; القصة الكاملة لـ «إسلام» زوجات الكهنة في مصر! | مجلة المجتمع

العنوان القصة الكاملة لـ «إسلام» زوجات الكهنة في مصر!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 68

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 22

السبت 25-ديسمبر-2004

قصة إسلام زوجة كاهن الشرابية وزوجة كاهن أبو المطامير تنتهي بظهورهما في دير وادي النطرون بالصحراء الغربية ثم انقطع الحديث عنهما.

انتهت أزمة المهندسة المصرية المسيحية وفاء قسطنطين زوجة رئيس كنيسة أبو المطامير محافظة البحيرة شمال غرب القاهرة. التي أعلنت إسلامها في وقت سابق، بإعلان قادة الكنيسة أنها عادت إلى المسيحية، بعدما سعت لإشهار إسلامها رسميًا، وأنه تم نقلها إلى مقر بابا أقباط مصر المعتكف في دير وادي النطرون، وتعيين البابا لها في مقر كاتدرائية العباسية، لرفضها العودة إلى زوجها.

وتزامن هذا مع كشف قيادات في الأزهر الشريف ومصادر صحفية مصرية عن أن السيدة القبطية وسيدة أخرى، هي زوجة لرئيس كنيسة الزاوية الحمراء، شرق القاهرة، طلبتا رسميًا من الأزهر الشريف إشهار إسلامهما، ولكن قيادات الأزهر رفضت بدعوى أن هناك قواعد مشددة لذلك.

 كما تعهدت قوات الأمن بإطلاق سراح الطلبة الأقباط المتهمين بإصابة ٥٥ ضابطًا وشرطيًا أثناء تظاهرهم أمام مقر الكاتدرائية وتلبية جميع طلبات البابا شنودة بطريرك المسيحيين لإقناعه بإنهاء اعتكافه في وادي النطرون منعًا لحدوث احتجاجات لغيابه عن احتفالات عيد الميلاد في ٧ يناير المقبل.

الأزهر يرفض

ومع أن قصة السيدة وفاء قسطنطين زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير كانت أكثر هذه القصص شهرة فلم يلتفت أحد لباقي قصص زوجات الكهنة خصوصًا زوجة قس «الشرابية» بوسط القاهرة، وفتاة قرية درنكة التابعة لمحافظة أسيوط في صعيد مصر اللتين أعلنتا إسلامهما، وترددت إبان ذلك مزاعم عن خطفهما وتزويجهما لمسلمين بالقوة الجبرية، وقد ثبت أن كل هذه القصص ملفقة، وأن زوجات الكهنة، بما فيهن وفاء هربن من منازلهن بإرادتهن نتيجة سوء معاملة أزواجهن لهن أو لقناعتهن بالإسلام وعلمهن أنه لا يجوز لهن البقاء على ذمة غير المسلم، حيث تبين أن زوجة كاهن «الشرابية» ذهبت بالفعل إلى شيخ الأزهر في مكتبه، كما روى الشيخ طنطاوي تطلب إشهار إسلامها، لكن الشيخ نصحها بالتروي حقنًا للفتنة، وصرفها من مكتبه.

وقد برر د. محمد سيد طنطاوي  شيخ الأزهر سر  رفض شيخ  الأزهر قبول إشهار إسلام قبطي بأن ذلك «تحكمه إجراءات صعبة ومشددة فإجراءات الإشهار تظل معلقة على تقرير من الأمن يزكي دوافعه الصحيحة، ويستوفي إجراءات محددة، تلزم الأمن بأن يخطر الكنيسة التي يتبعها الشخص كي توفر مندوبًا منها عادة ما يكون راعي الكنيسة، يجلس إلى الشخص في محاولة لإقناعه بالعدول عن رغبته، وقد تستمر جلسات ممثلي الكنيسة مع الشخص مرات ومرات حسبما يتطلب الموقف قبل أن يعلن القس المكلف بالمهمة أن الرجل مصمم على تغيير دینه، وأن الكنيسة لا تمانع، ويحرر محضر رسمي بذلك».

وقد انتهي أمر زوجة كاهن الشرابية، باختفائها ثم ظهورها في دير وادي النطرون في صحراء مصر الغربية، مع زوجة كاهن أبو المطامير بعدما أخذها الكهنة إلى هناك وانقطع الحديث عنها.

واللافت هنا أن قادة الكنيسة طلبوا من الحكومة المصرية أن يتم إلغاء شرط وضع راغبي التحول للإسلام في مديريات الأمن وتسليمهم مباشرة للكنيسة، حيث أكد الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة عقب نقل زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير إلى دير وادي النطرون أن شنودة «ناقش مع كهنة الكرازة المرقسية الأحداث الأخيرة، وأكد أنه سيطلب من الحكومة المصرية تسليم أي حالة تريد إشهار إسلامها مستقبلًا إلى قادة الكنيسة لعقد جلسات إرشاد لها بعيدًا عن جو المشاحنات داخل مراكز الشرطة وحتى يتم التأكد أن سبب التحول للإسلام هو عن اقتناع بالعقيدة الإسلامية، وليس هربًا من مشكلات اجتماعية».

وفاء قسطنطين

وتتلخص قصة وفاء قسطنطين وفق الروايات الرسمية في محاضر النيابة في أنها تقدمت يوم ١/١٢/٢٠٠٤م، إلى قسم الشرطة في حي السلام بالقاهرة بصحبة سيدة مسلمة ثبت أنها ابنة جارهم القديم في محافظة المنوفية، وسط الدلتا، تطلب إشهار إسلامها، حيث قالت إنها زوجة لقس كنيسة أبو المطامير، وأنها أم لولد وبنت، وأنها غادرت أسرتها في أبو المطامير قبل ١٠ أيام دون أن يعرف أحد منهم، يحدوها رغبة قوية في إشهار إسلامها تسيطر عليها منذ أكثر من عام، وأنها قرأت كتب الشيخ الشعراوي واستمعت إلى أحاديث السوري يوسف طوري، كما استمعت كثيرًا إلى أحاديث عمرو خالد، وأنها تحفظ ما يقرب من ثلث القرآن وأنها صامت شهر رمضان كما صامت الأيام الستة من شوال وأن دافعها الوحيد هو اقتناعها بالإسلام ورغبتها القوية في إشهار إسلامها، وليس هناك شخص على علاقة به أو أنها تريد الزواج منه كما أشيع، وقالت إن ابنتها علمت بنيتها وأنها حاولت إقناعها بأن تنضم معها إلى الإسلام.

 وعندما استمع مأمور قسم شرطة حي السلام إلى قصتها وأدرك عواقبها المحتملة، نصحها بعدم الذهاب إلى لجنة الفتوى في الأزهر الشريف كما كانت تنوي لسرعة إشهار إسلامها، لأن «ثمة إجراءات مهمة» لابد أن تتم قبل إعلان إشهارها للإسلام، وأبلغ المأمور على الفور جهاز أمن الدولة، وتم استدعاء السيدة وفاء إلى مقر الجهاز في سرية تامة لتكرر على مسامع ضباط أمن الدولة وقائع القصة، ونصح ضباط أمن الدولة السيدة بالتكتم الشديد لأن إشهار إسلامها لا يمكن أن يتم إلا بعد مثولها أمام ممثلي الكنيسة لجلسات قد تطول بحكم القانون إلى أن يعلن ممثل الكنيسة أنه حاول جهده دون أن يتمكن من إقناعها، وشرحوا لها المصاعب التي يمكن أن تواجهها، لكن السيدة أصرت على أنها تقبل بالجلوس إلى ممثلي الكنيسة.

وحتى هذا التاريخ ١/١٢/٢٠٠٤م، لم تكن أسرة قس أبو المطامير قد أبلغت عن غياب السيدة وفاء، غير أنه في صباح اليوم التالي ذهب شقيق السيدة وابنها إلى قسم أبو المطامير ليبلغا عن اختفاء الأم، فخرجت القضية إلى نطاق العلن بذهاب وفد من أقباط أبو المطامير الذين صدقوا قصة الاختطاف في شبه مظاهرة إلى كاتدرائية مدينة دمنهور، وطالبوا بإعادة السيدة المختطفة، ثم انتقلوا للتظاهر في الكاتدرائية الرئيسة بالقاهرة.

 وطبقًا لما صرح به مسؤول أمني كبير لصحيفة مصرية فلقد ألح الأمن على ممثلي الكنيسة بقبول لقاء السيدة وفاء حيث تقيم في حي السلام وأن الأمن على استعداد كامل لتسليمها فور ظهور أية بادرة تؤكد رجوعها عن رغبتها في إشهار إسلامها، لأنه ليس للأمن مصلحة في الإشهار أو العدول وفق تصريحات الأمن، لكن ممثلي الكنيسة أصروا على تسليم السيدة إلى الدير أو الكاتدرائية بالنظر إلى وضعها الخاص، ولأن القانون لا يعطي سلطة الأمن حق تسليم شخص يرغب في إشهار إسلامه تعقدت المشكلة، خصوصًا أن السيدة وفاء رفضت تسليمها، مؤكدة استعدادها لاستقبال ممثلي الكنيسة حيث تقيم.

 وقد أدى التسخين الشديد للأحداث والتظاهر في مقر الكاتدرائية أمام د. أسامة الباز مستشار الرئيس المصري وتحريض أقباط المهجر على التدخل الأمريكي و«الإسرائيلي» في القضية إلى تدخل مؤسسة الرئاسة، لاحتواء الموقف، وكانت نقطة الاتفاق الأولى بين الجانبين موافقة الكنيسة والأمن على أن تقيم وفاء في بيت للمغتربات في القاهرة تشرف عليه بعض الراهبات، وتقاطر عليها على مدى سبعة أيام عدد من رجال الكنيسة في محاولة لإقناعها بالعدول عن رغبتها في إشهار إسلامها، وفجأة وفي الجلسة الأخيرة جرى الإعلان عن أن السيدة قررت البقاء على مسيحيتها وأنه تم نقلها من النيابة إلى دير وادي النطرون للصلاة مع البابا شنودة هناك.

وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن أربعة أمور مهمة:

«الأول» أن ضغوط الكنيسة المتعددة في هذه القضايا المختلفة والتي بلغت ذروتها باعتكاف البابا شنودة دفعت قوى شعبية إسلامية لإصدار بيان يحتجون فيه على تسليم السيدة للكنيسة وممارسة القساوسة ضغوطًا بما أظهر الكنيسة بأنها دولة داخل الدولة.

«الثاني» رواج سيناريو يقول إن هناك صفقة سرية جرت بحيث تبقى السيدة مسلمة سرًا كي لا تحدث فتنة طائفية خاصة أنها زوجة لأحد الكهنة.

 «الثالث» تصعيد أقباط المهجر هجومهم على الحكومة المصرية والحديث عن حملات لـ«أسلمة زوجات الكهنة» وهو حديث كاذب.

«الرابع» كشفت أحداث الأزمة الطائفية في مصر حجم التسهيلات التي أعطتها الحكومة المصرية للأقباط لبناء كنائس أو ترميم ما هو موجود عقب إلغاء الرئيس المصري ما سمي «القرار الهمايوني» في يناير ١٩٩٨م.

فقد كشفت تقارير وإحصاءات رسمية مصرية أنه قد تم بناء وترميم ٦٤ كنيسة مصرية خلال العام ١٩٩٨م، وحده منها ٢٥ كنسية تم بناؤها لأول مرة، و ٢٩ كنيسة قديمة تم ترميمها.

 وكشف تقرير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام لعام ١٩٩٨م أن أرقام الكنائس المبنية المنشورة لا تعبر عن كل الكنائس التي تم بناؤها بدليل أن محافظًا واحدًا هو محافظ المنوفية أصدر ۱۳ قرارًا للبناء والترميم لكنائس خلال ۱۱ شهرًا بعد نقل اختصاص إصدار تراخيص بناء وترميم الكنائس من رئيس الجمهورية إلى محافظي مصر!

وقد كشف محمد عبد المحسن مسؤول الحزب الوطني الحاكم في محافظة أسيوط على هامش أحداث الأزمة الأخيرة أن عدد الكنائس في أسيوط بلغ ٢٦١ كنيسة مقابل ٢٥٠ في القاهرة، منها عشر مطرانيات كاملة رغم أن نسبة الأقباط ١٥٪ فقط في المحافظة التي لا يزيد سكانها على 3 ملايين نسمة.

 وقال عبد المحسن إنه في الفترة من عام ١٩٩٩- ٢٠٠٤م، تم ترميم وإحلال وتجديد ١١٦ كنيسة في أسيوط وحدها.

وكان إحصاء عام ١٩٨٦م الرسمي قد ذكر أن هناك كنيسة واحدة لكل ١٧ ألف نصراني مقابل مسجد لكل ١٨ ألف مسلم بيد أنه لا تتوافر معلومات حول النسبة الجديدة بعد صدور عشرات القرارات ببناء كنائس جديدة علمًا بأن نسبة الأقباط ٥٪ من سكان مصر في إحصاءات رسمية من عدد السكان البالغ ٧٠ مليون نسمة.

مثقفون: وادي النطرون دولة داخل الدولة ويحتجز فيه المئات

قدم مثقفون وسياسيون مصريون، غالبيتهم ينتمون إلى التيار الإسلامي بلاغًا إلى النائب العام يطالبون فيه بتفتيش دير وادي النطرون، الدير الرسمي الأكبر للكنيسة في مصر، بعدما أعلنت الكنيسة أن زوجة كاهن أبو المطامير هي السيدة وفاء قسطنطين نقلت إلى الدير لتقيم فيه بعدما أثبتت في محضر رسمي أمام النيابة العامة تمسكها بمسيحيتها، مشككين في رواية الكنيسة في شأن الواقعة، مما يشير إلى احتمال تصعيد جديد للأزمة مع اقتراب عيد الميلاد.

 وطالب المثقفون في بلاغهم «بالتحقيق في واقعة اختفاء قسطنطين» وتساءلوا عن أسباب اختفاء السيدة وفاء في دير وادي النطرون وحجبها عن زوجها وبيتها وأسرتها، كما طالبوا بكشف أبعاد واقعة اختفاء السيدة ماري عبد الله زكي زوجة كاهن كنيسة الزاوية الحمراء في القاهرة، والتي طلبت إشهار إسلامها أمام شيخ الأزهر، ثم اختفت بعد ذلك وأعلن أنها نقلت إلى دير وادي النطرون وطالب البلاغ بأن يخضع دير وادي النطرون للتفتيش الصحي والقضائي والأمني والأهلي لمعرفة مصير المئات من المحتجزين داخله، وهل هم هناك طواعية أم تحت الضغط والإكراه؟ وأضاف: «إن كنا نؤكد حرمة دور العبادة وصيانتها، إلا أنه لا يجوز أن تتحول دور العبادة إلى دولة داخل الدولة لا سلطان للدولة ومؤسساتها عليها».

كما طالبوا بمنح وسائل الإعلام الحق في لقاء السيدتين وفاء وماري «لمعرفة حقيقة ما جرى وإطلاع الرأي العام على الحقيقة كاملة، وكان لافتًا أن البلاغ طالب بالتحقيق مع قيادات في الأزهر، اعتبر البلاغ امتناعهما عن قبول إشهار إسلام السيدة ماري عبد الله زكي تواطؤًا عمديًا لإهدار ما قرره الدستور من حرية العقيدة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل