العنوان ضياء الحق... الذي انطفأ!!
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 879
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-أغسطس-1988
إن اختلافنا معه في بعض وجهات النظر، لا يمنعنا أن نذكر له بعض حسناته!! فهو الذي احتضن الجهاد الإسلامي الأفغاني، وفتح له أرضه وقلبه، وكان نعمة من نعم الله على الأفغان.
ما أدري كيف يكون حال الأفغان لو ظل «علي بوتو» هو الرئيس؟!
كان «ضياء الحق» يتحمل مأساة شعب يحارب أقوى دولة في العالم، واستطاع بسياسته أن يجعل شعب باكستان الفقير يقسم لقمة العيش مع المهاجر الأفغاني، وتحمل «ضياء الحق» ضغط الدول الكبرى والتي لا تزال تخاف من الجهاد في سبيل الله، وتحمل تهديدات جارته الهند صديقة روسيًا الحميمة!! والتي تخشى أن يتأثر شعب «كشمير» من روح الجهاد الأفغاني ويسعى لتحرير نفسه !!
إن معسكرات التدريب على الجهاد في باكستان، ظاهرة لا يرتاح لها الشرق ولا الغرب، وخاصة أن كثيرًا من الشباب العربي وقف على أرض باكستان طويلًا قبل أن يواجه روسيا ويهزمها في عدة معارك على أرض أفغانستان !!
إن «ضياء الحق» وإن كان حكمه عسكريًا، إلا أن الحركة الإسلامية وجدت فيه متنفسًا كبيرًا، واستطاعت أن تهيئ شعب باكستان للمطالبة بالحكم الإسلامي، وقضية الحكومة الإسلامية المنبثقة من توصيات وتخطيط الجماعة الإسلامية، هي أخطر على أعداء الدين من الجهاد الأفغاني وهو يعرف حجم الخطر المحدق به لو أنه أعلنها. وظل يراوغ ويتردد سنين طويلة قبل اتخاذ مثل هذا القرار ولعل الذين شاركوا في مؤتمر القمة الإسلامي الخامس في الكويت والمؤتمر المصغر لاحظوا إرهاصات إعلان مثل هذا القرار. وأن تواضع الرئيس الراحل صفة مميزة فيه. فحياته العسكرية لم تلبسه كبرياء العسكر المعروف في بعض الزعماء!!
ولقد كان القائد المجاهد «سياف» يدخل عليه بكامل سلاحه وحرسه ويهدده بعنف على أن لا يتخذ أي قرار يجهض الجهاد ويؤذي المجاهدين والمهاجرين وكان «ضياء الحق» يتلقى ذلك بصدر واسع مع أن رئيس وزرائه كان يعارضه دائمًا في قراراته وخاصة في قضية قيام الدولة الأفغانية والتوقيع في مؤتمر جنيف والعمل لإعادة ظاهر شاه المخلوع. إن الجيش يحب «ضياء الحق» ويحميه من المتآمرين في الداخل مع أن ابنة «بوتو» تلقى من التلميع والدعم من الخارج الشيء الكثير مما جعل أتباعها يفجرون مخازن الصواريخ والذخيرة يوم غياب الرئيس وسفره للمؤتمر الإسلامي المصغر في الكويت.
وأخيرًا لقي معظم أركان الجيش مصرعهم مع الرئيس لأن المؤامرة كانت أكبر من الجيش نفسه، إن الجهاد يخافه الكفار وإن الحكم بالإسلام يخافه الكفار، وإن حرية الحركة الإسلامية في باكستان يخافها الكفار وإن اتحاد باكستان وحكومة أفغانستان المنتظرة هي باكورة وجود الولايات المتحدة الإسلامية التي ستسحب البساط من الشرق والغرب ومن أجل ذلك كله قتلوه !!
ولعل التوجه الآن بعد وقف الحرب في الخليج وقتل ضياء الحق هو توجه قوى الكفر لضرب الحركة الإسلامية على مستوى العالم!! ولقد أصبح من اليقين أن الحركة الإسلامية هي التي أعطت روح الجهاد للأفغان، وأعطت البعد السياسي في باكستان، وهي التي تمد الانتفاضة في فلسطين «بالحماس» المستمر.