العنوان إحياء رسالة الأزهر الشريف ضرورة
الكاتب عفت عباس عطية
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1972
مشاهدات 72
نشر في العدد 113
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 15-أغسطس-1972
قرأت مقالًا جيدًا للأستاذ المؤرخ محمد عبد الله عنان في إحدى المجلات؛ عن الجامع الأزهر خلال ألف عام، وقد ختم المقال:
«وكان هذا القانون كلمة الحسم في مصاير الأزهر وبصدوره انتهى الجامع الأزهر القديم وانتهت رسالته الألفية العظيمة، التي لبث زُهَاءَ ألف عام يَضْطَلِعُ بها، وهي المحافظة على علوم الدين واللغة، واختفت حلقاته وتقاليده العلمية العظيمة التي امتاز بها على كَرِّ العصور، والتي تخرّج فيها الألوف من أعلام التفكير والبيان، وانتهى دوره العظيم في ميدان العلوم الإسلامية والآداب العربية».
«القانون المشار إليه قانون مايو عام ١٩٦١».
هذه الخاتمة التي اختتم بها صاحب المقال مقالته، وأوضح فيها بدقة وصراحة ووضوح انتهاء رسالة الأزهر؛ حسب ما كان يشتهي أعداء الله وأعداء دينه، هي التي جعلتني أخط هذا المقال، وبالرجوع إلى تاريخ الصراع القائم بين أعداء الله وحِصن الدعوة العتيد الأزهر الشريف، يكفي أن أشير هنا إلى الخطة الشيطانية التي وضعها اللورد لويد المندوب السامي البريطاني في عهد الاحتـلال البريطاني لمصر، وهي كما وردت بكتاب الحلول المستوردة لفضيلة الأستاذ الشيخ يوسف القرضاوي صفحة ۲۸، ۲۹، ۳۰:
«إن أهمية الأزهر؛ بوصفه مركزًا من مراكز الدعاية المعارضة لبريطانيا، كبيرة ومتعددة الإمكانيات، وقد أدرك الوطنيون ذلك فحاولوا استغلاله لتأييد مآربهم، وترتب على ذلك نمو روح المعارضة الشديدة لسيطرة الإنجليز على التعليم، إن التعليم الوطني عندما قَدِمَ الإنجليزُ إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسـك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة تقف حاجزًا بطريق أي إصلاح تعليمي، وكان الطلبة الذين يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدرًا عظيمًا من غرور التعصب الديني، ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلًا جدًّا من مرونة التفكير والتقدير، فلو أمكن تطوير الأزهر عن حركة تنبعث من داخله هو، لكانت هذه خطوة جليلة الخطر، فليس من اليسير أن نتصور أي تقدم، ما ظل الأزهر متمسكًا بأساليبه الجامدة، ولكن إذا بدا مثل هذا الأمل غير متيسر تحقيقه؛ فحينئذ يصبح الأمل محصورًا في إصلاح التعليم اللا ديني (المدني)، الذي ينافس الأزهر حتى يتاح له الانتشار، وعند ذلك يجد الأزهر نفسه أمام أحد أمرين، فإما أن يتطور وإما أن يموت».
«على أن الخطة الأولية، وهي التي تقوم على إصلاح الأزهر من داخله لها نتيجة عظيمة الأهمية والفائدة، وإن لم تكن نتيجة مباشرة، وهي أنها تؤدي بالتدريج إلى اختفاء التعصب الديني الذي أخَّر مصر زمنًا طويلًا».
«إن الخطة الثانية، وهي الانصراف إلى التعليم المدني، فإن تأثيرها المباشر (أي في المستعمر) أقوى في إیجاد ما نحن في أشد الحاجة إليه من إقامة العلائق الإنجليزية المصرية على أساس من التفاهم والتعاطف المتبادل».
عجبًا أن يخطط المستعمر الملحد وينفذ الخطة بحذافيرها من يدعي الوطنية والإسلام.
إلى زعماء المسلمين وإلى أهل الفكر والعلماء في عالمنا الإسلامي، أقدم بلاغي هذا؛ راجیًا دراسته والعمل على تعديل أوضاع الأزهر الشريف والمحافظة على هذا الحصن وتدعيمه، أدعوكم للمشاركة، كلٌّ على قدره بما يعرف من حقائق ويرى من حلول، أن تعملوا على إحياء رسالة الأزهر الشريف بتكوين رأي عام إسلامي موحد تجاه وضع الأزهر ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ (سورة التوبة: الآية 105)، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل