العنوان باختصار -لم لا نجرب؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990
مشاهدات 73
نشر في العدد 959
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 20-مارس-1990
بعض البلاد
العربية المكتظة بالسكان والمكتظة بالأزمات الخانقة والتي تعاني من الفقر والعوز
وتئن أجهزتها من الفوضى والتسيب والتي يُخشى أن يؤول الأمر فيها إلى انفجارات
واضطرابات لا يعلم أحد مداها، أخذت تلجأ من جديد إلى سياسة ترهيب الإسلاميين
وضربهم ومحاصرة أنشطتهم وتلوح بالأخطار التي قد يجلبها تناميهم وهي في الحقيقة
إنما تفعل ذلك استرضاءً لأطراف خارجية حتى تنال معوناتها وتحظى بالقبول لديها
ظنًّا منها أن تلك المعونات هي أحوج ما تحتاجه في هذه الظروف القاسية.
ولكن لِمَ لا
نسأل أنفسنا: متى حَلَّت المعونات الأجنبية والقروض الدولية أزماتنا؟ ومتى
فَرَّجَت كروبنا الاقتصادية والاجتماعية والإغاثية ونحن الذين جربناها سنواتٍ
طوالًا؟ والغريب في الأمر أن الدول التي تلجأ اليوم لسياسة تحجيم الإسلاميين
والتضييق عليهم جَرَّبت هذه السياسة من قبل ولم تَجْنِ من ورائها الفوائد
المأمولة، ولم تُحقق بها حلًا لأزمة أو خروجًا من مأزق، فلمَ لا تجرب غيرها؟ لِمَ
لا تعمل – ولو على سبيل التجربة – على إعطاء الإسلاميين حرياتهم وترفع بعض المظالم
عنهم؟ فلعل ذلك يَحُدّ من التطرف الذي نحذر منه، ولعل ذلك يَصِل ما تقطع بينهم
وبين إخوانهم في الدين والوطن، ولعل ذلك يُحفِّز هممهم على العمل الجدي ويكشف عن
مكامن الخلق والإبداع والعمل فيهم والذي ينادي به الإسلام. (وَقُلِ اعْمَلُوا
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
(التوبة:105) صدق الله العظيم.