; الوثنية الصهيونية المسيحية في الغرب المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان الوثنية الصهيونية المسيحية في الغرب المعاصر

الكاتب محمد رشاد خليل

تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1519

نشر في الصفحة 44

السبت 21-سبتمبر-2002

● العنصرية محورها.. فالإله والرب عندهم ليس هو الله خالق الكون وإنما هو المسيح في زعمهم الذي اصطفى اليهود وجعلهم شعبه المختار.

● أصحاب هذه العقيدة يرون أن واجب أمريكا الديني تدمير العالم في حرب نووية ليعود المسيح.. عشرات الملايين من الأمريكيين يؤمنون بذلك.

● هرتزل أبو الصهيونية لم يكن متدينًا.. كان يؤمن بالجنس اليهودي.. لا بالدين اليهودي.

المؤامرة.. ليست شماعة نعلق عليها أخطاءنا بل هي قائمة في فكر الوثنية الصهيونية المسيحية والنبوءات الكاذبة لعقيدة الإيفنجلست.

....تكلمنا في مقالنا السابق عن الوثنية المادية في الغرب المعاصر، وقلنا إنها أسوأ أنواع الوثنيات، وأكثرها انحطاطًا، وأشدها خطرًا، وتكلمنا عن هذه الوثنية بالسنة أصحابها، وعن الحصاد المر لها، كما صوره أصحابها، ونتكلم اليوم عن منحني خطير قد أخذته هذه الوثنية في صورة التحالف الصهيوني المسيحي، وهذا التحالف هو الأكثر سوءًا والأشد خطرًا من كل الصور التي أخذتها الوثنية المادية في الغرب المعاصر، لأنها في هذه الصورة قد أخذت طابع الدين الصريح، وليس الطابع المؤول الذي تكلمنا عنه في الصور الأخرى، وهي صورة لا تأخذ شكل الدين باعتبار معناه،  وإن كان ثورة على الدين الذي جاءت به الرسل، بل إنها صورة تنسب نفسها إلى الدين الذي جاءت به الرسل، وتجعل مرجعيتها هي نفسها مرجعية هذا الدين وإن كانت مرجعية محرفة،  وهي «البايبل» بشقيه: العهد القديم والعهد الجديد، وهو المرجع الجامع لما تبقى من رسالات أنبياء بني إسرائيل -بمن فيهم المسيح عليه السلام- محرفًا ومختلطًا بما أضيف إليه من آثار الوثنيات القديمة، وبما أضافته أهواء أخبار اليهود والنصارى ورهبانهم. 

الوثنية الصهيونية المسيحية.. تبديل جديد:

نعلم أن الكتب المنسوبة إلى أنبياء بني إسرائيل بمن فيهم المسيح عليه السلام قد جرى تحريفها وتبديلها قبل مبعث محمد، واستمر ذلك بعده خاصة في الغرب على أيدي الطوائف البروتستانتينية وهي الطائفة التي تستحدث من التحريف والتبديل بقدر ما تستحدث من الكنائس والتقاليع الدينية، حتى أصبحت الفرق المنشقة عن هذه الطائفة تفوق الحصر. لكن الوثنية الصهيونية المسيحية المعاصرة هي التبديل الأخطر من الناحية السياسية، على المسلمين خاصة، وعلى بقية العالم، وهي الأخطر على المسلمين لأن مولدها قد تزامن مع بداية العمل على إقامة إسرائيل، إن لم يكن قد جاء لهذا السبب. وخطرها على العالم أن عقيدتها قد ربطت بين قيام دولة إسرائيل، وإبادة العالم من خلال حرب نووية، ولم يكن غريبًا أن تبدأ هذه العقيدة الجديدة من بريطانيا التي رتبت الإقامة إسرائيل وأن تستقر في أمريكا التي تقوم على حماية وجود إسرائيل.

العنصرية محور الوثنية الصهيونية المسيحية

وإذا كانت الوثنية الصهيونية المسيحية قد ورثت كل الميراث الوثني للوثنية المادية الغربية إلا أن المحور الأساسي الذي ترتكز عليه هو العنصرية أي العصبية الجنسية، وهي العنصرية التي أخذت في الوثنية المادية الغربية شكل الاستعلاء الجنسي العنصري، كما عبرت عنه: الإمبريالية الغربية (الاستعمار) والنازية والرأسمالية والشيوعية، لكن هذا الاستعلاء كان صريحًا في هذه الاتجاهات أو مغلقًا بغلاف العدالة الاجتماعية أو الحرية الإنسانية، أما في الوثنية الصهيونية المسيحية فقد جاءت العنصرية في صورة دينيَّة فجة، باعتبارها إرادة الرب (المسيح) في زعمهم.

من أجل ذلك فإني وأنا أتحدث في هذا المقال عن هذه الوثنية لن أترجم «God» إلى الله، ولن أترجم «Lord» إلى الرب، وإنما سوف أترجم «God» إلى الإله المسيح في زعمهم، وسوف أترجم «Lord» إلى الرب المسيح في زعمهم.

وذلك لأن أصحاب هذه العقيدة لا يتكلمون عن المعنى الجامع الذي يجمعنا وإياهم في الله رب العالمين، والذي من أجله أذن لنا الله تعالى بأن نقول لهم ﴿وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ (العنكبوت:٤٦)، وهذا معناه أنهم إذا تكلموا عن الإله وعن الرب بإطلاق نحمله على المعنى الجامع في الله رب العالمين، أما إذا قالوا «God»، وعينوه على أنه المسيح، أو قالوا«Lord» وعينوه على أنه الرب المسيح في زعمهم، فإنه لا يجوز أن نترجم إلى الله وإلى رب لأنه في هذه الحالة ليس إلهنا وإلههم واحدًا، وتلك مع شديد الأسف مزلة أقدام القائلين بأديان التوحيد الثلاثة من المسلمين، القائلين بأن المسلمين والمسيحيين يشتركون في الإيمان بإله واحد دون تحفظ، علمًا بأن أصحاب هذه العقيدة يصرحون علنا بأن إله المسلمين والمسيحيين ليس واحدًا، لأن المسلمين لا يؤمنون «بالإله الرب المسيح» الذي يؤمن به المسيحيون.

الوثنية الصهيونية والشعب المختار:

ولكي نفهم الوثنية الصهيونية المسيحية ونفهم تناقضاتها الغريبة واستحالاتها العقلية والدينية لابد أن نلقى نظرة على الوثنية الصهيونية والشعب المختار، وذلك لأن الوثنية الصهيونية قد قامت أساسًا على العقيدة في الشعب المختار وإسرائيل. ودون الدخول في تفصيلات تاريخ الصهيونية فإن الذي يعنينا هنا هو أن الحركة الصهيونية نشأت في أوروبا إبان عصور النزعات القومية والعنصرية الأوروبية ورضعت من لبانها، ولم تكن عقيدة الشعب المختار مجرد إحياء لما جاء في التوراة عن اختيار الله لبني إسرائيل، وإنما جاءت صدى للنعرات العرقية التي سادت أوروبا، متخذة ما ورد في التوراة غلافًا لدعوتها. ومما يؤكد أن النعرات العرقية الأوروبية هي الأساس لعقيدة الشعب المختار بالمفهوم الحديث أن أبرز دعاة هذه العقيدة-وهو: تيودور هرتزل (Theodor Herzl) كان كما قيل متحررًا من الارتباط بأي دين، وكان في دعوته إلى وطن قومي لليهود يتكلم عن اليهود كجنس وليس عن اليهودية كدين، ولذا فإن تركيزه الأساسي كان على نزعة العداء للسامية التي كانت سائدة في أوروبا، وهي نزعة العداء الصهيوني كجنس لا كأصحاب دين.

الجنس اليهودي وليست الديانة اليهودية

كان عداء أوروبا التاريخي لليهود لا باعتبارهم أصحاب دين ولكن باعتبارهم جنسًا مغايرًا للأجناس الأوروبية من ناحية، وجنسًا متصفًا بصفات دفعت الأوروبيين إلى كراهيتهم واحتقارهم والتوجس منهم، وقد استغل هرتزل هذه النزعة العدائية نحو اليهود في أوروبا كجنس لتنمية الحس القومي اليهودي، بل وفي تشجيع الدول الأوروبية على الضغط على اليهود حتى يهاجروا إلى فلسطين، فقد كان هرتزل يعرفجيدًا -كما قال روجيه جارودي- أن اللاسامية مطلوبة لتحقيق أهداف السياسة الصهيونية، وذلك لإغراء اليهود بالهرب إلى فلسطين، وقد استمر استخدام مسألة اللاسامية في السياسة الصهيونية وفي سياسة إسرائيل حتى وقتنا الحالي، وكلنا يعلم كيف استخدمت مسألة اللاسامية ضد جارودي نفسه، لما جرؤ على الحديث عن إسرائيل وخرافة الوعد التاريخي، وكيف استغلت ضد بول فندلي في أمريكا، لما جرؤ على المطالبة بموقف متوازن للسياسة الأمريكية في قضية فلسطين، وفي أمريكا منظمات صهيونية متخصصة في إرهاب كل من تسول له نفسه أن يخرج ولو قيد أنملة عن قانون الولاء المطلق للصهيونية وإسرائيل وهو القانون الذي يحكم اليوم الحياة الأمريكية من مختلف جوانبها.

الجنس المتفوق:

يقول د. جارودي إن السياسة الصهيونية قد بدأت مع تيودور هرتزل «١٨٦٠٠ - ١٩٠٤» الذي وضع مبدأها في ١٨٨٥، وأعطى ذلك المبدأ شكله في كتابه «الدولة اليهودية» وشرحه في المؤتمر الأول للصهيونية عام ۱۸۹۷. ويمكن تحديد هذه السياسة كما يأتي: 

أولًا: وقبل كل شيء فإنه على عكس الصهيونية الدينية، فإن هرتزل كان في الأساس يشك في وجود إله، بل كان يعارض بشدة أولئك الذين يعرفون اليهودية على أنها دين، فمن وجهة نظر السياسة الصهيونية فإن اليهود فوق البشر. إن هرتزل الذي كان تحركه السياسة لا الدين قد قدم مشكلة الصهيونية في شكل جديد تمامًا وقال:

1-إن اليهود في أي مكان في العالم، ومهما كان القطر الذي يعيشون فيه يشكلون أمه بذاتها.

2-لقد كانوا في كل مكان هدفًا للاضطهاد.

3-إنه لا يمكنهم أن يندمجوا في الأمم التي يعيشون فيها وذلك نفس ما يقول به

 المعادون للسامية The case of Is-rael:7/8 وليس هناك فرق بين عقيدة الصهيونية في الجنس اليهودي المتفوق وعقيدة النازية في الجنس الآري المتفوق سوى نوع الجنس، غير أن العقيدة النازية ترد التفوق الآري إلى الانتخاب الطبيعي، والعقيدة الصهيونية ترد تفوق الجنس اليهودي إلى الاختيار الإلهي وذلك لاستغلال عامة اليهود من ناحية، ولخداع المسيحيين خاصة البروتستانت من ناحية أخرى، الأمر الذي تشكل على أساسه الحلف الصهيوني المسيحي غير المقدس الذي على أساسه قامت الوثنية الصهيونية المسيحية المعاصرة.

جذور التحالف:

إن العداء بين المسيحيين واليهود عداء تاريخي عميق الجذور، تأسس على عقائد باطلة من كلا الطرفين، فبالنسبة لليهود زعموا أن المسيح عليه السلام ليس هو المسيح الذي ينتظرونه وادعوا أنه مسيح كاذب، ولذا سعوا عند الحاكم الروماني الذي كان يحكم فلسطين في صلبه وقتله على الصليب،  وقد زعم اليهود أن المسيح صلب وقتل على الصليب، وفي المقابل زعم المسيحيون بأن المسيح- وهو في عقيدتهم وعقيدة المسلمين، المسيح الحق- قد صلب وقتل على الصليب ثم دفن وقد أحياه الله بعد دفنه ثم رفعه إلى السماء، وذلك خلاف ما جاء به القرآن من أن المسيح لم يصلب ولم يقتل وإنما الذي صلب وقتل هو رجل آخر خان المسيح فوضع الله عليه شبه المسيح فأخذ بدلًا منه، أما المسيح نفسه فقد رفعه الله إليه، وقد ظل اليهود يضطهدون اتباع المسيح عدة قرون قبل أن تتحول روما إلى النصرانية ومن ذلك قصة أصحاب الأخدود التي أحرق اليهود فيها نصارى نجران أحياء، فلما تحولت روما إلى المسيحية تحولت من اضطهاد المسيحيين إلى اضطهاد اليهود، واستمر ذلك إلى وقت قريب، لكن تحول أوروبا إلى العلمانية حول عداها إلى الكنيسة، وكان الصراع التاريخي بين البابوات وملوك أوروبا، وفي هذا المناخ بدأت حركة الإصلاح المسيحي التقليدي لليهود إلا أن أسلوبه في الإصلاح أحدث تحولًا عميقًا في موقف أتباعه البروتستانت من اليهود إلى الحد الذي مكن لليهود في أوروبا وفي أمريكا من السيطرة السياسية والاقتصادية والإعلامية الرهيبة التي نراها اليوم في الغرب عامة وفي أمريكا خاصة. وهي السيطرة التي مهدت الطريق للتحالف الصهيوني المسيحي الذي أفرز الوثنية الصهيونية المسيحية التي نتحدث عنها في هذا المقال.

مخطط التآمر

وحين تتكلم المخططات التآمرية -سواء كانت تستهدف  المسلمين وحدهم أو تستهدف العالم معهم- فإن أدعياء التنوير يصيحون على الفور: لقد اخترع الإسلاميون أسطورة المخططات التآمرية ليستروا بها عجزهم وإفلاس مشروعهم الإسلامي، بل إن هذا النقد يأتي أحيانًا من أروقة الصحوة الإسلامية، التي يتكلم فيها البعض عن عقدة المؤامرة عند الحركة الإسلامية، ولذا فإننا نترك أناسًا من أهل الدار يتحدثون عن مخططات التآمر، بداياتها وأصحابها والمؤمنين بها والأخطار التي تنجم عنها:

نشأة الوثنية الصهيونية المسيحية: 

ومؤسس هذه العقيدة هو: جون نيلسون دربي  John nelson Darby، ظهر في القرن التاسع عشر، تقول عنه جريس هالسل Grace Halsell: إنه أيرلندي تكلم في كلية التثليث في دبلن وعمل فترة قسيسًا في كنيسة إنجلترا، وكان في تعليمه يقول: إن الإله (يعني المسيح) له خطتان،  وله جماعتان من الناس يعمل معهما، وإن إسرائيل هي مملكة الرب (يعني المسيح) على الأرض، والكنيسة هي مملكة الرب في السماء ولقد قام دربي بعدة زيارات إلى كندا والولايات المتحدة، وتأثر به: جيمس .هـ. بروكس James H.Brookes وهو قسيس لأكبر كنيستين في سان لويس بولاية ميزوري تتبعان النحلة المشيخية Presby Terian.وفي ذلك الوقت أصبح معلمًا خاصًا لإسكفيلد Scofield وقام الاثنان معًا بادعاء نبوءة في قلب عقيدتهم المسيحية، وجعلوا هذه النبوة هي قلب نظامهم الديني، وبداية من عام ١٨٧٥ بدأ أسكفيلد يتكلم عن أهمية هذه النبوءة وذلك في سلسلة من الاجتماعات التي يدور الحديث فيها عن نبوءات «البايبل»

بايبل أسكفيلد

وفي عام ۱۹۰۹ نشر أسكفيلد البايبل وعليه هوامش من صنعه، وقد أصبحت طبعة البايبل التي تحمل هوامش أسكفيلد أوسع أنواع طبعات البايبل انتشارًا وقد بيعت منها عشرات الملايين، وقد حذر جوزيف. م كنفيلد في كتاب له من أن أسكفيلد قد وضع تعليقاته على الباييل بصورة تجعل من الصعوبة على عامة القراء التفرقة بين ما هو من كلام أسكفيلد وما هو من البايبل.

ديانة الإيفنجلست والولادة المسيحية الجديدة:

 وعلى أساس من هذه النبوءات الكاذبة تأسس في أمريكا دين جديد له كنيسة جديدة وأتباع جدد، هذه الديانة هي ديانة الإيفنجلست Evangelism أو الإنجيليون المتحمسون، وقد وصل عدد أتباع هذه الديانة في أمريكا حسب ما ذكرته جريس هالسل في كتابها النبوة والسياسة -Prophecy and Poli tics إلى أكثر من ٤٠ مليون، ولا ندري كم وصل عددهم اليوم.

عقيدة الإيفنجلست

وتتركز عقيدة الإيفنجلست على النبوءات الكاذبة لدربي وأسكفيلد وآلاف الأدعياء من المتنبئين الكذبة، ومجمل ما تقول به هذه العقيدة، أن العالم ينقسم إلى أشرار وطيبين وأن مصير الأشرار هو جهنم، وأن الطيبين هم فقط الذين ولدوا ولادة مسيحية جديدة وليسوا كل المسيحيين، وأن التاريخ الإنساني يمر بعدة مراحل سوف تنتهي بمعركة أرمجدون التي سوف تصل إلى أوجها بعودة المسيح الذي سوف يحكم في مصير الأحياء والأموات، وأن اليهود هم شعب (الإله الذي هو المسيح) المختار، وأن الرب (الرب هو المسيح) قد منح الأرض المقدسة لليهود لأنهم شعبه المختار، وأن الإله المسيح يبارك الذين يباركون اليهود ويلعن الذين يلعنون اليهود، وأن العالم سوف يدمر بحرب نووية بعد إقامة ما يسمى بدولة إسرائيل وتدمير بيت المقدس، ومسجد قبة الصخرة، وأن الذين يولدون مسيحيين من جديد سوف يرحبون بهذه الكارثة، وذلك لأنه بمجرد أن تبدأ المعركة الأخيرة فإن المسيح سوف يرفعهم إلى السحاب وسوف ينجون وسوف ينعمون بالسعادة الأبدية، ولن يصيبهم العذاب الأبدي الذي سوف يعم بقية البشر. 

إمبراطورية الإيفنجلست في أمريكا:

ولا نبالغ حين نقول بأن الإيفنجلست قد نجحوا في إقامة إمبراطورية ضخمة في أمريكا، أو دولة داخل الدولة كما يقال بل إن كثيرًا من مقدرات الدولة في أيديهم، وهم يمثلون مجتمع النخبة من الأمريكان البيض الأنجلوساكسون الأغنياء والعنصريين المتعصبين، وهم الذين يشكلون الجناح اليميني المتطرف في الحزب الجمهوري، وهو الجناح الذي يقود اليوم الحرب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين عبر العالم بالتحالف مع الصهيونية العالمية وجميع وثنيات الأرض في الصين وروسيا والفلبين والهند وأوروبا، وهؤلاء هم الذين يشكلون العقيدة الوثنية الصهيونية المسيحية التي فاقت في شراستها وخطرها كل ما عرفه تاريخ البشر من وثنيات.

الإيفنجلست أشد صهيونية من اليهود الصهيون:

وإذا كانت الصهيونية اليهودية قد نجحت في التحكم في مقدرات الأمور، والناس يخضعون لسلطانها رغبًا ورهبًا، فإن الصهيونية المسيحية عند الإيفنجلست ليست خوفًا ولا طمعًا وإنما هي دين، ولذا فإن خطر هذه العقيدة على الإسلام والمسلمين لا يقل عن خطر الصهيونية اليهودية بل هو أشد منها خطرًا.

والذي يعنينا في الأساس ما تمثله هذه العقيدة من خطر على الإسلام والمسلمين، إنهم يتكلمون عن ضرورة تدمير المسجد الأقصى في القدس،  وقد تبرع كثير من أغنيائهم بسخاء للجمعيات الإرهابية التي تخطط لتدمير المسجد الأقصى، بل إنه عندما قبض في فلسطين المحتلة على بعض الأفراد الذين حاولوا تدمير المسجد الأقصى -طبعًا لأن الوقت لم يحن بعد في حسابات السياسة الإسرائيلية- تبرع بعضهم للدفاع عن هؤلاء بمبالغ وصلت إلى 000,٥٠ دولار، هذا ما قالته جريس هالسل، وقالت أيضًا يعتقد البعض ومنهم كثيرون في مراكز رفيعة في الحكومة الأمريكية أن الإله (يقصدون المسيح) قد أعطى أرض فلسطين لإسرائيل، بل إن من هؤلاء المسؤولين الكبار من حضر بانتظام صلاة خاصة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن من أجل الدعاء بأن يتملك اليهود كل الأرض من النيل إلى الفرات.

خطر هذه العقيدة على أمريكا نفسها وعلى العالم:

 إن هذه العقيدة الوثنية الصهيونية المسيحية لا تشكل خطرًا على العالم الإسلامي وحده ولكن على أمريكا نفسها وعلى العالم، ومن خلال شبكة إعلامية رهيبة ومن خلال مئات الجامعات والكليات والمدارس والاف الكنائس استطاع هؤلاء التأثير على الرأي العام الأمريكي ودفعه ودفع أمريكا والعالم معها إلى حافة حرب نووية تشعلها أمريكا التي تملك أضخم وأخطر ترسانة الأسلحة الدمار المهلك تكفي لتدمير العالم عدة مرات وتهلك الحرث والنسل وتسوي المدن والقرى وحتى الجبال بالأرض، وذلك في الوقت الذي يحذر الساسة الأمريكيون والإعلام الأمريكي من خطر« هذا العملاق المخيف» الذي يهدد العالم بترسانة أسلحة الدمار الشامل في تلك القرية الصغيرة التي تسمى العراق، التي قتل من شعبها الأعزل الملايين تحت الحصار الوحشي.

واجب أمريكا تدمير العالم بالسلاح النووي: 

وهكذا يرى أصحاب هذه العقيدة أن واجب أمريكا الديني تدمير العالم في حرب نووية! وقول جريس هالسل: إنه في استطلاعات رأي حديثة لوحظ تزايد عدد الأمريكيين الذين يؤمنون بأنه مقدر أن واجب أمريكا هو أن تقوم بتدمير كوكب الأرض. ففي استطلاع للرأي في عام ١٩٨٤ قال ٣٩% من الأمريكيين إنهم يؤمنون بأن البايبل قد قال بأن الأرض سوف تدمر بالنار، وأننا نحن الذين سوف ندمر أنفسنا بأنفسنا في معركة أرمجدون النووية، وتعلق جريس على ذلك قائلة: إنه إذا كان هذا الاستطلاع صحيحًا فهذا يعني أن ٨٥ مليون أمريكي يؤمنون بأن الحرب النووية حتمية. 

وفي إحصاء في أكتوبر ٨٥ قال ٦١ مليون أمريكي إنهم يؤمنون بما تقوله أجهزة الإعلام التي تؤكد أن الحرب النووية التي سوف تدمر العالم سوف تقع في هذا الجبل. هذه الرسالة تبتها عبر أمريكا وعبر العالم كما تقول جريس: شبكة إعلامية فيها 4 آلاف مذيع قومي، منهم 3 ألاف من الإيفنجلست الذين يؤمنون بالهولوكست العالمي النووي الذي هو شرط لمجيء المسيح، وتبث هذه الرسالة من خلال ١٤٠٠ محطة إذاعة وتلفزيون في أمريكا، وهناك... ۸۰ قسيسا يبشرون بها، وفي معظم مدارس البايبل في أمريكا تدرس عقيدة أرمجدون، وفي هذه المدراس ۱۰۰۰ ألف طالب سوف يبشرون بها بعد التخرج وتعقب جريس قائلة: إن هذه الحرب سوف تدمرنا جميعًا فهل أصبح القرار السياسي في يد هؤلاء؟ ونعقب نحن قائلين: ألسنا محقين حين نقول إن الوثنية الصهيونية المسيحية هي الأكثر سوءًا والأشد خطرًا، فهل يعي ذلك المسلمون؟

الرابط المختصر :