; دور الكنيسة الصربية في حرب البوسنة والهرسك | مجلة المجتمع

العنوان دور الكنيسة الصربية في حرب البوسنة والهرسك

الكاتب أسعد طه

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 81

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 29-يونيو-1993

الأصولية الأرثوذكسية وازدواجية المعايير في حرب البوسنة

الصرب والكروات يتهمون علي عزت بيجوفيتش بأنه مسلم أصولي لأنه يؤدي الصلاة.

 •يقول البطريرك الأرثوذكسي بافلي إلى الجنود الصرب «عليكم أن تدفنوا الناس وأن تحرقوهم في النار وهم أحياء وأن تمزقوا الأطفال بالفؤوس أمام آبائهم وأمهاتهم».

ظاهرة غريبة تشد انتباه أي إنسان عاقل فالحملة الإعلامية الشديدة والحادة وبغض النظر عن أهدافها والتي تشن على الصرب على مدى أكثر من عام من الحرب في البوسنة لم تتجاوز اتهام الصرب بالأعمال العدوانية والإجرامية التي مبعثها «الرغبات القومية المتعصبة» وجردت هذه الحملة النوايا الصربية من أي بواعث دينية، في الوقت الذي اعتبرت فيه «أصولية» علي عزت بيجوفيتش من البديهيات، لأنه طالب قبل عدة أعوام في كتابه الشهير البيان الإسلامي «بأسلمة المجتمعات المسلمة» أي إعادة الدين إليها إلى حد أن بعض الأصوات في كرواتيا استشهدت على «تطرف» عزت  بيجوفيتش بأنه يقوم أحيانًا بقطع اجتماعاته لأداء فريضة الصلاة.

التطرف الديني في الخطاب الصربي

وتابع في صمت بليغ المدافعون عن فكرة التعايش السلمي بين الناس على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والعقدية والكارهون للتطرف الديني الأعمى والأصولية الرجعية إلى آخر هذه المصطلحات، تابع جميعهم وهم  خرس صعود نجم القيادات الصربية الحالية وهي تعزف على وتر الدين، ووحدة الأرثوذكس وتطالب باتحاد يضم كافة الدول الأرثوذكسية في البلقان وتشدد على الأبعاد الدينية لمعركتها الدائرة الآن باعتبار أنه قد حان الوقت- حسب ما ترى هذه القيادات- للانتقام من الألبان في كوسوفو التي هزم فيها أجدادهم قبل 6 قرون على يد العثمانيين الأتراك في معركة كوسوفو الشهيرة والتي كانت بداية لانتشار الإسلام في المنطقة.

وفي السادس من الشهر الماضي وخلال حديث مع زعيم صرب البوسنة  رادوفان كاراجيتشي المدرج اسمه على قائمة مجرمي الحرب وجهت شبكة التلفزيون الشهيرة سكاي نيوز إليه سؤالًا عن شعوره والعالم كله ضده فأجاب «لقد كان العالم كله ضد عيسى عليه السلام ولكنه كان على الحق في آرائه» ويمكن أن يتخيل المرء ماذا يمكن أن يكون موقف وسائل الإعلام العالمية لو خرج عزت بيجوفيتش ليقول «لقد كان العالم كله ضد محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكنه كان على الحق في دعوته» ويواصل المجرم الصربي الشهير حديثه للتلفزيون فيقول «إنني لا أفهم لماذا يساند العالم المسلمين إقامة دولة مسلمة في وسط أوروبا»؟

الكنيسة الصربية كحارس للحدود

أما رئيس صربيا سلوبودان ميلوسوفيتش فيخاطب الجماهير التي احتشدت في 28 يونيو عام 1989 «لتحتفل» بمناسبة مرور 6 قرون على هزيمتها في معركة كوسوفو: «نحن اليوم وبعد ستة قرون نواصل المعارك من جديد، نعم لقد كانت صربيا قبل ستة قرون تدافع عن نفسها في كوسوفو، ولكنها كانت تدافع عن أوروبا بعد أن باتت بمثابة درع واق يحمي أوروبا وثقافتها ودينها ومجتمعاتها بأكملها».

وفي مناسبة أخرى يقول «أن الصرب اليوم يخوضون حربهم المقدسة ضد الأصولية الإسلامية، ولو أنهم قدموا مليون جندي صربي فداء ودفاعًا عن المسيحية فهم الفائزون المنتصرون إذا ما قضت حملتهم على المسلمين في أوروبا قضاء مبرمًا». هذه التصريحات وغيرها كثير تجاهلها الإعلام العالمي تمامًا.

وراح رجال الكنيسة يتصدرون الصفوف الأولى في التظاهرات المؤيدة للرئيس الصربي ميلوسوفيتش والتي تطالبه بالاستمرار في معركته المقدسة، وفي إطار حملتهم النشطة لشحن نفوس أتباعهم ضد المسلمين والكروات على السواء قدموا على فتح بعض المقابر الجماعية.

خارطة التوسع الديني الصربي

خرجت الكنيسة الصربية لتقول إن دولة الصرب ستمتد إلى كل مكان توجد فيه كنائس أرثوذكسية صربية أو مقابر أو أديرة وقال الأسقف أتاناسيا بيفيتشي إن حدودنا تمتد من كوسوفو إلى آخر مقبرة صربية في «يادوفنو».

يا إلهي صلاة عزت بيجوفيتش في ركن من حجرته «أصولية إسلامية متطرفة والسعي لإقامة كيانات دولية على أسس دينية بحتة تعصب قومي صربي».


اقرأ أيضا 

الأصولية الأرثوذكسية


الرابط المختصر :