العنوان وقفة تأمل في مسيرة الحرية ومصيرها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 86
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
وفيما يلي تتمثل مساهمتنا المتواضعة في تعميق مفهوم الحرية وتأصيله في وطننا.
- أولًا: في خطابه السياسي الذي وجهه للأمة قال سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء: «فإذا صدقنا أنفسنا الحساب أمكننا إدراك المفهوم الحقيقي للديمقراطية التي ننشدها والتي تنبثق من أصالة هذا الشعب وهي الديمقراطية التي تهتدى بهدى القرآن وتدعو إلى الإيمان والعلم والعمل والتمسك بالدين الحنيف والأخلاق الحميدة.
والاحتكام إلى الإسلام مقياس لا يزيغ ولا يضطرب.
فالشورى أصل رئيسي وثابت في نظام الحكم وإدارة الشؤون المشتركة
من ناحية النص:
- قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (سورة ال عمران:159)
- وقال سبحانه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (سورة الشورى:38)
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما-: «لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما ».
- وقال أبو هريرة رضي الله عنه -: «ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ».
من ناحية التطبيق:
على الرغم من الأزمة الطاحنة التي مر بها المسلمون في أحد - والغزوة كانت نتيجة ممارسة الشورى- وعلى الرغم من عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فقد أمره الله -جل شأنه- بأن يشاور الأمة في الأمر
قوله سبحانه ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (سورة الشورى:38) يصف حياة الأمة الإسلامية بأن الشورى صبغة عامة وقاعدة تربوية فيها. مثل: التوكل والتطهر من الإثم والفواحش والاستجابة لأمر الله وإقام الصلاة والإنفاق في سبيل الله وهي الخصائص التي وردت في سياق آية الشورى
حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحياة الصحابة -رضوان الله عليهم- مليئة بالنماذج الشورية الراسخة والرفيعة.
كل ذلك يعني أن يكون للأمة وزنها ودورها ومكانتها في إدارة شؤونها وصياغة حياتها.
- ثانيًا: مجلس الأمة ما له وما عليه.
لا يستطيع أحد أن يزعم أن مجلس الأمة كان كاملًا وأن أعماله كلها كانت كما ينبغي فممارسة الحريات تلزم ممارسيها بأساليب معنية في الحوار ومعالجة القضايا العامة ولقد كان يعوز المجلس شيئًا من هذه الأساليب.
بيد أن بعض التجاوزات -وهذا ما يحدث في كل برلمانات العالم- كان يمكن أن تعالج وتقوم بلوائح داخل المجلس تنظم الكلام والسلوك العام. وتحرم من يتجاوز اللائحة من فرص الكلام وغير ذلك. وهذا حل مناسب ويقع في نطاق الشورى.
- ثالثًا: الصحافة ما لها وما عليها:
إن وجود الصحافة الحرة من أبرز مقومات الحريات العامة.
ومن الحق أن نقول: إن الحرية ينبغي أن تقترن دومًا بالمسؤولية.
فإذا حدث تجاوز صحفي عولج هذا التجاوز بإجراء جزئيًا غير عام.
والضوابط المسموح بها - في إطار إطلاق الحريات العامة- تستطيع معالجة كل تجاوز.
- رابعًا: لقد تحملت الحكومة اليوم مزيدًا من المسؤوليات.
وينبثق عن هذه المسؤوليات تبعات شتى منها:
- إعادة الحياة الشورية بمعناها الحقيقي كما ورد في الخطاب السياسي لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
- توفير ضمانات دستورية وقضائية لإقامة التوازن المطلوب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والبت في النزاع بين السلطتين.
- توفير ضمانات تكفل إجراء انتخابات حرة تتيح أوسع فرص المشاركة الشورية للأمة. فالاقتراع الحر هو الوسيلة العصرية لتطبيق مبدأ الشورى.
وبعد: فان للنظم الشورية متاعبها كما أن النظم غير الشورية متاعبها بيد أن متاعب الحرية أقل آلاف المرات من متاعب اللاحرية. وإن النظم غير الشورية -من حولنا- تعاني من مشكلات عاصفة تهدد حاضرها ومستقبلها. وإن سترت هذه المشكلات بقشرة استقرار ظاهري.
وهذه كلمات قلناها بحسبانها تخدم قيم الإسلام وتهيئ للكويت استقرارًا أمتن وأرسخ.
قلناها استجابة لأمر الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة ال عمران:104)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل