; رحيل العظماء.. الشيخ الرباني عبد الله العلى المطوع | مجلة المجتمع

العنوان رحيل العظماء.. الشيخ الرباني عبد الله العلى المطوع

الكاتب محمد مصطفي ناصيف

تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1732

نشر في الصفحة 44

السبت 23-ديسمبر-2006

رزئ العالم العربي الإسلامي بفقد أحد أهم أعمدة الصلاح والإصلاح فيه کما اضطربت مشاعر المسلمين وهي تتلقى - ببالغ الأسى والحزن - خبر وفاة الداعية الإسلامي الكبير والشخصية الإصلاحية الفذة الشيخ عبدالله العلي المطوع) في 10/8/1427هـ الموافق 3/9/2006م، الرجل الذي حمل هم الأمة العربية والإسلامية وتبنى قضاياها ودعمها ماديا ومعنويا، حيث لم يذكر اسمه (يرحمه الله) إلا مقترنا بالجود والعطاء، صاحب المواقف الكبيرة، ورمز الإخلاص والتجرد نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. 

كان رجلًا من رجالات العمل الخيري وعلمًا من أعلام الأمة في الدفاع عن قضاياها، ومن المنفقين بسخاء على جميع أوجه البر والخير لا يتأخر عن تلبية كافة احتياجات أمته، والخير في عقبه - إن شاء الله - بعد أن ترك لهم طريقًا ممهدة بالعمل الصالح والكرم الزائد واليد الممتدة لفعل الخير والعون والمساعدة.

فقد اختلط جسده وروحه وعقله بأمته كلها، كما يندمج ماء الينبوع العذب النابع من الأعماق بماء النهر الجاري، كان شيخنا أبو بدر - يرحمه الله - يندفع معينًا ومضحيًا نحو أمته، فأفنى حياته في العمل الخيري والدعوة الإسلامية، وكان يتمتع بالحكمة والاتزان وقول الحق الذي لا تأخذه فيه لومة لائم.

تشرفت بلقائي الأول به - رحمه الله - في بيته بمكة المكرمة حيث كنت أقيم ولحظة لقائي المباشر به اخبرت مرافقي أن هذا الرجل رباني الطلعة يفيض إخلاصًا ووفاء، تجمل محياه بشائر الرضا وبشاشة القناعة وضياء الأمل في النصر القريب. 

وكان اللقاء الأخير معه بمنزله في عمان حيث شرفت بزيارته - بصحبة أستاذنا المستشار عبد الله العقيل - زيارات عدة تحفه في كل مرة ثلة طيبة ذات وجوه نضرة.. وهكذا دائمًا حتى غادرنا مودعًا إلى أبها قبيل الكويت. 

وهكذا دائمًا يكون المورد العذب.. إذ تجده دائم الازدحام بالطيبين الأخيار وكذلك إذا طابت العين عذبت الأنهار.

كان - يرحمه الله - وجيهًا حاضرًا في كل مناسبة.. مساهمًا بجاهه وماله وجهده ووقته لكل ما يتطلبه مجتمعه إنسانًا ومكانًا. داعيًا لتماسك اللحمة، معرضًا على التكامل الاجتماعي، بارًا بجميع إخوانه المسلمين ناشرًا للحب والود، قـائمـــًا بواجـبـاتـه الاجتماعية، حريصًا على زيارة إخوانه، ومواساة المصاب، ورفادة المحتاج.

وكان - يرحمه الله - ربانيًا صافيًا، نقي السريرة، سمق المنبت يطوي قلبه النبيل على أسمى وأعلى معاني الخير والجود والإيثار، صابرًا على معضلات الزمان ومكاره الدهر، ليقًا، حذقًا، معطاء بلا منة مفرجًا لكربات الناس... مقيلًا لعثراتهم. 

كان صاحب مدرسة فريدة جامعة ذات دراسات عميقة لعبقرية البناء والتكوين ومسيرة العمل والإنجاز، والصمود أمام موجات الظلم والبغي والافتراء على الإسلام وأهله.

إن سيرة شيخنا وأستاذنا (أبو بدر) لا يمكن أن يمحو ذكرها طول الأيام وتوالي السنين.

هذه الماحة عجلى تحدثت بها النفس... قبل أن يفيض بها القلم، إذ لا تستطيع الحروف أن تتشكل للكتابة عنه، لأنه كان إشعاعًا روحيًا يستقر في القلب والوجدان.

رحمك الله أبا بدر.. وجعل الفردوس مثواك.. آمين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

103

الثلاثاء 16-يونيو-1970

بريد القراء.. العدد 14

نشر في العدد 18

104

الثلاثاء 14-يوليو-1970

عمان المسلمة

نشر في العدد 127

100

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان