العنوان هل سيكون 24 فبراير نقطة تحول في الحياة السياسية اليمنية.. إسلاميو اليمن و١٦ عامًا على طريق الإصلاح
الكاتب محمد سماحة
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 78
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 26
السبت 24-فبراير-2007
قرارات المقاطعة والمشاركة في العملية السياسية من قبل حزب الإصلاح حكمتها المصالح الوطنية
توسيع دور البرلمان هو المدخل للإصلاح الحقيقي الذي تراهن عليه القوى السياسية اليمنية
يواجه حزب التجمع اليمني للإصلاح خلال مؤتمره العام الرابع في الـ ٢٤ من فبراير الجاري، جملة من التحديات والاستحقاقات المهمة أبرزها تحدي التغيير الداخلي لقيادات الحزب العليا التي أنهت الفترات القانونية لها في المواقع القيادية.
أما الاستحقاقات التي سيقف أمامها الإصلاحيون فأبرزها مواصلة النضال السلمي من أجل إصلاح النظام الانتخابي، والتهيؤ لخوض الانتخابات البرلمانية في عام ٢٠٠٩م، في ظل أجواء من النزاهة والشفافية تعكس وزنهم وثقلهم السياسي الفعلي في الساحة، وتمكنهم من لعب دور مؤثر وفعال في البرلمان الذي أفقدته الأغلبية الكاسحة الحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، دوره في مراقبة أداء وسياسات الحكومة، ومحاسبتها على تجاوزاتها.
وينعقد المؤتمر العام الرابع لحزب التجمع اليمني للإصلاح بعد دورة انتخابية كاملة على مستوى فروعه ووحداته التنظيمية اختار أعضاؤه خلالها مندوبيهم إلى المؤتمر العام بصورة ديمقراطية في انتخابات حرة وتنافسية تتجاوز صيغة التزكية وتنحاز للديمقراطية بشفافية تامة وأفرزت نتائج هذه الدورة وجوهًا جديدة ودماء شابة سوف تعكس نفسها لاشك على أعلى المستويات القيادية كالهيئة العليا التي يرأسها حاليا الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، ومجلس الشورى الذي يرأسه الشيخ عبد المجيد الزنداني، والأمانة العامة التي تولاها محمد بن عبد الله اليدومي وبقية دوائر الأمانة العامة والمكاتب التنفيذية في المحافظات والمديريات.
منافسة جادة
ويأتي انعقاد المؤتمر العام الرابع للحزب بعد أشهر على خوضه لأول مرة منافسة جادة وحادة على صعيد أول انتخابات رئاسية تنافسية تشهدها اليمن في تاريخها المعاصر واعتبر الإصلاحيون أن ما أظهرته السلطة ومرشحها خلال الحملة الانتخابية للمهندس فيصل بن شملان مرشح حزب الإصلاحو أحزاب اللقاء المشترك المعارضة عبر عن ضيقها وتبرمها بالممارسة الديمقراطية الجادة حيث راعها ذلك الاندفاع والالتفاف الجماهيري حول ابن شملان ودفعها للهجوم على الإصلاح وحلفائه في اللقاء المشترك وإطلاق مفردات التهديد والوعيد ضدهم مستبعدة وصولهم إلى السلطة.
معارضة حكيمة
وتشير القراءة المتأنية لتجربة الإصلاح في الحياة السياسية اليمنية إلى تغليب الحزب للنهج الديمقراطي في كافة تفاعلاته المجتمعية والسياسية، حيث خاض حزب الإصلاح تجربة المعارضة بالوسائل السلمية بكفاءة وحكمة دون المساس بثوابتهم ورؤاهم الأصيلة حول العمل السياسي، وقاد الإصلاح عشرات ومئات الآلاف من أنصاره في المسيرات والمهرجانات والاحتجاجات دون أن تسيل قطرة دم واحدة أو أن يحدث أي اعتداء على أملاك عامة أو خاصة، وبذلك اكتسب ثقة الشعب اليمني منذ قيامه وحتى الانتخابات النيابية في أبريل ١٩٩٣م.
وتمكن الإصلاح من منافسة حزبين يتحكمان في كل مفاصل السلطة، وحقق المرتبة الثانية في تلك الانتخابات حتى اعتبرهالمراقبون الفائز الحقيقي: لأنه استطاع الحصول على تلك النتيجة معتمدًا الله - بعد سبحانه وتعالى -على شعبيته وسمعته الطيبة.
ولقد وجد حزب الإصلاح نفسه بعد فوزه الكبير في أول انتخابات نيابية عام ١٩٩٣م بين خيارين إما الاستمرار في المعارضة وذلك يعني استمرار سياسة التقاسم والخلاف بين حزبي المؤتمر والاشتراكي، ما سيفقد الانتخابات أي معنى.. وإما الدخول في ائتلاف حكومي مع شريكي الفترة الانتقالية على أساس نتائج الانتخابات، ما يعني إنهاء التقاسم وتكريس التجربة الديمقراطية والدفع باتجاه البدء في عملية إصلاح حقيقي في سائر أوضاع الدولة.
كما أدرك الإصلاح أن قيادته للمعارضة من جديد في مرحلة ما بعد الانتخابات ستؤدي حتمًا إلى تحريك الشارع الذي لم يعد يحتمل سياسة التقاسم والفساد، وذلك كان يعني - بكل تأكيد - دخول البلاد في دوامة من الصراعات التي لا تنتهي، وتوفير الأسباب الكافية للسلطة للتراجع عن الديمقراطية وفرض حالة طوارئ. وقد يؤدي احتدام الصراع بين الشريكين إلى الانفصال وتمزيق اليمن.
ولذلك كله وجد الإصلاح نفسه ملزمًا شرعيًا ووطنيًا بالدخول كشريك ثالث فيالسلطة لتحقيق عدد من الأهداف التي كان قد وضعها من خلال دراسة استغرق إعدادها ما يقرب من عام كامل قبل انتخابات ۱۹۹۳م. ولعل أبرز تلك الأهداف كانت الدفع باتجاه إجراء التعديلات الدستورية وإقرار التعددية السياسية وتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة.
وكذلك النص الصريح على نوعية النظام الاقتصادي الذي يجب أن يسود في البلاد. والحفاظ على النهج الديمقراطي الشوروي والحيلولة دون أي ذرائع تؤدي إلى التراجع عنه والحيلولة دون اندفاع اليمن في مسيرة التطبيع والاستسلام التي اندفعت إليها العديد من الأنظمة العربية، والدفع باتجاه البدء في عملية إصلاحات مالية وإدارية واقتصادية شاملة ول دون المزيد من التدهور، وتؤدي إلى تحريك عجلة التنمية من جديد.
بالإضافة لخوض تجربة الحكم، ومحاولة تنفيذ ما جاء في البرنامج الانتخابي وتقديم نموذج جديد في الإدارة الحكومية، وأنالإسلاميين يجيدون الحكم كما يجيدون المعارضة، وتقديم تجربة جديدة على المستوى العربي والإسلامي من خلال ائتلاف حكومي يضم الوسط الإسلامي إلى جانب اليمين المحافظ واليسار المعتدل وخاصة بعدما أن أقر الجميع بالإسلام عقيدة وشريعة.. ويرى الإصلاحيون أنهم نجحوا خلال السنوات الأربع التي قضوها في الحكم منذ أبريل ۱۹۹۳م، وحتى أبريل ۱۹۹۷م في تحقيق وتجسيد ما استطاعوا من تلك الأهداف لعل أبرزها تعديل المادة الثالثة من الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية بموجب ذلك التعديل المصدر الوحيد لجميع التشريعات والإسهام في حماية النهج الديمقراطي الشوروي والحفاظ عليه.
العودة إلى المعارضة
وفي ١٩٩٧م خاض الإصلاح مع حزب المؤتمر الحاكم ثاني انتخابات برلمانية تجري في البلاد حرصًا منه على تعزيز النهج الديمقراطي، وإدراكًا منه لعدم جدوى مقاطعة
العملية الانتخابية مهما كانت السلبيات المرافقة لإجرائها، وجاءت مشاركته هذه المرة وسط مقاطعة من أحزاب المعارضة التي كانت منضوية في إطار ما كان يسمى حينها مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن يتحول فيما بعد إلى تكتل اللقاء المشترك إبان انضمام الإصلاح إليه، وقد أدت نتائج انتخابات ۱۹۹۷م، ومن بعدها انتخابات 2003م البرلمانية والمحلية إلى خروج الإصلاح من السلطة، ليكون بذلك أول حزب يمني يصعد إلى السلطة سلميًّا، ويخرج منها سلميًّا عبر صناديق الاقتراع. ومنذ خروجه من السلطة تصدر التجمع اليمني للإصلاح صفوف المعارضة ومازال في إطار اللقاء المشترك الذي يضم إلى جانبه أربعة أحزاب هي: الحزب الاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق، وسط توجس من قبل حزب المؤتمر الحاكم إزاء هذا التكتل الذي تجاوز جراحات الماضي وصراعاته الأيديولوجية واستبدالها ثقافة العمل في إطار القواسم والمصالح الوطنية المشتركة.
أولوية الإصلاح السياسي
ويرى الإصلاح وحلفاؤه في تكتل اللقاءالمشترك وبعد عقد ونصف من إعادة توحيد شطري اليمن في ٢٢ مايو ۱۹۹۰م أن الإصلاح السياسي والوطني الشامل بات أمرًا لا بد منه الإنقاذ البلد من انهيار محقق جراء ما وصفوه بسطوة الفساد وحكم الفرد. ويعتقدون أن الإصلاح السياسي هو البوابة الرئيسة الإصلاح كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
النظام البرلماني مدخل الإصلاح
وبناء على نتائج الانتخابات الرئاسيةوالمحلية الأخيرة التي جرت في سبتمبر ٢٠٠٦م، يسعى الإصلاح وحلفاؤه - بدرجة أساسية - إلى إصلاح النظام الانتخابي الذي يعتبرونه هو الآخر بوابة الولوج نحو الإصلاح السياسي المتمثل بإصلاحات دستورية تحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، وتحويل شكل نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني، فالنظام الرئاسي حسب اعتقادهم «وضع المقدرات الوطنية كلها في خدمة بقاء الفرد على كرسي السلطة، بدلًا من وضعها في خدمة تطور البلاد وتلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائها»، وإبقاء حالة التنازع على السلطة كمعضلة خطيرة لم تخرج من حياة اليمنيين حتى الآن.
وفي الوقت الراهن يأمل الإصلاحيون - ومعهم بقية قوى المعارضة - تهيئة الأجواء المناسبة لقيام النظام البرلماني الذي سيكون كفيلًا بإنهاء المعاناة من الحكم الفردي الذي شكل معضلة تاريخية لليمنيين وكان التخلص منه هدفًا للمطالب الإصلاحية للحركة الوطنية اليمنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى الآن إذ إن النظام القائم قد أفضى إلى تركيز السلطة في يد رأس الدولة، وتهميش المؤسسات، وتحويل الفساد إلى ممارسة منظمة تدار به البلاد وإلى أداة لاحتكار السلطة. وتأمين الاحتفاظ بها وتملكها وتوريثها للأبناء فيما بعد، وشكل الغطاء الأمثل لتنمية قوى ومصالح الفساد وإشاعة الفوضى على حساب سيادة القانون وبالتالي الحرمان المتزايد لكافة فئات المجتمع والتضييق على مصالحهم الحيوية، وإحلال معايير الولاء الفردي محل معايير الولاء للدولة الوطنية واحترام الدستور والقوانين.