنا فلا يجوز قذفهن بالزنا، وهذه
الآية نزلت بسبب رمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالزنا في قصة الإفك، فإذا
كان حرامًا أن تُرمى المحصنة الغافلة عما نُسب إليها من الزنا فمن باب أولى عدم
رمي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
القارئ: الحاج
محمد من السعودية يسأل:
1. ما معنى قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ إذن أين تقع النار... أفيدونا؟
2. قرأت في بعض الأساطير أن الله تعالى أحيا على
يد عيسى بن مريم الموتى ومنهم سام بن نوح فهل ظل على قيد الحياة فترة طويلة من
الزمن أم مات في لحظته... أفيدونا..! الإجابة: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران:133). ويقول تعالى في سورة الحديد: ﴿سَابِقُوا إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (الحديد:21). يقول
القرطبي في تفسيره لهاتين الآيتين نقلًا عن ابن عباس يقول: تُقرن السماوات والأرض
بعضها إلى بعض كما تُبسط الثياب ويُوصل بعضها ببعض وذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها
إلا الله. ويقول نقلًا عن يعلى بن أبي مرة قال: «لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم بحمص شيخًا كبيرًا قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلًا عن يساره قال: فقلت من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا:
معاوية فإذا كتاب صاحبي يقول: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين
النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وسبحان الله فأين الليل إذا جاء
النهار»، ومثل هذه الحجة استدل عمر بن الخطاب على اليهود حين قالوا له: أرأيت
قولكم «وجنة عرضها السماوات والأرض». وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "سبحان
الله فأين الليل إذا جاء النهار" يحتمل معنيين أحدهما أنه لا يلزم من عدم
مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار
تكون حيث شاء الله عز وجل. المعنى الثاني: أن النهار إذا جاء العالم من جانب، فإن
الليل يكون من الجانب الآخر فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السماوات والأرض تحت
العرش والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض وبين وجود
النار. والله أعلم. وأما جواب السؤال الثاني: فيقول الله تعالى في سورة آل عمران
عن بشارة الملائكة لمريم عليها السلام ووصفهم للمسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا
أفضل الصلاة والسلام: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم
بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم
بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:49). فعل الطين كهيئة الطير والنفخ
فيه حتى يكون طيرًا وبرأ الأعمى والأبرص وهو بياض يكون في الجلد وإحياء الموتى، كل
ذلك من معجزات نبي الله عيسى عليه السلام؛ لأن عيسى عليه السلام بعث في زمن
الأطباء وأصحاب علم الطبيعة فجاءهم من المعجزات من جنس ما نبغوا فيه. ولكنهم لا
يستطيعون أن يتوصلوا إلى إحياء الموتى فجعل الله تعالى معجزة كبرى لعيسى وهي إحياء
الموتى وقد صدقوه عندما عرفوا أن هذا ليس من الطب وفوق الطب. أما من أحياهم الله
سبحانه وتعالى لأجل هذه المعجزة وكم عددهم ولو عاشوا لحظة أم استمروا في الحياة
سنين فهذا كله علمه عند الله وليس هناك دليل يدل عليه، وما ورد في بعض كتب التفسير
كالقرطبي فهو ضعيف بدليل قول القرطبي «وقيل»، وهذا يدل على ضعف الرواية.
القارئة: ح. ع.
ل من الأردن تسأل: إن شابًا تقدم لخطبتها وهي فتاة متدينة وصارحها بأنه وقع في
الزنا وتاب إلى الله ولكنها وقعت في حيرة من أمرها هل تتزوجه أم لا، استنادًا إلى
الآية الكريمة وهي قوله تعالى في سورة النور: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ
مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور:3). فهل زواج الزاني من
فتاة طاهرة صحيح أم لا؟ الإجابة: معنى هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى
يخبر عباده بأن الزاني لا يطاوعه على ما يريد من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة
لا ترى حرمة ذلك، وكذلك الزانية لا يطاوعها على ما تريد من الزنا إلا زانٍ عاصٍ أو
مشرك لا يعتقد تحريم الزنا، وحرم ذلك على المؤمنين، أي حرم الله الزنا على
المؤمنين، والمقصود بالنكاح هنا ليس عقد الزواج وإنما المقصود الجماع المحرم أي
الزنا. وفي الآية قول آخر أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى
مِنْكُمْ﴾، وعلى هذا فيجوز الزواج ممن تاب إلى الله من الزنا.
القارئ: مهاب.
ج. ع يسأل: ما معنى الآية الكريمة في سورة الحج: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ
كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ
شَدِيدٌ﴾ (الحج:2). الإجابة: هذا وصف لأهوال يوم القيامة بحيث تنشغل الأم عن ولدها
الرضيع من هول ذلك اليوم وتضع الحامل حملها من شدة ذلك اليوم، ويكون الناس خائفين
فزعين سكارى من شدة الخوف والفزع لا من الحر، وقد ورد في تفسير القرطبي قوله إن
هذه الزلزلة في الدنيا إذ ليس بعد البعث حمل وإرضاع إلا أن يقال: من ماتت حاملًا
فبعثت حاملًا فتضع حملها للهول، وهذا بعيد.