; الحوار أم الصدام؟ | مجلة المجتمع

العنوان الحوار أم الصدام؟

الكاتب خالص جبلبي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

مشاهدات 66

نشر في العدد 1230

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

  • إن الكون يقوم على مبدأ التعددية فالجبال مختلف ألوانها، والألسنة متعددة حتى تبقى الحياة في حالة صحة ونمو وحركة ومدافعة

في الحوار يتكامل كل طرف مع مقابله، في مركب جديد متطور، متفوق على كل من المركبين السابقين، وفي الصدام يلغي كل طرف الآخر، ليموت الاثنان في النهاية؛ لأنه في اللحظة التي يلغي فيها أحد الأطراف الطرف الآخر يكون قد حكم على نفسه بالإلغاء، فالحوار هو آلية نجاة الجميع؛ لأنه وثيقة الاعتراف المتبادل بالوجود الذي أسبغه الله على الجميع، يروى في حوار جرى بين اثنين أن أحدهما قال للآخر: هل لك في الحوار؟ فقال: على عشرة شروط!! قال: وماهي؟ قال: ألا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وانا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلًا، ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك، إلا جوزت لي تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف، وعلى أن كلًا منا يبغي من مناظرته أن يكون الحق ضالته والرشد غايته (۱).

دخل علي صديقي التركي (عاصم) مع طفله الصغير، الذي أعجبته مكتبتي وتلون كتبها، فانطلق في هذا العالم الجديد يعس فيه ويكتشف إلا أنه سرعان ما عاد إلى منعكسات اللجم التي عود عليها، فكانت والدته لا تنطق إلا بلفظ: ابتعد لا تلمس أو لا تقترب وممنوع!! المهم كان حرف (لا) المقدس يتكرر كالمطرقة على رأس الصبي المذهول، بين جاذبية المكتبة وأغراضها. وبين حرف (لا) العنيد البئيس والمتكرر وبقي الطفل يتأرجح بين كلمات اللجم والقانون الميمي الثلاثي (ما يصير ممنوع، ما في) ونظرات التخويف وبعض من صفعات والده التربوية، وأردت أن أقوم بتجربة صغيرة مع هذا الطفل، فبدأت في (حواره) وكان دوري أن أعلمه أسماء الأشياء) (۲) ومن خلال التعريف أسمح له بالدخول إلى العالم المزدحم من حوله، فبدأ الطفل فتجرأ فـ (نطق) وتجاسر فتكلم في (سأل) ولكنني أدركت أن هذا الطفل الصفحة البيضاء) يتشكل فيه (نقشنا) بقدر الجهد المبذول من خلال ساعات العمل

والإنسان في الواقع كمعادلة ليس أكثر من وضع صيرورة، ومحصلة تراكمية بطيئة للحظات الجهد الواعي خلال وحدات الزمن التي مرت قبل كل لحظة جديدة، وهذا التراكم لا يتوقف إلا بالموت، فالموت هو توقف الصيرورة، وإن كان كثير من الناس أموات وهو محسوب من الأحياء.

هذه الواقعة السابقة أثارت في ذهني بعض الذكريات من الوسط الألماني، وطريقة المرأة الألمانية في معالجة طفلها اليومي، كنت أتأملها وهي تعطيه كل الوقت تنمي عقله بـ (احترام السؤال) وتنمية (الدهشة) واستثارة (روح الفضول) وتشجيع (الحوار) وطرد شبح الخوف منه، وجرأة (النقد والنقد المضاد) والتعبير عن وجهة النظر أمام الملأ بدون وجل أو اضطراب، جنبًا إلى جنب، مع العناية بغذائه ونظافته وحمامه اليومي، وتشكيل السلوك عنده في عدم إلقاء شيء على الأرض، أو عدم إخراج الأصوات من فمه أثناء ارتشاف الشوربة أو الشاي، فهي حضارة النظام والنظافة والهدوء وأدركت أن الطفل في مجتمعنا ومن خلال تركه للظروف (تشكله هي) ينبت وقد اغتيلت عنده مجموعة من الصفات النفسية الإيجابية، لعل أبرزها (روح) الدهشة في تأمل العالم؛ لأنه مع وأد روح الدهشة تتوقف آلية الفضول، فيقتل النمو وروح البحث العلمي عنده دفعة واحدة، وبالتالي لذة (الجدة) في الحياة التي تخلع على الحياة معنى، وتشحنها بالاستمرارية والنمو، وبكسب العادات العقلية الجديدة هذه ينشأ ليس على الانطلاق وروح المغامرة وحب اكتشاف المجهول، بل على السلبية والجمود والخوف والتقليد الأعمى.

كما ذكرتني الواقعة آنفة الذكر بالدراسة الشيقة التي قام بها عالم النفس السويسري (جان بياجييه) (۳) عندما قام بدراسته على أولاده الثلاثة من خلال دراسة (التطور الروحي الحركي) وارتقائه مع ارتقاء الإنسان في العمر، ووضع اتجاهًا كاملًا بين مدارس علم النفس التي اجتهدت في فهم المزيد عن الآليات النفسية وعملها عند الإنسان. وعلاقة ذلك في بناء العادات العقلية، ومنها كسب آلية الحوار التي نحن بصددها.

يرى (بياجييه) أن: كثيرًا من المفاهيم مثل التفكير والذكاء والوعي والقيم والتوقع، تعود إلى تأثير البيئة على الإنسان الذي هو محكوم بمدى وعيه بها وهو وعي يمر في مراحل ارتقائية مختلفة (٤).

فكرة الزوجية

إن الزوجية هي القاعدة الأولى التي ينطلق منها الوجود المخلوق عداه سبحانه وتعالى، فكل شيء من الأناسي والحيوان والثمار و(الأفكار) خلق زوجين وليس فردًا، وبغرض التزاوج (وَمِن كُلِّ شىءٍ خَلَقنَا زَوجَينِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) (الذاريات: ٤٩)، فالإنسان يولد من زوجين أب وأم، كذلك الحيوان والنبات، وكذلك الأفكار، فكل فكرة هي مولود من أب وأم، وفروع وأصول.. (سُبحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرضُ وَمِن أَنفُسِهِم وَمِمَّا لَا يَعلَمُونَ) (يس: ٣٦) وتزاوج فكرتين – بشروط الزوجية – يخصب لعلاقة بذرية جديدة صحيحة البنية. ولكن مع هذا قد يحدث زواج ولا يحصل الإنجاب، بفعل عقم أحد أو كلا طرفي العلاقة. فالشرط العضوي أساسي في الزواج، ولا يتم الإنجاب بدونه، ولكنه مع هذا فهو شرط غير جامع ولا مانع.

إذا فشلت العلاقة الجنسية فشل الزواج في الغالب، ولكن إذا نجحت فإنه لا يعني أن الحياة الزوجية في مركب استقرار، بل لابد من الشرط الكامل (الجامع والمانع): (المودة والرحمة)، فحتى يأتي الأطفال إلى الدنيا لابد من زواج بين رجل وامرأة، وحتى يرى الحيوان ذريته من أي نوع لابد من زواج ذكره بأنثاه، وحتى يتم إثمار النبات، لابد من اللقاح والزوجية، فـ (ولادة) البشر و (تكاثر) الحيوان و (إثمار) النبات يتوقف كله على التلاقح و الزوجية، فالزوجية هي: أس الكون وأساس الوجود المخلوق عداه سبحانه وتعالى.

هذا القانون ينطبق أيضًا على: الأفكار باعتبارها وحدات مخلوقة، فشرط الخصوبة والتكاثر الإيجابي، بل وحتى السلبي في الوجود المخلوق هو الزوجية، وتعبير القرآن من كل شيء يجعل القاعدة تعم المخلوقات كلها، فتدخل دنيا الأفكار تحت هذه القاعدة، باعتبار أن كل فكرة هي (مخلوقة) من مخلوقات الله، فكما أن كل شيء مخلوق، كذلك فهو خاضع لقاعدة الزوجية.. ولا تشذ الأفكار عن هذه القاعدة، ففكرة (1) عندما تتزاوج مع – فكرة (ب) يتولد منهما فكرة (ج)، وكما أن كل إنسان له أب وأم، كذلك فكل فكرة لها آباؤها وأبناؤها، بل وأحفادها، وكما كان للبشر أبناء وحفدة (وَجَعَلَ لَكُم مِّن أَزوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَة) (النحل: ۷۲) كذلك كان للأفكار ذرية صالحة وأحيانًا طالحة، ولكن كما قلنا: إن شرط الزوجية هو أساس الخصب، كذلك تبادل الأفكار واللقاء والبحث فإنها تحتاج للأزواج (العقليين المخصبين، فاجتماع عاقلين يتبادلان الآراء ينتج عنهما أفكار جديدة، باعتبار (التلاقح النوعي والفكري) هنا.

مع هذا فإنه ليس كل الأزواج عندهم ذرية (وَيَجعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا) (الشورى: ٥)، واجتماع جاهلين هو اجتماع عقيمين، والعقيم من طرف واحد يسبب عدم الإنجاب فكيف إذا كان من الطرفين؟!! فالخصوبة تأتي من مخصب وكذلك اجتماعات الناس.. إلا أن علاقات الأفكار في تزاوجها تخضع للقوانين التالية (بعضها على الأقل):

1- تقول الفكرة الأولى: إن علاقات الأفكار في التزاوج ليست مثل الواقع الاجتماعي الإنساني، ففي عالم الأفكار يمكن للأفكار أن تتزاوج مع أصولها وفروعها إن صح التعبير، وهذا يعني ذرية برقم قياسي.

٢- وتقول الفكرة الثانية: الذرية التي تخرج من هذا الاقتران ليست (نسخًا = كوبي) ولا أصولًا، بل هي أفضل من الأصول، بل وكل ذرية هي أفضل من التي قبلها، كما يحصل في أولادنا الذين ننجبهم، وأولادنا نسخ أصلية أفضل منا ويحملون نفس القدرة الإنتاجية.

٣- وتقول الفكرة الثالثة: الفكرة كائن حي، بمعنى أنه يحمل صفتي (الحركة والتكاثر)، وهكذا فالفكرة تحمل في ذاتها قدرة الاندفاع الذاتية؛ لذا يجب علينا ألا نزهد بأي فكرة ندلي بها في أي وسط إنساني واع، والقرآن اعتبر الكلمة الطيبة أنها كائن حي (كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِت وَفَرعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ تُؤتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذنِ رَبِّهَا) (إبراهيم: 24-25).

٤. وتقول الفكرة الرابعة: هناك في عالم الأفكار (قانون النمو أو الفناء الذاتي) فالفكرة السيئة فيها خلل كروموزومي، يقودها إلى وضع سرطاني، فتنمو إنما بشكل شاذ، مما يؤدي بها في النهاية إلى حتفها، (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) (إبراهيم: 25)، خلافًا للفكرة الجيدة التي فيها صفتي (الخيرية والديمومة).

5- وتقول الفكرة الخامسة: اعتبر القرآن أن العاقبة هي للأفكار الصالحة، فهي التي ستبقى في حين أن بقية الأفكار السيئة تمتاز بالجزئية وعدم الصمود مع عنصر الزمن، (فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذهَبُ جُفَآء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمكُثُ فِي ٱلأَرضِ) (الرعد: 17)، وهكذا سقطت الشيوعية ومضت الفاشية وانقرضت النازية، فهو قانون تاريخي صارم.

 6-وتقول الفكرة السادسة: إن الكون يقوم على مبدأ التعددية، فالجبال مختلف ألوانها، والألسنة متعددة، والشعوب متباينة والأفكار متضاربة، وهذه القاعدة متأصلة في الوجود، وعلى أساسه تمت برمجته، ولذلك خلقهم فهو جل جلاله لو أراد جعل الناس أمة واحدة، ولكنه خلقهم مختلفين حتى تبقى الحياة في حالة صحة ونمو وحركة ومدافعة ويقظة.

وكما أن العقم ليس حالة مستعصية في كل الأحوال وبشكل مطلق، وثبت علميًا أنه يمكن معالجة العقم كي يصبح منتجًا، كذلك العقول والأفكار واللقاءات قد يحصل اجتماع، وتبادل آراء بين العلماء، ولكنه من نوع تبادل الجهل وكثير من الاجتماعات هي في الواقع إما في صورة (مجاملات)، أو إذا حصل خلاف في الرأي حدث (نزاع)، فكثير من الناس يدرجون في لقاءاتهم على الانعكاس على أحد طرفي علاقة مشؤومة هي (مجاملات. منازعات)، وبذلك يتعمل الجهد العقلي في هذا اللقاء فلا يثمر، إن جو المجاملة في البحث يعني بكلمة أخرى التهرب والالتفاف حول الموضوع والاحتفاظ بالخنادق الفكرية، وبذلك ألا تتعرض الأفكار للتجلية والتمحيص، وبالتالي النمو والبلورة، فهو تهرب لبق من البحث تحت ضغط فكرة إن البحث سيقودنا إلى النزاع واختلاف القلوب؛ ولذا وحفاظًا على علاقاتنا الشخصية يجب أن نتجنب البحث الجدي والحوار الفعال والكثير لا يتصور خلاف الرأي إلا في صورة (النزاع)، مع أن الله خلق البشر بالأصل مختلفين؛ لأن في الاختلاف تفاعل وصحة وخصوبة وكشف الصورة الحق (وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُم) (هود: ۱۱۹)، وإذا حصل النزاع حصل تبادل الجهل، وارتفعت الأصوات وعم الصخب وتفشت المهاترة؛ لذا كان من الأفضل في مثل هذه الأجواء أن يتوقف العقل عن المتابعة، لأن العتبة العقلية تتوقف هنا، وتبدأ عتبة الحنجرة والحبال الصوتية.

وجرت سنة الله في خلقه أن رفع الصوت في مثل هذا الجو، يتماشى بشكل طردي مع ضعف الحجة، فكما يلجأ البعض إلى ثخانة الصوت وذبذبات الحبال الصوتية كتعويض عن عمق الحجة وقوة البرهان، فإن آخرين قد يلجؤون إلى رفع العصا أو فوهة البارودة؛ بل وحتى سبطانة المدفع والرأس النووي الموجه؟!

وفي البلاد المتخلفة قد توقف العقل عن العمل منذ فترة طويلة، فهو في أجازة مفتوحة حتى إشعار آخر. وعندما ينطق العقل، فعليه أن يقول قولًا لا يوقظ نائمًا ولا يزعج مستيقظًا؟! فلا يرحب بمقلقي (النوم العام، ذلك أن حركة العقل خطرة أكثر من الانشطار النووي (وَمَا يَستَوِي ٱلأَعمَىٰ وَٱلبَصِيرُ  وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ  وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلحَرُورُ  وَمَا يَستَوِي ٱلأَحيَآءُ وَلَا ٱلأَموَٰتُ)  (فاطر: ۱۹-22).

يجب أن نعترف أن الحوار الفعال النشط يحتاج بدون شك إلى أرضية فكرية خصبة، وطاقة نفسية وتحرر فكري وانكسار قيد التقليد، ولكنه مع هذا يبقى مفتاح دخول وتجاوز العقبة (فَلَا ٱقتَحَمَ ٱلعَقَبَةَ) (البلد: 11).

إن العقل يتحرر تمامًا عندما يتجاوز عتبة الخوف من البحث، إن الأمان للعقل هو في البحث؛ لأنه يتأسس على أرض صلدة، أما الانعكاس على الطرف الآخر للعلاقة المشؤومة، فهو النزاع والانفعال في البحث، وفقد ضبط النفس والحزبية، والأسلوب التبريري لدعم الأفكار، فهذا الجو يعتبر غير منتج فهو محاولة دفاع عن الآراء بأي ثمن من أجل الاحتفاظ بها، وليس أسلوب تنمية الأفكار أو تبين وجه الصواب فيها.

وكما أن الحوار وتبادل الآراء. أي جو النقد الذاتي – هو جو زوجية الفكر، فإن (الصممية) هي عقم هذا الجو، والصمم أنواع فقد يكون عضويًّا فسيولوجيًا، وقد يكون لغويًّا، وقد يكون ثقافيًّا. فالصوت حركة في وسط مادي، تنتقل هذه الحركة عبر غشاء الطبل وعظيمات السمع، فإذا حدث خلل في هذا الطريق العضوي في أي نقطة من شريط الانتقال، تعطل انتقال الصوت، وكان الصمم في مثل هذه الحالة عضويًّا فسيولوجيًّا بحتًا.

وقد يحدث صمم من نوع آخر، وهو ليس قصورًا في انتقال حركة الصوت، وإنما في تفسيرها في الفص الصدغي في الدماغ، فيحدث عجز في التفاهم، ويحدث (حديث طرشان) من نوع جديد، كذلك الصمم الثقافي عندما يتحاور شخصان بلغة واحدة ولكن بخلفية ثقافية متباينة، فكما أن الحروف لها شفرتها الخاصة بها لكل حرف وكلمة في الدماغ، ولكل لغة كذلك هو في عالم الأفكار، فإذا اجتمع مثلًا من يؤمن بمادية التاريخ وفائض القيمة وآلية وسائل الإنتاج، مع آخر قضى عمره في دراسة النحو والصرف والمعلقات الشعرية فقط، فإن ما يحدث بينهما سيكون عجبًا. ليس لأن الحروف والكلمات غير مفهومة؛ بل لأن موجة الحديث كلها متباينة، كما في جهاز الراديو عندما يوضع على الموجة القصيرة والبث على الموجة المتوسطة.

كذلك حتى يحصل تبادل الآراء وإمكانية التفاهم لابد من تغيير موجة الاستقبال الفكرية بكبس إزرار مخاصة في تلافيف الدماغ!! فالصمم هنا ليس فسيولوجيًّا ولا لغويًّا بل ثقافيًّا ببعد جديد (٥) ومن كان له أذنان للسمع فليستمع.

مراجع وهوامش

(۱) مجلة ۲۱.۱٥ مجلة الفكر الإسلامي المستقبلي، العدد ١١ السنة الثالثة – ص ٤ – نقلت بشيء من التصرف.

(۲) تأمل الآية: (وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسمَآءَ كُلَّهَا) (البقرة: 21).

(۳) جان بياجييه عالم نفس سويسري ومؤسس مدرسة علم النفس الارتقائي، وهو اتجاه من خمسة اتجاهات بين (مدرسة علم النفس التحليلي – وعلماؤه فرويد ويونج) و(المدرسة السلوكية وأبرز روادها سكينر وياندورا ) و (مدرسة الجشتالت وتنسب إلى فرتهايمر وكوفكا وكوهلر) وأخيرًا الاتجاه الأخير (مدرسة علم النفس الإنساني الذي شق الطريق إليه إبراهام ماسلو وفيكتور فرانكل ويضاف للمدرسة الارتقائية الاتجاه المعرفي المعروف بـ (الفلاسفة الفينومينولوجيون = أي علم الظواهر) وكذلك علماء النفس الوجودي بدءًا من كير كيجـارد وسارتر، ويرتكز الاتجاه الوجودي على الفكرة القائلة بأن شخصية الفرد تتكون من خلال نضاله الذاتي لتشكيل ذاته الداخلية إلى أن يجد لنفسه في الحياة معنًى وقيمةً وأسلوبًا يحقق به ذاته.

(٤) راجع في كتاب الإنسان وعلم النفس) سلسلة عالم المعرفة، تأليف عبد الستار إبراهيم- ص ٥٧.

(٥) يراجع بالتفصيل كتاب النقد الذاتي للمؤلف بحث لماذا النقد الذاتي – مؤسسة الرسالة ص ٩٣ .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل