; الانتخابات أمانة فليؤد كل كويتي ما أؤتمن عليه | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات أمانة فليؤد كل كويتي ما أؤتمن عليه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1557

نشر في الصفحة 9

السبت 28-يونيو-2003

تستعد الكويت لإجراء الانتخابات البرلمانية في الخامس من شهر يوليو القادم، وهي الانتخابات التي ستفرز البرلمان العاشر في تاريخ الحياة السياسية منذ استقلال البلاد عام ١٩٦١م.

وقد قطعت الكويت عبر أكثر من أربعين عامًا من الممارسة النيابية شوطًا كبيرًا على طريق إرساء معالم الحياة الشورية الديمقراطية، وحظيت التجربة بحرية في التعبير والترشح للانتخابات ونزاهة في الاقتراع، وهو ما انعكس على الحياة العامة في الكويت وأضفى عليها طابعًا من المشاركة الفعالة والترابط الاجتماعي والتواصل المتبادل بين القوى السياسية والسلطة مهما بلغت درجة الاختلاف في الرأي والرؤى، وقد تبوأت الكويت بذلك مكانة في الحياة السياسية على الخريطة العربية والإسلامية ترنو إليها الأبصار وتتطلع إليها شعوب كثيرة حرمت نسائم الحرية والمشاركة السياسية.

ولا شك أن كل وطني مخلص لوطنه مطالب اليوم بالحفاظ على تلك المكتسبات السياسية المهمة التي صنعت للكويت صورة مشرقة على خريطة العالم الإسلامي.

ومن هناك فإننا عندما نتوقف أمام بعض المظاهر والسلبيات التي تلقي بظلالها على التجربة السياسية الكويتية -بل ويمكن أن تهددها بالتقويض إن هي تركت دون علاج ناجع -فإن دافعنا الأول هو الحفاظ على التجربة ودفع البلاء عنها وقطع الطريق على ما يهددها بالتقهقر والانزواء.

وليس بخاف على أحد أن أبرز تلك المظاهر والسلبيات يتمثل في محاولة فريق من النفعيين الذين يقدمون مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة ويسلكون في سبيل ذلك طرقًا غير شرعية، يحرمها الشرع الإسلامي الحنيف ويأباها الشرفاء والمخلصون. ومن تلك الطرق ما اصطلح على تسميته بشراء الأصوات، والرشاوى الانتخابية التي يلجأ إليها المفلسون سياسيًا، الذين انفض الناس عنهم، وبدلًا من أن يراجع هؤلاء مواقفهم ويصلحوا أنفسهم حتى تقبل الجماهير عليهم أو يعتزلوا الحياة السياسية فيريحوا الناس من شرورهم إذا بهم يحاولون إفساد الحياة السياسية وتدمير الممارسة البرلمانية وتشويه سمعة الكويت وتجربتها السياسية من خلال شراء ذمم وأصوات ضعاف النفوس من الجهلة بالدين أو من فقدوا الحس الوطني الشريف.

وقد أحسن الوطنيون المخلصون في القوى السياسية صنعًا عندما بذلوا جهدهم لقطع الطريق على ذلك الوباء الاجتماعي الخطير، فشكلوا لجنة وطنية لمقاومة شراء الأصوات الانتخابية عبر القنوات القانونية، كما أحسنت وزراء الأوقاف الكويتية وعلماء الكويت عندما بادروا إلى إعلان فتاواهم الشرعية بخصوص تلك الظاهرة الخطيرة.

فقد أصدرت هيئة الفتوى التابعة لوزارة الأوقاف الكويتية يوم الأحد 22/ 6/ 2003 فتوى أكدت فيها حرمة قيام أي من المرشحين «بإغراء الناخبين لانتخابه بالمال أو أية منفعة أخرى» مؤكدة أن ذلك بعد «رشوة منهيًا عنها وملعونًا من اقترفها.

كما أكدت عدم جواز قيام المرشح بأخذ عهد أو ميثاق أو قسم على الناخب بأن يعطيه صوته.

وحذرت الفتوى المرشحين وأنصارهم من التنابذ والسباب والغيبة والنميمة والبهتان أثناء الحملات الانتخابية. وحددت الفتوى المبادئ التي تحكم العملية الانتخابية، ومنها أن يعطي الناخب صوته لأصحاب الكفاءة والعدالة القادرين على تحمل أعباء هذه الوظيفة المهتمين بالمصالح العامة غير متأثرين بمصالحهم الشخصية والفئوية، ومقدمين المصالح العامة عليها.

وحذرت الفتوى من إقدام الناخبين على نقل أسمائهم من منطقة إلى أخرى نقلًا صوريًا غير حقيقي، واعتبرت ذلك نوعًا من التزوير.

من جهته أكد الأستاذ الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة -جامعة الكويت سابقًا في فتوى مماثلة أن «الصوت شهادة وتزكية وأمانة» والشهادة لها مكانة خاصة في الشرعية الإسلامية والقانون، فيجب وضعها في موضعها، ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم أجرًا على هذه الشهادة».

وأضاف النشمي: «من يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته رغم وجود الكفء فإن شهادته شهادة زور، لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى منصب يتحكم به في مصير بلد فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالًا لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مركبة».

وأوضح أن هذه الشهادة «جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل، ومن ثم ينبغي أن يتم إسقاط منصب النيابة عن النائب -الذي يقدم على شراء الأصوات -فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحكمة لأن ما بني على باطل فهو باطل.

إننا نضع تلك الفتاوى الشرعية أمام الجميع للعمل على هديها، طاعة لله وحفاظًا على المكتسبات الوطنية وتجربتنا السياسية، آملين أن يسعى الجميع لرضى الخالق لا رضا المخلوقين وفي رضاه سبحانه وتعالى الفوز الأكبر والأمن في الدنيا والجنة في الآخرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل