; رسائل (عدد 656) | مجلة المجتمع

العنوان رسائل (عدد 656)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984

مشاهدات 64

نشر في العدد 656

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 31-يناير-1984

▪    بأقلام القراء

في مقالة عنوانها «هل أدركنا هذا الخطر الصهيوني على مجتمعاتنا الإسلامية» للأخ الفاضل عبد الله سعد العيد اقتطفنا منها ما يلي:

اتخذ اليهود الانحلال والانحراف وعبادة المادة وسيلة من عدة وسائل في مؤامراتهم الدنيئة على العالم الإسلامي حتى يغيروا من صبغته الإسلامية التي فطره الله عليها- وأول رائد في هذا المجال هو اليهودي الماكر «فرويد» الذي تغص مناهجنا وكتبنا الدراسية بنظرياته وآرائه الحاقدة- فهو الذي عمل في مجال الأخلاق ما عمله دارون وماركس في مجال الفكر والأديان، فقال إن الأخلاق لا وجود لها- والأديان التي جاءت بها إنما هي خرافة، ولذا نرى مع الأسف الشديد طلبة الثانوية العامة والجامعات يؤمنون بنظريات هذا اليهودي الملحد، وإذا تطرقت إلى نقاش أحد منهم فإنه يجيبك بما أجاب به «فرويد» ولا يمكن له أن يقتنع بأي إجابة شافية ومنطقية منك، فهذه هي البداية ونخشى من سوء النهاية التي تجر هؤلاء الشباب في متاهات الانحلال والضياع.

فأنا بدوري هنا من هذا المنبر الإسلامي أحذر وأكرر بأن على وزارات الثقافة والتعليم في دول الخليج بل وفي دول العالم العربي والإسلامي بأن تخشى الله وتفكر في مستقبل هذا النشء الذي إن صلحت مناهجه صلح بإذن الله- وإن فسدت هذه المناهج بإدخال أفكار أمثال اليهودي «فرويد» فقل على العقلية والتربية السلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* الإسلام والشيوعية- عنوان مقالة صغيرة- بعثت بها إلينا الأخت أم عمر من الرياض تقول الأخت الفاضلة:

قال الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217).

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (الأنعام: 116-117).

وفي الصحيحين عن زينب أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: «استيقظ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه- وحلق بين أصبعيه- قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» أ.هـ.

ما هذه الاضطرابات التي انتشرت***بين البرية حتى ضيعت الرشد

قد حكموا الرأي والآراء خاطئة***والدين أصبح لا يرضى به أحد

والحق في رأي «ماركس» وشيعته***وقول «لينين» عند الناس معتمد

وكل ما جاء من «موسكو» تقدسه***بعض الفئات وشرع الله مفتقد

* وفي مقالة «حقيقة هل نعيها» كتب الأخ عبد الله أبو نبعة قائلًا:

لطالما استلمت فواتير الهاتف والماء والكهرباء.. لكنني لم أدرك يومًا أن في هذه الفاتورة آية من آيات الله.. ربما يظن البعض أن عقلي خفيف حقًا!! دعونا نتبين الأمر معًا.

عند استلامك فاتورة هاتفك.. يثبت لك الحاسب الآلي فيها: الهاتف الذي اتصلت به، الوقت الذي تمت فيه المكالمة ومدتها.. إلخ، من المعلومات التي يعرفها الجميع، وعندما تذهب لتبتاع تذكرة سفر لقضاء إجازتك في بانكوك أو الدار البيضاء أو لندن!! يضغط الموظف على أزرار الحاسب الآلي فيخزن لك كل المعلومات.. ويضغط على زر آخر لتخرج لك تذكرة مطبوعة.. وإذا ما ذهبت إلى مصرف لتضيف بعض الدراهم إلى حساب توفيرك الربوي!! يلمس الموظف أدوات الحاسب الآلي فتظهر أمامه المعلومات الخاصة بحسابك.. وإذا أردت كشفًا بحسابك الدنيوي المصرفي!! تخرج لك ورقة فيها كل ما تريد، وينطبق الأمر على الكهرباء والماء.. ويتوقع أن يدخل الحاسب الآلي كل بيت وعمل.

والسؤال الذي يطرح نفسه: وماذا في ذلك؟ وما علاقة ذلك بآيات الله؟

إن الحاسب الآلي أو العقل الآلي الذي توصل إليه العقل البشري حديثًا هو آية من آيات الله الذي يجعل تفسير آيات من كتابه العزيز والتي يحسبها الإنسان أحيانًا صعبة أمام عقله المحدود هي حقيقة يراها كل يوم.. ويقرأها كل حين، ويتعامل معها في كل المجالات الحياتية.. لكننا نمر عليها ولا نتأمل فيها، وصدق الحق حين قال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (يوسف: 105).

وبعد.. إذا كان العقل البشري المحدود قد توصل إلى اكتشاف هذا الحاسب الآلي الذي يتكلم بكل اللغات على الورق، فما بالنا بخالق هذا الكون؟؟ فما بالنا بمن زينا بالعقل وجعل لنا الأبصار والأفئدة؟؟ ما بالنا عن علمنا بما لم نعلم وأحاطنا بالعلم الذي شاء؟؟ «إن في ذلك لعبرة لقوم يتفكرون».

لن نستغرب عندما نقرأ قوله تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 13-14).

فالأمر تراه في دنياك كل يوم، وعندما نمر بقوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية: 29)، سنستيقن أن هذه حقيقة نستطيع أن ندمغ بها كل باطل.

ومن الناحية الأخرى فإن هذا يدفعنا إلى أن نكون مع الله دائمًا نعمل ما يرضيه ونبتعد عما يغضبه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7-8).

ختامًا نسأل الله أن نكون ممن قال فيهم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (الحاقة: 19).

▪    أصداء

في البداية أود أن أشد بحرارة على أيدي القائمين على مجلة المجتمع الغراء والتي أصبحت بجهودهم الصادقة إحدى المجلات الأولى في المحتوى وإحدى المجلات الصادقة في زمن ندر فيه الصدق وندر فيه الثبات على المبدأ أمام المغريات والعوائق المختلفة، وإن إعجابي وحرصي على «المجتمع» والتي تتكلم بلسان المسلمين دائمًا وتعبر عن خلجاتهم على الدوام.. أقول إن إعجابي هذا يدفعني إلى كتابة هذا الدعاء:

يا رب.. علمني كيف أسعد الآخرين؟.. يا رب.. علمني كيف أبعث الأمل في قلوب البائسين.

يا رب.. علمني كيف أرسم الضحكات على شفتي حزين.

يا رب.. علمني كيف أمسح الدموع من عيون الباكين.

يا رب.. علمني كيف أساعد المجاهدين.

يا رب.. علمني كيف أنزع الحقد من نفوس الغاصبين.

محمد فريج

الأردن

▪    اقتراح وحل

عرض تلفزيون الكويت مؤخرًا وللمرة الثانية برنامجًا خاصًا عن المسلمين في أمريكا وكندا، وفي هذا البرنامج يشتكي المسلمون من قلة الإمكانات المادية والمساعدات التي تساعدهم على المضي بطريقهم في ثبات وقوة.

وأقترح هنا اقتراحًا لعله يحل جزءًا من مشاكلهم التي في مقدمتها قلة الكتب الدينية التي تشرح الدين الإسلامي وما يتصل به من أمور باللغة الإنكليزية- والاقتراح هو:

أن تلفزيون الكويت يعرض برنامجًا دينيًا عن مفهوم الإسلام باللغة الإنكليزية، فيا حبذا لو يتم تسجيل حلقات هذا البرنامج من أول حلقة بواسطة أشرطة فيديو ثم إرسال هذه الأشرطة إلى الأقليات المسلمة في أمريكا وكندا للاستفادة منها على أن يتكفل أهل الخير أو المؤسسات والهيئات بتكاليف هذا المشروع.

▪    متابعات.. ابعدوا هذه البرامج الضارة

الأخت الفاضلة ه ـ م. م ومن خلال متابعتها لأحد البرامج التلفزيونية كتبت تقول:

الإخوة الأفاضل في مجلة المجتمع، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لعلمي بحرصكم وغيرتكم على التعاليم الإسلامية والسعي لبثها بين المسلمين.. ولعلمي بأن أي انتقاد أو اعتراض لأي جهة في الحق ستنشرونه.
أريد إعلامكم حرصًا على تربية أبنائنا تربية سليمة وإبعادها عن مفاسد العصر الحديث.. وإبعاد أطفالنا الأبرياء عن التقاليد المستوردة من الأمم الفاسدة.

إنه في برنامج «افتح يا سمسم» للأطفال الذي يعرض في جميع محطات التلفاز في الخليج العربي.. وفي إحدى حلقات هذا البرنامج.. عرضت على الشاشة لوحة باسم «إذاعة افتح يا سمسم» ومن ثم ظهر الضفدع كامل.. وبجانبه دمية تدعى بالأميرة.. يقول الضفدع كامل.. بصورة صاخبة وكأنه إعلان.. واصفًا الأميرة بصورة مثيرة.. وكذلك حركات الدمية حركات فيها إثارة لغرائز أطفالنا وأبنائنا.. وبعدها يأتي الأمير ويعلق الضفدع «الصديق كما يقول» عن الأخير أنه سيقبل الأميرة قبلة الحياة.. ويتقدم الأمير ويقبل الأميرة أيضًا بصورة مثيرة.. وهذا بالتأكيد لا يرضي كل مسلم غيور على إيصال التعاليم الإسلامية لأبنائنا وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة.. بعيدة عن هذا الهراء وهذه الأفكار الهدامة.. لأن هؤلاء الأطفال هم شباب الغد.. ويجب تربيتهم تربية سليمة لنجني شبابًا مسلمًا مدافعًا عن الإسلام، وجزاكم الله كل خير.

* المجتمع: كلنا رجاء وأمل من الإخوة المسؤولين القائمين على أمر البرامج التلفزيونية أن يعملوا بصدق وإخلاص لتنقية هذه البرامج من كل التأثيرات الضارة المشوشة لأفكار أبنائنا وبناتنا فنحن في أمس الحاجة لبناء جيل مؤمن قوي يعيد لأمتنا مكانتها بين الأمم.

▪    المسرحية الأمريكية

مسرحية كبيرة.. أو مهزلة.. كلها ألفاظ صحيحة لتمثيلية تقام وتنصب في أبهة من الاحتفالات الكبيرة في الولايات المتحدة، هذه المسرحية تتم كل أربع سنوات وهي ليست كما قد يتبادر لذهن القارئ العزيز مسرحية لنجوم الفن الحديث «نجوم الدعارة والابتزاز الرخيص» وما ينتجونه من أفلام ومسرحيات رخيصة ووضعية مقيدة بشهوة الجنس والمادة.

وإنما هي ترشيح وانتخاب الرئيس الأمريكي ومن ثم تعيينه بطلًا للمسرحية بفصولها الأربعة، هذه المسرحية ضحيتها 250 مليون أمريكي عدا المتابعين والمؤيدين في أوروبا ودول العالم الثالث.

هذه المسرحية أو المهزلة ليست إلا عبارة عن أصابع خفية وطوابير خلفية تتحكم وتخطط وتنفذ خططها المرسومة التي تصب في مصب واحد وهو تدعيم الصهيونية عالميًا والمساعدة على دعم (إسرائيل) وتمويلها بالمادة والتأييد داخل (إسرائيل) وخارجها، بالإضافة إلى قيادة العالم بأسره إلى الانحلال وتفكيك الأسرة والقضاء على الجنس البشري.

عبد الملك الجنيدي

▪    الأحزاب فكرة استعمارية

كلنا يعلم حق اليقين لا علم اليقين، أن هذه الأحزاب لا تستمد أمورها ومنهاجها من الأصالة العربية والإسلامية، إنما هي وليدة الاستعمار الأجنبي بشقيه، الغربي والشرقي، إذ هي سبب تخلف المسلمين، وأزمة حضارتهم وسبب هزائمهم أمام الاستعمار الصهيوني اليهودي المتعصب.

إن هذه الأحزاب كما قال الشهيد الإمام حسن البنا- رحمه الله: «هي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره الآن، وإنها ليست أحزابًا حقيقية بالمعنى الذي تعرف به الأحزاب في أي بلد من بلاد الدنيا، فهي ليست أكثر من سلسلة انشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة».

 ▪    رهين السجن يا وطني...

لأني أريد الرفعة يا وطني***سيخمدون صوتي... لأني أريد الحياة

سيدفنون فكري.. لأني أريد إسلامي***طريقًا سيقطعون طريقي...

سيقطعون طريقي يا وطني...***ستقطعه عصبة الشر الهمجية...

ستولول فيه أصوات البوم الوحشية...***سيقتلعون أشجار الورد والزيتون

ليزرعوا مكانها أشواكا تدمي الأقدام...***سيزرعون أشواكًا تؤلم الأجساد

العارية... سوف يلقون جسدي عليها***يا وطني... سوف تدمي جسدي

الأشواك سوف تدوسه الأقدام، وتنعق***فوقه الغربان، وتنهشه الذئاب

والضباع... سوف يسرقون قلمي با***وطني... سوف يعتقلون كلماتي

لتخرج كما يريدون... سوف يقطعون***لساني كي لا ينطق بكلمة حق...

سوف يفقئون عيني كي لا تبصر***ما يدبرون... سوف يصنعون المستحيل

ليغمدوا صوت الحق يا وطني...***ستبقي رهين السجن يا وطني وأبناؤك

على طريق الشوك تنهش أجسادهم***الكلاب... سيمزقون مصحفي

سيبعثرون كلماتي...*** سيكفنون أغنيتي...

سيمزقون جسدي لتبقىر***هين السجن يا وطني....

أم مهاجر

▪    ملائكة الرحمة!!!

حول ما تنشره بعض الصحف والمجلات فتسمي الممرضات بـ«ملائكة الرحمة» كتب الأخ الفاضل علي إسماعيل البدر يقول:

يخطئ كثير من الناس حين يدعون الممرضات أو غيرهن بملائكة الرحمة! فنقرأ مثلًا عن تخرج دفعة معينة من «ملائكة الرحمة»، وهذا مفهوم خاطئ أو عن «الملاك الأزرق»، كما نشرت إحدى الصحف اليومية ملقبين بذلك إحدى العاهرات أو في القصص والمجلات حيث يدعو المحب حبيبته أو المنقذ منقذه بلقب الملاك.

إلى هذا الحد وصل الجهل والسفه والتخبط بالإنسان ليدعو نفسه بالملاك؟
فالملائكة كما نعرف أجسام نورانية لطيفة سهلة التشكل غير مرئيين للأعين.. فقد خلقت الملائكة من نور، وليذكر الإنسان أنه قد خُلق من طين، وشتان شتان بما لهذه الكلمة من معنى بين النور والطين، الطين الذي خُلق منه الإنسان وإليه يعود، وقد كرّم الله الملائكة بأن جعلهم عبادًا له لا يعصون له أمرًا وجعلهم حملة عرشه سبحانه وتعالى.

فيا عباد الله، اتقوا الله، فإنما أهلك من كان قبلكم حين ادعوا على الله الكذب فلا تسخطوا الله عليكم فيصب عليكم جام غضبه وسخطه، وانتبهوا لما تنطق به ألسنتكم، فإن الملائكة هم حملة العرش، وهيهات هيهات للإنسان من ذلك، فاتقوا الله ولا تظلموا أنفسكم.

▪    بناء حوار مع الشباب

إذا كان الفيلسوف الفرنسي المسلم رجاء الجارودي قد نادى بحوار مع الحضارات، فأنا أنادي بالذات القائم، بحوار مع الشباب، إذ إن الشباب هو القدم الراسخ للأمة الإسلامية وأحد أعمدتها في  التاريخ الإسلامي، ويكفي شرفًا وعزة من شهادة سيد الخلق سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- إذ يقول في حديث له «نصرت بالشباب»، نعم بالشباب نصرت الأمة الإسلامية.

وقد تعجب كثيرًا يا أخي الشاب، أن سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- أقام على رأس الجيش- وهذا عند وفاته- فتى من فتيان الإسلام وهو أسامة بن زيد- رضي الله عنه-، بالرغم من وجود قادة من أمثال خالد بن الوليد سيف الله المسلول، وعبيدة بن الجراح أمين الأمة- رضي الله عنهما، حتى لتتيقن أخي الشاب أن الشباب هام جدًا في الدعوة الإسلامية وأحد أسنمتها، ولهذا من فطنة الإمام الشهيد حسن البنا أستاذ الجيل، أن رأى الخير ينبع من الشباب الفتى الرطب اللسان الطيب القلب الذي يهفو قلبه إذا سمع مناد يقول «حي على الجهاد».

▪    هذا هو الطريق

كانت الأسرة مجتمعة في أمسية هادئة، وكان الحديث يدور حول الصحوة الإسلامية التي تعم أرجاء الأرض، والمؤتمرات الخفية والظاهرة التي تحاك لإيقاف هذا النور الوضاء الذي سيبدد باطلهم إن شاء الله.

تفرست في وجوه أفراد الأسرة، فإذا بنور الأمل يشع منها إشعاعًا، ويعبر عما يختلج في صدورهم، إنهم يريدون إعادة الحكم للإسلام، يريدون العزة لهذه الأمة التي أذلها الحكام الطغاة بتوجيه من الأعداء الحاقدين على الإسلام.

إنها جلسة إيمانية، يسودها السكون والطمأنينة وراحة القلب، الأم تنصت إلى الحديث بكل قلبها، الدموع ساخنة في عينيها، وهي تسمع ابنها ابن الأمة الإسلامية يتحدث عن الإرهاب الذي يتعرض له الشباب المسلم من طرف أيد تدّعي الإسلام، وقد صمم وأخ له على الاستشهاد في سبيل الله وفي سبيل رفع جبين الأمة الإسلامية.

الابن: أما زلت يا أمي تخافين علينا من بطش الظالمين؟ أليس الجهاد اليوم واجبًا على كل مسلم عرف خبث الأعداء وخيانة الأصدقاء؟

الأم: الجهاد يا بني واجب، خصوصًا في مثل هذه الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية، ولكن عطف الأمومة يجعلني أخاف عليكما من العذاب الذي ستتعرضان له ثم.

الابن: إن طعم السياط في سبيل الله يا أمي لا يشعر بحلاوته إلا مؤمن عرف الله، فما أحلى تلك السياط وما ألذ ذلك العذاب، ونحن لسنا بأفضل من عمار وبلال وغيرهما من الصحابة الكرام، ولا بأفضل من الحسين بن علي ومن سعيد بن جبير- رضي الله عنهم أجمعين، إنهم لم يموتوا يا أمي، إنهم أحياء عند ربهم يرزقون.

الأخت: الله أكبر يا أخي، إني مشتاقة للحاق بهذا الرهط الكريم، ولعن الله تلك الأيدي الآثمة الملطخة بدماء الشهداء، حملة الحق، ومأواهم النار.

الأخ: نعم يا أختي، مأواهم النار، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (إبراهيم: 42-43). صدق الله العظيم.

وغدًا يوم القيامة سيقول الله تعالى للظالمين الطغاة: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 38) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :