العنوان نقوش على جدار الدعوة: أمانة الكلمة ٢/٢
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
مشاهدات 83
نشر في العدد 1220
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
ما لم تستند الحكمة إلى الحمد وتتطلع إليه وتعمل على بيانه للناس فهي ألفاظ جوفاء تحملها الرياح لتصلك بها الأسماع كالطبل الأجوف ثم لا يكون من ورائها غير الإزعاج: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ (إبراهيم: ٢٦)، إن الكلمة التي تحمل القيم وتزيل عنها غبار الشعارات المكتسبة أو التقاليد المتوارية هي الكلمة الأمنية المؤثرة النافعة وإن الحكمة التي تحمل الشر ونشر به بين الناس هي حكمة ضالة مضلة هدفها إشاعة الخراب والدمار وتحطيم الأنفس والقيم .. ونحن في عصر الغافل فيه ميت لم يقبر ، فلا غفلة عن الأحداث من حولنا، ولا غفلة عن المتغيرات العالمية التي تجري أمام أبصارنا أو تصل إلى أسماعنا ولا غفلة عما يحدث في ديار العرب والمسلمين ، وفي هذا العالم الذي لم يعد يحفى فيه مرت أو أمر .. فلنا في ذلك كل رؤيتنا وآراؤنا، التي يوافقنا فيها الكثيرون وقد يخالفنا فيها القليلون .. وفي هذا الإطار تكون حكمتنا، التي أدعو الله أنه يجعلها شعاعًا من الضوء يزيل أو حتى يخفف من غلبش الظلام. وقبل أن أختم هذه الكلمة أنبِّهُ إلى أمر مُهم هو أن الكلمة الشريفة تستعصي على البيع والشراء .. إنها جزء من شرف الإنسان لا تباع ولا تشترى .. أسمعت عن شريف يبيع عرضه؟ أسمعت عند حُرِّ يبيع ابنه؟ كذلك الكلمة الشريفة، والمسلمون بحمد الله ليسوا من الذين يبيعون ضمائرهم حتى تباع كلمتهم هنا .. أو هناك ..