; حقائق مهمة تتكشف في الفلوجة | مجلة المجتمع

العنوان حقائق مهمة تتكشف في الفلوجة

الكاتب أبهاي ميهتا

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005

مشاهدات 152

نشر في العدد 1634

نشر في الصفحة 30

السبت 08-يناير-2005

الآلة العسكرية الأعظم في التاريخ تلاقي ندها

ترجمة: طارق جابر

● على الرغم من قتل ١٠ آلاف من سكان المدينة وتسوية ١٢٠ من منازلها عبر أكبر قوة تدميرية في العالم... إلا أن المدينة لم تسقط حتى الآن... لقد قصمت المقاومة ظهر الهجوم

● ماذا يعني أن تفشل أعظم قوة في العالم في السيطرة على طريق طوله كم ؟! وماذا يعني هذا التعتيم الإعلامي الكبير على ما يجري ؟! لو كان هناك نصر عظيم لاحتفلوا به

● الذخيرة الملقاة على الفلوجة هي الأكبر في تاريخ الحروب منذ الحرب العالمية الثانية ومع ذلك لم تتمكن من قهرها !

● لم يحدث أن جابه عدد قليل من المقاتلين مثل هذه الجحافل المكتسحة ثم أجبروها على أن تجثو على ركبها

في مواجهة الخصم الأثقل تسليحا في تاريخ الحرب، مازالت الفلوجة تأبى أن تسلم نفسها حتى هذه اللحظة. هناك لاقت أعظم آلة عسكرية في التاريخ صنوها، نقطة تحول في المعارف العسكرية نهاية الحرب كما يراها الأمريكيون بوصفها اجتياح القوة لتحقيق النصر.. مع أن الفلوجة لا تشكل هدفا عسكريا كبيرا، لكنها مع ذلك تمثل التحدي الكبير، لقوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية في العراق ، المحرر منذ أبريل ٢٠٠٣م.

في الحصار الأول للفلوجة في أبريل ٢٠٠٤م ألحقت المقاومة العراقية هزيمة قاسية بالأمريكيين، لقي أكثر من ۱۲۰۰ عراقي حتفهم.. تفجيراً ... حرقاً أو قنصاً على يد الأمريكيين،  ثلث هذا العدد من المدنيين أكثرهم نساء وأطفال، وبينما أسقط على المدينة ٢٠٠٠ رطل من القنابل ومروحيات إيه سي ١٣٠ سبكتر التي كانت تمحو قطاعات بأكملها من المدينة.

وفي غضون أقل من دقيقة كان كثير من العراقيين يسقطون أرضاً في صمت بنيران القناصة الأمريكيين ومع ذلك فقد ظلت الحقيقة أن قوات المارينز دحرت دون غايتها، وأعقب ذلك إعلان الهدنة. لكن الهدنة لم تدم طويلاً.

هذا الامتهان والفشل للعسكرية الأمريكية تم تبريره بأنه تقهقر استراتيجي، إلا أن الرغبة في التخلص من الدمل المزعج الذي مثلته الفلوجة أصبح على قمة الأجندة الأمريكية منذ ذلك الوقت.

لقد شكلت الفلوجة مثالاً ساطعاً للتحدي الذي مكن المقاومة فعلياً من تأمين السيطرة على المدينة ودحر العسكرية الأمريكية فيها . الهجوم الكبير الثاني على الفلوجة في نوفمبر - ديسمبر ٢٠٠٤م رسخ صورة المواجهة بين أكبر قوة عسكرية في العالم ومجموعة من المقاتلين يرتدون أحذية تنس ويحملون صواريخ محلية الصنع. وقد كان لهذا الهجوم ثلاثة أهداف تكتيكية معلنة.

الأول : قتل أو أسر الإرهابي الأردني المولد أبو مصعب الزرقاوي إذا كان هناك وجود له بالفعل ومحاربة ن وتدمير ما بين أربعة إلى خمسة آلاف مقاتل يشتبه في وجودهم في المدينة.

ثانياً : تعهد الأمريكيين أيضاً بتحرير سكان الفلوجة من العناصر الإجرامية وتأمين الفلوجة لانتخابات يناير.

ثالثاً : كان الهدف التكتيكي والسياسي المعلن للمهمة العسكرية الأمريكية في الفلوجة هو أداء أمريكا لرسالتها في حرب الخير ضد الشر، بالإضافة إلى ذلك يبدو كما هو مفترض من تقاريرهم الاستخباراتية أن الحملة كانت تهدف إلى تدمير الشيطان الذي ظهر على ما يبدو أنه يقطن الفلوجة !!

من الواضح كما يبدو أن أياً من هذه الأهداف التكتيكية والعسكرية لم يتحقق، بما في ذلك تلك الرغبة الأمريكية المحتملة لملاقاة الشيطان ساكن الفلوجة، كذلك الأمر بالنسبة للأهداف الأمريكية الأخرى بما فيها إقرار الديموقراطية في المدينة بمحوها أساساً من الوجود .. كل هذه الأهداف انتهت إلى ضياع.

خلال ٤٨ ساعة من الهجوم كانت الروايات الرسمية مليئة بتقارير عن أن الزرقاوي- لو أن هناك بالفعل أي وجود حقيقي لهذه الشخصية- ربما يكون قد تسلل من المدينة رغم محيطها المحاصر، إلا أن السيد شيطان، كان بالتأكيد لا يزال باقياً في المدينة جنباً إلى جنب مع بقية السكان التعساء في قبضة المسلحين، إن المدينة ذات الثلاثمائة ألف ساكن كان متبقياً فيها نحو أربعين ألف مدني أمام القوات الأمريكية.

وحسب زعمهم، فإن هذا العدد يشمل نحو خمسة آلاف مقاتل حسب التوقعاتن والعدد المتبقي كان مجرد مدنيين عزل أمام القوات الأمريكية.

كان العدد الفعلي للمدنيين المتبقين في المدينة في الثامن من نوفمبر ما بين ٦٠٠٠٠ إلى ۱۰ عراقي، حيث منعت القوات الأمريكية كل الذكور من سن ١٦ إلى ٦٠ من مغادرة المدينة. ويمكن أن يستنتج المرء أن أغلبية المستضعفين من الفقراء والمسنين والنساء والأطفال والمرضى بقيت منهم أعداد كبيرة في المدينة ربما يتجاوز عددهم الأربعين ألفاً. مع الغارات الجوية الممهدة لاقتحام المدينة تم قتل مئات من المدنيين خلال الأسبوع الأول من نوفمبر وأول الأهداف الرسمية للهجمات العسكرية كان الأطباء والممرضات، كأنها هدف عسكري مشروع بزعم أن المقاتلين في المدينة يرغمون الأطباء على إطلاق حملات دعاية ومعلومات كاذبة .

الهجوم خلف حوالي عشرة آلاف قتيل من المدنيين وربما أكثر من هذا العدد بكثير جداً. تقديرات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تضيف ما يقرب من ستة آلاف إلى هذا الرقم بحلول الخامس والعشرين من نوفمبر، وحتى تاريخه لم يتم السماح للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بدخول المدينة لإسعاف الأهالي فيها ..

ما لم تنقله صور عملية الشبح الغاضب هو أن هذا الهجوم هو أكبر تركيز يلقى من الذخيرة الثقيلة على مكان واحد منذ سقوط برلين، كانت هذه هي المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تطلق فيها قوة التدمير الأمريكية على مدينة من دون أي محاذير أو ضوابط، بتحديد أكبر قوة مكونة من أكثر من ٢٠٠٠٠ جندي (من ۱۲۰۰۰) إلى ۱۷۰۰۰ من جنود أمريكا والتحالف و ۲۰۰۰ جندي من الحرس الوطني العراقي، بالإضافة إلى حوالي ۱۰۰۰ من قوات البشمرجة مدعمين بنحو ۱۱۰۰ إلى ۲۰۰۰ من العربات المدرعة والدبابات، بالإضافة إلى الدعم الجوي بطائرات بي ٥٢ من قواعد خارج العراق وخارج الخليج. الذخيرة في حد ذاتها تمثل أثقل تركيز على الإطلاق لذخيرة تلقى على هدف واحد منذ سقوط برلين عام ١٩٤٥م.

انطلقت عملية الشبح الغاضب رسمياً في 8 نوفمبر وأعلن أنها ستحقق النصر الكاسح في غضون الخامس عشر من نوفمبر، فيما بعد كانت كل البيانات العسكرية والتقارير الصحفية تتحدث فقط عن القتلى في محافظة الأنبار، وأن كل الفلوجة أصبحت تحت سيطرة قوات التحالف منذ ذلك الوقت أي منذ الخامس عشر من نوفمبر. ومنذ ذلك الوقت توقف تماماً ذكر أي تفصيل عن الفلوجة في الروايات الرسمية، وما حدث فيها بين ۸ و ۱۹ نوفمبر ٢٠٠٤م.

 الآن.. لدقيقة واحدة تأمل التناقضات الكبيرة في الرواية الرسمية.. تأمل ما حدث لصور الأقمار الصناعية للفلوجة، والتي أظهرت تفاصيل المدينة يوماً بيوم منذ بدء العملية ١٨ في نوفمبر حتى ١٥ نوفمبر، الصور التي كانت تتاح للإعلام حتى ١٥ نوفمبر منعت فجأة بدون تقديم تفسير أو مبرر.

تأمل أيضاً عدم السماح للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بدخول المدينة بأي شكل من الأشكال. ومازالت جهود الإغاثة والإنقاذ ممنوعة من دخول المدينة.

تأمل انقطاع سيل الأخبار حيث لم يضع مراسل واحد قدمه في المدينة منذ ٢٢ نوفمبر.

انتصار عظيم كهذا دون تغطية إعلامية ؟!! هذه التناقضات جديرة بالملاحظة.. لذلك فليس من الواضح بشكل قطعي إذا كانت الأمور بالفعل كما تقول الرواية الرسمية أم أن العكس تماماً هو الحادث.

الفلوجة لم تسقط ليس ذلك وحسبن ولكن قوات التحالف تقهقرت عدة مرات حتى أصبحت أغلب قواتها تتمركز من جديد خارج المدينة.

المقاومة العراقية تسيطر الآن على معظم المدينة، بعد أن دحرت على الأقل ثلاثة من أكبر الهجمات المسلحة في التاريخ الحديث.

في الواقع يمكن للمرء أن يدعي أن هذه كانت أكبر سلسلة من الهجمات العسكرية في التاريخ على الإطلاق. الهدف هو ١٦ كم مربع.

ولو أراد المرء أن يستوعب ما تمثله هذه العملية من تصعيد مكثف للقوة التدميرية على مر الزمن ، سيجد أن هذا ليس له سابقة على مر الزمان. الآن لو أن هذه القوة كلها لم يتم فقط صدها ولكن ربما هزيمتها فهذا يقودنا إلى حقيقة جديرة بأن ندرسها بكل تأن على الرغم من تسوية (ربما) من ۱۲۰۰۰ إلى ۲۰۰ منزل من بین ۵۰۰۰۰ منزل شمله الهجومن بإنزال أكبر قوة عسكرية لكل بوصة مربعة من أي مكان على وجه الأرض على حد تعبير الجنرال جون أبي زيد . من المثير للفضول أن يضيف الجنرال الأمريكي بغرابة شديدة قوله : إذا تخيلت بأي شكل قدرتنا النووية فلا بد أن تصل إلى الجميع رسالة واضحة أنه ما من قوة تعادل القوة العسكرية الأمريكية.

حسناً مع أنه عبء... ولكن دعنا نتأمل القدرة النووية للعسكرية الأمريكية. ماذا بعد؟

يقول الجنرال أيضاًك عندما نتحدث عن إنزال أكبر قدر من القوة العسكرية لكل بوصة مربعة فوق أي مكان على ظهر الأرض فلابد أن يرى ويعرف الجميع هذا . كلمات الجنرال العظيم يبدو أن أحداً لم يسمعها على الأقل العراقيون لم يسمعوها .

الآلة العسكرية العظمى على الإطلاق في التاريخ تقوم بإنزال أعظم قوة نيران يراها العالم

في مكان، محاولة بكل صرامة أن تأسر الفلوجة. لكن لم يحالفها الحظ حتى اليوم، بدلاً من ذلك واجه الأمريكيون المقاومة التي قصمت ظهر هجومهم.

 بدلاً من تكسير عظام المقاتلين عظمة وسحق ظهر المقاتلين يبدو أن ذلك هو ما جرى للأمريكيين حيث لحق بهم ما كانوا يريدون إلحاقه بالمقاومة. حتى في ذروة الهجوم لم يسيطر الأمريكيون على أكثر من ٢٥ إلى ٤٠٪ من الفلوجة (معظمها في الجزء الشمالي في غضون الثامن عشر من نوفمبر) بعد ذلك يبدو أنهم قد دحروا باستمرار حتى غدت الحقيقة أنهم دحروا إلى مواقعهم التي كانوا بها في ١٣ نوفمبر أو قريباً منها، وإلى الحدود الخارجية لمدينة الفلوجة ...

● قوات الاحتلال تتمزق

الآن تأمل مصير بقية الاحتلال إنه يتمزق. أعظم قوة عسكرية في العالم لا تستطيع أن تسيطر على طريق بطول ٨ كم، ربما أكثر الطرق أهمية في العراق، طريق المطار الواصل بين وسط بغداد والمطار 

تركيز القوات المزعومة على هذا الطريق يبلغ ١٢٠ جندياً لكل كم واحد على طريق مفتوح، ومع ذلك فإن وزير الدفاع الأسترالي لم يتمكن من الوصول إلى المنطقة الخضراء. ببساطة حلق عائداً إلى بلاده.

على خلاف فيتنام حيث كان الأمريكيون يسيطرون على معظم المدن، فإن الحاميات الأمريكية - البريطانية في العراق معزولة تماماً وسط شعب معاد لها ..

إنهم لا يستطيعون حتى تخطي المنطقة الخضراء بكيلو متر واحد أو اثنينن خطوط إمدادهم أصيبت بالشلل خلال الشهر الأخير، وبدأت عمليات إنقاذ بإعادة التموين باستخدام الطيران خلال ۱0- ۱2 يوماً الأخيرة، إمدادات الطيران محدودة ولا يمكن تصور أنها تكفي القوات ( ٤٠٠) طن يوميا مرشحة للزيادة إلى ١٦٠٠ طن كحد أقصى مقابل ۲۰۰ طن على الأقل تحتاجها قوات مشكلة من ١٦٠٠٠٠ جندي لسد احتياجاتها اليومية من الماء والطعام والوقود والذخيرة.

خط الإمداد الذي يبلغ طوله ۳۰۰ ميل تفحم أو على الأقل كل شيء داكن معدني ومسلح أو على هذه الشاكلة أحرقته المقاومة: أربعة آلاف رطل من الذخيرة تطلق على شاحنات الهامر التي تستطيع حمل شحنة لا تزيد على ٥٠٠٠ رطل هل تتمكن من الحركة؟

حتى لو أن ذلك لم يجد نفعاً كما يدعي أعظم خبير استراتيجي رامسفيلد، حتى الدبابات يتم تفجيرها . هل هناك أي داع للقلق أبداً ! مقابل أثقل الأعداء تسليحاً في تاريخ الحرب الفلوجة ما زالت تقاوم السقوط حتى هذه اللحظة.

الفلوجة وبالتأكيد كل قطعة من عراق ما بعد أبريل ۲۰۰۳م تعلن عن نديتها الفائقة في الحرب وتبشر بنهاية عصر الحرب التقليدية. هذا يمثل نقطة تحول في الشؤون العسكرية ... نهاية الحرب كما يراها الأمريكيون والتي تعني استخدام القوة الساحقة لتحقيق النصر ... تخيل مثالاً واحداً على ذلك. يمكن لقذيفة مدفع آر بي جي ٧ أن تبلغ مدى يصل إلى ٢٠٠ / ۷۰۰ / ٩٥٠ متراً. عند ٢٠٠ متر يمكن لأي قذيفة تقليدية أن تخترق ٢٣٠ مم من دروع الصلب. نعم ٣٣ سم أو ١٣ بوصة وهذا فعلاً كم كبير من الصلب المقذوف ربما يكلف ما بين ٣٠- ٤٠ دولاراً، بتحفظ فإن فريقاً مكوناً من ثلاثة أفراد مسلحين كل منهم بأر بي جي 7 لديهم أكثر من فرصة للتغلب على الدبابة م 1 أبرامز ووسط الأحياء السكنية تفقد الدبابة بالكامل تقريباً كل المميزات التي تمتلكها في ساحة حرب تقليدية مفتوحة.. التفوق من حيث تكلفة الهجوم والأفراد واضح لمصلحة المقاومة بأقل قدر أو حتى دون تدريب يستطيع أي شخص استخدام الأربي جي . وفريق مكون من نحو ثلاثة لن يكلف أكثر من ٥٠٠٠ دولار لتسليحه، مقابل ذلك تتكلف م 1 أبرامز الواحدة أعظم الدبابات المعروفة ووزنها حوالي ٧٠ طناً من الصلب عدة ملايين من الدولارات، الآن تخيل أعظم سلاح في الغرب في مواجهة فريق مكون من ثلاثة حاملي أر بي جي طلقاء في الشارع، وامنحهم أي غطاء حتى لو كان من الأنقاض والركام سيفي بالغرض.

● أليس الفرض متكافئاً؟

الآن تخيل للحظة قوة مكونة من بضعة آلاف رجل هم الأفضل في الميدان، وبالتأكيد أكثر الرجال جسارة على وجه الأرض ليكن العدد أقل من ٣٠٠٠ إذ لو زاد عددهم عن ذلك لكانت معركة من جانب واحد لصالحهم. إذن يبدو أن فرضية ندية ٣٠٠٠ أمام ۱۲۰۰۰ إلى ۲۰۰۰۰ صحيحة. الآن اضف إلى ذلك عناصر الإبداع والذكاء والحماسة، وسبباً في منتهى الوجاهة: إنهم يكونون غاضبين ومحتشدين لقضية عادلة. في الواقع أكثر القضايا عدلاً على الإطلاق. الآن لنفترض أن هؤلاء مسلحون فقط به آر بي جي7 ، وار بي جي ٩ ، عشرات من بنادق أستريلا، بضعة آلاف من صواريخ إس5 ك المعدلة، أسلحة تقليدية مضادة للطائرات، مئات الأطنان من سي 4 سيمتكس، وهي رخيصة تماماً، آلاف من صواريخ المنصات الثابتة من ٥٢ مم إلى ١٥٢ مم مدفعية تقليدية وقذائف النقل قنابل عيار ٦٠ مم ٨٢ مم ١٢٠ مم بعض صواريخ سام النقل سام ۷ وسام (1) بضعة آلاف قطعة سلاح كلاشنكوف، بضع مئات من بنادق القنص عيار ٠.٥ مم. ربما يتوافر لهم أيضاً بعض صواريخ صمود وأبجايل ذات مدى يصل إلى ١٠٠ كم. ليس هذا بالتسليح الكبير. يمكنك أن تضيف إلى ذلك دون أن يجمع بك الخيال - بعض صواريخ الطارق والكاتيوشا تسليحاً بدائياً للغاية في واقع الحال.

هناك بالتأكيد ما هو أكثر بين يدي المقاومة ولكنك تفهم الفكرة الآن: مجرد تسليح عادي أبعد ما يكون عن آخر وأحدث ما في مجال التسليح. ولكن سلاح يستخدم على أعلى مستوى من الكفاءة، الآن تخيل حجم القوة المضادة الكاسحة التي يشكلها هذا. اضف إلى ذلك مواقع وتحصينات دفاعية مجهزة مسبقاً ليست خيالية بالطبع، ولكن معدة جيداً جداً وتشمل حقول ألغام معدة باحتراف رائع جداً، بالإضافة إلى أكثر الفخاخ دهاء على الإطلاق.

اضف إلى كل ما سبق أن المقاومة العراقية الأشجع على الإطلاق هي التي تقوم باستخدام كل هذه الوسائل فماذا تكون النتيجة؟ حسناً النتيجة الآن أنها تكون السلاح الأرقى والأحدث والأكثر تطوراً، وبمعنى أدق النتيجة هي أحدث وأكثر أسلحة حرب المدن رقياً وتطوراً على الإطلاق في تاريخ البشرية المعروف.

 آه... نعم كدت أنسى اللعب.. حسناً المرء يحتاج أيضاً إلى شراء بعض الألعابن لأن أجهزة التحكم عن بعد التي تصاحبها يمكن استخدامها أيضاً في أعمال التفجير عن بعد.

إذن يمكننا إضافة عشرات من الدولارات للعب الأطفال كالسيارات ذات أجهزة التحكم عن بعدن وهذه متوافرة لدى كل الناس في الأسواق المحلية، من قال إذن إن الجيوش لا يمكن تسليحها من الأسواق المحلية حسب زعم الاستراتيجي العظيم رامسفيلد ؟ حتى هذه اتضح أنهم غير قادرين على السيطرة عليها. بيدو أننا أمام مشكلة أخرى هنا لعب الأطفال ذات أجهزة التحكم عن بعد لا تقل ذلك ؟ الدهشة تتطلق من الرجل الأعظم الثاني في قيادة أعظم قوة عسكرية .. فليساعدني أحدعلى استيعاب هذا.

 الآن واجه كل هذا بالقوة العظمى على الجانب الآخر التي أنفقت بالفعل نحو ١٥٠ بليوناً من عملة تستطيع شراء الكثير رغم أن قيمتها بدأت في الهبوط. ولا تنس إضافة ٤٥٠ بليوناً مطلوبة سنوياً حسنا كل هذا لا يكفي لشراء السلاح اضف إلى الميرانية ١٠٠ بليون أخرى، حتى يناير ٢٠٠٤م.

ولكن كل هذا لم يجد نفعاً، ربما لعدم استخدام الأسلحة النيوترونية والذرية (علماً بان الأمريكان قد استخدموا بالفعل الأسلحة الكيميائية في الفلوجة)، ورغم كل الجهود، فإن كل ما استطاع الأمريكان تحقيقه ضئيل بدرجة كبيرة إذا كان هناك بالأساس أي شيء قد تم تحقيقه حتى مع أفضل تقديرات الروايات الرسمية.

خمسة وأربعون يوماً مضت وما زالت الأيام تمر وتمر ربما يقولون ولكن عفواً لقد أسقطنا بغداد في ٢١ يوماً فقط، والرد هو و ٤٥ يوماً من !أجل ١٦ كم ......؟

إن القوات الأمريكية في هذه الحالة لم تتمكن من إخراج المقاتلين من الفلوجة ناهيك عن السيطرة على المدينة أو احتلال ١٦ كم فعلياً. في الواقع حتى لو أنهم استخدموا قنبلة نيوترونية ما كان ذلك ليضيف أي شيء من الناحية العسكرية، لأنك في النهاية تحتاج إلى أخذ المدينة بيدك والسيطرة عليها والاستمرار في فرض قبضتك عليها وهكذا باستمرار. وهذا ما لم يفعلوه ولن يفعلوه، ولا يستطيعون أن يفعلوه. لقد وصل الاستخدام الغاشم للقوة إلى منتهاه ( القنابل زنة ۲۰۰۰ رطل والقنابل العنقودية ودبابات م1 أبرامز. إن لم تؤد أسلحة آر بي جي 7 وآر بي جي 9 المهمة فشكراً) ومهما تكن الأهداف الأمريكية في العراق فلم يعد بالإمكان تحقيقها . صواريخ الأرض جو البسيطة المحمولة على الكتف أوقفت المروحيات الحديثة.

 في الواقع يوجد العديد من مقابر المروحيات داخل وحول الفلوجة مقابر كبيرة بعضها قريب جداً من حقول اصطياد الدبابات. نعم.. هناك ترقد عدة عربات مدرعة ليست في سلام بالطبع ولكن ..... استخدام الدعم الجوي ليس متاحاً في حالات اشتباك الجنود، القصف الوحشي بلا حدود لن يفيد .

في الحرب التي دارت في يوغوسلافيا السابقة - كنموذج - وعلى الرغم من القصف المتواصل مدة ٧٢ يوماً بلا انقطاع، فقد تم الاعتراف بأن القوات المعادية لم تخسر أكثر من ٥ إلى ١٠% من عتادها بهذا القصف، الخسارة هناك كانت سياسية، ولكن تلك كانت قصة مختلفة.

الآن انظر إلى رواية مختلفة تماماً. رواية ناتي من بلاد ما بين النهرين ترويها سلالة أجدادكم وأجدادي أول من عرف الحضارة سومر أو حضارة الرافدين، الأسود أحفاد حامورابي وصلاح الدين يوسف بن أيوب وما يضيق المقام عن حصره. ونعم .. من مكان يسمى الفلوجة ولكن من ٨٤ سنة مضت.والآن اضف إلى هذه الرواية بعضاً من الحاضر: عدو وحيد منزوع السلاح تذكر ما قيل عن أجهزة الرؤية الليلية ناهيك عن أحدث صواريخ سام وكورنت والعقوبات ؟ماذا كان كل ذلك؟.الآن تخيل وجود ۲۵ مليون رجل وامرأة وطفل وهم أغنى سكان كوكب الأرض (نعم) الأغنى بكل معاني الكلمة، فهم الورثة الحقيقيون للحضارة الأصل وحتى بالمعنى الدنيوي فهم يملكون ۲۰۰ بليون برميل من احتياطي النفط، مما يجعل في مقدور مواطن عراقي بسيط إعادة بناء شارع مانهاتن في نيويورك بأكمله، لو أننا نعيش في عالم أكثر عدلاً، لاحظ أن الأمريكيين لديهم بالمقارنة ٢٢.٥ بليون برميل متبق من احتياطيات النفط،  وغير كل هذا فهؤلاء العراقيون هم الأشجع والأكثر معاناة على ظهر هذا الكوكب. إذا فهمت قصة الفلوجة فربما لن تندهش عندما تسمع هذه الكلمات التي قد تبدو غريبة على أذنيك لأول وهلة فهذه كلمات عراقي.. نعم عراقي وقد قالها في ١٠ ديسمبر ٢٠٠٤م. العدو يفر من أمامنا، إنهم يخافون من حركة مقاومة لا يمكنهم رؤيتها أو حتى توقعها. الآن نحن نختار متى وأين وكيف نضرب. وكما أطلق أجدادنا الشرارة الأولى للحضارة الإنسانية فسوف نعيد نحن تعريف كلمة غزو - اليوم نحن نخط فصلاً جديداً في فنون حرب المدن.

● تاريخ جديد سطرته المقاومة

لقد وضعت المقاومة العراقية نهاية لنهاية التاريخ، تاريخ جديد يتم سطره في العراق، بل بالفعل قد تم تسطيره، ليس مجرد فصل آخر من فصول التاريخ، ولكن كتاب جديد كلية . يمكن للمرء أن يقول إنه بداية الاندحار الكبير للولايات المتحدة عبر المحيط لو أن الحظ حالفهم. أخيراً فإن السطر الأخير في هذا المقال موجه للسيد جورج دبليو بوش لقد طلبت منا تقديم يد العون وقد فعلنا . كما لم يتوقع أحد هل لديك تحد آخر نعم بالفعل هل لديه تحد آخر؟ لا فهو مشغول بعبثه كما ترى لقد بحثنا عن أي صور ليوم ١٨ ديسمبر ٢٠٠٤م. لسنا حمقى كما ترى. ولكن لا توجد صوروأنا أتساءل : لماذا لا توجد صور القوة الغاشمة المكتسحة قد بلغت مداها ، لم يحدث مطلقاً أن جابه عدد قليل من المقاتلين هذه الجحافل المكتسحة ثم أجبروا القوة العظمى أن تجثو على ركبها .وسيمر الكابوس.هذا بالتأكيد هو أعظم نصر عسكري في التاريخ، الإمبراطورية التي زعمت نفسها القوة العظمى على الإطلاق في الواقع يبدو أنها ستكون الأقصر عمراً على الإطلاق. هذه القوة وجدت صنوها في بلاد ما بين النهرين ... العراق .

 

الرابط المختصر :