العنوان المدرس الخصوصي
الكاتب أحمد الفضالة
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977
مشاهدات 76
نشر في العدد 347
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 26-أبريل-1977
ظاهرة انتشرت في الكويت في الفترة الأخيرة تدعى المدرس الخصوصي.. وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في الكويت بهذه الصورة التي تبدو بها اليوم، ولولا هذا الانتشار الفظيع لما أطلقنا عليه اسم ظاهرة!
فقد عممت وزارة التربية قرارا أول العام الدراسي ينص على عدم عمل أي مدرس من مدرسيها في التعليم الخاص بهم.. أي إعطاء حصص للطلاب خارج المدرسة إلا بعد استئذان الوزارة بكتاب خطي.
وكعادة وزارة التربية تنسى قراراتها أو لا تهتم بتطبيقها مثل سائر وزارات الدولة.. فصدور القرار أمر سهل وتنفيذه يترك للمناسبات إن وجدت!!
والذين يجدون «برودة» هذه القرارات يلجؤون إلى تمزيقها.. أو التقليل من شأنها وعلى أكثر أحوالهم يسخرون منها.. ويتحدونها بكل بساطة!
فهذا القرار مثلا لم يجد أذنا صاغية.. وإن كانت أقلام المدرسين قد وقعت عليه والابتسامة فوق الشفاه.
نكتب هنا ما نكتب.. لننبه وزارة التربية وسائر وزارات الدولة إلى هذا الخطأ المتكرر حتى يمكن تفاديه في المستقبل.. فلو طبق لتغيرت وجهة أشياء كثيرة كانت تتعلق به. أما تركه.. فالواجب إصدار مزيد من القرارات لملاحقة ما تركه الأول من نتائج مضادة.
المدرس الذي يضمن له ساعة تساوي عدة دنانير تصل إلى ستة دنانير في الساعة الواحدة.. لا يمكن أن يؤدي واجبه بأمانة داخل المدرسة لأنه يعتمد على جهده خارجها.. وبالتالي فهو حريص على عدم الاهتمام المطلوب بالنسبة للمنهج المفروض تقديمه بصورة مرضية مريحة.. وما دام لم يجد في الخارج ثروة تزيد من تفكيره.. فهو يتخذ عمل المدرس عند وزارة التربية مكانا في الوظيفة لا أكثر!! المؤتمرات الكثيرة والندوات والمحاضرات التي تعقد وتلقى.. تتحدث عن هبوط مستوى التعليم.. وتصدر توصيات بعد ذلك تعقبها تجارب في ميادين هي أبعد ما تكون عن معالجة الظاهرة الرئيسية في أسباب الهبوط والفشل.. ألا وهي المدرس. وأنا لا أتحامل على المدرسين فقد خبرت التدريس من واقع عملي فيه.. ورأيت وجه المدارس وكيف أنها تقدم صورا كاذبة للمجتمع في كثير الأحيان.. ولا يعرف الشوق إلا من يكابده!!
هذا الإهمال المتعمد من كثير من المدرسين، ومستوى بعض آخر منهم لا يشجع على إعطائه أمانة تربية أجيال بناءة تسعى للنهوض بأمتها.. وتقديم مزيد من العطاءات وبالتالي فإن كثيرا من الشكاوى ترد إلى الصحف وتنشرها أو تثار في مجالس الناس أو ما يدور بين أولياء الأمور وأولادهم.. وهذه الحالة التي تبدو سلبية هي أكثر من إيجابيات التدريس، ومهمة وزارة التربية التي تحرص على ارتفاع مستوى التعليم وتتلقى تقارير المدارس.. وكأنها تزجي التعليم إلى التلاميذ على هيئة حقن يسري مفعولها.. لتدفع البرء في الأجسام.. هذه الأمور تدفع الطالب إلى كره المدرسة أو تململه من الدراسة فيصر الأهل على الاستمرار وبالتالي لا بد من تخصيص مدرس للطالب حتى لا تضعف همته.. ويتأخر عن ركب التعليم!
وانتشرت هذه الظاهرة كما لم تنتشر من قبل كان الكويتيون يلجؤون إلى المدرس الخصوصي أو المعهد خلال عطلة الصيف لمن ألجأته حاجته إليه بسبب مواد الدور الثاني، وتطور الأمر عند بعض الموسرين فحملوا أولادهم إلى القاهرة وغيرها ليتلقى أبناؤهم تدريسهم «الخصوصي» هناك!
أما الآن فالمدرس الخصوصي يبدأ عمله منذ أوائل الشهر الثالث أو الثاني بالنسبة لطلبة الصفوف العلمية في المرحلة الثانوية.. وتفشت الظاهرة لكل المراحل حتى أصبح طالب المرحلة المتوسطة، بل وطالب الابتدائية يجلس أمام المدرس كل يوم أو كل يومين.
وكانت فرصة هؤلاء «المختارين» فقد أوغلوا في الغلو بالأسعار فالساعة للرياضيات تصل إلى ستة دنانير أو سبعة.. واللغة الإنجليزية إلى خمسة.. وهكذا دواليك.. والمدرس في أكثر الأحيان يتنازل ويتكرم عندما يأتي إلى بيت الطالب لإعطائه دروسه ويقوم بعمله هذا منذ الثانية عشرة ظهرا حتى الحادية العاشرة مساء!! أثناء هذه الفترة يأكل وينام قليلا عند هذا وقليلا عند ذاك على حساب أموالهم.. وأحيانا يجعل من الدرس اثنين أو ثلاثة طمعا لما في جيوب أهليهم.. وبعض المدرسين وخاصة أهل التخصص المرغوب فيه.. لا ينتقلون وإنما ينتقل الطالب إليهم وأريد أن أقول لوزارة التربية: إن قرارها بشأن مساكن الطالبات وحظر دخول أحد إليها إلا من يحمل بطاقة تسمح له بذلك.. إن هذا القرار يعتبر ملغى أو موقوفا في أحسن أحواله فالمساكن منذ الساعة الثانية عشرة ظهرا تستقبل الطالبات حتى ما قبل منتصف الليل لأخذ الدروس الخصوصية.. فقد تحولت المساكن إلى مدارس خاصة. ويمكن وزارة التربية أن تتأكد من سلامة قراراتها وتنفيذها إذا شاءت.. أما إن أرادت ترك الأمور على هواها فالأفضل أن لا تصدر هذه القرارات حتى لا تواجه بالسخرية من قبل هؤلاء الذين لا يقيمون ولا يحترمون قرارات الدولة أو يولونها شيئا من الاهتمام.
همسة في أذن المسئولين في وزارة التربية. قبل عقد المؤتمرات أو الندوات.. أرجو أن يلتفت لمستوى التعليم من خلال مستوى القائمين على التعليم.. ومدى إخلاصهم وأمانتهم وقوة تحملهم لهذه الأمانة.. وبالتالي يمكن عقد المؤتمرات وإلقاء آخر ما توصل إليه التشخيص في جسد التعليم في الكويت.. لعل في ذلك إيجادا لدواء يكون ناجعا.. إن صدقت نية العلاج!!
الحق أحق أن يتبع
صور خليعة في معرض الفنون التشكيلية
يسمو الفن بسمو الروح ويعلو بارتفاع الذوق وينحط في القاع إذا شابته الشهوة وخالطته الأهواء المتدنية.
والجمعية الكويتية للفنون التشكيلية إنما هي متنفس ذوقي تلتذ من خلاله الأذواق لتعبر في عالم الجمال وما يحويه من أسمى المعاني التي طالما داعبت خيال ذوي الأحاسيس المرهفة والشعور الصافي.
وهذا ينطبع بالتالي على الفن كرسالة ذوقية عالية، همها الارتفاع بالأحاسيس والمشاعر، والنفاذ من عالم المادة الصماء إلى روح يهيم بها الخيال تعبر الأزمان وتتسور المكان لتعيش في عالم تستجم فيه النفس وتستعذبه.
وهذا هو ما تعارفت عليه الأذواق الفنية الرفيعة، ولكنها تنحدر بتلك المفاهيم حتى لتلوح بأرجلها في الهواء وتغوص برؤوسها في الأوحال، فترى المعوج مستقيما والصواب خطأ.
وفي معرض الكويت الخامس للفنانين التشكيليين العرب المقام في منطقة الضاحية في صالة الفنون التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
يمر الإنسان على تلك المفاهيم الغنية وقد تشكلت فنا محسوما فيرى الفن الجميل العالي وقد تمثل ببعض الرسوم الفنية من آيات قرآنية تسبح النفس في ذلك الجمال المسند الذي يصل الإنسان بربه حتى لينسى الإنسان نفسه وفي صورة جميلة أخرى كثيرة أبرزتها ريش فنية قديرة.
ويقلب الإنسان طرفه في جولته فيرى المرتكس الذي قد بلغ في ارتكاسته حدا يصعب التعبير عنه.
ومن بين تلك الغثاثات صور لشخص يسمى «محمد خير ديباجة» أولاها باسم «تكوين عاري، تحت رقم ٧».
وأخرى باسم «العذراء، رقمها ٩» والثالثة «الحاملة ١٠»، وجميعها خالية من الفن اللهم إلا السقم وقلة الذوق التي عرضت نفسها وقد أسف هذا الشخص بريشته فلم ير من هذه الحياة إلا جانب القبح، فتفتحت قريحته عارية وكأنها تعيش في عالم لا يعرف اللباس بأي صورة مهما صغر ودق حتى بدت مواطن العفة وبرزت كل مواضع الحرام.
ونسخة أخرى من السودان اسمه «تاج السر أحمد» انطبعت أخلاقه على صوره وله صورة باسم «أمومة تحت رقم ٤١» فرأى الأمومة بعينه النفاذة، عريا وتهتكا. وآخر من سوريا اسمه فيصل عجمي له صورة بعنوان تكوين رقمها ٥٨ ومن العراق «رياض الخياط» له صورة بعنوان «رغم الجراح تحت رقم ٦٣» وكلها كسابقتها.
وليس تردي التصور الفني الذي يعانيه هؤلاء الأشخاص هو ما يهمنا، ولكن السؤال هو من الذي مكنهم من أن يرفعوا هذه التفاهات على حائط في أرض أهلها مسلمون ودينهم يحرم هذا الأمر وقيمهم تستنكره وأخلاقهم تلفظه وترفضه؟
فلماذا إذن تعرض؟ أللمشاكسة؟ وهل تكون هذه المشاكسة على حساب الدين والقيم؟ وإذا كان هناك من يحمل فكرا ماسونيا مدمرا في رأسه فلا يجب بحال من الأحوال أن يوضع في كفة والأمة بدينها وأخلاقها بكفة أخرى وترجح كفته. فهذا والله ظلم وأي ظلم.
أبو براء