; لماذا كان اغتيال السادات؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا كان اغتيال السادات؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

مشاهدات 59

نشر في العدد 896

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

اليهود.. أعداء الله... جاءوا إلى ديارنا بكل أطماعهم التوراتية الحاقدة من أجل إقامة حضارتهم العبرانية على «أنقاض» الحضارة الإسلامية... فاحتلوا البلاد واعتبروها أرضًا بلا شعب... أو هكذا أرادوها.... وبكل المكر والخداع الذي عرفوا به عبر التاريخ تحايلوا على الدول والقوى.. واستصدروا ما يريدون من قرارات دولية من أجل تدعيم كيانهم المزعوم على أرضنا المغتصبة... وحصلوا على الشرعية الدولية الباطلة... ثم اتجهوا للحصول على الشرعية العربية من أجل ضمان وجودهم وكيانهم.... 

ومع خطواته الأولى نحو الكيان اليهودي كان السادات الهالك يؤصل منهجًا للخيانة في المنطقة العربية... في ذات الوقت الذي كان يقدم لليهود خدمة جليلة بتهيئة الظروف وترويض النفوس لإضفاء «الشرعية العربية» على الوجود اليهودي الباطل على الأرض العربية المحتلة..

لقد اعتبر السادات نفسه يقوم بعمل وطني وخدمة قومية بمحاولة استرداد ما يمكنه من الأرض العربية المحتلة بالطرق السلمية وعبر التفاوض والتفاهم مع العدو اليهودي... وتوهم أن أوراق الحل كلها بيد أمريكا والكيان اليهودي ... لذلك فقد ركض وراء هما ووضع كل خياراته بين أيديهما ... وأنتظر على أبوابهما مستجديًا الانسحاب اليهودي من شبه جزيرة سيناء... وداس على مشاعر كل الشعوب العربية والإسلامية ... واتجه نحو دولة العدو... ليضع يده بيد السفاح بيغن .. وليدخل الكنيست اليهودي.... مستدعيًا الواقع اليهودي البغيض على منطقتنا وعلى شعوبنا....

ولقد حاول السادات أن يفلسف الخيانة... وصارت فلسفته مدرسة... وصار لها مريدون فاقوا كبيرهم الذي علمهم الخيانة... لكن الشعوب العربية والإسلامية بقيت هي صمام الأمان الذي يكشف كل محاولات تزييف الحقائق والتلاعب بالألفاظ... وتقف في وجه محاولات تغييب العقول... وبقيت تعتبر السادات خائنًا..

إن الحجج التي ساقها السادات من أجل الدفاع عن نفسه وتبرير خيانته لم تفلح في رفع هذه الوصمة التي لازمته حتى بعد مصرعه.... لقد حاول السادات أن يتعامل «بواقعية سياسية» مع المجتمع الدولي ومع ميزان القوى... فخاطب أمريكا و«إسرائيل» بأنه يريد السلام ... ويعترف بحق «إسرائيل» في الوجود... ويقبل التعايش معها... وأنه يريد أن يوقف الدماء «البريئة» التي تسيل. 

.... وبالفعل احتضنته دولة العدو ورحبت به الولايات المتحدة... واعتبرته كل الدول الغربية شجاعًا وبطلًا للسلام.... لكنه بقي عندنا خائنًا..... وظلت الشعوب العربية والإسلامية تلعنه... لأنه صافح أعداء الأمة ومغتصبي أرضها وأقر بحقهم بالوجود والعيش في أرضنا الإسلامية....

ورغم ما ذكره السادات وحاشيته... من دوافعه للسلام... والارتماء في أحضان الكيان اليهودي..... بأنه محاولة لاستعادة شبه جزيرة سيناء بالطرق السلمية بعد أن فشلت الحروب في ذلك...

ورغم أن الانسحاب اليهودي من شبه جزيرة سيناء قد تحقق فعلًا حسب ما ورد في اتفاقيات كامب ديفيد... إلا أن ذلك لم يرفع عن السادات وصمة الخيانة والتفريط .....

فدعاوى السلام مع اليهود والتفاوض معهم والاعتراف بحقهم في الوجود على أرضنا المقدسة من أجل الحصول على جزء من الأرض... هي وبالمحصلة... وحسب كل المقاييس الشرعية والعقلية... خيانة. خيانة لله ولرسوله وللأمانة.... وخيانة للأمة وخيانة لدماء الشهداء... وخيانة للأهل الذين يرزحون تحت الاحتلال... ويسيمهم سوء العذاب....

 وإن الموقف العربي والإسلامي الرسمي والشعبي تجاه خطوات السادات الخيانية واعترافه بالكيان رغم أنه- اليهودي ومفاوضته وقبول التعايش معه انحصر في دائرة الحد الأدنى- إلا أنه كان موقفًا شريفًا ووطنيًّا ومعبرًا إلى حد كبير عن توجهات الأمة الرافضة لطريق السلام مع اليهود... والرافضة لوجودهم الباطل... وإن الموقف العربي الرسمي الذي عبرت عنه قمة بغداد والتي جمدت عضوية النظام المصري في حينه من عضوية الجامعة العربية والتزمت بمقاطعته... هذا الموقف هو المطلوب تكراره وبصرامة أشد تجاه كل حالة جنوح عن الثوابت والمبادئ ...... أو قفز على تطلعات الأمة... وتجاه كل من يكرر خطوات السادات الهالك...

إن الرد الذي أشفى غليل المؤمنين وكل المخلصين على خطوات السادات... والذي جاء ليغتال السادات.. ويغتال الخيانة على يدي البطل الشهيد خالد الإسلامبولي وإخوانه الأبطال... هو عاقبة الخيانة والتفريط... وعاقبة من يبيع نفسه لليهود والأمريكان ويركض وراءهم يستجدي منهم الحل ويستجدي منهم قطعة أرض... وهو عاقبة كل تلاميذ مدرسة السادات الأغبياء.

إن الشعوب العربية والإسلامية التي رفضت الخيانة... خيانة السادات بالتفريط بالأرض العربية... ورفضت مصافحة اليهود والإقرار بوجودهم الباطل أو بحقهم» في الوجود... ستظل تخرج مثل الإسلامبولي... وسيظل الإسلامبولي يطلع من عتمة الليل ليقول كلمة الحق وكلمة الشعوب هذا هو مصير السادات... ولهذا اغتيل .... ونحن مقتنعون بأن کل سادات له إسلامبولي... طال الزمان أم قصر... هكذا علمتنا شعوبنا... وهكذا هي حقائق التاريخ..... «فاعتبروا يا أولي الألباب».

 

الرابط المختصر :