العنوان ماذا يجري في إندونيسيا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978
مشاهدات 70
نشر في العدد 394
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 11-أبريل-1978
إعادة انتخاب سوهارتو للمرة الثالثة وسط إجراءات أمن مشددة
يوم الأربعاء 22 مارس- آذار الجاري، أعيد انتخاب سوهارتو -56 عامًا- رئيسًا للجمهورية، للمرة الثالثة وسط إجراءات أمن مشددة. وكان الجنرال سوهارتو قد أصبح رئيسًا للجمهورية أول مرة في 7 آذار عام 1967م بعد تنحية الرئيس أحمد سوكارنو عقب الأحداث الدامية التي ألمت بإندونيسيا في تلك الفترة، إلا أن التجديد لسوهارتو لم يكن أبدًا دلالة على استقرار نظام حكمه الذي مضى عليه الآن أحد عشر عامًا.
• المعارضة الطلابية
فقد سبق الانتخاب قيام طلبة جاكرتا بمظاهرات ضد الحكومة الإندونيسية، حيث تحدى التجمع الطلابي بشكل علني الخطر الذي تفرضه الحكومات على النشاطات السياسية، وأعلن معارضته لإعادة انتخاب سوهارتو.
وتقول مجلة تايم الأمريكية: إن الطلاب يحتجون على التفاوت الاقتصادي والفساد المتفشي في الإدارة الحكومية. وقبل شهرين ضرب سوهارتو الطلبة المتظاهرين بقسوة، واعتقل 250 من قادتهم، وأغلق صحف البلاد الرئيسية.
غير أن استعمال الشدة لم يؤد إلا إلى زيادة غضب الطلبة، بل وأثار، كما تقول التقارير، عددًا من المسئولين الحكوميين. وقد استقال سلطان بونو، نائب رئيس الجمهورية، بسبب عدم موافقته على سياسة الحكومة تجاه الطلبة.
وقد خلفه وزير الخارجية السابق آدم مالك الذي صرح بوجوب إيجاد طريقة للحوار مع الطلبة الثائرين. وكان الجنرال سوهارتو قد طالب بإيجاد مخرج للأزمة مع الطلبة. -المجتمع عدد 390-.
• المعارضة الإسلامية
وليس الطلاب وحدهم الذين يقفون في وجه الرئيس سوهارتو، فهناك أيضًا المعارضة الإسلامية المؤلفة من عدة أحزاب وتجمعات يقف على رأسها حزب التنمية الإسلامي الموحد. ويعتبر هذا الحزب من أقوى معارضي حزب سوهارتو، الكولكار. ويعترض حزب التنمية بشكل رئيسي على خطط الحكومة إضفاء الصبغة الشرعية على مذهب التصوف الجادي التقليدي، وهو عبارة عن مزيج من المعتقدات الهندوكية والبوذية والإسلامية، وهو يلقى معارضة شديدة من المسلمين الملتزمين.
أغلب المراقبين يرون أن سوهارتو سيكون قادرًا على التعامل مع عناصر المعارضة وما تثيره في وجهه من المشاكل، دون أن يؤثر ذلك على سلطته. ولكنهم يعتقدون في نفس الوقت، أن عليه أن يجري عددًا من الإصلاحات إذا أراد أن يتجنب أية مجابهة حادة وجادة في المستقبل.
إن ما يواجهه سوهارتو على المدى البعيد هو إقناع مواطني بلاده بأنه سوف يدخل تحسينات جوهرية على أوضاعهم العامة -معدل الدخل الفردي السنوي هو 240 دولار- فإن لم يفلح فسوف تزداد انتقاداتهم للنظام، كما يتوقع آدم مالك، الذي يقول: إن 135 مليون مواطن ينتظرون شيئًا ما. وهم لا يهتمون بمن سيكون الرئيس بقدر ما يهمهم الحصول على ضمانات بأن أوضاعهم سوف تتحسن، ولا بد أن سوهارتو يحس بعمق وخطورة عدم الرضا العام لدى مواطنيه. وإلا فلم أمر بتطويق مقر البرلمان بالدبابات والسيارات المدرعة؟ ولم غطى شوارع جاكارتا بالعسكريين المزودين بالأوامر المشددة بإطلاق النار على كل متظاهر، إضافة إلى خمس طائرات ظلت محلقة فوق البرلمان إلى أن صادق - ممثلو- الشعب على إعادة انتخابه؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل