العنوان قضايا محلية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981
مشاهدات 77
نشر في العدد 530
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 26-مايو-1981
الحدائق العامة
أعلن مصدر مسئول في إدارة الزراعة بوزارة الأشغال العامة، أن زراعة الحدائق العامة الموزعة في جميع أنحاء البلاد، تعاني من عدة مشكلات مهمة، تتمثل في الإتلاف الذي تتعرض له المزروعات الموجودة في هذه الحدائق بصورة مستمرة، وبصورة خاصة من الأطفال الذين يتخذون من هذه الحدائق ملاعب لكرة القدم، الأمر الذي أدى إلى حدوث تخريب في مسطحات النخيل الأخضر، وقلع بعض الأشجار التي كانت قد زرعت فيها.
وقد وجهت إدارة الزراعة بالوزارة كتبًا إلى عدد من مختاري المناطق تبلغهم فيها بما قام به بعض الأطفال من إتلاف للمزروعات واقتلاع للأشجار، ففي كتاب إلى مختار ضاحية عبدالله السالم جاء فيه: إن بعض الأولاد في المنطقة قد قاموا باتخاذ جزء من الحديقة في القطعة 3 ملعبًا لكرة القدم، كما أنهم قاموا مؤخرًا باقتلاع ثلاثة أشجار نخيل من الأشجار التي تم زرعها في الحديقة.
وفي المذكرة المرسلة إلى مختار منطقة الفحاحيل، جاء أن الأطفال أتلفوا مساحة ١٠٠م2 من مسطحات النخيل، مما اضطر الإدارة إلى إعادة زراعتها.
وفي الرميثية قام الأطفال بتكسير وإتلاف ۱۹ شجرة منوعة من الأشجار المزروعة ضمن المسطحات الخضراء الموجودة في الحديقة العامة في الرميثية، إضافة إلى إتلاف أجزاء متفرقة من حواجز الياسمين التي تحيط بسور الحديقة.
وفي الدعية كسر الأطفال 8 حنفيات مياه من تلك التي تغذي المزروعات القائمة في الحديقة العامة ودوار الدعية.
هذا جانب من الكتب والمذكرات التي وجهتها إدارة الزراعة بوزارة الأشغال إلى مختاري عدد من المناطق، وهي تؤكد ظاهرة غير طيبة تنتشر بين صفوف أبنائنا، ظاهرة إتلاف المزروعات واقتلاع الأشجار وتحطيم الحنفيات واتخاذ الحدائق العامة ملاعب لكرة القدم.
وإذا كان الإسلام أكرم النبات، ودعا إلى الحفاظ على جميع أشكاله، حتى وإن كان عند الأعداء، كما ظهر في وصية الخليفة المسلم إلى قواده: «ولا تقطعوا شجرة».
إذا كان هذا موقف الإسلام من أشجار الأعداء، فكيف يكون من شجر المسلمين أنفسهم؟
إن هذه الظاهرة التي تنتشر بين أطفالنا في الكويت تجعلنا نتساءل: مسؤولية من هذه؟ هل هي مسؤولية الأسرة التي لم تحسن تربية أبنائها، ولم تعلمهم أن الشجر الموجود في الحدائق العامة أو في الدوارات مثل الشجر الموجود في حديقة البيت يجب الحفاظ عليه؟
هل تثور ثائرة أمّ إذا علمت أن ابنها اتخذ من الحديقة العامة ملعبًا لكرة القدم، يتلف ما فيها من مزروعات، مثلما تثور ثائرتها إذا اتخذ ابنها من صالة بيتها أو حديقته ملعبًا لكرة القدم؟! أم تراها مسؤولية المدرسة التي حسبت أن مهمتها مقصورة على حشو ذهن تلاميذها بالمعلومات دون أن تدرك أنها مدرسة تابعة لوزارة التربية.. وليس لوزارة المعارف؟
أم أنها مسؤولية حراس الحدائق ورجال الأمن الذين يتسامحون مع الأطفال، ولا ينظرون إلى عبثهم بالمزروعات ولعبهم في الحدائق نظرتهم إلى أية مخالفة أخرى من الكبار؟! في حين كان عليهم أن يحتجزوا هؤلاء الأطفال في المخافر، ويتصلوا بأهليهم لتسلمهم منها بعد توقيعهم على تعهد بألا يكرر الأطفال عبثهم وإتلافهم للمزروعات وقلعهم للأشجار.
ومما يحُزُّ في النفس أن أطفال النصارى في دول الغرب أكثر حرصًا على مزروعاتهم وحدائقهم، لا تمتد أيديهم إليها، ولا يعبثون وبها، ولا يجعلون من حدائقهم العامة ملاعب لكرة القدم.
أليس أولى بنا، ونحن أتباع الدين الذي أوصى بالنبات والشجر، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي المسلم، إذا قامت عليه الساعة، وبيده فسيلة أن يزرعها.
فما أجدرنا، بوعي هذه الوصية، وإدراكها، مع غيرها من الوصايا التي تدعو إلى حفظ هذا النبات، ومنع أولادنا من العبث به وإتلافه، ففيه حياة أيضا مثل غيره، وهو يسبح بحمد الله، وإن كنا لا نفقه تسبيحه. هذا عدا ما في النبات من خير بتلطيف الجو، وتجميل المدينة، وتوفير الظلال.
***
من استرعى الذئب ظلم
يظهر أن هناك من لا يروق له سماع صوت الحق مدويًا، وذلك لأن القلوب قد غلفت بغلاف سميك، بحيث يستطيع أن يعكس كل كلمة حق تقال في وجهه، قد انجلى ذلك بوضوح أثناء الانتخابات التي تمت في جامعة الكويت، ومن قبلها الجمعية العمومية واتهامات الوسط الديمقراطي للهيئة الإدارية للاتحاد، التي لم تسلم لحظة واحدة من هذه الاتهامات الواهنة وهن بيت العنكبوت.. لماذا؟ هل لأنه يمثل الإسلاميين في الجامعة، ولا يمثل الأفكار المستورة التي تدور في عقولهم (هكذا إذا كانت جماجمهم تحتوي على عقول). واتضح ذلك عندما نشرت جريدة الأنباء اتهام الوسط الديمقراطي لمندوب الائتلافية واستغلاله غفلة مندوبي القوائم الأخرى، ليزور ويغش في الأوراق - عيب.. هل هذا الاتهام ينطبق على أحد مؤيدي الائتلافية التي يشهد لها الجميع بنقاء تاريخها القصير، والذي سيدوم إن شاء الله تعالى، أم ينطبق هذا على قائمة الوسط الديمقراطي التي عرفت منذ نشأتها بالتزوير والغش واختلاس الأموال؟ فيد الحر ميزان كما هو معروف.
وأخيرًا أقول: كفانا اتهامات، فالسيل قد بلغ الزبي، وأدعو الله أن يلهمنا الصبر على هذه الاتهامات التي تصدر من أناس رؤوسهم خواء.. فأين الثرى من الثريا؟ وأين السموات العُلى من الأرض الدنية؟
مها محمد - كلية العلوم