العنوان نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت (الحلقة الثالثة)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1977
مشاهدات 65
نشر في العدد 334
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 25-يناير-1977
- إدارة الجامعة ترد، و «المجتمع» تفند الرد.
- اعتراف مكتوب بتخفيض «المواد الإسلامية» وإحلال غيرها مكانها
السيد المحترم رئيس تحرير مجلة المجتمع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
فقد نشر في مجلتكم في عددها الصادر في يوم الثلاثاء ۲۱ محرم ۱۳۹۷ هـ - ۱۱ يناير ۱۹۷۷م موضوعً بعنوان: نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت، تضمن أنه بمناسبة احتفالات الجامعة بمرور عشر سنوات.
تركزت الأضواء على الإيجابيات، وأن نظام الجامعة القديم كان يحتفظ بمسحة إسلامية تعبر عن شيء يوحي بانتماء الجامعة إلى أصالة هذه الأمة، وعن أن هذه المسحة الخافتة تزال الآن عن وجه الجامعة بالتدريج في صورة تحوير مقرر الثقافة الإسلامية وتقليص قسم الشريعة في كلية الحقوق والشريعة، وعدم وجود قسم أو كلية للدراسات الإسلامية في الجامعة بينما كان قسم اللغة العربية في النظام القديم كان يسمى قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية. وأن المسحة الإسلامية لبعض الدراسات الإنسانية قد طمست وأن الغالبية العظمى لمتطلبات التخصص في التاريخ مواد غير إسلامية، والتزايد الملحوظ لأعداد غير المسلمين في أعضاء هيئة التدريس والإداريين، ومحاربة كل العناصر الإسلامية الشريفة مثل الدكتور حنيف فاطمي، وأن مدير الجامعة يباهي دومًا بأن جامعة الكويت إحدى جامعتين في العالم العربي ليس لها اتجاه عقائدي محدد.
وتود الجامعة أن توضح ما يلي:
- بالنسبة إلى احتفالات الجامعة بمناسبة مرور عشر سنوات على إنشائها، وتركيز الأضواء على الإيجابيات فمن الطبيعي أن تحتفل المؤسسات العامة والخاصة، في بعض المناسبات، بتطورها ونموها، وتركز على الإيجابيات، ولكن ليس معنى ذلك عدم وجود بعض السلبيات، فمن الطبيعي أيضًا أن تكتنف مسيرة كل مؤسسة وكل مجتمع صغر أم كبر، بعض سلبيات وعثرات، فالكمال لله وحده. ولكن بحث السلبيات وتقويمها يكون عملية داخلية ومستمرة دون انتظار مناسبات معنية، وهو الحال بالنسبة إلى جامعة الكويت.
- فيما يتعلق بمقرر الثقافة الإسلامية، فقد رأى المختصون والطلبة أنفسهم أن محتوى هذا المقرر كان يتضمن الكثير مما سبق تدريسه في المرحلة الثانوية. ورأوا تعديل المقرر ليشمل صورًا من الحضارة العربية والإسلامية، وأصبح هذا المقرر من المتطلبات الأساسية للتخرج، فيشترط أن يدرسه جميع طلبة الجامعة.
- أما عن قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق والشريعة، فهو كما هو يؤدي رسالته في الجامعة، ويساهم أساتذته في النشاط العلمي والثقافي الإسلامي في الجامعة والمجتمع والمشاركة في المؤتمرات العلمية الإسلامية التي عقدت في الرياض والرباط وغيرهما.
- وبالنسبة إلى القول بعدم وجود قسم أو كلية للدراسات الإسلامية في الجامعة بينما كان قسم اللغة العربية في النظام القديم كان يسمى قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، فإن قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية ظل بهذا الاسم إلى حين إنشاء كلية الحقوق والشريعة في سنة ١٩٦٧ حيث ضمت قسم الشريعة الإسلامية الذي يتولى الدراسات الإسلامية بوصفه قسمًا مستقلًا عن قسم اللغة العربية وآدابها، وقد كان عدد أعضاء هيئة التدريس بقسم الشريعة الإسلامية 3 في عام 1967 فأصبح ٨ في عام ١٩٧٦.
- أما عما ورد من أن المسحة الإسلامية لبعض الدراسات الإنسانية قد طمست وأن الغالبية العظمى لمتطلبات التخصص في التاريخ مواد غير إسلامية منها التاريخ المصري واليوناني والعراقي القديم. وتاريخ أوروبا في العصور الوسطى والعصر الحديث، فإن دارس التاريخ ينبغي أن يدرس تاريخ العالم وأممه على مر العصور القديمة والحديثة دراسة علمية بصرف النظر عن الجنسيات والأديان، علمًا بأن مواد التاريخ الإسلامي ما زالت تدرس مثل تاريخ الشرق الإسلامي، الدولة الفاطمية المغرب والأندلس، الدولة العباسية، الدولة العثمانية، تاريخ الدول العربية تاريخ العرب المعاصر، تاريخ العرب الحديث.
- أما عن التزايد لأعداد غير المسلمين في أعضاء هيئة التدريس والإداريين في الجامعة فإن الجامعة تعلن عن وظائف أعضاء هيئة التدريس والفنيين في العالم العربي والأجنبي، وتختار الكفاءات من بين المتقدمين بصرف النظر عن الجنسية أو الدين مع الأخذ في الاعتبار عدم توافر هذه الكفاءات بالأعداد الكافية في الجامعات العربية بل وفي جامعات العالم بصفة عامة أما القول بمحاربة العناصر الإسلامية الشريفة مثل الدكتور حنيف فاطمي، فحقيقة الأمر أنه يعمل أستاذًا مساعدًا في جامعة لندن، وحصل منها على إجازة تفرغ للتعاقد مع جامعة الكويت لمدة سنتين، وطلب تعيينه في وظيفة -أستاذ، إلا أنه لم يكن مستوفيًا الشروط التي يحددها قانون جامعة الكويت، ولم يكن راضيًا بذلك، ولم يجدد عقده تبعًا لما رآه القسم العلمي المختص.
وأما القول بأن مدير الجامعة يباهي دومًا بأن جامعة الكويت إحدى جامعتين في العالم العربي ليس لها اتجاه عقائدي محدد، فهو قول غير صحيح، مع الأخذ في الاعتبار أن جامعة الكويت تنتمي إلى وطنها وأمتها العربية الإسلامية وينص قانونها على أن من بين أهدافها نشر وتطوير العلم والمعرفة والثقافة، مع الاهتمام بدراسات التراث والخليج والحضارة الإسلامية.
والمرجو التكرم بنشر هذا الإيضاح في مجلتكم، شاكرين لكم حسن تعاونكم.
أمين عام الجامعة
«المجتمع» تفند الرد
هذه الحلقة الثالثة من سلسلة «نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت»، استغرقتها ردود بين الجامعة والمجتمع فقد بعثت الجامعة برد على الحلقة الأولى وهو بين يدي القارئ الآن.
وأفردت «المجتمع»، هذه الحلقة للرد على الرد.
ونحن نقدر -ابتداء- اهتمام الجامعة بهذه القضية ومسارعتها إلى توضيح نقاط حسبت أن توضيحها مقنعً أو بديل للإصلاح.
ونبادر فنقول: إن الجامعة بردها هذا قد أعانتنا على اكتشاف خلل جديد. وأتاحت لنا فرصة إشباع نقاط كثيرة بما ينبغي أن تشبع به.
«الإيجابيات والسلبيات»
أول فقرة في رد الجامعة كانت دفاعًا عن احتفالاتها بإبراز الإيجابيات وإخفاء السلبيات اعترفت الإدارة بوجود بعض السلبيات كما أكدت الاتهام الموجه إليها - وهو اللجوء إلى الأسرار والألغاز المحجبة -فقالت: «ولكن بحث السلبيات وتقويمها يكون عملية داخلية ومستمرة».
ولا شك أن الاعتراف بالسلبيات يبرر -في عمق- المناداة بإصلاح جذري في جامعة الكويت.
ولنا عليه ملاحظتان:
- الأولى: أن الاعتراف يكون -في مثل هذه المواقف بالذات -وسيلة لامتصاص النقد وتفريغه من محتواه، فما دمنا قد اعترفنا بالخطأ -هكذا تتم محاولات الامتصاص -فليس لكم أن تواصلوا النقد والتقويم.
وهذا أسلوب يستعمل في المراوغات السياسية والحزبية.
أما استخدامه في الجامعة فإنه يعني القضاء على معايير العلم.
ويلغي منطق البحث عن الأفضل والأرقى.
- الملاحظة الثانية: أن الكمال لله وحده حقًا وصدقًا فقد تعللت الإدارة بجملة «والكمال لله وحده» حتى تستر تقصيرها وسلبياتها وأخطاءها.
لقد أثارت قضية ليست مطروحة للنقاش أصلًا.
- إننا -أولًا- لم نطالب بالكمال المطلق.
- ولسنا –ثانيًا- في مجال بحث صفات الألوهية.
- ونحن -ثالثًا- لا نخلط بين مقام الألوهية. وبين المستوى البشري.
- إننا نطالب بما يستطيع البشر أن يفعله. وفي هذا الصدد يمكن التقرير -بهدوء- أن إدارة الجامعة لم تقصر في السعي نحو الكمال الميسور وإنما قصرت في السعي نحو: «الشيء الممكن».
- الرغبة في الإصلاح.. أمر ممكن. لم تعتزمه الإدارة.
- معايير الإصلاح.. أمر ممكن. لم تعتمده الإدارة.
- وسائل الإصلاح.. أمر ممكن. لم تطبقه الإدارة.
لم.. لم.. لم.. هذه كلها سلبيات جذرية تقتضي تغييرًا جوهريًا في جامعة الكويت فهل من المعقول -في ظل هذه الظروف الموضوعية والموجبات الضرورية للتغيير -أن تحتفل الإدارة بالإيجابيات القليلة. وتخفي السلبيات الكثيرة؟
أما تأكيد الإدارة للاتهام الموجه إليها -وهو اللجوء إلى السرية والألغاز في معالجة الأخطاء- فحسبنا أن نذكر مرة أخرى -ما قالته هي نفسها: «ولكن بحث السلبيات وتقويمها يكون بعملية داخلية مستمرة».
أليس هذا القول مما يدعم من قالته «المجتمع»، في الحلقة الأولى بأن الإدارة تريد أن تحول الجامعة إلى «قبو» للأسرار. والألغاز والغموض والأحاجي؟
واعتراف آخر بتقليص مكانة الإسلام
في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة حاولت الإدارة أن تؤكد حرصها على الإسلام والثقافة الإسلامية ومكانة الإسلام في مناهج الجامعة.
ويسرنا أن تكون الإدارة كذلك.
لكن الحقيقة المرة تقول غير هذا.
تقول: إن مكانة الإسلام تقلص باستمرار.
والدليل القاطع هو: اعتراف مكتوب صادر عن إدارة جامعة الكويت.
ففي الكتاب الذي أصدرته إدارة الجامعة بمناسبة مرور عشرة أعوام على إنشائها تحت عنوان: الجامعة في عيدها العشري.
وعلى الصفحتين ١٩٤ - ١٩٥ ورد ما يلي:
«قسم اللغة العربية»
كان القسم يحمل اسم شعبة اللغة العربية والدراسات الإسلامية فأصبح يحمل اسم اللغة العربية وآدابها وذلك لأن المواد الإسلامية خفضت وحل محلها بعض المواد الأدبية.
أما المواد الدراسية التي كان الطالب يدرسها في سنته الأولى فهي: النحو والعروض -الأدب وتاريخه- النقد والبلاغة- تاريخ العرب في الجاهلية والإسلام- الشريعة الإسلامية- نصوص إنجليزية وترجمة- ثقافة إسلامية... وفي السنة الثانية يدرس: النحو والصرف وفقه اللغة- الأدب وتاريخه- النقد والبلاغة -علوم القرآن والحديث- فلسفة إسلامية- لغة سامية أو شرقية نصوص إنجليزية وترجمة - ثقافة إسلامية- ثم يبدأ تشعب الدراسة في السنتين الثالثة والرابعة فتصبح التخصصات التالية.
أ. تخصص اللغة العربية وآدابها.
ب - تخصص الدراسات الإسلامية.
ج- اللغة العربية والتربية.
د- الدراسات الإسلامية والتربية.
ولقد ظلت هذه المواد الدراسية محور الدراسة في القسم وإن كان قد حدثت فيها بعض التغييرات في المواد وعدد الساعات زيادة ونقصًا.
إلى أن تم تطبيق نظام المقررات الاختيارية في عام ١٩٧٥م – ١٩٧٦ حيث اقتضى هذا النظام أن تقسم مواد الدراسة في القسم على النحو التالي:
أ. اللغة العربية - شعبة الدراسات الأدبية.
ب - اللغة العربية -شعبة الدراسات اللغوية.
ج - اللغة العربية - شعبة التربية.
وواضح من هذا التغيير تقليص المواد الإسلامية «ندعو القارئ إلى عقد مقارنة موضوعية بين ما كان يدرس في الماضي، وما يدرس في الحاضر في هذا القسم». وما يقال عن قسم اللغة العربية يقال عن الأقسام والكليات الأخرى فالعقلية التي هنا وهناك واحدة. والرغبة في تقليص مكانة الإسلام واحدة.
«ويمكن مراجعة التفاصيل المستفيضة عن قسم اللغة العربية والأقسام والكليات الأخرى في «دليل الطالب» للعام الجامعي ٧٥ - ٧٦ وهو دليل أصدرته الجامعة كذلك»
في الفقرة السادسة يتحدث رد الجامعة عن تزايد أعداد غير المسلمين في أعضاء هيئة التدريس.
ومن الواضح أن الرد كتب قبل أن تطلع الإدارة على العدد الماضي من «المجتمع» أو الحلقة الثانية من هذه الدراسة. ففي هذه الحلقة قائمة بحشود النصارى- وغير المسلمين عامة- في جامعة الكويت سواء في هيئة التدريس أو الوظائف الأخرى.
وهي قائمة قوبلت بذهول شديد من كافة الذين يغارون على إسلامهم ويخلصون لوطنهم ويدركون مدى خطورة التهاون في هذه القضية.
واعتذرت الإدارة بما هو شر من الخطأ المقترف.
قالت: «إن الجامعة تختار الكفاءات من بين المتقدمين بصرف النظر عن الجنسية أو الدين»
ومعنى هذا التعبير أن إدارة الجامعة تستطيع أن تجلب إلى جامعة الكويت النصارى واليهود والبوذيين والهندوس والبهائيين والقاديانيين وعبدة الشيطان، والعلمانيين، والماسونيين، والشيوعيين. وكافة أصحاب الملل والنحل المتناقضة مع الإسلام.
إن ردها إصرار على خطئها القاتل.. إصرار على تمكين النصارى وغيرهم من الجامعة. وإصرار على جلب المزيد منهم.
بيد أن في الفقرة الأخيرة من الرد ما يناقض دعوى الإدارة في الانفتاح المطلق على العقائد المعادية للإسلام.
فقد نفت الإدارة أن يكون مدير الجامعة قد صرح بأن جامعة الكويت «ليس لها اتجاه عقائدي محدد».
إذا سلمنا بهذا النفي فمعنى ذلك أن لجامعة الكويت اتجاهًا عقائديًا محددًا.
فما هو هذا الاتجاه؟
وإذا كانت الإجابة تعني الإسلام. فكيف تجرؤ الإدارة على غزو الجامعة بالنصارى واليهود وغيرهم من أهل الملل المخالفة للإسلام وذات التأثير الضار على شباب الإسلام؟
أما حادثة الدكتور ضيف أخضر فاطمي فقد أثبتتها الإدارة مقرونة بتبريرات لا تصمد في وجه التهمة القوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل