; بريد القراء.. العدد 14 | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء.. العدد 14

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1970

مشاهدات 61

نشر في العدد 14

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 16-يونيو-1970

هل انتهت الفتنة؟

رسالة من عمان:

هل انتهت الفتنة التي شهدتها العاصمة الأردنية؟

يتساءل الجميع هنا وفي كل مكان: ماذا بعد هذا الصدام العنيف بين السلطة الأردنية والفدائيين؟

وهل هناك ذيول أخرى لهذه الحوادث أو أن هذه هي البداية؟

المراقب للأحداث يعلم أنها جاءت بعد أن توصل العمل الفدائي إلى اتفاق وبتشكيل قيادة عسكرية عليا لجميع فصائل حركة المقاومة واتخاذ خطوات فعالة لإيجاد الساحة الأردنية الفلسطينية، وفي هذه الأثناء خرجت الحركة المضادة للثورة متمثلة في بعض العناصر القيادية في الجيش الأردني وبعض العناصر التي تدّعي الفداء وتعمل لمصلحة وخدمة فكرها المنحرف متخذة قضية فلسطين للمتاجرة بمبادئها وشعاراتها مستغلة عاطفة الجماهير..

والكل يعلم أن المرحلة التي يمر فيها العمل الفدائي وخاصة خلال هذه الفترة لم يكن بحاجة لإيجاد مثل هذا الصراع وخلق هذه الفتن.. حيث إنها جاءت بعد معارك جنوب لبنان والأحداث التي تبعته ثم البيان اللبناني الأخير الذي يحد من حرية العمل الفدائي من الأراضي اللبنانية.. ثم بعد الخطوة الوحدوية لعناصر المقاتلين وما يتطلبه ذلك من جهد وعرق لتحقيقه.. وبعد عدم رضى بعض الجهات التي يعز عليها أن ترى وحدة الفداء قائمة.. وبعد أن ظهر الى الوجود قوات الصاعقة الأردنية وثارت حولها التساؤلات.. فكانت القيادات الفدائية المسئولة تصدر تعليماتها لعناصرها بعدم التورط في أي استفزاز مهما كان مصدره..

إلا أن هناك بعض فصائل المقاومة عزّ عليها أن ترى مقررات المؤتمر الوطني الفلسطيني تؤكد ضرورة وأهمية التلاحم الفلسطيني الأردني وإيجاد القيادة العسكرية الموحدة للفدائيين لتعمل في المكان الذي تكونت من أجله وهو تحرير الأراضي المغتصبة وليس محاربة الأنظمة؛ فبدأت هذه الفصائل بزيادة الاستفزازات التي حصلت في الاجتماعات الواسعة التي كانت تنظم داخل المخيمات وكان همها تجريح بعض الشخصيات العليا في الأردن.. ثم يأتي بعد ذلك استفزاز بعض أفراد قوات الصاعقة التابعة للجيش الأردني من عناصر هذه الفصائل لتتضخم هذه الاستفزازات وتتحول إلى هذا الصدام العنيف، واضطرت المنظمات الفدائية الواعية للوقوف بجانب الفداء مع محاولة الخروج من هذا التورط الذي لا يخدم الثورة..

أما بالنسبة لزيادة عدد القتلى في هذه الأحداث فيرجع إلى عدم الانضباط بين عناصر المقاومة وعدم القدرة على استخدام السلاح الذي وُزّع على أفراد الشعب «المليشيا» ولا تعرف خصائصه. فقد سقط الكثير نتيجة ذلك، بالإضافة إلى قصف المدفعية الأردنية إلى الأماكن المأهولة ومخيمات اللاجئين، والذي شمل مخيم الوحدات وجبل التاج وألقيت بعض القذائف على جبل النزهة وكذلك ضربت مراكز المواصلات للفدائيين..

ويعتقد المراقبون في عمان أن الأحداث تطورت تلقائيًّا بحيث وصلت من حالة الاستفزاز إلى مواجهة حقيقية، وهذا ما كانت تخشاه قيادة الفدائيين الحقيقية والمتيقظة لمثل هذه الأمور وتعرف أبعادها..

والسؤال الذي يدور في ذهن كل شخص في عمان وغيرها.. هل ينتهي الوضع إلى هذا الحد من إيقاف القتال وإبعاد خال الملك حسين الشريف ناصر وابن عمه قائد المدرعات.. فإذا كان الوضع قد انتهى إلى هذا الحد، فماذا يعني نقل الرعايا الأميريكان وغيرهم من الأجانب الذين يحيطون بتطورات الأحداث أكثر من غيرهم؟؟

وكذلك ما تناثر من تصريحات عن تدخل الفرقة الأميركية الخاصة المحمولة جوًا وتصريحات دايان بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء الأحداث الواقعة في عمان.. وما يعقب  ذلك من إحداث ضغوط معينة لتوجيه الأحداث في الأردن..

والذي يريد قوله كل مواطن غيور هنا وكل شريف يعمل لمصلحة أمته أن على الفدائيين الواعين الذين بذلوا ويبذلون أرواحهم رخيصة من أجل استرجاع حقوقهم أن يتيقظوا لهذه المؤامرة التي تُحاك ضدهم والتي تحاول إبعاد العمل الفدائي عن الدور الحقيقي الذي وجد من أجله.. وعليه أن يفوت الفرصة على تلك العناصر الانتهازية التي لا هَم لها إلا الكسب من وراء هذه الفتن.. وعليه أن يخرج من هذه المحنة ويترك ما دون ذلك..

 

كيف كنا.. وكيف أصبحنا؟

طلعت علينا إحدى الصحف المحلية بكشف حساب سریع «كما أسمته» لمرور ثلاث سنوات على النكسة، من أغرب ما جاء فيه تردید هزیل لأسطوانة بلهاء تحكي أن الاستعمار استهدف بالعدوان سقوط أناس بعينهم يتربعون على نظام بعينه وأنهم كانوا هدف الحملة العدوانية «الحزيرانية».. وأن خيبة الأمل أصابت إسرائيل وأمريكا، لأن هدف العدوان المخطط لم يتحقق!!

وكأنهم يريدون أن يقولوا: إن استيلاء اليهود على سيناء بآبار بترولها الستة وهضبتها الدفاعية..

واستيلاء اليهود على غزة بخيراتها وتهجير سكانها..

واستيلاء اليهود على القدس بمسجدها الأقصى.. واستيلاء اليهود على الضفة الغربية بمقام إبراهيم ومزارعها..

واستيلاء اليهود على مرتفعات الجولان بحصونها.. واستنزاف اليهود لمواردنا بما مدّ أيدينا لأعدائنا في العقيدة والنظام..

وإن تحقيق بعض آمال اليهود في ملك إسرائيل من دجلة للنيل وإن إجبار اليهود لنا أن نعيش في ظلام الغارات طوال هذه السنوات..

كل ذلك لم يحقق لليهود أملًا ما دام النظام برؤسائه قائمًا...

فهل أنتم فاهمون أيها العاقلون؟!

                            أبو هالة

 

 

 

ليتَ اليهود فعلوها

لا أدري لماذا نفزع إلى السلاح نحكمه فيما بيننا بمجرد نجوم أي خلاف.. ونفرى باستعمال السلاح -إن ملكناه- ضد بعضنا البعض.

 كما قال شاعرنا الجاهلي:

وأحيانًا على بكر أخينا

               إذا ما لم نجد إلا أخانا!

ولكن الفرق بيننا وبين أولئك أنهم كانوا يستعملون السلاح ضد عدوهم.. أما نحن فنادرًا ما نفعل.. وقليل منا هم الذين يفعلون بجدٍ وصدق..

وها هم اليهود.. أعداؤنا الذين نواجههم في حرب مصير. فيهم فرق شتى.. وبينهم من الخلاف أكثر مما يتصور المتصورون، وقد صدق الله فيهم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (الحشر: 14).

فهم من أقصى اليمين المستعفن المتزمت المتحجر على حرفيات خرافات التوراة... والمحاول تسيير دفة كل الدولة والحياة بموجبها– وقد نجح إلى حد كبير.. هذا من جهة. ومن جهة أخرى.. في اتجاه اليمين أيضًا. حسب التصنيف المشهور الذي لنا تحفظاتنا عليه. هناك المخططون البرتوكوليون والمرتمون في أحضان أمريكا وأصدق أصدقاء الاستعمار الغربي.. وأكثر الرأسماليين جشعًا وأشد المرابين امتصاصًا للدماء..

ومن جهة اليسار.. هناك أقصى اليسار.. مستعمرات شيوعية بلشفية كاملة على نظام «الكولخوز» و«الكابوتس» بشكل يكاد يكون أقرب لشيوعية ماركس الأصلية وفردوسه الوهمي. من أي نظام شیوعي حالي في العالم.. وهناك الأحزاب الاشتراكية الحاكمة والأحزاب الشيوعية المختلفة والمشتركة في البرلمان... وأحزاب التطرف الديني المتعصبة التي لها نفوذها الكبير..

ومع كل التناقضات، ومع أن لكل يهودي قطعة سلاح وكلهم مدربون معدون  للحرب؛ فلم نسمع عن أنهم لجأوا إلى تحكيم السلاح في خلافاتهم وخصوماتهم.. فلماذا؟

بل لم نسمع يومًا عن أي انقلاب عسكري أو محاولة انقلاب -مجرد محاولة- في الوقت الذي أتقن بعضنا صنعة الانقلابات لاستنزاف موارد الأمة ومنعًا لاستقرارها وتقدمها.. وقلقلة لأمنها وقتلًا للمزيد من أبنائها وإهدارًا لطاقاتها..

أجيبونا يا معاشر العقلاء:

لماذا نختلف ويتفقون؟ ونلجأ للسلاح ولا يفعلون؟ وتكثر عندنا الانقلابات العسكرية-العميلة- وهم مستريحون مستقرون يتفرجون ويتندرون؟

عبد الله شبیب

الرابط المختصر :