العنوان لا تُخضعوه للضغوط الغربية.. "إصلاح" الأزهر يجب أن يكون على رأس أولويات الإصلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1658
نشر في الصفحة 5
السبت 02-يوليو-2005
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عزيز غفور﴾ (فاطر:٢٧،٢٨).
الخبر الذي طيرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية، وكالة أنباء الشرق الأوسط. عن موافقة مجمع البحوث الإسلامية. أعلى هيئة تابعة للأزهر. على نشر ترجمة كتاب محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس امبراطورية الإسلام للقس جورج بوش الذي يعد الجد الخامس للرئيس جورج بوش هذا الخبر أحدث مفاجأة لدى المسلمين في كل مكان، وقد زاد منها نفي مجمع البحوث بعد ذلك. للخبر وإعلانه أن الذي وافق هو أحد أعضاء المجمع وليست هيئة المجمع.. الأمر الذي وضع الناس في ضبابية وبلبلة لا ينبغي لأكبر هيئة رسمية دينية في مصر (الأزهر) أن تضع الناس فيهما.
ولا ندري لماذا يهتم الأزهر من الأساس بكتاب تم تأليفه في القرن التاسع عشر (۱۸۳۰ م) ويتبنى فيه كاتبه القس جورج بوش (١٧٩٦- ١٨٥٩ م) دعوى بشرية القرآن الكريم وأنه ليس وحيا من عند الله وهي الفرية التي روج لها اليهود في المدينة المنورة بعد الهجرة، كما أورد المؤلف في كتابه مغالطات وافتراءات تتعلق بزواج النبي rوعن رحلة الإسراء والمعراج وتغيير القبلة.
ورغم هذه المغالطات والافتراءات يخرج أحد أعضاء المجمع ليعلن موافقته على نشر الكتاب، باعتبار الكاتب: رجل دين مسيحيًا تكونت معرفته طبقًا لظروف الزمان والمكان والبيئة الكنسية، وأن الكتاب لم ينكر ما هو معلوم من الإسلام بالضرورة... وتلك تعليلات واهية تدين قائلها وهي كافية لوقف عضويته في مجمع البحوث.
ولعل هذه القضية بما أثير حولها من لغط تفتح ملف الأزهر بمواقفه وسياساته ومجمع البحوث بعضويته وأعضائه، فبالنسبة لسياسات ومواقف الأزهر فقد اعتراها في السنوات الأخيرة نوع من الضبابية والتناقض في المواقف. وذلك واضح من تصريحات شيخ الأزهر عن التطبيع مع العدو الصهيوني وعن العمليات الاستشهادية في فلسطين بين موافقة على التطبيع واستنكار للعمليات الاستشهادية، ثم معارضة للتطبيع وتأييد للعمليات الاستشهادية، ثم مقابلة الحاخام الصهيوني الأكبر "لاو"، ثم إصدار فتاوى تبيح ربا البنوك، مما وضع الناس في بلبلة وحيرة ثم المواقف الضعيفة المانعة من قضية الحجاب في فرنسا وغيرها من الفتاوى والمواقف التي هزت صورة الأزهر لدى المسلمين.
كما أن سياسات شيخ الأزهر التعليمية على امتداد السنوات الماضية ضربت التعليم الأزهري في مقتل وحجمته استجابة للضغوط الغربية إذ تم تقليص المناهج والتضييق على مكاتب تحفيظ القرآن بقرارات أدت إلى إغلاق ٧٨٥٠ مكتب تحفيظ تمثل 85% من المكاتب في مصر، وتم وضع شروط تعجيزية لتأسيس مكاتب جديدة. وقد أدت عملية التضييق هذه على تحفيظ القرآن الكريم ومكاتبه إلى تراجع عدد حافظي القرآن بما يقرب من 25% عن العقود السابقة وذلك وفق خبراء في الأزهر.
وقد انعكست سياسات وفتاوى قيادة الأزهر على سياسات وقرارات مجمع البحوث الإسلامية: الأمر الذي قلل من هيبة مؤسسة الأزهر وأفقدها مكانتها التاريخية كمرجعية دينية للعالم الإسلامي.
وحيث إن الحديث يدور في مصر عن الإصلاح والتغيير فإن مؤسسة الأزهر يجب أن تكون على رأس الأولويات في الإصلاح والتغيير والتطوير باختيار العلماء الأتقياء الثقاة من أصحاب العلم الواسع وكلمة الحق، والفتاوى التي تبتغي مرضاة الله وحده لا شريك له، كما أن المطلوب الإصلاح في السياسات التي تؤسس النظام تعليم إسلامي قوي يعيد للأزهر أمجاده ومواقفه الزاهرة ومكانته الدينية في العالم الإسلامي.
ونأمل أن تتوقف عمليات إخضاع الأزهر للضغوط الأجنبية حتى يواصل أداء رسالته.