; معلومات جديدة عن طائفة البهرة | مجلة المجتمع

العنوان معلومات جديدة عن طائفة البهرة

الكاتب سامي عطا حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1978

مشاهدات 100

نشر في العدد 389

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 07-مارس-1978

منذ سنتين تقريبًا وأنا أتابع ما تنشره مجلة المجتمع من مقالات وتحقيقات تغذي العقل وتشحن النفس وتبعث الأمل.. فجزاكم الله عن هذه الأمة خير الجزاء.. وقد تابعت ما نشر عن «طائفة البهرة» في الآونة الأخيرة.. في الصحف والدوريات وفي العدد 385 من مجلتكم الغراء.. وفي اعتقادي أن كل ما نشر لا يعطي الصورة الواضحة عن هذه الطائفة، بدليل أن نفرًا من تلاميذي -قراء المجتمع- سألني عن حقيقة هذه الطائفة.. فقمت بإعداد المقال التالي الذي يبين أصل هذه الطائفة وحقيقتها.

 من المعلوم أن الحركة الإسماعيلية.. كانت في نشأتها الأولى تدعو إلى إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق.. ثم ساقوا الإمامة في عقبة بعد وفاته.. ثم ساقوها في الأئمة المستورين من ولده.. وظلت الحركة تعمل بالستر والكتمان الشديدين حتى تم ظهور الإمام «عبيد الله المهدي» في المغرب.. فقويت به شوكتهم.. ثم تسلم الإمامة من بعده.. «المنصور».. ثم «المعز لدين الله الفاطمي» ثم تولاها «العزيز بالله» ثم «الحاكم بأمر الله» ثم «الظاهر» ثم «المستنصر بالله»، وبعد وفاة «المستنصر» وقع الخلاف بين ولديه «نزار والمستعلي».. الذي تمكن من استلام زمام الخلافة والإمامة بالقوة.. وبمساعدة خاله «الأفضل الجمالي» قائد جيوش الدولة الفاطمية.. وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين:

1- مستعلية.    2- نزارية. 

 أما المستعلية: فقد استمر أئمتها بإدارة شئون الخلافة في البلاد المصرية.. وبعد «المستعلي» جاء «الآمر» ثم «الطيب بن الآمر» الذي يدعون أنه دخل كهف الستر والغيبة.. وفي هذه الفترة استلم أربعة وكلاء شئون الإمامة والخلافة وهم

«الحافظ، والظافر، والفائز، والعاضد».

 وفي عهد «العاضد» استولى القائد -الخالد الذكر- صلاح الدين الأيوبي على الملك، ففرق شمل الدولة الفاطمية والحركة الإسماعيلية بفرقتيها: النزارية والمستعلية.. فكون الإسماعيليون في اليمن فرقة إسماعيلية مستعلية جديدة عرفت باسم «الإسماعيلية الطيبية» وتعرف اليوم باسم «طائفة البهرة».

 ولم يقم أتباع «الإسماعيلية الطيبية» بأي نشاط سياسي، بل ركنوا إلى التجارة وعاشوا في محيط خاص بهم.. وقد هيأت التجارة التقليدية بين اليمن والهند فرصة لنشر الدعوة «الإسماعيلية الطيبية» في الهند.. ولا سيما في ولاية «جوجرات» جنوب بومباي.. وأقبل الهندوس على اعتناق هذه الدعوة حتى كثر عددهم هناك.. وعرفت هذه الدعوة بينهم هناك باسم «البهرة»، وهي كلمة هندية قديمة معناها «التاجر».

 وقد انقسمت «الإسماعيلية الطيبية» في القرن العاشر الهجري إلى فرقتين:

أ- فرقة البهرة الداودية.

ب- فرقة البهرة السليمانية.

 ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة «الداعي المطلق» للطائفة، فالفرقة الداودية تنسب إلى الداعي «قطب شاه داود»، وهو الداعي السابع والعشرون في سلسلة دعاة الفرقة المستعلية الطيبية، المتوفى سنة 1021ه.

 والفرقة السليمانية تنتسب إلى الداعي «سليمان بن حسن» الذي أبى أتباعه الاعتراف «بداود» واعترفوا «بسليمان» داعية لهم.

 وقد انتقل مركز دعوة «الفرقة الداودية» من اليمن إلى الهند في القرن العاشر الهجري، وداعيتهم هو «طاهر سيف الدين» الذي زار مصر منذ عدة سنوات، وتبرع بإقامة مقصورات فضية وذهبية للقبور المنسوبة للحسين بن علي -رضي الله عنه- والسيدة زينب -رضي الله عنها-.. مع أن فقراء المسلمين أولى بثمنها.

 ويعد «طاهر سيف الدين» الداعي الحادي والخمسين في سلسلة دعاة «الإسماعيلية الطيبية» ويقيم في مدينة بومباي.. وهو بمرتبة الداعي المطلق.. وهي رتبة وراثية تنتقل من ابن إلى ابن.. وصاحبها يتمتع بنفس المزايا والصفات التي كان يتمتع بها ويوصف بها الأئمة.. على أنها صفات مكتسبة وليست ذاتية..

 ويتخذ «البهرة» أماكن خاصة لهم للعبادة.. لا يدخلها غيرهم.. ويطلقوا عليها اسم «جامع خانة» ويرفضوا أن يقيموا صلاتهم في غيرها.

 وعقيدتهم في الظاهر لا تخالف عقائد المسلمين.. أما عقيدتهم في الباطن فهي بعيدة كل البعد عن عقيدة أهل السنة والجماعة..

 فهم مثلًا يؤدون الصلاة كما يؤديها المسلمون.. ولكنهم يقولون إن صلاتهم تلك للإمام الإسماعيلي المستور من نسل «الطيب بن الآمر».

 ويذهبون إلى مكة لتأدية فريضة الحج في موسمه.. ولكنهم يقولون: إن الكعبة التي يطوفون حولها يتخذون منها رمزًا على الإمام المستور.. وقد أنشؤوا لهم في مدينة «سورات» بالهند.. مدرسة لتدريس اللغة العربية والعقائد الإسماعيلية.. أطلقوا عليها اسم «الجامعة السيفية».

 وطائفة البهرة -على العموم- يحترفون التجارة مما جعلهم في حالة مالية ممتازة.. ولا يزيد عددهم في العالم عن مائتي ألف نسمة.. متفرقون في الهند وباكستان وعدن وفي جبال حراز باليمن.

 وهم يجعلون في كل بلد من البلدان التي فيها جماعة منهم.. رجلًا من رجال دينهم الذين تخرجوا من الجامعة السيفية.. ويطلقون عليه لقب «عامل» ليقوم بجمع «الخمس» من الطائفة.. أي خمس ما يكسبه كل فرد من أفراد طائفتهم سنويًا، بالإضافة إلى جمع الهدايا التي يقدمها الأتباع للداعي المطلق في المناسبات المختلفة، وليقوم على شئونهم الدينية من زواج وطلاق وغيره..

 هذا بالنسبة للإسماعيلية المستعلية.. التي تكونت عنها طائفة البهرة.. أما بالنسبة للإسماعيلية النزارية.. فسأتابع الحديث عنها في لقائنا المقبل بإذن الله، إن وفقت إلى ذلك.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. 

من مفردات القرآن

التوبة 

                                              بقلم الدكتور محمد جميل غازي

 قال تعالي: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾. (النساء: 17، 18)

  • ورد لفظ «التوبة» ومشتقاتها في القرآن الكريم سبعًا وثمانين مرة، وورد لفظ «الاستغفار» أربعًا وثلاثين ومائتي مرة.

 أوجه التوبة في القرآن:

• ويرد لفظ «التوبة» في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:

الأول: بمعنى التجاوز والعفو -وهذا مقيد بعلى-: قال تعالى: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ (البقرة: 37)، وقال: ﴿أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (البقرة: 128)، وقال: ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ﴾ (التوبة: 15).

 الثاني: بمعنى الرجوع و الإنابة -وهذا مقيد بإلى- قال تعالى: ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ (الأعراف: 143)، وقال: ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 54)، وقال: ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ (التحريم: 8).

الثالث: بمعنى الندامة على الذلة، وهذا غير مقيد لا بإلى ولا بعلى، قال تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البقرة: 160)، وقال: ﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة: 3).

تعريف التوبة:

• والتوبة -في اللغة-: الرجوع، وفي عرف الشرع: الندم على ما مضى من المعاصي والذنوب، والعزم على تركها دائمًا لله -عز وجل-، لا لأجل نفع الدنيا أو أذى الناس، وأن لا تكون على إكراه أو إلجاء.

• وعرفها «ابن تيمية» -رحمة الله- بأنها: الرجوع عما تاب منه إلى ما تاب إليه.

حكم التوبة:

• والتوبة نوعان: واجبة، ومستحبة.

 فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور، وهذه واجبة على جميع المكلفين، كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله.

والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات.

• فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين.

 ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين، إما الكافرين، وإما الفاسقين، قال الله تعالى: ﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ  فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡ‍َٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡ‍َٔمَةِ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾. (الواقعة: 7 - 12)

وقال تعالى: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ  وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ  وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾. (الواقعة 88 - 94)

التوبة النصوح:

• وقد طلب الله إلى عباده أن يتوبوا إليه توبة نصوحًا، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّ‍َٔاتِكُمۡ...﴾. (التحريم 8)

• ولعلماء السلف في تحديد مفهوم «التوبة النصوح» أقوال يحسن أن نتتبع بعضها، قالوا:

  • هي التي يجزم ألا يعود بعدها كما اللبن في الضرع.
  • هي الصادقة الخالصة.
  • هي أن يبغض الذنب الذي أحبه لا يعود اللبن في الضرع، ويستغفره منه إذا ذكره.
  • هي التي لا يثق بقبولها، ويكون على وجل منها.
  • هي الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والاطمئنان على أنه لا يعود.
  • هي التوبة المقبولة، ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاثة شروط: خوف ألا تقبل، ورجاء أن تقبل، وإدمان الطاعات.
  • هي توبة ينصح بها نفسه.
  • هي التي يجتمع فيها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيئ الخلان.
  • هي التي يجتمع لها أربع علامات: القلة والعلة والذلة والغربة.
  • هي أن يكون الذنب بين عينيه، فلا يزال كأنه ينظر إليه.
  • هي أن تضيق عليه الأرض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه كالثلاثة الذين خلفوا.
  • هي رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات.

• ومن استعراض هذه الأقوال المأثورة عن أئمة السلف، يخلص لنا أن للتوبة النصوح ثلاثة أركان:

الأول: أن يقلع عن الذنب إن كان متلبسًا به.

الثاني: أن يندم على ما صدر منه من مخالفة أمر ربه -جل وعلا-.

الثالث: أن ينوي نية جازمة ألا يعود إلى معصية الله أبدًا.

الندم توبة:

• روى الإمام أحمد بإسناد صحيح والبخاري في التاريخ، وابن ماجة والحاكم، وصححه من حديث ابن مسعود، والحاكم والبيهقي من حديث أنس، وروى الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الأنصاري مرفوعًا: «الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له». 

• فما هو هذا الندم؟ 

 وهل هو مجرد أحزان لا تنتهي، وليس وراءها عمل صالح، أو إقلاع عن معصية؟

 يقول ابن الجوزي: «واعلم أن التوبة ندم يورث عزمًا وقصدًا. وعلامة الندم، طول الحزن على ما فات، وعلامة العزم والقصد، التدارك لما فات، وإصلاح ما هو آت، فإن كان الماضي تفريطًا في عبادة قضاها، أو مظلمة أداها، أو خطيئة لا توجب غرامة حزن إذ تعاطاها».

 وقال: «ومن علامة التائب أن يغضب على نفسه، كما غضب ماعز والغامدية فأسلماها إلى الهلاك».

• ويقول ابن تيمية: «الندم يتضمن ثلاثة أشياء: اعتقاد قبح ما ندم عليه، وبغضه وكراهته، وألم يلحقه عليه».

لكن.. كيف يكون «الندم» مأمورًا به.. وفرضًا على التائب، وركنًا من أركان التوبة.. مع أنه «الفعال» وليس «بفعل»؟ والانفعال ليس داخلًا تحت قدرة العبد، ولا يكلف الله أحدًا من عباده بما لا يطيق، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾

(البقرة: 286)، وقال: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (التغابن: 16).

 وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».

• والجواب: أن المراد من التكليف بالندم، التكليف بأسبابه ووسائله التي يوجد بها، وتؤدي إليه وهي في طوق المكلف وقدرته ولا شك.

 فلو راجع صاحب المعصية نفسه مراجعة صحيحة حازمة، لعلم أن لذة المعاصي كلذة الشراب الحلو الذي فيه السم القاتل، والشراب الذي فيه السم القاتل لا يستلذه عاقل، لما يجر عليه ذلك من أضرار بالغة.

 وكذلك المعاصي، حلاوتها فيها ما هو أشد من السم القاتل، ويكفي أنها تجر على صاحبها غضب الله وسخطه وعذابه الأليم.

• فمن تتبع أسباب الندم ووسائله وجعله ملء سمعه وبصره وفؤاده، تكونت له ملكة الندم على معصية الله سبحانه.

• فالإنسان مكلف بالأسباب المستوجبة للندم، وهو إن قام بها وحرص على إحيائها في نفسه، حصل له الندم.

 وبهذا الاعتبار كان مكلفًا بالندم، مع أنه «انفعال» وليس «بفعل».                               

                                                     «وللحديث بقية»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 1155

118

الثلاثاء 27-يونيو-1995

استراحة المجتمع (1155)