أكل لحم الإبل
س: د. عجيل ورد إلينا سؤال: يقول صاحبه إنه قرأ في أحد الكتب الدينية
أنه من أكل لحم الإبل يجب عليه أن يتوضأ من جديد لأن لحم الإبل ينقض الوضوء، فهل
هذا صحيح؟
جمهور الفقهاء نصوا على أن أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء، واستندوا في
ذلك إلى الحديث عندما سألوا الرسول صلى الله
عليه وسلم: أنتوضأ من
لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ، وسئل أنتوضأ من لحوم الأبل؟ قال:
نعم توضأ من لحوم الإبل. هذا الحديث صحيح، لكن جمهور الفقهاء قالوا: إن هذا الحديث
منسوخ، فقد جاء حديث بعده نسخه، وهو قول أحد الصحابة، ولعله جابر بن عبدالله، قال:
كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار. فهو حديث عام يشمل كل ما غيرت النار من
اللحوم سواء لحوم الإبل أو غيرها، وورد أيضًا عن أحد الصحابة أن النبي صلى الله
عليه وسلم أكل آخر أمريه لحمًا ولم يتوضأ وصلى. وكان يقصد لحم الإبل، فبناء عليه
أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء على رأي جمهور الفقهاء.
حكم من صلى بالناس دون وضوء
س: رجل صلى إمامًا بالناس وبعد الانتهاء من الصلاة تذكر أنه لم يكن
على وضوء فيسأل عن حكم صلاته وحكم صلاة من وراءه من المصلين؟
ج: تبعًا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء نقول بصحة صلاة المأمومين إذا لم
يكونوا على علم بعدم وضوء الإمام قبل الصلاة أو أثناءها.. فإذا علموا قبل الصلاة
أنه غير متوضئ أو أنه لم يأت بشروط صحة الصلاة أو أنهم علموا ذلك أثناء الصلاة فإن
صلاتهم باطلة، وعليهم إعادة الصلاة، وأما بالنسبة للإمام فالجمهور على أنه يجب أن
يعيد الصلاة إذا تبين له أنه على غير وضوء، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم: «أئمتكم يصلون لكم ولهم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فمنكم
وعليهم» فخطأ الإمام على نفسه دون المصلين، وروى أن عمر رضي الله عنه صلى بالصحابة
وهو جنب- ناسيًا طبعًا- فأعاد ولم يأمر الصحابة بالإعادة. فصلاة المأمومين صحيحة
لكن صلاة الإمام باطلة.
من المنتحر ومن الشهيد؟!
س: حوصر بيت من البيوت أثناء الاحتلال من قبل القوات العراقية إذ إنه
كان يضم بعضًا من أفراد المقاومة، وقد أيقنوا أثناء الحصار أنهم مقتولون لا محالة،
فخرج أحد الشباب وهو يعلم أنه سيقتل خرج إليهم كي يقاتلهم فقتلوه.. فهل هو منتحر
أم أنه شهيد؟
ج: بالنسبة لهذه الحالة فإن هذا الشخص لا يعتبر منتحرًا لأن فقهاءنا
جزاهم الله خيرًا ما تركوا أمرًا حتى تكلموا فيه، فقد قرروا أنه إذا ترجح لدى
المسلم أنه سيموت بطريقة من الطرق من أعدائه بأي وسيلة، ثم إنه اختار أي وسيلة
ليقتل بها فلا يكون منتحرًا، ومثلوا لهذا مثلًا «إنه إذا وقع حريق في سفينة كما قالوا
وعلم الشخص أنه لو ظل فيها لاحترق وهو لا يتقن السباحة فألقي بنفسه في الماء فغرق
فمات فلا يعتبر في هذه الحال منتحرًا»، ونعتقد أن مثل هذا الشاب في مثل ذلك الظرف
الذي استخدمت فيه الدبابة أو كان ممكنا أن تستخدم الدبابة- لم يذكر ذلك السائل- ولكن
الظواهر تشير إلى أنهم سيقتلون بطريقة أو بأخرى فنعتقد أن ما أقبل عليه الشاب لا
يعتبر انتحارًا بل هو شهيد إن شاء الله ولا إثم عليه وما فعله ليس انتحارًا،
للقاعدة التي ذكرتها، وحسب كلامه أنه موقن أنه سيقتل، فاختار أن يقتل هذه القتلة
الشريفة.
الحكم للشخص بدخول الجنة
س: هل يجوز أن نقول لشخص: إنك ستدخل الجنة، أو هل يجوز أن نقول لشخص:
إنك ستدخل النار، لأن عمل الأول كله خير وعمل الآخر كله شر؟
ج: لا يجوز أن نقول لشخص معين من المسلمين بأنه من أهل الجنة أو لشخص
معين من الناس بأنه من أهل النار، ولكن يمكننا القول بأن الله يدخل أهل الكبائر في
النار ثم يخرجهم منها من يشاء منهم بعفوه وشفاعة الشافعين، فالشخص المعين لا يجوز
أن يقال له ذلك، لكن نقول نرجو أن يكون فلانًا من المحسنين، نخشى أن يكون من
المسيئين، ويستثنى من ذلك المبشرين بالجنة رضي الله
عنهم، وغيرهم ممن بشرهم النبي صلى الله
عليه وسلم بالجنة، وكذلك من أخبر النبي صلى الله
عليه وسلم أنه من أهل النار كإخباره عن بعض من سرق من الغنائم شهد له أنه من أهل
النار أو غيره..
فلا يجوز أن نقول لشخص بعينه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، ولكن
يمكننا القول إن فلانًا من المحسنين أو نخشى أن يكون فلان من المسيئين.. ونشهد لمن
شهد له النبي صلى الله
عليه وسلم بالجنة أو النار كما أخبر بذلك النبي صلى الله
عليه وسلم.
الأكل بثلاثة أصابع
س: هل صحيح أنه من السنة أن يأكل المسلم بثلاثة أصابع؟ وإذا كان هذا
من السنة فكيف نأكل الرز أو بعض المأكولات التي من الصعب أن تؤكل بثلاثة أصابع؟
ج: هذا صحيح أن من السنة الأكل بثلاثة أصابع، وهذا المأثور عن النبي صلى الله
عليه وسلم وفعله وهذا محمول على ما يمكن أن تحمله الأصابع الثلاثة كالثريد مثلًا،
وهذا كان غالب أكلهم في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم (الثريد وأشياء في حكمه) ولا مانع إذا كان طبيعة الشيء الذي نأكله أن
يحمل بأكثر من ثلاثة أصابع أن يحمل بما يكفي من هذه الأصابع مثل الأرز مثلًا إذا
كان لا يحمل إلا بأكثر من ثلاثة أصابع فيحمل بما يكفي من الأصابع، وإذا كان الشيء
يحمل بثلاثة أصابع فهذه تتقيد بالسنة فيها فتأكلها بثلاثة أصابع، وإذا أكلنا بأكثر
من ثلاثة أصابع ليس فيه مخالفة سنة، لأن المراد من استخدام ثلاثة أصابع فيما يكفي
فيه ذلك، والقصد من الحديث كذلك ألا يكون المسلم شرِهًا يأكل أكثر مما ينبغي،
فنقول بأنه يجوز أن نأكل بأكثر من ثلاثة أصابع فيما لا يكفي فيه الأكل بثلاثة
أصابع.
سكوت الإمام بعد الفاتحة
س: هل الأفضل للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة قليلًا حتى يتمكن
المصلون من قراءة الفاتحة، أم أن الأفضل أن يقرأ السورة التي بعد الفاتحة مباشرة
دون أن يسكت قليلًا ودون أن يعطي فرصة للمصلين لأن يقرأوا شيئًا من القرآن؟
ج: الأفضل وكما هو السائد والجاري هنا في الكويت وفي كثير من البلاد
أن يسكت الإمام قليلًا، وهذا مستحب أن يسكت قليلًا بعد الفاتحة حتى يتمكن المصلون
من قراءتها وهذا له أدلته.. فإن أحد الصحابة كان يقول إنه كان يغتنم أمرين بعد أن
ينتهي الإمام من قراءة الفاتحة، فيقول إنه كان يغتنم سكوت الإمام ليقرأ هو بنفسه
الفاتحة، والصلاة على كل حال صحيحة، سواء سكت الإمام سكتة يترك المصلين ليقرأوا
فيها الفاتحة، أو لم يسكت وقرأ مباشرة، كما هو مذهب بعض الفقهاء، فالصلاة صحيحة،
لكن كما نقول مادام الناس اعتادوا على أن يسكت الإمام بعد الفاتحة فهو الأولى أن
يراعي الإمام حال المصلين وما اعتادوا عليه فيسكت قليلًا حتى يعطي فرصة لقراءة
الفاتحة من قبل المصلين.
إذا صبر المؤمن على فقد عينيه
س: هل صحيح أن من أخذ الله عينيه يدخله الله الجنة إن كان من
الصابرين؟ وما الحديث الوارد في هذا الموضوع؟ وهل هو حديث صحيح؟
ج: وعد الله تعالى عبده
المؤمن رجلًا كان أو امرأة إذا أخذ الله نور عينيه وصبر فإن جزاءه الجنة والحديث
في هذا ثابت عن النبي صلى الله
عليه وسلم: «إن الله تعالى قال:
«إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (أي بعينيه) فصبر عوضته عنهما الجنة، وهذا الوعد العظيم
هو لمن رضي بقضاء الله وصبر، والله تبارك وتعالى وعد الصابرين بأجر عظيم لقوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر:11)
وقد وعد الله من صبر أيضًا لغير فقد العين كمن صبر لفقد ولده وعده بالجنة، وروى
قول النبي صلى الله
عليه وسلم أيضًا في هذا قال: «يقول الله عز وجل: ما
لعبدي المؤمن عندي جزاء إن أنا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة»،
بمعنى إن أخذت ابنه واحتسب ذلك عند الله فجزاؤه الجنة، فالحديث صحيح رواه البخاري
بأن الله تعالى وعد عبده إن أخذ نور عينيه أن يعوضه الجنة.
تسمية المولود
س: امرأة وضعت طفلا فهل تسميه من أول يوم أم في اليوم السابع؟ وما
أفضل الأسماء عند الله تعالى؟
ج: الطفل يعطي اسما في اليوم السابع، ولا بأس إن سمي في أول أيام
ولادته أو حتى إذا اتفق على تسميته قبل اليوم قبل الولادة أو السابع مثلا، فكل ذلك
لا بأس به، ولكن الأفضل تسميته في اليوم السابع، وثبت في هذا حديث وهو قول النبي صلى
الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته فيذبح عنه في يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه».
وأفضل الأسماء هي عبدالله وعبدالرحمن لما ورد في هذا من حديث: «إن أحب أسمائكم إلى
الله عبدالله وعبدالرحمن وأصدقها الحارث وهمام».
دخول الصبيان على النساء
س: ما حكم الشرع الإسلامي في دخول الصبيان على النساء مع أنهم لم
يبلغوا ولكنهم قريبو البلوغ؟ مع الملاحظة بأن هناك كثيرا من النساء يتساهلن في
دخول الصبيان باعتبار أنهم من أبناء الجيران أو من الأقرباء؟
ج: أغلب الفقهاء أو جمهورهم ذهبوا إلى أن هؤلاء الصبيان الذين قاربوا
من البلوغ حكمهم حكم الشخص البالغ، يعني في حرمة النظر إلى الأجنبية، ولا يجوز أن
ينظر إلى المرأة الأجنبية، فينبغي ألا يسمح لهؤلاء الصبيان الذين هم قاربوا سن
البلوغ أن يدخلوا البيوت خصوصا في أيامنا هذه ووسائل الإعلام تكشف ما لا ينبغي
كشفه، وهؤلاء اطلعوا على أشياء كثيرة فلا ينبغي أن ينظروا إلى عورات النساء، وبعض
الفقهاء ذهبوا إلى أن حكم هؤلاء حكم المحرم، مثل المحرم، وكيف ينظر مثلًا إلى ما
يظهر غالبا مثل الرقبة والرأس والكفين والقدمين، ولعل هذا الرأي كثير من الفقهاء
يرجح الفتوى بهذا الرأي لأنه لا يوجد هناك دليل قاطع أن يعامل معاملة الشخص البالغ
وأن يعامل معاملة المحرم، فهذا أولى وأفضل ولعل هذا أقرب للفتوى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل