العنوان في ذكرى رحيل الشيخ عبدالله السالم الصباح
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الجمعة 01-نوفمبر-2019
مشاهدات 81
نشر في العدد 2137
نشر في الصفحة 8
الجمعة 01-نوفمبر-2019
الكويت
في ذكرى رحيل الشيخ عبدالله السالم الصباح
كان يتمتع منذ شبابه بورع ونزعة ديمقراطية وسماحة فكر وعقلية انفتاحية
من إنجازاته استقلال البلاد وتشكيل أول وزارة بعد الاستقلال واختيار أعضاء المجلس التأسيسي لوضع الدستور
كتب - عبده دسوقي:
نشأت الكويت في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، وأصبحت شامة وسط المنطقة، وما إن استوطنها آل الصباح والعتوب في عام 1128هـ/ 1716م حتى ازدهرت وأصبحت مركزاً تجارياً في المنطقة.
على الرغم من أن الكويت حكمها 15 شيخاً منذ عام 1716م، فإن الشيخ مبارك الصباح يرحمه الله (1896 – 1915م) يُعتبر المؤسس الحقيقي والفعلي لدولة الكويت الحديثة، وظل الحكم في ذريته من بعده حتى يومنا هذا؛ وكان لكل حاكم منهم بصمة ساهمت في النهوض بدولة الكويت، وجعلها منارة لها وزنها وثقلها السياسي والثقافي والاقتصادي بين جيرانها إقليمياً وعالمياً.
وكان من هؤلاء الحكام الذين سطروا أسماءهم بمداد من نور الشيخ عبدالله السالم الصباح، يرحمه الله، الذي يعتبر مؤسس دولة الكويت الدستورية، وسُمي لاحقاً باسم «أبو الدستور»؛ لأنه هو الذي أمر بصياغة دستور لتنظيم الحياة السياسية في البلاد، كما حصلت دولة الكويت على استقلالها في عهده، وذلك في 19 يونيو 1961م.
ولد الشيخ عبدالله السالم الصباح في أحد أحياء مدينة الكويت عام 1895م، وهو الابن الأكبر لحاكم الكويت التاسع الشيخ سالم المبارك الصباح، من زوجته الشيخة مريم جراح بن صباح الصباح، وتلقى تعليمه بمدارس الكويت، وكان من هواة الأدب والتاريخ ومعرفة الأنساب، وعرف عنه مراعاته الدائمة للأطفال والأيتام، وكان له العديد من الأصدقاء الأدباء مثل الشيخ يوسف بن عيسى القناعي.
كان الشيخ عبدالله السالم منذ شبابه يتمتع بوقار، ونزعة ديمقراطية، وسماحة فكر، وعقلية انفتاحية على العالم لم يألفها الكويتيون بين أبناء أسرة الحكم في ذلك الزمان، وسيرته الشخصية التي واجهت أزمات سياسية حادة تشهد له بذلك، خاصة إبان قيام المجلسين التشريعيين المنتخبين عام 1938م.
حياته السياسية:
كان الشيخ عبدالله هو الابن الأكبر للشيخ سالم المبارك الصباح؛ فحمل على عاتقه تطوير الكويت مع إخوته وأبناء عمومته، والعمل على تحقيق الاستقلال لدولة الكويت.
ففي عهد الشيخ أحمد الجابر يرحمه الله (1921 – 1950م)، تم انتخاب 14 عضواً يمثلون المجلس التشريعي عام 1938م، واختار الشيخ أحمد الجابر الشيخ عبدالله السالم ليكون رئيساً للمجلس التشريعي، الذي قام بوضع مشروع القانون الأساس للبلاد، غير أن المجلس أعيد انتخابه مرة أخرى عام 1939م، واختير الشيخ عبدالله السالم رئيساً له أيضاً.
وفي عهد الشيخ أحمد الجابر –كذلك- تولى رعاية شؤون البلاد الإدارية والمالية، قبل أن يتولى في عام 1950م ولاية الإمارة التي أصبحت في عهده دولة مستقلة ذات سيادة تامة يحكمها نظام دستوري، وجاءت هذه التطورات في فترة شهدت فيها الكويت تدفق العائدات النفطية.
وبعد وفاة ابن عمه الشيخ أحمد الجابر الصباح يرحمه الله، تسلم الحكم رسمياً في 25 فبراير 1950م، واستقلت دولة الكويت في عهده، حيث تحتفل بيوم 25 فبراير يوماً للاستقلال تقديراً له.
بصماته وإنجازاته:
خلّف الشيخ عبدالله السالم الصباح بصمات مضيئة في التاريخ الكويتي، كان أبرزها استقلال البلاد من سيطرة الإنجليز، وشُكلت في عهده أول وزارة بعد الاستقلال، وأجريت انتخابات عامة لاختيار 20 عضواً يكوّنون المجلس التأسيسي الذي اضطلع بمهمة وضع الدستور.
كما وضع قانون النقد الكويتي، في 19 أكتوبر 1960م، الذي قرر أن يكون «الدينار الكويتي» هو وحدة النقد الكويتي الرسمية.
وأنشئت أول محطة لتحلية مياه البحر بالكويت في عهده، وفي مجال الإعلام أنشئت «إذاعة الكويت» عام 1951م، و«تلفزيون الكويت» عام 1961م، هذا بخلاف الكثير من الأعمال في المجال الصحي وإنشاء المستشفيات الكبرى.
لُقّب الشيخ عبدالله السالم بالعديد من الألقاب، منها: «أبو الاستقلال»، و«أبو النهضة الحديثة»، و«أبو الدستور»، و«أبو الخير»، و«أبو الأيتام»، و«أبو الكويت».
وفاته:
أثناء افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة في 23 أكتوبر 1965م، تعرض الشيخ عبدالله السالم لوعكة صحية ألزمته الفراش شهراً، إلى أن توفي في 24 نوفمبر 1965م بمقر إقامته في «قصر الشعب»، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته.>
المراجع
1 - مها ناجي غنام، عبدالله غلوم الصالح: الدولة المدنية والمأزق الحضاري (حالة الكويت)، طـ1، دار منشورات ضفاف، 2014م، ص13.
2 - محمد صادق إسماعيل: الديمقراطية الخليجية: إنجازات وإخفاقات، العربي للنشر والتوزيع، 2010م، ص137- 139.
3 - الشيخ عبدالله السالم الصباح: https://bit.ly/31NPxfV