العنوان خوفًا من الخطر الإسلامي: مطلوب حل سريع للقضية الفلسطينية!!
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 904
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 14-فبراير-1989
خوفًا من الخطر الإسلامي: مطلوب حل سريع للقضية الفلسطينية!!
· الشيخ ياسين: لا انتخابات في ظل وجود قوات الاحتلال اليهودي
وسيطرتها على الأرض.
«إننا في ربع الساعة الأخير السابق للدولة الفلسطينية».
هذا ما قاله السيد ياسر عرفات في لقائه مع أبناء
الجالية الفلسطينية المقيمة في إسبانيا.. لكن هل حقًّا إننا في ربع أو حتى ثلاثة
أرباع الساعة الأخيرة؟ وهل أصبحنا على مقربة من الدولة الفلسطينية؟ وهل سيكون عام
٨٩ هو عام الحسم كما كانت كل الأعوام الماضية؟ وهل ما زال أبو عمار يرى فلسطين في
نهاية النفق المظلم أو أننا ما زلنا على بعد عشرة أمتار من القدس؟ الحقيقة أن
الشعب الفلسطيني مثل الشعوب العربية والإسلامية يتشوق للحظة النصر ولربع الساعة
الأخير، بل لساعة الصفر... للحظة جني ثمار الجهاد الطويل والتضحيات المتواصلة.
لكن تجاربنا مع كل الأعوام المنصرمة علمتنا ضرورة
الحذر من عام (۸۹) وكل الأعوام التي تليه... والحذر من كل الشعارات العاطفية... من أجل
إفساح المجال لمنطق العقل والموضوعية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ القضية
الفلسطينية.
وبالرغم من زخم التفاعل الدولي مع تطورات الموقف
الفلسطيني الرسمي والمتمثل بإعلان الدولة الفلسطينية في الدورة 19 للمجلس
الوطني... وقبول الطرف الفلسطيني للاشتراطات الأمريكية الثلاثة وموافقته على حق «إسرائيل» في الوجود وإقامة الدولة الفلسطينية جنبًا إلى جنب مع الدولة اليهودية...
والعودة إلى قبول القرارات الدولية التي كانت مرفوضة طوال الأربعين عامًا
الماضية.. وبالرغم من الإشارات الإيجابية في مواقف الدول الأوروبية... وموافقة
الإدارة الأمريكية على محاورة الطرف الفلسطيني... بالرغم من كل ذلك فإننا نستبعد
أن تكون القضية في ربع ساعتها الأخير.
· التشدد اليهودي.. من أجل تنازلات جديدة
ولعل ما يعزز ما نقوله هو موقف العدو اليهودي من
الطرف الفلسطيني، حيث ما زالت تعتبر أن هذا تكتيك من جانب منظمة التحرير يهدف إلى
كسب الرأي العام العالمي... ويهدف إلى كسب الإدارة الأمريكية ودفعها لممارسة الضغط
على «إسرائيل» باعتبار أن المنظمة تعتقد أن إسرائيل هي دمية في يد الولايات
المتحدة كما ذكر إسحق شامير رئيس وزراء العدو.. وإن المنظمة- كما تدعي دولة العدو-
ما زالت تهدف إلى القضاء على «إسرائيل» وتدميرها... وبناء عليه... ومن أجل الدفع باتجاه المزيد من
التنازلات الفلسطينية فقد استمر الموقف اليهودي على تشدده وتعنته.
· خطة شامير وخطة رابين
وفي نفس هذا السياق جاءت خطة رئيس وزراء العدو
إسحق شامير التي اعتبرها مبادرة سياسية للرد على ما يسمى «الهجوم
الدبلوماسي الفلسطيني» وقد تضمنت خطة شامير مرحلتين: المرحلة الأولى منها تدعو إلى
إقامة حكم ذاتي كامل بينما تنص المرحلة الثانية على إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط
مسبقة... بحيث يتم انسحاب القوات «الإسرائيلية» من مدن في الأراضي المحتلة خلال فترة حكم ذاتي فلسطيني بينما
يتركز الجيش في مناطق معينة... أما موضوع المحادثات بشأن وضع الضفة الغربية وقطاع
غزة فستجري بعد خمسة أعوام من الحكم الذاتي... وعندما سئل شامير إن كان سيقبل
تنازلات إقليمية قال: «ليس من حق أحد الحديث عن نتائج المفاوضات» وأضاف أن «إسرائيل» ستتفاوض على السيادة على الأرض المحتلة مع الفلسطينيين
المحليين والدول العربية... ولكنه استبعد مرة أخرى الحديث مع منظمة التحرير.. وقد
أشار شارون في مؤتمر صحفي في باريس إلى هذا أيضًا بقوله «إنه لن تكون هناك دولة فلسطينية ثابتة في غرب الأردن... إن
هناك إجماعًا على هذه النقطة بين الحزبين الكبيرين العمل والليكود».
وقبل ذلك مثلت خطة وزير حرب دولة العدو إسحق
رابين مؤشرًا أيضًا على الرفض اليهودي للاستجابة لكل التنازلات الفلسطينية...
والإصرار على اعتبار المنظمة غير مؤهلة للتفاوض مع الكيان اليهودي واستبعادها
تمامًا من مفاهيم التسوية اليهودية... حيث قدم رابين في الآونة الأخيرة مشروعًا
للسلام ينص بشكل خاص على إجراء انتخابات في الأرض المحتلة يتبعها حكم ذاتي موسع
مقابل وقف الانتفاضة.
وبالطبع فإن كل الاتجاهات الإسلامية والوطنية على
الساحة الفلسطينية رفضت خطة شامير كما رفضت خطة رابين... لأنهما تهدفان إلى
الالتفاف على الانتفاضة المباركة... وتمثلان نمطًا جديدًا في محاولات اليهود
التعامل مع الانتفاضة من أجل وأدها وإيقافها... عن طريق «الترغيب» هذه المرة... بعد فشل محاولات «الترهيب» والقمع على أيدي جنود الاحتلال.
· تحريف تصريحات الشيخ ياسين
ولقد نقلت وكالات الأنباء تصريحًا محرفًا للشيخ
أحمد ياسين الذي اعتادت وسائل الإعلام العالمية على تقديمه باعتباره الزعيم الروحي
لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»... حيث ذكرت على لسانه أنه قال للتلفزيون اليهودي: «إنه إذا وجد إشراف دولي على الانتخابات فسيكون هناك مزيد من
الحرية للمواطنين، وقال: إن هذا هو الطريق الصحيح.... وأضاف- كما نقلت وسائل
الإعلام- أنه لا يوجد أي أسلوب آخر لانتخاب ممثلين عن الشعب الفلسطيني سوى هذا
الطريق.... وأنه مستعد للاجتماع مع رابين إذا تلقى دعوة منه، وأضاف- على حد زعم
وسائل الإعلام- لا مهرب من الحوار».
ولعل المطلع على تطورات القضية الفلسطينية ومواقف
حركة «حماس» منها يلحظ حجم التحريف والتشويه لتصريحات الشيخ ياسين... فحركة «حماس» ترفض الاحتلال وكل رموزه، وترفض إجراء انتخابات في ظل الاحتلال وحرابه،
وفي ظل وجود عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في السجون والمعتقلات... وقد
تم الاتصال مع الشيخ ياسين في فلسطين المحتلة للوقوف على حقيقة تصريحاته.... التي
تبين أنها حُرّفت وبشكل واضح... من أجل إحداث بلبلة في الصف الفلسطيني ومن أجل
تشويه المواقف الوطنية الثابتة لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»... وتبين أن تصريحات الشيخ ياسين- في مقابلة مع إحدى الصحف وليس مع التلفزيون
كما أشيع- كانت كالتالي:
· أولًا:
بالنسبة لموضوع الانتخابات فقد شدد الشيخ ياسين على أن الانتخابات التي يؤيدها
ويعتبرها الطريق الوحيد لاختيار ممثلي الشعب الفلسطيني هي تلك الانتخابات التي
تبدأ بعد انسحاب قوات الاحتلال مع رفضه المطلق لمبدأ قيام انتخابات في ظل وجود
قوات الاحتلال وسيطرتها على الأرض الفلسطينية.
· وبالنسبة
لما ذكر على لسانه بأنه مستعد للحوار مع رابين... فقد حرف الكلام أيضًا، حيث أوضح
أنه يتعرض بشكل مستمر «لاستدعاءات» من قبل الحاكم العسكري أو وزير حرب العدو، وأنه كمواطن تحت ظل
الاحتلال الغاصب لا يمكنه الامتناع عن الاستجابة لأوامر الاستدعاء فهو مضطر لها
وليس مختارًا.
· الحل السريع
وإذا كانت دولة العدو اليهودي هي «الرافض» الوحيد لإجراء تسوية سياسية بمشاركة منظمة التحرير بالرغم من كل المصالح
والمكاسب اليهودية من مثل هذه التسوية، إلا أنه ليس من المستبعد أن يتعرض الكيان
اليهودي لضغوط «ما» أمريكية وحتى سوفياتية... من أجل الموافقة على شكل «ما» من أشكال التسوية.... باعتبار أن ذلك وفي المرحلة الراهنة يأتي في سياق
مصالح هذه الدول... نظرًا لخوفها من البديل الإسلامي في الصراع مع اليهود والذي
ينذر بقلب كل المعادلات القائمة... ويهدد المصالح الأمريكية والسوفياتية على
السواء.
وهذا ما أشار إليه ميخائيل أغورسكي، الخبير
بالشؤون السوفياتية والأوروبية الشرقية في الجامعة العبرية في معرض حديثه حول
مؤتمر جنيف الأخير وتصريحات ياسر عرفات... وذلك في جريدة «الجيروسالم بوست» يوم
26/ 12/ 1988 حيث قال: لقد عبر الاتحاد السوفياتي باستمرار عن رغبته في إيجاد حل
سريع للصراع العربي «الإسرائيلي» وتطبيع العلاقات مع دولة «إسرائيل» حين تسمح الظروف... ويضيف: «ويبقى الاتحاد السوفياتي مستعدًّا لدعم منظمة التحرير الآن لعدة أسباب...
السبب الأول: كما يراه خبراء الشرق الأوسط السوفيات هو أن روسيا لا تجد بديلًا
مناسبًا عن منظمة التحرير فيما يخص الصراع العربي «الإسرائيلي»، إذ إن البدائل الأخرى المتمثلة بأحمد جبريل وأبي نضال
والحركات الإسلامية المتشددة هي أشد خطرًا، بينما تبقى منظمة التحرير بتقاربها من
الغرب والكتلة الشرقية الاختيار الأفضل.
السبب الثاني: هو أنه بدون منظمة التحرير، لا بد
أن يظهر التطرف الإسلامي في الصراع العربي «الإسرائيلي» مما يسبب تغييرًا في ميزان التآلف
المحلي الهش للدول المعتدلة حينئذ سيشق المتطرفون المسلمون طريقهم من خلال الشرق
الأوسط، وهذا بحد ذاته تهديد مباشر للاتحاد السوفياتي الذي أثقلته الخلافات
والأزمات مع المسلمين، حتى في داخله. ولكن الاتحاد السوفياتي يبدي اهتمامًا أكبر
باستقرار إسرائيل التي تشكل القوة الموازية والمقابلة للتهديد الإسلامي، فانهيار
إسرائيل سيعرض الاتحاد السوفياتي للخطر». ثم يختم حديثه بقوله: «يجب علينا نحن الإسرائيليين أن ندرك أن ما حصل في جنيف ليس هزيمة لإسرائيل
بل نصرًا لإسرائيل».
· الحركة الإسلامية والتحدي
وهكذا ينظر الشرق والغرب للحركة الإسلامية على
أنها العدو الأول لمصالحهم وأطماعهم في المنطقة، باعتبار الحركة الإسلامية لا
تهادن ولا تساوم ولا تقبل أنصاف الحلول أو اللقاء مع عدوها في منتصف الطريق ولا في
أوله ولا في آخره... وهي تصر على عودة الحق إلى أهله كاملًا غير منقوص... وتعبئ
جماهيرها الشعبية الواسعة بهذا الفهم وهذا الفكر.
والحركة الإسلامية تفهم طبيعة المعركة وطبيعة
العدو اليهودي الذي لا تنفع معه أطروحات المرونة «والواقعية» والتنازل... وأنه لا ينفع معه إلا
الجهاد المبارك... وإلا قوافل المجاهدين تسير باسم الله من أجل استئصال الوجود
اليهودي الخبيث وتطهير الأرض الإسلامية المقدسة.
وإن كان ذلك يؤكد صوابية مسار الحركة
الإسلامية... إلا أنه في ذات الوقت يؤكد على قادة الحركة الإسلامية ضرورة التزام
أقصى درجات الحيطة والحذر... فالشرق والغرب الذي يعرف تمامًا خطر الحركة الإسلامية
على دولة العدو اليهودي وعلى المصالح الاستعمارية... لن يقف مكتوف الأيدي... بل هو
وبكل تأكيد بدأ مخططه من أجل ضرب الحركة الإسلامية وحماية مصالحه.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).