الثلاثاء 22-مايو-1979
يبدو أن الزخم الدبلوماسي -السياسي الذي شهدته المنطقة العربية في الأسابيع الأخيرة يخبئ وراءه مشروعًا أو مشاريع قد تطرح كلها أو بعضها قريبًا على طريق الحلول الاستسلامية لقضية أمتنا مع اليهود. ولعل الخط العريض الذي تحاول الدول العربية الرافضة لمبادرة السادات الانفرادية يركز على استلهام قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ الذي يعتبر مقبولًا من الأطراف الأوربية «فرنسا- بريطانيا- ألمانيا- الاتحاد السوفياتي» كمنطلق لحل مشكلة الشرق الأوسط. فهو أولًا يختلف عن المنطلق الذي انبثقت منه معاهدات السادات الانفرادية مع اليهود بأنه لا يمنع الدول الأوربية ذات المصالح الاستراتيجية في المنطقة من الاشتراك في حل المشكلة الشرق أوسطية حلًا يؤهلها لتحقيق بعض ما تصبو إليه من مصالح.
- وهو أيضًا أكثر طمأنينة للأنظمة العربية الحاكمة في المنطقة من الطروح الأمريكية ذلك أن حكومات الدول المعنية بالحلول السلمية مع الدولة الإسرائيلية تعيش في أزمة ثقة مع حكومة الرئيس كارتر بعد الدرس الذي أفادته تلك الحكومات من مصير الشاه الإيراني.
ومن أجل ذلك يلاحظ المراقبون السياسيون انعطاف الحكومات العربية المعنية بالحلول الاستسلامية ناحية تيارات مغايرة للخط الساداتي.
ويبرز هذا في عدة اتجاهات منها:
- محاولة بعض الاتجاهات السياسية في الدول العربية التفاهم مع رجال الكرملين السوفييت لإيجاد منطلق جديد يدخل أزمة الشرق الأوسط في طور دبلوماسي جديد، ولعل أبرز ما يشير إلى هذا الاتجاه، محاولة التفاهم بين الملك حسين وحكومة الاتحاد السوفياتي.
- محاولة رجال الإليزيه الدخول في مضاربة السلاح الرابحة في البيت الأبيض، الأمر الذي يثير حساسية الأمريكيين الذين يحرصون على عدم دخول أية قوة أوربية في مشاركتها النفوذ في المنطقة حرصًا منها على إكمال وإتمام الصلح بين العرب واليهود على أساس من مقررات مؤتمر كامب ديفيد وما تبعه وقد برزت الحساسية الأمريكية من الاتجاه العربي المتعاون مع الفرنسيين، ولعل مسألة تسليح فرنسا للقوات السعودية والأردنية خير مثال على ذلك.
- تصاعد الحملات الإعلامية الحكومية والرسمية في العواصم الأوربية الرئيسية وبعض العواصم العربية والتي تتضمن إبراز مساوئ الصلح الساداتي- اليهودي المنفرد، وإمكانية إحلال السلام في المنطقة بشكله الجماعي، ولعل اللقاء الذي حصل في موسكو بين الرئيس الفرنسي والرئيس السوفياتي كرس هذا الاتجاه.
ولما كانت بعض الأنظمة العربية تحاول إثبات حسن النية لليهود والأمريكان على الطريقة الاستسلامية المتخاذلة المعروفة، فقد تمخض اجتماع الرئيس الأسد مع الرئيس اللبناني إلياس سركيس عن خطوة ذات شوط متقدم في إثبات حسن النية للجارة اليهودية، وذلك عندما قرر الطرفان حظر النشاط الفدائي على حدودهما مع الدولة اليهودية ، ومنع الفلسطينيين من الانطلاق عبر الحدود اللبنانية نحو العمق الفلسطيني.
ترى.. هل أراد أصحاب هذا القرار أن يعلنوا للعالم عن خطوتهم العملية الجديدة في قبول المخطط اليهودي الصهيوني وفرضه على الشعب العربي على الطرف الآخر من الجبهة العربية؟؟