العنوان النائب الأردني الشيخ عبد المنعم أبو زنط: ليكود إسلامي، مقابل ليكود يهودي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
- الشعب الأردني منحنا ثقته لأنه ممثله نحو أي سلام.
- سنطالب بتصحيح الأمن السياسي، والأمن
الأخلاقي، والأمن التشريعي، والأمن الاقتصادي.
- النصارى في الأردن ضعفاء لذلك فهم يخطبون ود التيار الإسلامي.
البطاقة الشخصية:
عبدالمنعم رأفت أبو زنط من مدينة نابلس في فلسطين، من
مواليد 28/9/1937، متزوج وله أربع من البنات وثلاثة من الذكور، درس في
الأزهر الشريف ما بين ١٩٥٦ – ١٩٦٥، وبقي في مصر في الفترة المذكورة إلى أن أخرج مقيدًا
من السجن في محنة شهيد الإسلام سيد قطب -رحمه الله- حيث أكمل دراسته النهائية في
جامعة بغداد (١٩٦٥ - ١٩٦٦) بعدها عمل مدرسًا في جدة سنة ١٩٦٦، ثم مدرسًا في
الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام (۱۹۹۷) -
(۱۹۹۹) بعدها
استلم الإرشاد الديني في السلك العسكري للأمن العام في الأردن، وخلال عمله في هذا
السلك قدم استقالته (۸) مرات، فلم تقبل، ثم فصل من وظيفته في يوليو (۱۹۷۲) ليعمل بعد ذلك مدرسًا في
الكلية العلمية الإسلامية (۷۲) - (۱۹۷۳) وفصل أيضًا من هذا العمل، فتعاقد مع
الكويت سنة ١٩٧٣، وعمل فيها مدرسًا بوزارة التربية، وعمل فيها ثماني سنوات، ثم قدم
استقالته من تلقاء نفسه بعد أن أخلي من خطبة الجمعة التي كان يتطوع بها، ولدى
عودته للأردن عمل في التجارة، ثم عمل مدرسًا في كلية المجتمع العربي، وهي كلية
أهلية، إلى أن كان الرأي أن يفصل منها، ليعمل بعد ذلك في جمعية المركز الإسلامي
الخيرية التي بنت المستشفى الإسلامي وكليات المجتمع الإسلامي ومدارس دار الأرقم
الإسلامية، وفي (۸) نوفمبر تم انتخابه في البرلمان الأردني بعد إن حاز على أكبر
نسبة مئوية بين المرشحين في منطقته، بل في الأردن كله.
الشيخ عبدالمنعم رأفت أبو زنط عالم عامل من أبناء الحركة
الإسلامية ودعاتها، طالما عرفته منابر المساجد في الكويت والأردن صادعًا بالحق،
هادرًا بالدفاع عن الإسلام وأهله، صابًا حممه على أعداء الإسلام ومناهج الشرك
والنفاق وإعلامه، وقد فاز مؤخرًا في الانتخابات الأردنية الحرة بتفوق ساحق، ليكون
من أصوات الحق الجريئة الصادعة بالحق تحت قبة مجلس الأمة، لا يخاف في الله لومة
لائم، هذا وقد اغتنمت مجلة المجتمع زيارته الأخيرة للكويت، وأجرت معه هذا اللقاء:
- المجتمع: إذا ذكر عبدالمنعم أبو زنط، فإن سؤالًا يطرح مع اسمه،
لماذا ترك الخطابة في الكويت؟
- أبو زنط: كنت أخطب الجمعة في الفترة التي ابتلي فيها المسلمون
بجريمة أنور السادات في الصلح مع إسرائيل، فغطيت تلك الجريمة بالخطب الصريحة
الواضحة، وقد استمالت الخطب بعض الحزبيين اليساريين وبعضهم تاب الله عليهم، وحسن
إسلامه، وعرف قضية الجهاد الإسلامي الأمر الذي أثار أعداء الجهاد من مارونيين
متغلغلين، وماسونيين مختبئين، وعلمانيين لا دينيين، وقد اشتغل كل هؤلاء محرضين إلى
أن تم لهم ما يريدون، وعندها تم الإيقاف والمنع، ولا يمنع هذا من أن أقول إن بعض
النصارى واليساريين يتأثرون حاليًا ببرنامجنا، وقد برز ذلك واضحًا في انتخابات
الأردن؛ حيث نسق بعض النصارى معنا.
- المجتمع: ما تفسيرك لموقف هؤلاء النصارى؟
- أبو زنط: النصارى في الأردن ضعفاء، لذلك فهم يخطبون ود التيار
الإسلامي، لتقوية أنفسهم مقابل نصارى اليسار، فهم كانوا يخشون من نصارى اليسار أن
يجتاحوهم بتيار اليسار، لكننا كسبنا الموقف ضد اليسار، لأننا قارنا بين نصراني
يؤمن بدين سماوي، وإن طرأ عليه الخرافة والانحراف العقائدي، وبين نصراني يساري
ملحد، فكان غير الملحدين من النصارى هم أهون الشرين.
- المجتمع: تعددت التفسيرات في الفوز الطيب لمرشحي التيار
الإسلامي في الأردن، فما هو تفسيركم أنتم؟
- أبو زنط: كان المتوقع لدى المراقبين بأن نجاح الإسلاميين لن
يتجاوز عشرة نواب، وعندما فوجئوا بهذه المفاجأة تعددت تفسيراتهم، ولكننا نعتقد أن
شعبنا منحنا ثقته؛ لأنه متجه نحو الإسلام، وليس لدينا أي تفسير آخر.
- المجتمع: كم عدد النواب المنتخبين الذين يؤمنون بضرورة تحكيم
الشريعة الإسلامية؟
- أبو زنط: يمكن أن يصل عدد من يؤمن بحماس بتطبيق الشريعة إلى
ثلاثين عضوًا.
- المجتمع: ما قصة المفاوضة
بين الإخوان المسلمين ورئيس الوزراء بشأن تشكيل الوزارة؟
- أبو زنط: في الحقيقة أن الإخوان ما
طلبوا الوزارة، وقد اتفقنا في قرارنا الحاسم، أن ينقل إلى أمير الجماعة أي عرض
يأتي لأي منا، وفعلًا روجع الدكتور عبداللطيف عربيات بشأن الوزارة فلم يقبل، وطلب
مراجعة أمير الجماعة، وبعد أن كلف السيد مضر بدران بتشكيل الوزارة؛ استدعى الأستاذ
محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان، وعرض التعاون في الوزارة الجديدة
على أن يستلم الإخوان بعض الحقائب الوزارية، على أن تكون قريبة من نسبة وجودنا في
البرلمان، وعلى أن يكون فيها وزارتا التربية والأوقاف، ولكم أن تختاروا أربع
وزارات أخرى، وبعد حوار حول هذا الموضوع بين رئيس الوزراء أن وزارة الأوقاف أعطيت
للدكتور علي الفقير، وأن شخصية أخرى وعدت مسبقًا بوزارة التربية، وعرض السيد مضر
بدران وزارة التعليم العالي بدلًا من التربية، إلا أن السيد عبد الرحمن خليفة لم
يوافق على هذا العرض، مما أنهى المفاوضة.
- المجتمع: ما هي الوزارات
التي كانوا ينوون إعطاءها للخط الإسلامي؟
- أبو زنط: صرح رئيس الوزراء ببعضها، مثل الزراعة للدكتور عربيات،
والأشغال والبلديات للمهندس أحمد قطيش، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للدكتور
عبدالله العكايلة، وعرضوا -كما ذكرت قبل قليل- وزارة التعليم العالي، ولكن شتان
بين وزارة التعليم العالي ووزارة التربية التي تستلم الطفل منذ الحضانة.
- المجتمع: ربما يرى البعض أن
استلام وزارة التعليم العالي لا يقل أهمية عن استلام وزارة التربية؛ لأن التعليم
العالي والخريجين الذين يتولون مؤسسات المجتمع بكافة أنواعها في الطب وفي العلوم
المختلفة وفي التربية والتعليم؟
- أبو زنط: كان هناك قول سابق بأن وزارة
التعليم العالي ستلغى.
- المجتمع: إلى أي مدى يمكن
للمراقب موافقة الإعلام الغربي بأن الإخوان وقفوا الآن في خط المعارضة؟
- أبو زنط: الإخوان يتبنون المعارضة
البناءة البعيدة عن التشنج والتطرف، وسلاحهم في ذلك الحكمة والصبر على المعاناة،
لذلك فالإخوان يمثلون المعارضة البناءة التي تمارس أسلوب الحكمة والبصيرة عن
الفتنة والتطرف والتشنج، ولعدم اشتراكهم الآن في الحكم فقد تحولت المعارضة البناءة
إلى خط إسلامي سياسي متميز، وهناك فرق بين أن تكون معارضًا وغيرك يشاركك في
المعارضة من الاتجاهات الأخرى الوطنية أو اليسارية، وبين أن يسقط الخط الوطني أو
يسقط الخط اليساري، وتظل أنت كخط إسلامي محافظًا على ذاتيتك وشخصيتك، ومعروف
حاليًا أن اليسار الأردني تصدع على نفسه؛ حيث إن بعض أفراده اشتركوا في الوزارة،
ومن الممكن أن يحاكموا لدى قيادة اليسار، كما أنهم لن يستطيعوا بعد هذا المزايدة
على الخط الإسلامي، ومثل ذلك الخط الوطني أيضًا تصدع، وما عاد يزايد على الخط
الإسلامي.
- المجتمع: قد يتوقع بعض
المراقبين أنكم قد تتعاملون مع الحكومة الحالية بنفسية الماضي التي امتلأت بمواقف
من المعاناة؟
- أبو زنط: هذا الآن غير وارد؛ فالنواب
لهم حصانة برلمانية، وعلى سبيل المثال الضباط الذين منعوني من السفر لأمريكا من
أجل الانتفاضة هم أنفسهم الذين استقبلوني بكل احترام، وتفضل استريح يا سيدي الشيخ،
وأخذوا جواز السفر الدبلوماسي الخصوصي حتى قلت للأخ الدكتور أحمد الكوفحي سبحان
المغير يا أبا نبيل؛ فالعبد الفقير لم يتغير فيه شيء الاسم هو الاسم، والجسم هو
الجسم، واللحية هي اللحية، والفكر هو الفكر، والآن الثقل القيادي ازداد عمقًا
والثقل الشعبي ازداد اتساعًا، اتساعًا أفقيًا وعموديًا، فالآن الحمد لله الشعب
بجميع فئاته وخاصة المتدينين والمستقلين يشهدون بأن الإخوان المسلمين دعاة إلى
الله، زهاد في الحكم، فلا يعتبرون الحكم غاية ولا هدفًا، بل حتى لو اشتركوا فيه
فهو وسيلة، وبهذا حفظنا رصيدنا الشعبي الذي منحنا ثقته بالانتخابات، والحمد لله
بينما الآخرون فقدوا أسهمهم من الثقة لدى الشعب، ومعنى ذلك في أي معركة انتخابية
سيصبح عددنا هذا مضروبًا باثنين بإذن الله.
- المجتمع: هل تتوقع أن يكون
للتيار الإسلامي تأثير في المسار الجديد؟
- أبو زنط: هذا يتوقع ونقرأ هذه التوقعات
من بين السطور ولأول مرة يصاغ خطاب الرد بما تضمن إلغاء الإحكام العرفية، ويعتبر
خطاب الرد منهاجًا للوزارة الجديدة، وفي الرد طالبنا أيضًا بمحاسبة المتسببين في
المديونية الثقيلة ومعاقبتهم، وقد سموا بالمفسدين بكل صراحة، وطالبنا أيضًا أن
توصف أمريكا بالسرطان الاستعماري الذي يضع العراقيل تلو العراقيل في حضانة ربيبته
إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في انتفاضته المباركة وطموحاته نحو التحرير، فقد سر
الملك حسين أيضًا من النقاط التي أثيرت بشأن قضية الحصار الاقتصادي حول خيرات
فلسطين، وقلنا من معاني الدعم لأهلنا في الانتفاضة المباركة على أرض فلسطين أن
يسمح لهم بتسويق خيرات فلسطين عبر الأردن، كما تناولنا من الرد معاني كثيرة ذكرت
مثل الوحدة الوطنية، فقد كانت الصياغات السابقة تنص على عبارة «جيشنا الباسل
لتحرير المقدسات» فكتبنا في الرد جيشنا الباسل (لتحرير مسرى النبي محمد، ومهد أخيه
عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام).
- المجتمع: طرح في الأردن
حديث حول التعددية السياسية، فهل تتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تعدد أحزاب في
الأردن؟ ثم ما مدى تأثير وجود أحزاب متعددة على صعود نجم الإخوان المسلمين؟
- أبو زنط: التعددية متوقعة جدًا، وحرية
الصحافة نسبيًا أيضًا متوقعة، وطالبنا بها، وسنطالب بأن يكون لنا صحيفة، أما عن
الأحزاب وتعددها ووجودها في الساحة، فقد كتب اليساريون بعد نجاحنا الكاسح في
الانتخابات بأن الإخوان المسلمين مكن لهم في الأرض من خلال المساجد، والآخرون
حرموا من المساجد، فكان جوابنا أيها اليساريون هذا اعتراف منكم، والإقرار سيد
الأدلة، إن هذا الشعب شعب مسلم بأغلبيته الساحقة ما دام يقاد عبر المساجد إذا هو
شعب مسلم.
- المجتمع: هناك من يقول عن
الانتخابات بأنها رسالة واضحة لإسرائيل وأمريكا، فما معنى ذلك؟
- أبو زنط: هذا يعني، اسمعوا يا يهود
بسبب تصلبكم وتعصبكم، فالانتخابات أفرزت (لیکود) إسلامي، مقابل الليكود الإسرائيلي.
- المجتمع: يقال بأن الإقبال
على الانتخابات كان ضئيلًا، بماذا تعلل ذلك؟
- أبو زنط: الانتخابات القادمة سوف تجد
أضعافًا مضاعفة من الذين يستلمون بطاقات الانتخاب والمقبلين على الاقتراع.
- المجتمع: لماذا لم يشارك
الإسلاميون الآخرون؟
- أبو زنط: السلفيون والتبليغيون لم
يشتركوا لأنهم في نشاط غير نشاط السياسة، وقد غلبوا جانب الفكر التربوي على جانب
الفكر السياسي، وأما حزب التحرير فيعتبر الانتخابات وغيرها معوقات لعودة الخلافة
الراشدة.
- المجتمع: هل تعتقدون أنكم
تستطيعون حمل الأعباء الثقيلة جدًا في الاقتصاد وقضية الدفاع؟
- أبو زنط: نحن تستعين بالله، ونطالب بتصحيح المسار ضمن أربعة مرتكزات: الأمن السياسي، الأمن الأخلاقي، الأمن الاقتصادي، الأمن التشريعي، الحريات العامة، معالجة المديونية، معالجة البطالة، دعم الانتفاضة- هذه الأمور ستجد حتى من النصارى واليسار والمستقلين من يقف معنا، الجانب الوحيد الذي يمكن أن يضعوا أمامه العراقيل هو المطالبة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.