العنوان المسلمون الروس في ظل الانفتاح الجديد
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
مشاهدات 95
نشر في العدد 943
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
- المسلمون تحت الحكم الروسي لم يستفيدوا من الانفتاح الجديد.
- الأحداث المنقولة محرفة ومعظمها من صناعة حكومية روسية.
- إحكام السيطرة لم يزل ضروريًّا حتى بعد التشريعات الخاصة بحرية
الاعتقاد!
- السياسة السوفيتية تجاه العالم العربي منافقة، خصوصًا حيال القضية
الفلسطينية.
- في طقشند وبخارى وسمرقند
لا تزال المساجد مغلقة، ويستخدم بعضها من قبل منتجي الأفلام السنيمائية!
جزى الله الجهاد الأفغاني الإسلامي
كل خير وأعانه على تحرير بقية أفغانستان قريبًا جدًّا، ووقاه شر التنازع والفشل
والفتن، ووفقه لإقامة دولة الخلافة الراشدة، أمل المسلمين على أرض الأفغان
قريبًا جدًّا، إن الله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. فالجهاد
الأفغاني كانت له آثار طيبة تجاوزت أفغانستان، ويعتبر العامل الأول في توجهات
غورباتشوف إلى سياسته الجديدة «البرسترويكا إعادة البناء»
والغلاستوست. تلك السياسات التي أدت إلى انسحاب معظم القوات الروسية التي
كانت ترابط في بعض الدول الاشتراكية أعضاء حلف وارسو الخاضعة للاتحاد السوفيتي مثل
تشيكوسلوفاكيا والمجر وبولندا وألمانيا الشرقية... وغيرها، والتي أيقظت نزعات
التحرر والاستقلال لدى شعوب أوروبا الشرقية وكل الشعوب الرازحة تحت الحكم الروسي،
فقام نواب دول حوض البلطيق المحتلة استونيا، ولاتفيا، ولثوانيا بالمطالبة بالاستقلال،
ونالت بولندا شطرًا أكبر من الحرية وما يسمى بالديمقراطية.
- الحريات لغير المسلمين فقط
ولكن يبدو أن الحريات والديمقراطيات
لدى الشرق الشيوعي والاشتراكي -كما هي لدى الغرب الأوروبي- خاصة
بالأوروبيين «البيض فقط»، أو بتحديد أدق بالنصارى أو غير المسلمين فقط، فقد استفاد
اليهود تمامًا من الانفتاح السوفيتي الجديد، وكانوا من قبل يتمتعون بحقوق أوسع
بكثير من المسلمين ولهم دولة ذات حكم محلي ذاتي داخل الاتحاد السوفيتي- سبق أن
نشرت عنها مجلة العربي تحقيقًا مصورًا ولهم صحف خاصة تصدر باللغة العبرية- وهجرتهم
إلى فلسطين لم تنقطع منذ سنة ١٩٤٨ ليتكون منهم مئات آلاف المقاتلين، وليسكنوا
على أشلائنا وأنقاض بيوتنا وقُرانا وفي أرض شعبنا المشرد والملاحق، ولا تزال
الهجرة اليهودية من روسيا إلى فلسطين المحتلة تتصاعد حتى بلغت أعلى معدلاتها
أخيرًا، وخصوصًا في ظل سياسة البرسترويكا الجديدة.
لقد كان الانسحاب من أفغانستان إحدى
مقدمات ونتائج البروسترويكا كذلك، وليمهد غورباتشوف للانسحاب من أفغانستان أخذ
يسمح لمناظر المعارك وخسائرها بالظهور في التلفزيون السوفيتي ووسائل الإعلام،
وأخذت كثير من الأسر تحتج على مقتل أو أسر أو إصابة أبنائها، وسُمح لبعض الاحتجاج
أن يظهر في الصحافة وغيرها ليقتنع الشعب السوفيتي وأوساط الحزب الحاكم والدولة
بعبث التدخل في أفغانستان وأعبائه الباهظة. وبالفعل كان الانسحاب الروسي من
أفغانستان وإن كان الروس يحاولون أن يعيدوا ما عمله الأمريكان في فيتنام بإمداد
نظام كابول بالأسلحة المتطورة، ليبقى الدم نازفًا في أفغانستان أكثر مدة ممكنة،
وليعوقوا انتصار المجاهدين لكي لا تقوم دولة إسلامية بجوار المناطق المحتلة من قبل
السوفييت في حزام الوسط الآسيوي من الجمهوريات الإسلامية، لئلا تنتقل إليها عدوى
الحياة والحرية والاستقلال!
- تململ المسلمين تحت الحكم السوفيتي:
لكن المسلمين في تلك المناطق قد
بدأوا يتحركون، ولعلهم أرادوا حصتهم من البرسترويكا والغلاسنوست والانفتاح
والانسحاب، وما ظنوا أن تلك السياسة أو المنحة خاصة بالأوروبيين وغير
المسلمين. وخلال الأشهر الأخيرة وردت عدة أنباء عن تحركات في مناطق آسيا
الوسطى «الجمهوريات الإسلامية»، وقد بث الإعلام العالمي الموجه يهوديًّا غالبًا
تلك الأنباء، وتلقفها إعلامنا بدون تمحيص أو تمييز مع إنها قد تقلب الحقائق أو
تتحيز للظالم ضد المظلوم، ولا نعلم أن شعبًا أو قسمًا من المسلمين مستهدف ببعض
الإجراءات والأحداث إلا بعد حين، وربما استطعنا تمييز ذلك إذا دققنا النظر في
القوميات، حيث يرتبط هناك الدين بالقومية غالبًا. لقد استطاعت المؤسسة
الإسلامية ببريطانيا «ليستر» أن تنقل لنا صورة واضحة من شاهد عيان عن بعض ما
يجري داخل الجمهوريات الإسلامية، وكيف أن المسلمين فقط هم المضيق عليهم. ووضحت
ذلك بالبراهين والأرقام والتواريخ والوقائع الثابتة التي توضح أن وضع المسلمين
السيئ لم يتغير كثيرًا، وأن قوانين الإلحاد وحرية محاربة الأديان وتقييدها ما
زالت تُمارس ضد المسلمين فقط.
- رواية شاهد عيان عن جلاسنوست غورباتشوف نحو المسلمين
إن برنامج الإصلاح الذي تقدم به
غورباتشوف في مجال السياسية والديمقراطية وما يسمى بحرية التعبير، ما هو إلا
عبارات طنانة في وسائل الإعلام السوفيتي، فالذي تم تحقيقه لحد الآن لم يكن سوى
تحقيق رفاهية أكبر لليهود الذين يقطنون الاتحاد السوفيتي، وذلك بالسماح لهم بالتوجه
إلى إسرائيل، أما الـ(٥٠) مليون مسلم المتوزعون في أرجاء الاتحاد السوفيتي فإنهم
مازالوا محرومين من حرية الاعتقاد. إن المأزق الذي يعيشه المسلمون يزداد سوءًا
يومًا بعد يوم، فالمسلمون في سجون الاتحاد السوفيتي هم اليوم أكثر من أي وقت مضى،
وسياسة الاضطهاد التي تتبعها الحكومة ونظام المخابرات في ازدياد مستمر، وتنتهج
المخابرات سياسة قاسية بكل معنى الكلمة تجاه الشباب والأطفال المسلمين بشكل خاص،
إن طالبين من معهد دشاني الفني قد مضى عليهما ثلاث سنوات في السجن من غير تهمة
موجهة إليهما.
وفي ديسمبر ۱۹۸۸ أرسل ثلاثة
أطفال من المدرسة رقم «۱۱»
في باكو إلى السجن بتهمة تلاوة القرآن في مبنى المدرسة
بعد انتهاء الدوام، ويقضي كريم الله- مسلم من مدينة طاشقند- منطقة كوكتشي،
حكمًا بالسجن منذ عهد بريجنيف، حيث أُلقي عليه متلبسًا بجريمة تعليم ابنه الصلوات
والأخلاق الإسلامية. وفي أكتوبر ۱۹۸۸ أُرسل (۱۱) جنديًّا سوفيتيًّا ممن
خدموا في أفغانستان إلى السجن مباشرة حال عودتهم، حيث كانت جريمتهم شكوكًا محيطة
بولائهم للشيوعية وحبهم للمسلمين، فقد اكتُشف هؤلاء وهم يؤدون الصلاة فوق أرض
أفغانستان وفي الحال تمت إعادتهم إلى الاتحاد السوفيتي حيث سجنوا في أشكاباد، أما القوانين
التي تم بموجبها إصدار الأحكام بحق هؤلاء، فلا يعلمها أحد كما هو الحال في
العديد من القضايا الأخرى. فلجهاز المخابرات «كي جي بي» قوانينه الخاصة، ولا
يعلم أحد ما إذا تم إطلاق سراح هؤلاء الجنود. إن أحد هؤلاء الجنود والمدعو عمروف
قربان عندما علمت أمه بنبأ اعتقاله أصيبت بالذبحة القلبية مما أدى إلى وفاتها.
وتكثر مثل هذه الحالات السوفياتي، فقد أرسل عبد اللاييف وأخواه الأصغران والبالغان
١٦ و١٨ سنة إلى السجن بتهمة دراسة القرآن في مقاطعة كاراكالباك ولا يعلم
والداهم أين هم الآن. وفي طاشقند وبخارى وسمرقند لا تزال المساجد مغلقة، بل
إن العديد منها ما زال يستخدم من قبل منتجي الأفلام السينمائية وقسم التعليم
في حكومة أوزبكستان. أما اللجنة الدينية فهي على ما كانت عليه متمثلة بشخصيات
بالية ذات ولاء شيوعي. أما اليهود فقد تعاظم نشاطهم في آسيا الوسطى وفي بخارى على
وجه الخصوص، فقد كان إسرائيلوف أبراهام ذا نشاط كبير بين اليهود، وذلك خلال الإحدى
عشرة سنة التي قضاها في السجن. أما اليوم فهو طليق يعمل بحرية لخدمة قضاياهم. إن
اليهود اليوم على درجة من التنظيم لم يسبق لها مثيل، فنشراتهم الإخبارية متوفرة
بالمجان ليس في موسكو فحسب، وإنما في مناطق كثيرة من آسيا الوسطى، فداودوف رامبايف
الذي يبيع الفواكه المجففة في سوق بخارى بمقدوره توزيع إحدى النشرات الإخبارية
اليهودية الأسبوعية، والتي تتضمن أغلب أخبارها دعاية مغرضة ضد المسلمين. إن جهاز
المخابرات على علم تام بشأن هذه النشرات، إلا أنه يفضل الصمت، وذلك انطلاقًا من
قناعته بأن اليهود ينفذون ما لا يستطيع جهاز المخابرات أن ينفذه بنفسه، إن
معظم اليهود النشطين في هذا المجال قد عادوا لتوِّهم من إسرائيل.
إن إلقاء الضوء على المظاهرات
والقلاقل في المناطق المختلفة في الاتحاد السوفيتي، يهدف إلى غرس الانطباع لدى
الشعوب في الخارج بأن الحكومة السوفيتية قد أضحت متسامحة وأن حرية التعبير مكفولة
لكافة المواطنين، وما هذه إلا إحدى الخطط الجديدة للنظام لإقناع العالم بجدية
الاتحاد السوفيتي في احترام حقوق الإنسان، وفي واقع الأمر فإن كثيرًا من هذه
المظاهرات والإضرابات قد تم تدبيره من قبل الحكومة بشكل مباشر، وإن رقاب الشعب
ما زالت في قبضة جهاز الاستخبارات «كي جي بي»، ويمضي تحليل شاهد عيان
بأنه لو قطع الاتحاد السوفيتي إلى أوصال صغيرة وأُلغي الحزب الشيوعي وجهاز
الاستخبارات وتحققت الديمقراطية الحقة في البلاد، فإن (80%) من مواطني
الاتحاد السوفيتي لن يصدقوا ذلك، وأنهم يظلون للعشر سنوات القادمة في خشية من بطش
جهاز الاستخبارات.
إن التعليمات الخاصة المتعلقة
بالتعامل مع الإسلام والمسلمين والتي زُود بها أعضاء الحزب عام ١٩٦٢ في
کتاب «ريلجيوزني كلت» لا تزال سارية المفعول، حيث يحرم المسلم وفقها من
أداء الصلاة حتى في بيته، كما يبرهن ذلك ما هو وارد في الصفحة ١٦٨ من الكتاب: «لا
يسمح لأحد بالصلاة وإن كان بمفرده وفي بيته» ويتعامل أعضاء الحزب مع المسلمين وفق
ذلك النص. وإليكم بعض الأدلة الحديثة على استمرار السياسة السوفيتية المعادية
للدين الإسلامي خاصة:
1- دعوى التشريعات المتعلقة
بحرية الاعتقاد
من التسامح المزعوم: العبادة
برخصة: وهيهات:
قام العالم السوفيتي السيد أوسيبوف
بسرد المشكلات الخاصة بالتشريعات المتعلقة بحرية الاعتقاد، وذلك في
مجلة «نواكو إي ريليجيا، العدد ۱۸۸/۱۲»، فقد ظهر القانون الجديد المقترح
في «سوفيتسكو كوسودار ستفو إي برافو، العدد ۸۹/۲»، والذي يعكس
حرية أكبر للمتدينين؛ فمثلًا تنص المادة «۱۹» على حرية إقامة الشعائر
والاحتفالات الدينية في بيوت العبادة أو في بيوت تابعة لبيوت العبادة، أو في أماكن
مخصصة لمثل هذه النشاطات، وكذلك في بيوت الأفراد والمقابر ومحارق جثث الموتى،
وبالإمكان أيضًا بعد الحصول على موافقة السلطات إقامة الشعائر التعبدية في المستشفيات
لأولئك الذين تحت وطأة المرض الشديد، وكذلك في دور العجزة والمقعدين، إن جميع هذه
الشعائر التعبدية يجب إقامتها وفق الأنظمة الصادرة عن اللجنة التنفيذية الدائمة
لمجلس السوفييت الأعلى، والمتعلقة بضوابط عقد الاجتماعات وتنظيم المسيرات
والمظاهرات... إلخ.
إن هذه الصيغة الجديدة تنطوي على
السماح للكثير مما كان غير مشروع في الماضي، ويتساءل السيد أوسيبوف: لماذا بعد كل
ذلك يشترط للمتدينين الحصول على الإذن من السلطات المحلية وإن كانت منظماتهم مسجلة
رسميًّا؟ أليس ذلك تدخلًا سافرًا في الشئون الداخلية للمنظمات الدينية من قبل
السلطات؟ ويقرر السيد أوسيبوف بأنه إذا لم يكن القانون ملبيًا لمتطلبات الحياة،
فإن ذلك فشل في القانون لا في الحياة ذاتها. ويعرض بعد ذلك أمثلة منها أنه في حالة
عدم توفر المطبوعات الدينية فتتم طباعتها بالسر، كما تتم صناعة شموع عيد الميلاد
بصورة غير مشروعة، ويتجمع المسلمون في بعض الدور لقراءة القرآن من غير الحصول على
إذن السلطات... وهكذا. والذي نستشعره من تقرير السيد أوسيبوف أن السلطات لا
تنفذ القانون النظري المكتوب لتلبية احتياجات المتدينين، كما ويشير إلى أنه بالرغم
من حرص السلطات على إبعاد الأطفال عن التأثير الديني، إلا أن المتدينين
يشعرون بأهمية إعطاء أولادهم بعض الثقافة الدينية.
إن حظر التعليم الديني للأولاد لم
يكن فعالًا في يوم من الأيام، فطبقًا للقانون الجديد، وكما هو منصوص في
الفقرة «۷» يمكن للأولاد أن يتلقوا تعليمًا دينيًّا في البيوت بشكل فردي، ووفقًا
للفقرة «۳» من القانون الجديد يمكن للمواطنين نشر التصورات الإلحادية والدينية على
حد سواء.
لقد كانت هذه الفقرات مثارًا
للالتباس، ذلك أنه وفقًا للفقرة «۷» يحظر إقامة مؤسسات دينية منفصلة، بينما يتم
تدريس الإلحاد في جميع المؤسسات الحكومية.
وقد أثار السيد أوسيبوف مسألة حيوية
تمت مناقشتها حديثًا في المجتمع السوفيتي، ألا وهي إمكانية انتخاب شخص متدين
نائبًا في البرلمان، أو إمكانية أن يصبح مديرًا لمؤسسة شعبية كالمزارع
والمكتبات... إلخ. ويعتقد السيد أوسيبوف بأن مثل هذه المناقشات تؤكد على أن
بعض المناصب محظورة على المتدينين، وعلى أية حال فقد سمح لبعض الزعماء الدينيين
بالاشتراك في انتخابات ممثلي البرلمان حديثًا.
لقد كانت سياسة الحزب دومًا هي الأهم
من التعديلات المقترحة في القانون، ومن المرجح أنها ستبقى كذلك إبان عهد
غورباتشوف، فطبقًا لتعليمات الــ CPSU فإن على عضو الحزب أن يعارض التدين والمعتقدات البالية من
الماضي. كما تؤكد النشرة الشهرية «ناوكني أيتزم العدد ۱، ۱۹۸۹م» أن تعليمات
رابطة الشباب الكرسومول تدعو أعضاءها إلى مواقف مشابهة، ويتضح جليًّا من ذلك أن
شروط العضوية في الحزب الشيوعي وفي الكرسومول لم يطرأ عليها أي تغيير، وهي غير
متوافقة مع الاعتقاد الديني. كما تشير النشرة إلى أن على جميع المجموعات
الدينية والمنظمات والهيئات والمراكز الدينية أن يكون لها ارتباط محدد مع مرافق
الدولة. وبكلمة أخرى فإن إحكام السيطرة لم يزل ضروريًّا حتى بعد التشريعات الخاصة
بحرية الاعتقاد وبفصل الكنيسة عن الدولة وفصل المدارس عن الكنائس. وهكذا
وفقًا للقانون الدستوري الرئيسي «المادة ١٦٤» فإن السلطة العليا فيما يخص
الأشراف على التمسك الصارم والمتجانس بالقوانين، وبضمنها القوانين الدينية، إنما
هي محولة للوكيل العام للاتحاد السوفيتي والوكلاء المتفرعين عنه. إن الرغبة في
الحصول على تأييد شعبي وتكوين دولة يحكمها القانون ربما قد أديا بالسيد غورباتشوف
بالتصريح بأن أي شيء لم يتم حظره في القانون السوفيتي بشكل واضح وصريح فإنه مباح.
إن العديد من الموظفين المحليين من ذوي التأثير ما زالوا في الحقيقة مترددين في
التصرف وفق انفتاح كهذا، بل على العكس، فإنه من المرجح أنهم سوف يتبعون
التعليمات الحزبية المذكورة آنفًا.
2- استقالة مفتي طشقند
واستبداله بآخر
إن النزاع المتعلق بأهلية شمس الدين
باباخان لرئاسة هيئة الدين الإسلامي في آسيا الوسطى وكازاخستان، تمخض عن استقالته
في فبراير ۱۹۸۹ بتهمة العلاقات النسائية والاستهزاء بأصول الدين الإسلامي. إن شمس
الدين باباخان لم يأت إلى منصبه هذا بالانتخاب، وإنما وقع الاختيار عليه من قبل
السلطات السوفيتية العليا، ولم يكن للمفتين الآخرين ثمة قول في تعيينه بالرغم من
أنه قد ورث هذا المنصب عن أبيه حين وفاته. إنه لم يكن بحالٍ كأبيه ضياء الدين
باباخان أو كجده شيخ عبدالمجيد باباخان، فقد كانت الخلفية الدينية الشخصية لشمس
الدين باباخان غاية في الضعف؛ فالبرغم من أن أباه أصبح حافظًا للقرآن عندما بلغ
الثالثة عشرة من عمره، إلا أن شمس الدين باباخان لم يذهب إلى المدرسة الإسلامية
قط، فقد تلقى تعليمه العلماني في المدارس الحكومية وتخرج عام ۱۹۸۰ كمدرس للغتين
الإنجليزية والأزبكية وللأدب. أما اللغة العربية فلم يدرسها حتى باشر دراسته
العليا، وقد قضى بعض الوقت في جامعة الأزهر «1962- 66»، ولكن ليس للحصول
على الثقافة الإسلامية، وإنما لإجراء بحث في فقه اللغة. وقد أشارت صحيفة آسيا
الوسطى اليومية «برافدا فوستوكا 5 فبراير 1989» إلى أن
أكثر من مائتي شخص قد تظاهروا في شوارع طاشقند يطالبون باستقالته، وقد ادعت العديد
من المصادر الغربية بأن هذه المظاهرة قد تم تنظيمها من قبل مجموعة تدعى «الإسلام
والديمقراطية»، ولكن لم تؤكد أيّ من المصادر السوفيتية هذا الادعاء، وعلى أية حال
فقد أكد عبد الغني عبد الله نائب مدير الهيئة الروحية في «برافدا
فوستوكا ۱۳ فبراير ۸۹» على السلوك غير الإسلامي واللاأخلاقي لشمس الدين باباخان
قائلًا: إنه من المؤسف جدًّا أن شمس الدين باباخان لم يبذل حديثًا أي جهد
لتطوير ثقافته الدينية، كما أن اتصاله بالمتدينين قد تقلص كثيرًا ولم يتمكن من شغل
الموقع المهم في إقامة المواعظ والخطب والشعائر الدينية. لقد كانت هنالك
الشكوى دومًا من انحرافه عن الخلق الإسلامي وعن أساسيات ومبادئ الشريعة، فالمسلمون
على وجه الخصوص كانوا مستائين من الهيئة الروحية والتي لم تبد رغبتها بتعديل
القوانين الدينية حتى في عصر البيرسترويكا. فمن الذي فرض هذا الفاسد الجاهل على
رقاب المسلمين عشرات السنين كمفتٍ وإمام ديني حتى احتاجت زحزحته إلى مظاهرة مع كل
ما تعني من تعرض المتظاهرين للقمع والاضطهاد والتعذيب؟
3- إهانة المرأة المسلمة والافتراء على
الإسلام:
إن المرأة السوفيتية المتوسطة تتحمل
مسئولية مزدوجة داخل البيت وخارجه، وإن الجهد الملقى عليهن غير محتمل، مما يساهم
في انفصال الأسرة والطلاق والإجهاض والانتحار... إلخ. ومن المؤسف أنه ينحى
باللائمة على الإسلام في تشجيع الانتحار بالرغم مما جاء في مجلة كوميونت أوزبكستان
«العدد ٦، ۱۹۸۸» من تأكيد على أنه وفقًا للشريعة والقانون الإسلامي، فالانتحار
يُعد خطيئة كبرى ومحرم إطلاقًا لأن حياة الإنسان ليست ملكًا له، وإنما أعطيت
وتؤخذ من قبل الله وحده، والسبب في ذلك اللوم ربما يعود إلى الصحافة السوفيتية
«والتي طالما عكست الموقف الرسمي المتخوف من انتشار تأثير الإسلام- الملخص
الاقتصادي للشرق الأذنى، ۱۸ أغسطس ۱۹۸۸». وينبع الاهتمام
السوفيتي بعلاقة المرأة بالإسلام من حقيقة أن المرأة أكثر تدينًا من الرجل بشكل
عام، لذا فشؤون المرأة المسلمة في الصحافة السوفيتية تعرض بشكل مزيج من الانفعالات
السياسية للنظام. لقد حظر النظام منذ وقت طويل تعدد الزوجات وليس الحجاب، كما
اعتاد النظام على بعض الممارسات المشينة في المناطق المسلمة، إذ تُوكل للمرأة أشق
الأعمال مما يحدو بهن لإعطاء بناتهن لمن يتقدم بأغلى المهور، الأمر الذي في
الإقدام على الانتحار تحت وطأة معاملة مشيئة «أقدم ۲۷۰ على الانتحار
أو حاولوا ذلك خلال ۱۹٨٦ و۱۹۸۷». إن طريقة تفكير ساذجة كهذه ليست بحالٍ جزءًا من الإسلام، وقد دأبت طبقة
الموظفين المسلمين على إنكارها باستمرار (التايم- ١٠ أبريل ۱۹۸۹).
ولا شك أن هذا استغلال بشع الأحداث
شاذة وقلب فاضح لحقائق واضحة، حيث كانت الإحصاءات العالمية قد لاحظت أن انخفاض
الانتحار في الاتحاد السوفيتي وخاصة المناطق الجنوبية الإسلامية يعود إلى الإسلام،
الذي يحظر الانتحار ويحرمه ويتوعد فاعليه بالعذاب والنار.
4- مطبوعات سوفيتية حديثة حول الإسلام
* د. ب. ماليشيفا، «مولوديزي
إسلام في أرابكيخ ستراناخ» «الشباب والإسلام في الأقطار العربية» في روبوتشي كلاس
أي سوفرم مير «الطبقة العاملة والعالم المعاصر» موسكو، العدد ۳، ۱۹۸۸، ص ۱۲۲ - ٢١.
* أ. ب
دویف «إسلام في كيرغسي»، ميفي آي ريلنوست «الإسلام في فرغيزيا الأسطورة
والواقع» في كريتيكا وبروازني فالسيفيكيتي سوفريمينوي دايفتلنوستي سوفتسكوفو
كيرغستانه «انتقاد التزييف البرجوازي للحقيقة المعاصرة في كيرغستان
السوفيتية»، فرونزي، ۱۹۸۸، ص ۲۰۳
- ۲۳.
* أ.ج. بيلسكي،
مسلمانكي كومينالزم. ف. إندي: فوزنكنوفيناي أيديولوجيا أي
بوليتيكا: ناوتش آنالت أو بزور / INION
ANSSSR «الكوميونالية المسلمة في الهند: الأصل
والأيديولوجية والسياسات. مسح علمي تحليلي» موسكو، IN
ION SSSR ص ٤٦ السلسلة: سوفرم.
* بروبلم
ستونسيال رازفيتيا أي أيديولوجي ستران آزي آي آفريكي «المشكلات المعاصرة
للتطور الاجتماعي والأيديولوجية لآسيا وإفريقيا».
* یا
خادزیف، یوتفرزد ایا آتیستیکیکو ميروبونيماني: دياتلنوست ترکنستانه بو
آتیستیکیسومو فوسبيتانيو ناسيلينيا ريبليكي ف ۷۰ - ۸۰ ج.
ج «توكيد نظرة إلحادية: نشاطات الحزب الشيوعي لتركستان في مجال التعليم
الإلحادي لشعب الجمهورية خلال السبعينيات والثمانينيات» آشکاباد، ترکستان 1988،
ص 208.
* يا. ر
علییف پریریکویستیز سفيتكوفو بود خودا إميكوي سوتسياليستيكسوي بارتي NDRI إسلامو «متطلبات
التناول العلماني للإسلام للحزب الاشتراكي اليمني في جمهورية اليمن الديمقراطية»
في بروبليمي زارويز نزفو فوستوكا: إستوريا أي سوفر نييموست «مشكلات
الشرق الأجنبي: التاريخ والعصر الحديث» باكو، ۱۹۸۸، ص ۷۰ – ۸۲.
* م. ف. فاكوبوف،
ن، م، فاكايوف إسلام أي قوبروسي آتيستيكيسكوفو فوسبيتانيا «الإسلام ومشكلات
التعليم الإلحادي» موسكو فيسكليا شكولا، ۱۹۸۸ ص ۲۷۲.
* م. یو
تادزیفا دبائل نوست بارتينيخ أوركانايني برويسفر د سفي نيخكوليكتيفوف أوزبكستانه
بو آتيستيكيسكومو فوسبيتانيو ف سوفر يمينغ يوسلوفياخ: أو تورف دس كاند إيست
نوك «نشاطات حقول الإنتاج الجماعية للأوزبك خلال العصر الحديث: موجز
رسالة ماجستير لمرشح علمي» جامعة مدينة طاشقند، ۱۹۸۸، ص ۲۲.
ونلفت نظر القارئ بعد ذلك إلى
السياسات السوفيتية الودية المنافقة للعالم العربي وحيال القضية الفلسطينية على
الخصوص، والتي تتمثل في إرضاء العرب بالكلام المعسول وإعطاء كل الثمر الحقيقي
للدولة اليهودية، حيث فُتح باب الهجرة مؤخرًا على مصراعيه وهو لم يغلق في يوم من
الأيام، ولكن تسبب أخيرًا لدرجة كبيرة، فقد وصل فلسطين مئات القتلة السوفييت
اليهود الذين ينضمون حال وصولهم إلى قوات الدولة اليهودية التي تقتل أطفالنا وتحتل
أرضنا، ويساهمون في كسر عظام أطفال الانتفاضة وتكريس احتلال فلسطين الذي أفتى
حاخامات اليهود وأحبارهم شرقيين وغربيين أن كل ما حول أرض إسرائيل حسب التوراة،
وأن أي انسحاب من أي جزء منها حرام ومرفوض، هذا عدا عن الغزل المكشوف بين
الحكومتين اليهودية والروسية، والأيام القادمة ستحمل المزيد.. والله أعلم.