العنوان ضرب الناقلات فرصة جديدة للدول الكبرى في الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 93
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-مايو-1987
لا جدال في أن القوى العالمية الكبرى تقطف حصاد النار الملتهبة في الخليج بسبب استمرار الحرب العراقية- الإيرانية في المنطقة، ولا شك أن هذه القوى لن تترك أي سانحة تمر دون أن تعمل على تعميق ظروف ذلك الحصاد المصلحي ومواقعه بما يحقق لها مصلحتها الخاصة بين النيران الناشبة في الخليج. ويبدو أن هنالك استراتيجيات دولية تعمل تلك الجهات الدولية على تحقيقها تحت رماد الحرب وأدخنتها.
ولعل القوى العالمية الكبرى لن تعدم استخدام سائر الوسائل لتحقيق تلك الاستراتيجية المتعلقة بمصالحها في المنطقة.
ومن الملاحظ أن من الوسائل المتعلقة بخطط القوى الكبرى ما هو نفسي، وفي هذا الإطار مورست على المستويات الإعلامية والسياسية في العالم الغربي سياسة التهويل والمبالغة والإرجاف من قبل جهات دولية عديدة استهدفت تخويف شعوب المنطقة ودولها من امتداد لهب الحرب إليها، وقد استغلت سياسة التهويل هذه كثيرًا من الوقائع لزعزعة الأمن النفسي، وبالتالي إلجاء دول المنطقة للمزيد من الاعتماد عليها.
ومن أبرز ما استغلته القوى الكبرى مؤخرًا موضوع ضرب ناقلات النفط في الخليج، والعجيب أنه في نفس الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة الأمريكية عن صفقات سلاح مباعة لإيران، يجدد دبلوماسيوها عروضهم ووعودهم لدولنا «بأن البيت الأبيض لا يخطط لتقليص دوره في المنطقة بعد شحنات السلاح السري لإيران».
والحقيقة أن العكس هو الحاصل، فشحنات السلاح الأمريكية لإيران لا تعني إلا المزيد من التورط في هذه الحرب التي دخلت عامها الثامن قبل عدة شهور، وإلى جانب ذلك تترجم تلك الشحنات رغبة البيت الأبيض في استمرار الحرب، ومن ثم إلجاء دول المنطقة لطلب الحماية.
وإذا كانت الكويت قد عمدت إلى استئجار ناقلات دولية للنفط بسبب الاعتداءات الإيرانية المتكررة على ناقلاتها، فذلك أمر أزعج الأمريكان الذين وجدوا الأن منافسًا لهم في المياه الدافئة. وقد عبر مسؤولون أمريكان عن قلق الولايات المتحدة وفق أسلوب التضخيم والتهويل ذاته؛ وذلك بالإعلان عن وجود أسطول سوفيتي في الخليج، وقد أعلن متحدث أمريكي أن وجود السفن السوفيتية في الخليج يعني وجودًا سياسيًّا. وأردف المتحدث يقول: إنها منطقة وصفناها بأنها حيوية لمصالح الولايات المتحدة.
هكذا تتعامل أمريكا مع الحرب ومع دول المنطقة، وبهذه النظرة تمارس الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية الكبرى لعبتها لتمرير مصالحها وإيجاد المزيد من المواقع لها من وراء أدخنة هذه النار المشتعلة في الخليج، ويبدو أن الولايات المتحدة لا ترغب بوجود أي منافس لها في المنطقة، ولذا فمن المتوقع أن تكون زيارة «ميرفي» المقبلة متعلقة بعروض الحماية الأمريكية لناقلات النفط ودول المنطقة، وعلى هذا الأساس يبدو جليًّا أن سياسة إيران بضرب ناقلات النفط التجارية في الخليج ليست بتلك السياسة التي يمكن أن تحقق مصلحة لإيران، بقدر ما حققت مصالح للدول الكبرى التي أحسنت استغلال التحرشات الإيرانية بناقلات النفط التجارية التي تمخر الخليج يوميًّا، والسؤال:
•ماذا تستفيد إيران من جلب البوارج الدولية المكثفة للخليج؟
إن القوى الدولية التي تعمل على استمرارية الحرب في الخليج لن تعمل بحال من الأحوال وفق مصالح شعوب المنطقة ودولها، وإذا كانت إيران تعلن دائمًا أنها تدرك هذه الحقيقة، فإن سياسة دفع البوارج الدولية باتجاه الخليج تتناقض تمامًا مع ما هو معلن في طهران من حرص على استقلالية الشعوب عن فاعليات قوى الاستكبار العالمي!
ترى.. هل تتضح حقيقة المخاطر القادمة لمسببي المخاطر القائمة؟ وهل تحل الحكمة محل الأحقاد لتعمل على إيقاف هذه الحرب التي أحرقت الزرع وأهلكت الضرع، وبالتالي يمكن سد الأبواب التي يدخل منها المستعمر بأساليبه المعروفة؟
وختامًا.. نؤكد أن عملية التحرش بناقلات النفط التجارية أو ضربها ليس إلا استجلاب لشرور الدول الاستعمارية الطامعة بالمنطقة، فهل تنتهي هذه التحرشات التي فتحت نافذة جديدة للقوى الكبرى على الخليج؟