; التقارب مع إسرائيل ينعكس سلبًا على أجواء الحرية النسبية | مجلة المجتمع

العنوان التقارب مع إسرائيل ينعكس سلبًا على أجواء الحرية النسبية

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1397

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 25-أبريل-2000

  • لائحة جديدة للجامعات تحرم الطلاب حق انتخاب ممثليهم 

بعد أشهر عدة من إبعاد قادة حماس من الأردن لا تزال العلاقة بين الحكومة الأردنية والحركة الإسلامية متوترة، ولم ينجح لقاءان عقدا على مستوى القمة بين الجانبين في إنهائها أو تخفيفها. 

وعلى العكس، شهدت الأسابيع الأخيرة تطورات أدت إلى تعميق حالة التأزم، فقد نجحت الحركة الإسلامية في السيطرة المطلقة على انتخابات ثلاث من النقابات «المهندسين، المهندسين الزراعيين، الممرضين»، وبفارق كبير عن منافسيها الذين حشدوا قواهم دون جدوى. وفي انتخابات ذات مغزى سياسي مهم تمكن الإسلاميون وحلفاؤهم من تحقيق فوز كبير في انتخابات نادي مخيم البقعة أكبر المخيمات الفلسطينية في الأردن، وبفارق هائل من الأصوات عن الكتلة المنافسة المحسوبة على حركة فتح عرفات.

التقدم الذي حققته الحركة الإسلامية لم يحظ برضا الأوساط الحكومية التي باتت تظهر انزعاجًا متزايدًا من سيطرة الحركة الإسلامية على النقابات واتحادات الطلبة والنوادي والبلديات المهمة، ولم تكتف الحكومة هذه المرة بالتعبير عن انزعاجها، بل لجأت إلى اتخاذ خطوات عملية تهدف إلى تحجيم نفوذ الحركة، وكانت البداية في اتحادات ومجالس الطلبة التي شهدت تدخلًا غير مسبوق أسفر عن إسقاط الإسلاميين في عدد من الجامعات أو مقاطعتهم لانتخابات جامعات أخرى.

خطة الحكومة لتحجيم الحركة الإسلامية في المواقع الطلابية تمثلت في تغيير القوانين الانتخابية بما يكفل إضعاف نفوذ الاتجاه الإسلامي في الجامعات، كما تعرض الطلاب والطالبات المحسوبون على التيار الإسلامي السلسلة مضايقات أمنية لم تتوقف.

على أن أكثر الإجراءات الحكومية إثارة للجدل، كان القانون الانتخابي الجديد الذي أقرته إدارة الجامعة الأردنية، أكبر الجامعات في الأردن وموقعها في العاصمة، فقد كانت إدارة الجامعة قامت في وقت سابق بإقرار قانون الصوت الواحد، لإضعاف الإسلاميين، إلا أنهم رغم ذلك تمكنوا من السيطرة على غالبية مقاعد اتحاد الطلبة، مما دفع إدارة الجامعة لإعادة طرح قانون جديد وغريب جدًا للانتخابات، تسبب في أزمة سياسية بين الحكومة ومختلف القوى السياسية في الأردن.

القانون الجديد يقضي أن تقوم إدارة الجامعة بتعيين رئيس مجلس الطلبة، إضافة إلى نصف عدد أعضاء المجلس الثمانين، في حين يقتصر دور الطلبة على انتخاب ۳۹ مقعدًا من مقاعد المجلس وإلى جانب ذلك حرم القانون الجديد مجلس الطلبة من أي صلاحيات ومنعه من الاتصال بأي طرف خارج أسوار الجامعة إلا من خلال الإدارة.

وقد أدى إقرار هذا القانون إلى بدء حملة مضادة لإلغائه تمثلت في اعتصامات طلابية متتالية، تخللتها مواجهات بين قوات الأمن وبين الطلبة والشخصيات التي عبرت عن تضامنها معهم، وفي لقاء خاص للتضامن مع الطلبة عقدته أحزاب المعارضة وفي مقر جبهة العمل الإسلامي هدد عدد من قادة الأحزاب المعارضة بأنهم قد يعلنون حل أحزابهم في حال أصرت الحكومة على قانون الجامعة الجديد، والذي قالوا إنه سيتم تعميم تطبيقه على بقية الجامعات وعلى البلديات وربما النقابات المهنية، ودعا بعض رموز الأحزاب إلى المطالبة بإسقاط الحكومة التي حملوها مسؤولية تراجع وضع الحريات وهي الدعوة التي انتقلت إلى مجلس النواب.

وعودة إلى اللقاءات بين الحركة الإسلامية والحكومة، فقد أشارت مصادر مقربة من الطرفين إلى أن اللقاءين اللذين جمعا الطرفين قبل عدة أسابيع لم يسفرا عن أي نتائج عملية للخروج من حالة التأزم في العلاقة، حيث اقتصرا على تقديم كل طرف القائمة من الملاحظات، ودون الاتفاق على خطوات محددة لتحقيق انفراج في العلاقة.

وأشارت المصادر المقربة من الحركة الإسلامية إلى أن وفد الحركة شكا للملك في اللقاء الأول من إجراءات الحكومة المحاصرة نفوذ الحركة في الجامعات والنقابات والبلديات، كما طالبت بتغيير قانون الانتخابات النيابية الذي أدى إلى مقاطعة الحركة وكثير من القوى السياسية للانتخابات البرلمانية السابقة والمعروف بقانون الصوت الواحد.

مصادر سياسية قالت: إن الأوضاع السياسية ولاسيما ما يتعلق بالتسوية وإسرائيل تلعب دورًا مهمًا في بقاء الأزمة، فقد عبرت إسرائيل مرارًا عن امتعاضها من الدور الذي تلعبه الحركات الإسلامية في التصدي الجهود التطبيع مع الأردن ومؤخرًا حذرت دراسة إسرائيلية من الأثر الكبير لوجود الحركة في الأردن ونصحت الحكومة الإسرائيلية بمساعدة الحكومة الأردنية في تقليص هوامش المناورة أمامها عن طريق تقديم إغراءات اقتصادية للجمهور الأردني!

وجاءت جريمة قتل عاملين أردنيين في أحد فنادق مدينة إيلات في فلسطين المحتلة على أيدي الإسرائيليين، لتزيد من مشاعر الغضب الشعبي في الأردن ولا سيما أن القوى السياسية الأردنية اتهمت الحكومة الأردنية بالصمت وعدم متابعة القضية، في حين فجرت إسرائيل أزمة حادة بعد مقتل بعض المستوطنات الإسرائيليات على أيدي جندي أردني قبل سنوات. 

وقد استقبل الشارع الأردني بغضب مشاركة إسرائيل في مهرجان التزيين الدولي الذي انعقد في الأردن مؤخرًا، كما تلقى مشاركة إسرائيل في اتحاد البرلمانيين الدولي الذي سيعقد في عمان معارضة شعبية واسعة، وقد هدد بعض النواب بالاستقالة من المجلس في حال إصرار الحكومة على دعوة وفد من الكنيست الإسرائيلي للمشاركة.

وتدرك الحركة الإسلامية في الأردن حجم الاستياء الإسرائيلي من جهودها في مناهضة التطبيع، وتؤكد أن هذا لا يعنيها من قريب أو بعيد وتعترف أوساط في الحركة أن علاقاتها مع النظام تأثرت بصورة سلبية جراء التقارب الأردني- الإسرائيلي، وتوقيع معاهدة وادي عربة عام ١٩٩٤م، وترى أن هذه العلاقات باتت تلعب دورًا في تحديد طبيعة العلاقات الداخلية في الأردن.

الرابط المختصر :