; المجتمع الثقافي العدد 1883 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي العدد 1883

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 46

السبت 02-يناير-2010

زيارة مفاجئة

قصة قصيرة

منى العمد

سمعت صوت طرق على الباب، خرجت ونظرت بحذر عبر العين المثبتة في الباب، فهي تخشى أن تفتح بابها دون معرفة الطارق، رأت امرأة لا تعرفها، شكلها مريب لكنها امرأة على أية حال، فتحت لها الباب وسألتها عن حاجتها، قالت الغريبة، أريد كوبًا من الماء فقط، كوبًا باردًا.

طلب غريب، قالت لنفسها: لكن لا يوجد ما يمنع، ذهبت تحضر لها كوب الماء وهي تفكر، تري ما قصة هذه المرأة؟ عادت بعد هنيهة وكوب الماء بيدها، لكنها لم تجد المرأة على الباب! شربت شيئًا من الماء في استغراب وعادت لشأنها.

طرق الباب مرة أخرى، قفزت إلى مخيلتها المرأة التي طرقت الباب قبل ساعة تقريبًا، الحمد لله، إنها ليست هي، هذا شقيق زوجها وعائلته جاؤوا يسهرون معها، يؤنسونها بعد سفر زوجها، قالت لها زوجة شقيق زوجها؛ قد وعدتك أن أزورك وأقضي ليلة معك، فما رأيك أن أبقى معك الليلة؟ قالت بعد تلكؤ: حييت، وأخفت في نفسها ضيقها بهذا المشروع المفاجئ.

أعدت مع صديقتها ضيافة سريعة للأسرة الزائرة وهي تقول لضيفتها، لو أنك أخبرتني مبكرًا فقط كنت حضرت عشاء يليق بمبادرتكم الكريمة، لا عليك، ردت الضيفة، وتابعت تقول، ستكون ليلة جميلة نتسامر بها معًا، ولدينا أحاديث طويلة نقطع بها ليلتنا أليس كذلك؟ ردت الأخرى موافقة، نعم.. هو كذلك.

استأذنت الزائرة أن تدخل غرفة نومها لتغير ثيابها، وأذنت لها صاحبة البيت مضطرة، دخلت الغرفة لدقيقتين ثم خرجت مسرعة وقد تلون وجهها، وأخذت تطلب من مضيفتها أن تعفيها من قضاء الليلة معها، وتعدها أن تأتي في وقت أخر، وأخذت تقول لنفسها؛ هكذا إذن.

ولكن لماذا؟ سألت صاحبة البيت، أخذت الأخرى تتصنع الأعذار وتقول بأنها تذكرت للتو أن شقيقتها ستزورها غدًا صباحًا، هزت صاحبة البيت رأسها في ريبة، زيارة مفاجئة بغير موعد ثم اعتذار مفاجئ أيضًا، لا بأس، لعلها تكون أكثر استعدادًا في المرة القادمة.

ذهبت المرأة إلى زوجها الذي كان يجلس في ردهة الاستقبال مع أبنائه وأبناء أخيه وقالت له بأنها غيرت رأيها ولن تبقى الليلة هنا، لاحظ الزوج الارتباك على زوجته وهي تصر على تأجيل مشروعها إصرارًا عجيبًا، لم يجد بدًا من القبول، وسأل زوجته عن السبب، بررت تصرفها بأن صاحبة البيت غير مستعدة لهذه الزيارة وأنها أحرجتها فيما يبدو، صمت الزوج ولم يسترح للأمر ولم يقل شيئًا في طريق عودته إلى منزله، وما أن وصل حتى قال لزوجه، ستخبرينني بسبب عزوفك عن البقاء مع زوجة أخي الليلة، حاولت اختلاق أعذار مختلفة لكنه لم يقتنع بأي منها، وعاد يطلب السبب الحقيقي في حزم، قالت بعد تردد: أرجوك لا تجبرني على الكلام، ربنا يستر عليها، ازداد الرجل إصرارًا، صرخ في وجه زوجته قائلًا، إنها زوجة أخي، وذاك بيت أخي يريبني ما يريبه، ولا سبيل إلى الإنكار، قالت أخيرًا، عندما دخلت غرفتها سمعت صوت شخير إنسان نائم ولم أر أحدًا في الغرفة فخرجت مسرعة وبقية الحديث عندك.

ذهل الرجل مما سمع، وأطرق برهة يفكر، ثم طلب من زوجته أن ترافقه ثانية لبيت أخيه ليستطلع الأمر، كانت زوجة أخيه قد أعدت أطفالها للنوم، ولما سمعت الطرق على الباب، نظرت بحذر وهي تتساءل من هذا الزائر المتأخر؟ استغربت بشدة من عودة ضيوفها ثانية، لكنها لم تجد بدًا من فتح الباب لهم والترحيب بهم، وأخذ الجميع يتباد لون النظرات في ارتياب، حتى حسم الرجل الموقف قال وهو يحاول إخفاء شكوكه، زوجة أخي العزيزة، عندما دخلت صاحبتك الغرفة رابها صوت فيها، ولم تخبرني حتى وصلنا للبيت، ولذلك أصررت على العودة للاطمئنان عليك وعلى البيت والأولاد فأنت زوجة أخي وبحكم أختي و. و. كانت المرأة تنظر إليهم في دهشة، صوت مريب في غرفتي؟ ماذا تقصد؟ ماذا تظن؟ لا أفهم ما تعنون!

عاد الرجل يقول: اسمحي لي بالدخول إلى الغرفة للتحقق من الأمر، ساءها التعريض بها جدًا، ولم تجد أمامها مناصًا من السماح له بدخول الغرفة، وتبعته زوجته وهي تهرب بنظراتها من صاحبتها، ودخلت هي في إثرهما وفد انعقد لسانها مما يحدث أمامها.

أخذ الرجل يتلفت حوله في الغرفة، لا شيء مريب، هناك بعض الفوضى، فجأة سمع صوت الشخير، لاذ الجميع بالصمت، بينما أخذ الرجل يفتح أبواب الخزانة ويبحث عن مصدر الصوت، نظر تحت السرير وفغر فاه في دهشة، وجد امرأة نائمة تحت السرير وفي يدها مدية، سحب السكين من يد المرأة فاستيقظت مذعورة وهبت وافقة تنظر حولها، سأل الرجل صاحبة البيت، هل تعرفين هذه الدخيلة؟

قالت وهي تحاول استرداد أنفاسها، يا إلهي إنها هي هي المرأة التي طرقت عليّ الباب اليوم قبيل زيارتكما وطلبت مني كوبًا من الماء، ولما جئتها به كانت فد اختفت!

المئذنة

في كل مرة يكون فيها المسلمون في أوروبا في قلب المشكلة، يلجأ الفاعلون الاجتماعيون والمؤسسات إلى النصوص الدينية وإلى التاريخ لينقبوا عن حجج تدعم مواقفهم المتبادلة، في هذا الإطار يتموضع النقاش الحالي حول المعاني التي تعكسها المئذنة في سويسرا.

انتماء المئذنة للأصل الإسلامي لا يفوق في الواقع انتماء الكاتدرائية للأصل المسيحي، ومع ذلك، فهذا البرج الذي يرمز إلى فن العمارة الإسلامية يشكل جزءًا من التاريخ الإسلامي يصل إلى حدود القرن الثامن الميلادي على أقل تقدير.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت المآذن مكونًا ثابتًا في بناء المساجد في قسم كبير من العالم الإسلامي، قبل أن تنتشر في وقتنا الحاضر في المناطق التي لم تكن تشهد فيها -سابقًا- وجودًا كثيفًا.

تتخذ المأذن أشكالًا متنوعة لكنها في كل أحوالها، تدعو المؤمنين للصلاة وتعلن بارتفاعها المتعالي عن أماكن وجود الإسلام، ومنذ القرن الثالث عشر الميلادي بشكل خاص أصبحت المآذن تعكس رمزيًا وبقوة معاني النصر الإسلامي الذي يتم بوحي من القرآن وقدمت الإمبراطورية العثمانية الأمثلة الأكثر بروزًا في هذا الشأن بفضل المآذن العملاقة التي ترتفع في السماء.

 من الناحية الرمزية تعبر المئذنة عن توجه الإنسان إلى الله، فحين ترتفع المئذنة في السماء وحيدة لتعلن عن وجود المسجد فهي تستقيم كأصبع مرفوع يشير إلى «الواحد»، معلنا بذلك عن عقيدة التوحيد العقيدة المركزية في الإسلام بهذا يجب أن نفهم درجة الأهمية التي تمثلها المئذنة لدى المسلمين .


حديث حول الكنبة

شعر: محمود مصلح

مولاي جئت بمسأله * * * تبدو بعيني معضلة

فأتيتُ مَنْ ظَني به * * * بيديه حل المشكله

 فلديكَ أَنْتَ أَداتها * * * فرجارها والمنقلة

 ما نَفْعُها إِنْ أَدْبَرَتْ * * * وبكم نراها مقبله

 فلانتَ فَلْتُهُ عَصْرنا * * * ولأنتَ رَمْزُ الْمَرْحَلَه

ولديك «كارزما» بها * * * تسمو لأرفع منزله

 ولأنت فيك حمية * * * ولأنت منك المرجله

 ولأنني في ورطة * * * لا أستحق الْبَهْدَلَه

 وقضيتي مُنْذُ ابْتَدَتْ * * * حتى النهاية مَخْجَله

أتحب أني في الورى * * * أَمْسَيْتُ ، عَفْوَكَ مَهْزَلَه ؟!

لا يأبهون لحالتي * * * في الدرج تَقْبَعُ مُهْمَلَه

 لا لن أطيل وقصتي * * * سأقولها لَكَ مُجْمَلَه

داري بقبضة غاصب * * * كل النوافذ مُقْفَلَه

 آلت له حجراتها * * * حمامها والمَغْسَلَه

 صالونها ملك لَهُ * * * مرآتها والمكحله

 مفتاحها في جيبه * * * وبها الستائرُ مُسْدَلَه

مالي بها حق سوى * * * نقل الأذى للمزيله

 بالباب تلقاني متى * * * نادى ارْتَدَيْتُ المريله

 ولئن شكوت مهانتي * * * نَصَبَ الْبَعيدُ الْمَقْصَلَه

 رَدَّ الْمُفَدَّى باسمًا * * * ما قُلْتَ لَيْسَ بِمُعْضله

 كُلِّ سَيَلْزَمُ حَدَهُ * * * وَالْصُلْحُ يُنهي المشكله

 وَاقْبَلْ «بني» نصيحتي * * * إذ لا لزوم لبهدله

 كن واقعيًا واستمع * * * لنداء عَقْلِ الْمَرْحَلَه


لحظة صمت

ضياء البرغوثي

راودني إحساس غريب في ذلك المساء، لم أكن أعرف سببه، ولكنه كان شعورًا غامضًا يجثم على قلبي، كلما راودني هذا الشعور حدث أمر سيء، لحظات كانت سيارتنا تصطف كالعادة على مسرب الحاجز الذي يقيمه جنود الاحتلال، كنا ننتظر دورنا كي يدقق الجندي في هوياتنا، في سعي حثيث لإعدام كرامتنا على مسارب عنجهيتهم.

انفتح باب السيارة كأنما يهرب من وجه هذا القبيح، طلب الجندي كالعادة التي يمارسها على هذا الحاجز من الركاب الثلاثة الذين يجلسون في المقعد الخلفي هوياتهم، فأخذها وولى فرحا بغنيمته، ولكنه سرعان ما عاد بالهويات، ناظرًا إلى بسخرية الضعيف المغرور بسطوة قوته المصطنعة طلب مني هويتي وابتعد قليلا ثم ما لبث أن عاد وبيده هويتي التي أخذها منذ قليل، سأل عني، فنظرت إليه بحنق وسخرية المتسلح بقوة العزيمة والإرادة التي عجزوا عن قهرها، طلب مني النزول من السيارة وقادني إلى مكان قريب حيث برج المراقبة الذي لا يخلو منه حاجز «إسرائيلي»، ويجثم على أرض فلسطينية، كبلوني بقطعة بلاستيكية أحاطت بكلتا يدي بقوة شديدة وكلما حاولت تخفيف شدتها ازدادت شدة شعرت بخطوات ثقيلة تقترب مني جلس بقربي جندي، وقال لي:

- أنت كويس ولا مش كويس؟!

- أنا كويس.

فلم تعجبه إجابتي؛ لأنهم في لا وعيهم يعرفون أن كل فلسطيني يتم اعتقاله فهو فلسطيني إرهابي لا يستحق الاحترام.

بعد نصف ساعة جاءت سيارة «همر عسكرية»، كان فحيح صوتها يأكل من جسدي المكبل قادني الجنود إلى «الهمر»، ورموني على أحد مقاعدها الذي سرعان ما بدأ يصرخ معلنًا الرحيل بعد رحلة الصيد هذه كان المجهول يقتلني، كلما فكرت في الآتي: ما الذي سيجري؟ ماذا سيحدث؟ إلى أي جهنم سيأخذونني؟ كنت قد أعددت مسبقًا صورة عن السجن إلا أن الواقع يبقى بعيدًا عن التصور والوصف.

بعد أن اجتاحتني خواطر وأفكار كثيرة أخذتني بعيدا في تصور ما سيحدث، توقف الهمر عن النباح سحبني الجنود من الجيب مكبل اليدين معصوب العينين، واقتادوني إلى مكان مجهول بالنسبة لي، ولأنني لم أكن أرى بسبب هذه العصابة التي تحجب الرؤية عن عيني بعد لحظات كنت أقف أمام جندي يمتهن إهدار كرامة الرجال، أو هكذا يخيل له، طلب مني أن أخرج كل ما معي من أشياء وأن أضعها على الطاولة أمامه، أخذ أشيائي جميعها بعد أن أخذوا حريتي وضعها في كيس خاص بالأمانات، واقتادني إلى مكان آخر، سرعان ما تكشف لي عندما، انفتح الباب وابتلعني، وغبت في ظلام السجن الذي لا ينقشع.


«القصة».. ودورها في الحياة

يحيي بشير حاج يحيي

ليس عجيبًا أن يكون حجم القصة في القرآن الكريم حسب دراسة إحصائية ربع الكتاب الكريم تقريبًا، فللقصة أهمية كبيرة تنبه لها الأقدمون والمعاصرون في التوجيه والتربية والتعليم والعظة والعبرة يقول إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا ويقول: يابني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها، وقال بعض العلماء الحكايات جند من جنود الله يثبت فيها قلوب أوليائه، ونقل عن الإمام أبي حنيفة يرحمه الله: الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلى من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وشاهده قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ﴾ (الأنعام: ٩٠).

ويعدها الأستاذ محمد قطب في كتابه منهج التربية الإسلامية من وسائل التربية والتقويم، فقال: للقصة سحر في النفوس، سيظل معها حياتها على الأرض لا يزول، وقد أدرك الإسلام هذا الميل الفطري إلى القصة وما لها من تأثير ساحر على النفوس حتى إن المشركين حاولوا إذاعة أقاصيص النضر بن الحارث الذي استحضر كتب العجم، ووعى ما فيها من قصص، وكان إذا فرغ من قصصه يقول:

بماذا محمد أحسن حديثا مني؟! فلماذا القصة دون غيرها من أنواع الأدب؟ يقول د. عبد الله صالح العريني: تختص القصة بإمكانات فذة يستطيع الكاتب الإسلامي إذا أحسن استخدامها أن يقول جميع ما يود قوله دون أن يثقل على القارئ أو يشعره بالسأم أو الملل. ولعل الذين قرؤوا قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر، وما تحتويه من قضايا فلسفية؛ يدركون أثر الأسلوب القصصي الحواري في عرض هذه القضايا وتبسيطها.

ويبقى الإشكال في قضية الموضوعات وأساليب التناول للأحداث، وعن ذلك يجيب الناقد محمد حسن بريغيش بأن القصة الإسلامية لا يمكن أن تقيد هذا الفن بموضوعات محددة كما يظن بعض الدارسين أو بأفكار محددة، فإطارها إطار الإنسانية، وحدودها حدود هذا الدين الشامل ومجالاتها الخلق أجمعين، وعالمها عالم الحياة في أرجاء الأرض كلها.

وأما الروائي نجيب الكيلاني فيضيف من خلال تجربته الطويلة، بأنه ليس من الضروري أن ترد كلمة إسلام في القصة حتى نعدها قصة إسلامية، فقد تعالج القصة الإسلامية مشكلة اجتماعية أو أخلاقية أو سياسية من منظور إسلامي دون هتاف أو شعارات أو ضجيج.. المهم أن يكون المضمون إسلاميًا، وأن يكون الانطباع الوجداني واتخاذ الموقف في إطار القيم.


قراءة في رواية السيف والكلمة

أمانة الكلمة

أ.د. حلمي محمد القاعود (*)

(*) أستاذ الأدب والنقد

تناولت الحلقة السابقة من قراءة في رواية السيف والكلمة ما تضمنته هذه الرواية من ابتكار وشاعرية في سردها الروائي، ونتعرض في هذا العدد للسلوكيات التي ما انطوى الحوار الذي يدور بين «الوليد» و«عبد العزيز» حول «حنان» والعلاقة مع الغزاة، يقول الوليد:

«حنان» ليست شيئًا لكي تعلن ملكيتك له..

يتشبث بموقفه أكثر :

ولكنها ستكون لي!

إنك..

تزدرد ما كنت تود أن تقوله له.. يدرك أنك تريد أن تقول شيئًا، وأنك تسترجعه قبل أن يصل إليه.

بداية التحدي

-  قل يا وليد.. إنني.. ماذا؟

منذ زمن بعيد وأنت تمارس الخطيئة نفسها.. يتساءل ببرود، محاولًا تجاهل كل ما

يرمى إليه:

 - أية خطيئة؟

وتقول في نفسك: لابد من الكي فإنه آخر الدواء.

 - لقد بعت نفسك للشيطان.

يدرك تمامًا أنه بداية التحدي فيرد عليه بمثله

- دعك من التعابير الجاهزة.. إنها في مثل حالتنا لا تجدي نفعًا، ولا تصل بنا إلى شيء.

 تصعد المجابهة قائلًا في نفسك: إنه لابد لكل شيء من نهاية.

-  أرجو ألا تجيئني المرة القادمة بالشحنة نفسها طالبًا أختي!

بلا مبالاة عرف كيف يتعلمها من صولاته في ساحات المران العقلي، أجاب:

الأمر سيان المهم أن آخذ «حنان».. إلخ. (ص ۲۸۰ - ۲۸۱) .

أمانة الكلمة

ونلاحظ أن «الوليد»، لم يجد مفرًا من مباغتة خطيب أخته الذي كان باتهامه بالتعامل مع العدو والوقوف في جانبه، وبيع نفسه للشيطان، ولكن الآخر يبدو مدربًا على المغالطة والدفاع عن نفسه من خلال البرود والتجاهل وعدم المبالاة «التعابير الجاهزة» الأمر سيان.. كما يفعل المثقفون الخونة في كل زمان ومكان.. وفي كل الأحوال فإن الحوار يمثل عنصرًا أساسيًا من عناصر السرد الروائي ويبلور طبيعة المواقف والآراء التي تصدر عن الشخصيات وتصنعها الأحداث، وإن كان الوصف في الرواية قد غلب على كل العناصر وتسيّدها بحكم ميله إلى التحليل والتفسير.

وبعد.. فإن «أمانة» الكلمة تبدو في الرواية أخطر من الجهاد المسلح، وإن كانت لا تغني عنه، بوصفها الضوء الذي ينير الآفاق، ويكشف الطرقات، وقد كان سقوط عبد العزيز الداوي نموذجًا لمن خان أمانة الكلمة، فقد صار مدرسًا في المستنصرية التي أصبحت أداة بيد المغول، وصعد درجات السلم بسرعة متناسيًا تمامًا أساتذته الذين اغتالتهم خناجر الغزاة، أو تشردوا في الأرض حرصًا منهم على أمانة الكلمة، والتزامًا بألا يصيروا أدوات في إمبراطورية هولاكو ولا حجة لمن يقول: إن تولي أبناء البلد للمستنصرية أولى من أن يعبث بها الغرباء أو الغزاة، فعبثهم إدانة أخرى لهم، وتحريض على خلخلة وجودهم الإجرامي، وكشف لعجزهم وإضعاف لموقفهم، وقبل ذلك وبعده بعث للمقاومة التي تحرمهم متعة الهيمنة وسكينة الراحة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 547

69

الثلاثاء 20-أكتوبر-1981

أمانة الكلمة (547)

نشر في العدد 1249

63

الثلاثاء 13-مايو-1997

المجتمع المحلي العدد 1249