; فتاوى المجتمع (العدد 1861) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1861)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 50

السبت 18-يوليو-2009

ديسكو إسلامي للنساء فقط!!

عمل منكر وداعية إلى الفحش يفتح باب الفتنة في المجتمع وأشبه بأوكار الفساد

ذكرت وسائل إعلامية أن مستثمرًا تركيًّا يعتزم خلال هذا الصيف افتتاح ديسكو (مرقص) إسلامي، مخصص للنساء فقط ولا يقدم الخمر.

ووفقا لما ذكرته صحيفة حريت ديلي نيوز، التركية الإثنين 2009/6/29م، فإن ديسكو «جنة شاه» المنتظر افتتاحه هذا الصيف على شاطئ منتجع أنطاليا جنوب تركيا لا يختلف في تصميمه وتكوينه عن المراقص التقليدية، فهو يفتح أبوابه في الساعة العاشرة مساء وحتى الرابعة صباحًا، وبداخله قاعة للرقص، وفي وسطه، بار (قاعة خاصة بتناول المشروبات)، وأنغام الموسيقى والغناء تصدح في أنحائه من أجهزة (الدي جي). إلا أنه يختلف عنها في أنه لا يفتح أبوابه إلا للنساء فقط، وحتى العاملات فيه هن من النساء، كما أن أنواع المشروبات تخلو من المواد الكحولية والخمر.

وقد أفتى بعض الباحثين بإباحة هذا المرقص شريطة أن تكون كلمات الغناء ليست مثيرة، أو مهيجة للعواطف، أو تصطدم مع مقصد شرعي، وغير ذلك من الشروط.

أما فيما يخص الرقص، فإن العلماء وضعوا أيضًا ضوابط له، منها: «حجب عورة المرأة أمام المرأة، وألا يكون الرقص خليعًا أو مثيرًا تفتن به النساء الأخريات».

والحق أنه يجب التفريق بين حكم الرقص النسائي فيما بينهن، وبين إقامة مرقص خاص بالنساء، يفتح أبوابه في العاشرة مساء حتى الرابعة فجرًا.

فالرقص بين النساء بشكل عام، مختلف فيه، فجمهور الفقهاء القدامى يرونه مكروهًا ووافقهم في هذا بعض الفقهاء المعاصرين مثل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - يرحمه الله- والشيخ محمد ناصر الدين الألباني - يرحمه الله- وغيرهما من العلماء، على أن عددًا من فقهاء العصر يحرمون الرقص النسائي اليوم، لما يشتمل على مخالفات من إظهار عورة المرأة أمام المرأة وإظهار بعض المفاتن وما يصحب الرقص من مخالفات شرعية، ومن هؤلاء الشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ صالح الفوزان.

 وعلى هذا، فاعتبار جواز مرقص (ديسكو) خاص بالنساء تخريجًا على ما قاله الشافعية من جواز الرقص بين النساء والنساء، أو على اعتبار أنه مكروه، والمكروه أحد أقسام الحلال، فهو اعتبار غير صحيح في فهم واقع المسألة.

فكما ذكر في وسائل الإعلام أن بناء هذا المرقص هو كأي مرقص عادي، فهناك مكان للبار، ولكن يستبدل بألا يكون فيه خمر، وأن هناك غناء ودي جي، ونحو هذا، بل إنه يفتح أبوابه من العاشرة مساء حتى الرابعة فجراً، فأي امرأة مسلمة تخرج من بيتها قبيل منتصف الليل لتعود بعد الفجر، لا لأجل عبادة أو شيء نافع بل لأجل رقص مع نساء، غالبًا ما ستكون فيه الأجساد عارية وهناك من التعامل والاختلاط السافر الذي تظهر معه العورات المحرم كشفها. بل ربما تتبادل فيه النساء القبلات والأحضان ونحوهما، فكل هذا يجعل من إنشاء هذا المرقص ولو كان خاصًا بالنساء حرامًا شرعًا.

كما أنه يحرم أيضاً من جهة التشبه؛ فالمجتمع المسلم لا يتشبه بالقوم الفاسقين لقول النبي : «من تشبه بقوم فهو منهم».

بل إن واقع الرقص بين النساء دون أن يخصص لهن مكان هو محل نظر، كما قال الشيخ ابن العثيمين يرحمه الله: «الرقص مكروه، وكنت في أول الأمر أتساهل فيه، ولكن سئلت عدة أسئلة عن حوادث تقع في حال رقص المرأة، فرأيت المنع منه؛ لأن بعض الفتيات تكون رشيقة وجميلة ورقصها يفتن النساء بها، حتى أنه بلغني أن بعض النساء إذا حصل مثل هذا تقوم تقبل المرأة التي ترقص وربما تضمها إلى صدرها، ويحصل في هذا فتنة ظاهرة.

ولما سئل الشيخ ابن جبرين عن الرقص الشرقي بين النساء، أجاب: هو على هذه الصفة منكر وداعية إلى الفحش والزنى وسبب للفتنة والوقوع في المنكرات، وإذا اشتمل الحفل على مثل هذه الرقصات فلا يجوز حضوره للنساء خشية الفتنة والاندفاع إلى اقتراف الحرام، فعليكم التنبيه إلى ذلك.

وأما من استدل برقص الأحباش ومشاهدة عائشة - رضي الله عنها - لهم، وإذن النبي صلى الله عليه وسلم لها في هذا، فإنه مقيد بالأعياد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم بالرقص يوم العيد بالإضافة إلى أن الرقص هنا ليس معناه هز الوسط والتمايل ونحوهما، إنما هو لعب بالحربة ونحوه، مما لا يخدش الحياء.

 وقسّم البعض الرقص إلى أنواع: الرقص الرجولي، وهو ما يكون بين الرجال من باب الحماسة للجهاد ونحوه، فهو جائز بلا خلاف، والرقص من أجل اللهو في المناسبات كالأفراح ونحوها، فهو جائز بشروط، والرقص الغرائزي الذي يقصد به إثارة الشهوة والفتنة، فهو حرام سواء أكان بين الرجال والرجال، أو بين النساء والنساء، وهو أشد حرمة بين الرجال والنساء.

كما أنه بالنظر إلى مآلات هذا الفعل فإنه يفتح باب الفتنة في المجتمع، ويكون أشبه بأوكار للفساد وكل فاسد محرم شرعًا.

مجمع الفقه الإسلامي الدولي

الحفاظ على البيئة من منظور إسلامي

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 - 30 أبريل 2009م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يأتي تحريم إلقاء أية نفايات ضارة على أية بقعة من بقاع العالم، وإلزام الدول المنتجة لهذه النفايات بالتصرف بها في بلادها وعلى نحو لا يضر بالبيئة، مع التزام الدول الإسلامية بالامتناع عن جعل بلادها مكانًا لتلقي أو دفن هذه النفايات.

تحريم كافة الأفعال والتصرفات التي تحمل أية أضرار بالبيئة أو إساءة إليها، مثل الأفعال والتصرفات التي تؤدي إلى اختلال التوازن البيني، أو تستهدف الموارد أو تستخدمها استخدامًا جائرًا لا يراعي مصالح الأجيال المستقبلية، عملاً بالقواعد الشرعية الخاصة بضرورة إزالة الضرر.

وجوب نزع أسلحة الدمار الشامل وكافة الاكتشافات التي تؤدي إلى تسرب غازات تساعد على اتساع ثقب الأوزون وتلويث البيئة استنادًا إلى القواعد اليقينية الخاصة بمنع الضرر ويوصي بما يلي:

- تشجيع الوقف على حماية البيئة بمختلف عناصرها الأرضية والمائية والفضائية.

- إنشاء لجنة لدراسات البيئة من منظور إسلامي بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، تختص برصد كافة الدراسات والاتفاقيات والمشكلات المتصلة بالبيئة.

- التعاون مع المجتمع الدولي بمختلف الصور في سبيل حماية البيئة ومنع تلويثها، والانضمام إلى الاتفاقيات والعهود الدولية التي تعقدها الدول لمنع التلوث والإضرار بالبيئة، شريطة ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو تحمل أضرارًا بالدول الإسلامية.

- حث الدول الإسلامية على تفعيل المنظمات البيئية التي أوجدتها منظمة المؤتمر الإسلامي والهيئات التابعة لها، مع ضرورة التعاون الوثيق مع مجلس التعاون العربي الخاص بالبيئة، وكذلك مجلس التعاون الخليجي المهتم بها.

- الإكثار من الصناعات «صديقة البيئة» ودعمها بكافة الطرق الممكنة.

- حث الدول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي على الاستمرار في إصدار التشريعات والقوانين المنظمة للبيئة والمانعة من تلويثها مع الاستعانة بسلطة القانون الجنائي بتوقيع العقوبات على من يضر بالبيئة، وتشديد أجهزة الرقابة على مختلف التصرفات والأفعال التي قد تحمل الإضرار بأي عنصر من عناصر البيئة: المياه أو الهواء أو التربة.

- مطالبة المؤسسات المعنية بالشؤون الدينية في الدول الإسلامية بتزويد الأئمة والدعاة بالمعلومات البيئية ونشر الأبحاث والدراسات المتعلقة بالبيئة ووسائل الحفاظ عليها.

- نشر الثقافة البيئية بمختلف الوسائل التي تؤدي إلى نظافة البيئة وحمايتها من كافة الأخطار عن طريق:

- البث المنظم لأخطار البيئة في وسائل الإعلام.

- التربية السوية سواء داخل المنازل أو في مناهج الدراسة بمختلف مراحلها.

 - الاهتمام بفقه البيئة من دراسات الفقه الإسلامي بكليات الشريعة والدراسات الإسلامية.

من أعلام الفقهاء

سهل بن حنيف رضي الله عنه

هو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة أبو سعد الأنصاري الأوسي، صحابي من السابقين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زيد بن ثابت. وعنه ابناه أبو أمامة أسعد، وعبد الله، وأبو وائل، وعبيد الله بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم.

شهد بدرًا وثبت يوم أحد، وشهد المشاهد كلها. وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، واستخلفه عليّ على البصرة بعد وقعة الجمل، ثم شهد معه صفين. وكان سهل بن حنيف من فقهاء الصحابة وإن كان من المقلين.

ومما يروى عنه جواز تسويد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ورد أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا سيدي». كما ورد عنه استعمال الصور في الستور وغيرها من المسطحات، حيث استعمله أبو طلحة وأقره سهل بن حنيف، وحديثهما في الموطأ وعند الترمذي والنسائي. وقد توفي رضي الله عنه عام 83هـ.

(الإصابة 2/ 87 وأسد الغابة 2/318 وتهذيب التهذيب 4/251، والأعلام 3/209).

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه: www.dr_nashmi.com

أكل الحشرات بالمطاعم الآسيوية

في أسفارنا لبعض البلاد الأسيوية يقدمون لنا أكلات فيها حشرات صغيرة وطعمها مقبول، فما حكم أكلها، وإذا أكلنا ونحن لا نعرف الحكم هل علينا شيء؟ وما حكم شراء حية منزوعة السم للعب بها؟

- إن الجمهور عدا المالكية يحرمون أكل الحشرات؛ لأنها من الخبائث لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (سورة الأعراف: 157)، ولأن الطباع السليمة تنفر من أكلها، ويستثنون من ذلك الجراد المجمع على حله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان، ودمان، الميتتان: الحوت والجراد».. وزاد الشافعية والحنابلة الضب وذهب الحنفية إلى حرمته، وقد استثنى الحنابلة أيضًا، اليربوع، والوبر، فقالوا بإباحة أكلهما، وزاد الشافعية عليهما القنفذ، وبنت عرس فيباح أكلها.

وذهب المالكية إلى حل جميع أصناف الحشرات وقالوا إنه يؤكل جميع الحيوان -والحشرات- من الفيل إلى النمل والدود، وما بين ذلك إلا الخنزير فهو محرم بالإجماع، واختلفوا في الفار على قولين الكراهة والحرمة.

ولعل الراجح هو ما اتجه إليه المالكية، فقد استدلوا بقول الله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145) فإن هذه الحشرات ومثلها سائر الحيوانات حتى المفترسة منها ليست مما تضمنته الآية فتكون مباحة، فدليل المالكية هذا قوي، ويؤيده أن الأصل في كل ما يؤكل الحل حتى يرد ما يحرمه.

أما شراء حية منزوعة السم فلا بأس به ما دامت غير ضارة، ولا تستخدم لإخافة الناس وإرعابهم وإنما للتسلية كما قلتم.

والله أعلم (الفتوى بتصرف).

الرابط المختصر :