العنوان الكونغو الديمقراطية.. بلد الصراعات والتمرد والمفاجآت
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2030
نشر في الصفحة 32
السبت 08-ديسمبر-2012
- الأمم المتحدة: عشرات القضاة والموظفين والصحافيين تم إجلاؤهم عن طريق جسر جوي من الأراضي التي يسيطر عليها متمرد و حركة ٢٣ مارس.
- وزارة الداخلية الكونغولية : منع المظاهرات بسبب الأحداث التي وقعت مؤخرًا والتي أدت إلى مقتل وإصابة بعض المتظاهرين وتسببت في خسائر مادية كبيرة.
- أنباء عن حملة عسكرية تشنها القوات الإفريقية في حال استمر المتمردون في توجيه ضرباتهم للقوات الحكومية الكنغولية والسيطرة على مدن البلاد.
الكونغو الديمقراطية أو «الكونغو كينشاسا »، كما يحلو للبعض أن يسميها دولة تتمركز في عمق القارة الأفريقية، تمتد على إحدى أكبر مناطق الغابات المدارية المطيرة كثافة في العالم، ويجري نهر الكونغو ذو التيار الشديد الذي كان يعرف محليًا باسم نهر زائير، عبر تلك الغابات ويعد أحد طرق المواصلات الرئيسة في القطر، وبالرغم من أن الكونغو الديمقراطية تمتلك الكثير من الثروات المعدنية والأراضي الخصبة فإن تلك الثروات كانت مجرد لعنة جلبت عليه الصراعات والحروب الأهلية والأطماع الإقليمية والدولية.
وقعت جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) منذ عام ١٩٩٤م في براثن الصراع العرقي والحرب الأهلية، وتأثرت بالأعداد الهائلة للاجئين الفارين من القتال في رواندا وبوروندي، وقد أطيح بحكومة الرئيس السابق «موبوتو سسيسيكو» على يد «لوران كابيلا» عام ۱۹۹۷م، الذي سرعان ما تعرض نظام حكمه لتمرد تزعمته «رواندا» و«أوغندا» في أغسطس ۱۹۹۸م، وتدخلت قوات من زيمبابوي وأنجولا وناميبيا وتشاد والسودان لدعم نظام كينشاسا ، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ١٠ يوليو ۱۹۹۹م باستثناء مناوشات متقطعة، واغتيل «كابيلا» في يناير عام ۲۰۰۱م، وخلفه ابنه «جوزيف كابيلا» رئيسا للدولة، وابتدأ حكمه بالتمهيد لإنهاء الحرب.
عودة الصراع
بعد سنوات من الاستقرار الجزئي في هذا البلد الأفريقي عاد الصراع مجددًا وبشكل قوي بعد العصيان الذي دعت له بعض الفصائل الكونغولية لانتزاع السلطة وفرض رحيل العسكر، الذي سيطر على زمام الأمور في البلد لسنوات.
فقد أعلنت قوات المتمردين في شرق البلاد قبل أيام عزمها القيام بتنفيذ عمليات قتالية لبسط السيطرة على البلاد بأكملها، وذلك بعد سيطرة هذه القوات المتمردة على منطقة «جوما» شرق البلاد، وتقول حركة «أم ٢٣» المتمردة والمدعومة، حسب بعض المتابعين من رواندا : إنها قررت وبشكل لا رجعة فيه بسط نفوذها على جميع مناطق البلاد مهما كلفها ذلك من ثمن.
وقد حذرت منظمة «إنترناشيونال كرايسز جروب» من أن سقوط بعض المناطق في الكونغو الديمقراطية بأيدي المتمردين قد يؤدي إلى إشعال حرب بين الكونغو ورواندا، ستكون لها انعكاسات خطيرة جدًا على استقرار القارة الهش أصلاً.
وصعد تمرد حركة «إم ۲۳»التوترات بين الكونغو الديمقراطية وجارتها رواندا، التي تقول حكومة كينشاسا : «إنها الرأس المدير للتمرد رغبة منها في الهيمنة على ثروة المنطقة المعدنية بما في ذلك الماس والذهب والكولتان، الذي يستخدم في صناعة الهواتف المحمولة».
وتتهم رواندا وأوغندا بدعم حركة المسلحين «إم ۲۳» التي تأسست في وقت سابق من العام الجاري من المتمردين السابقين الذين تم دمجهم في الجيش عام ۲۰۰۹م، حيث تقول الحركة: إن الحكومة لم توف بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق السلام.
مؤخرًا شددت أوغندا من إجراءات الحراسة على حدودها الغربية مع الكونغو المنع امتداد القتال إليها، وأغلقت الدولة الواقعة في شرق أفريقيا المعبر الرئيس بينها وبين جمهورية الكونغو .
في الأثناء أعلن «برونو مافونغو» الأمين العام للاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم - الاجتماعي المعارض في الكونغو الديمقراطية - في تصريحات له قبل أيام أن على الرئيس «جوزيف كابيلا» أن يتنحى؛ لأنه أكبر مسؤول - عن المصائب «التي تعاني منها جمهورية - الكونغو الديمقراطية»، داعيًا إلى شل قدرة - الانقلابيين الذين يأتمرون بأوامر «كابيلا» الذي يريد فرض نفسه بقوة السلاح، وأن يحكم بالتحدي «حسب قوله».
كارثة إنسانية
ودق العديد من المنظمات الإنسانية لـ في العالم ناقوس الخطر، في الكونغو الديمقراطية، محذرة من كارثة إنسانية بسبب موجات النزوح الجماعي للمواطنين الله الفارين من جحيم الحرب المحتدمة بين المتمردين وقوات الجيش الحكومي. وتقول التقارير الواردة من هناك إن آلاف الكونغوليين فروا من قراهم خوفًا من اشتداد المعارك، حيث لجأ بعضهم إلى دول مجاورة بينما اختار آخرون الاستقرار فيمدن قد تكون أكثر أمنًا .
وأعلنت الأمم المتحدة أن عشرات القضاة والموظفين والصحافيين تم إجلاؤهم عن طريق جسر جوي من الأراضي التي يسيطر عليها متمردو حركة ۲۳ مارس (أم ۲۳) في شرق الكونغو الديمقراطية، وقامت بعثة الأمم المتحدة للاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية بإجلاء ٧٦ شخصًا كانوا من بين الأهداف المحتملة لمتمردي «أم ۲۳»، وقال المتحدث باسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة كيران دواير» إن كثيرين منهم بينهم قضاة، مسؤولون حكوميون شرطيون وناشطون حقوقيون لجؤوا إلى قواعد للأمم المتحدة.
منع التظاهر
وأصدرت وزارة الداخلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قرارًا مؤقتًا بمنع جميع المظاهرات والمسيرات في المدن الشرقية من البلاد، خشية وقوع اشتباكات تؤدي إلى إصابات أو قتلى أو خسائر مادية.
وذكر مصدر مسؤول أن وزارة الداخلية أصدرت قرارًا بمنع المظاهرات، بسبب الأحداث التي وقعت مؤخرًا، والتي أدت إلى مقتل وإصابة بعض المتظاهرين، وخسائر مادية كبيرة.
مساع للاحتواء
ويسعى زعماء وقادة ما يعرف بدول البحيرات الكبرى خلال قمة طارئة لهم ب «كامبالا / أوغندا» إلى احتواء الوضع المتردي في جمهورية الكونغو في ظل تجدد أعمال العنف شرق البلاد.
وحذر متحدث باسم الدول المشاركة في الاجتماع المتمردين من عواقب حملة عسكرية ستشنها القوات الأفريقية في حال استمر المتمردون في توجيه ضرباتهم للقوات الحكومية الكونغولية والسيطرة على مدن البلاد.
ودعا المتحدث الإفريقي إلى فتح حوار عاجل يضع حلاً للأزمة، يجنب البلاد ويلات حرب ستكون لها انعكاسات خطيرة جدًا على جميع دول ما يعرف بالبحيرات الكبرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل