; الإيدز الإعلامي ! | مجلة المجتمع

العنوان الإيدز الإعلامي !

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2033

نشر في الصفحة 41

السبت 29-ديسمبر-2012

الإعلام في كثير من دول الشرق الأوسط أصبح أكبر ناقل للعدوى، ووسائل الإعلام في العالم الثالث أضحت أكبر وباء يتعرض له الإنسان في هذا العصر، عدوى لا سبيل إلى منعها، ووباء لا حيلة في الحجر عليه، لأنه أصبح يصدر كالهواء ويسقى كالماء، بما تهيأ له من تقنيات عالية، وأجهزة متقدمة وأساليب متنوعة وبما رصدت له من أموال وأوقات وكوادر وبادئ ذي بدء يسأل الإنسان عن رسالة الإعلام في العالم الثالث، وعن المهمة التي يمكن أن يضطلع بها، وعن الغاية التي يمكن أن يصل إليها، ولكن هل هذا أصًلا موجود في مخيلة تلك الدول، أم أنها تسير عكس هذا الاتجاه، أو تنظر إلى تلك الوسائل كالتلفاز، وقنوات الإرسال المختلفة والبرامج المتنوعة على أنها أراجوزات للتسلية وشهوات للمتعة وديكورات للوجاهة، وأدوات للفت الشعوب ووسائل لإلهام الأمم المسكينة عن القضايا الكبرى التي يجب أن تنشغل بها تلك الطاقات المعطلة لحساب الشيطان؟

إن وسائل الإعلام في بعض الدول تمثل اليوم نوافذ لبعض المذاهب، وأبوابًا لبعض الدول، ومشاريع لبعض التوجهات التي لا تنتمي لتلك الأمم ولا تساير توجهها الاجتماعي أو فكرها الثقافي أو جذورها الحضارية، بل تعاكس بقصد وسبق إصرار تلك التوجهات وهذا الفكر لتلك الشعوب وهذا قد ينشأ ويوجد لأسباب ومسببات معينة، منها:

  1. عجز الإعلام في تلك الدول عن فهم توجهات الأمة وعدم استيعابمشروعها الحضاري.
  2. العقم الفكري والإبداعي الذي يكون سببًا في تخلف البرامج وعدم القدرة على جذب المشاهد.
  3. الرغبة في التوجه الإرادي أو غير الإرادي إلى فكر معين أو ثقافة معينة أوسياسة مرادة.
  4. عدم وجود شعوب حية أو مثقفين قادرين على التوجيه وإبداء الرأي المخلص وتحمل تبعاته وعدم المساومة عليه، والوقوف خلف مشروع حضاري يمثل توجه الأمة ويبرز شخصيتها.

 ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إن كثيراً من الدول الإسلامية قد أصابها من هذا التوجه الشيء الكثير، وسارت بخطى واسعة نحو التقليد الإعلامي لثقافات وتوجهات منحدرة وبعيدة كل البعد عن توجهنا الثقافي والحضاري، بل ومنحدرة نحو الهاوية، إن توجهنا الإسلامي وتوجه الأمة الحضاري قد يكون غريبًا على ساحة الإعلام في الأمة الإسلامية اليوم رغم أن التوجه الإعلامي الإسلامي هو العاصم لنا اليوم، بل هو طوق النجاة لكثير من العلل والأوبئة الوافدة التي لا عاصم منها إلا الله سبحانه.

لقد عم اليوم الإعلام الإباحي وطم وسرنا وراء هذا الإعلام الخبيث حتى لو دخل جحر ضب لدخلنا معه، وكانت النتيجة ضياع القيم وضياع العزائم وضياع الإنسان بالأمراض الفتاكة لتسهيل الجنس وإشاعة ألفًاحشة وتزيين الإباحية، حتى روعت البشرية بهذا المرض الفتاك وهو الإيدز، هذا الرجز الخبيث الذي أرسله الله تعالى على أهل ألفًاحشة والشذوذ الذين أعلنوا به وجاهروا وحاربوا الله تعالى: ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(هود: 59).

فأهلك من أهلك منهم وبث الرعب في نفوس من بقي، حتى أطار صوابهم وأقض مضاجعهم، وسموه طاعون الشذاذ ولعنة الانحراف، ليكون عبرة للمفسدين وليكون مصداقًا لقول رسولنا لم تظهر ألفًاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشي فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا وقد قرر العلماء والباحثون والمختصون أن أول ما نشأ هذا الإيدز وترعرع نشأ في أحشاء الشواذ والبغايا ودمائهم، وأنه أول ما أطل برأسه كان في مستنقع الإباحية التي تسود العالم الغربي اليوم، وأن كثيرًا من أهل الاختصاص يتوقعون أن يزداد فيروس الإيدز شراسة وتوحشًا بازدياد الفوضى الجنسية، ثم يتوجهون إلى القادرين على توجيه الحياة الاجتماعية قائلين إذا أردتم قطع هذا الوباء فعليكم بمنع هذه الإباحية وحجب مسبباتها ومنشطاتها.

وبعد ألا ترى معي أن خطورة إثارة الغرائز وإهاجة الشهوات وإطلاق العنان للفوضى الخلقية مهلكات ماحقات جالبات للدواهي؟ وألا ترى معي أيضًا أن وسائل الإعلام الناشرة لذلك والباعثة له أكبر ناقل للعدوى ؟ ولهذا، فقد ضاع الأسلوب الإعلامي الصحيح في دنيانا هذه الأيام وأصبح غريبًا عنًا يملكه أعداء الأمة ويستعملونه ليل نهار في هدم مقدراتها ودحض الحق وإشاعة الباطل حتى مل الناس هذه التوجهات الماحقة لكل صلاح في الأمة، ويتولاه اليوم رجال باعوا أنفسهم للشيطان ليخربوا كل صالح ويعلوا كل فاسد، فهل نستطيع أن نحجم هذا الفساد الإعلامي وأن نمنع عن أمتنا وباء هذا الإيدز الإعلامي؟!  نسأل الله تعالى ذلك آمين .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل