; الأضحية باب من أبواب البر.. فلا تنسوها | مجلة المجتمع

العنوان الأضحية باب من أبواب البر.. فلا تنسوها

الكاتب عبد العزيز محمد بن سعد بن حمير

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1974

مشاهدات 123

نشر في العدد 182

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 01-يناير-1974

من أحكام الأضاحي

أذكركم بشعيرة من شعائر الإسلام ألا وهي الأضحية التي تذبح يوم النحر بقصد القربة إلى الله بسبب العيد ولهذا سمي بعيد الأضحى وحكمها سنة مؤكدة والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر: 2) والمراد بالصلاة صلاة العيد والمراد بالنحر الأضحية أما السنة فما ورد في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، والمراد بالأملح: هو ما فيه بياض وسواد وبياضه أكثر، أما الإجماع فقد أجمعت العلماء قاطبة على مشروعيتها ومن العلماء من قال بوجوبها على ذوي اليسار كالإمام أبي حنيفة رحمه الله، وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها فلتخرس الألسن المنادية إلى التصدق بثمن الأضاحي إذ إن الصدقة باب آخر من أبواب البر التي دعا إليها الإسلام ولا يُكتفى بها ويعطل ما سواها وقد جاء الحث على الأضحية لما فيها من الفضل الكبير إذ جاء في الحديث «ما تقرب ابن آدم في يوم النحر بشيء أفضل من إراقة دم وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض» أو كما جاء في الحديث، فطيبوا بها نفسًا، ولقد أمر خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه قربانًا إلى ربه فذهب مسارعًا وكان الابن لأمر ربه طائعًا، فلما ظهر منهما صدق اليقين أدركتهما رحمة رب العالمين ففداه الله بكبش سمين فاعتبروا يا ذوي اليقين واقتدوا بالمرسلين عليهما أفضل الصلاة والتسليم أجمعين. والأضحية خاصة بجنس من الحيوان معين وهو بهيمة الأنعام والمراد بها الإبل والبقر والضأن والمعز، وما عدا ذلك فلا تجوز التضحية به كالظبي والضبع والبقر الوحشي قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج: 28) وهناك سن معين لابد من بلوغه لكل من هذه الأنعام فلا يجوز من الإبل إلا ما تم له خمس سنوات ولا من البقر إلا ما تم له سنتان ولا من المعز إلا ما تم له سنة واحدة ولا من الضأن إلا ما تم له ستة أشهر، ولا بد من أن تكون الأضحية سليمة من العيوب فلا تجزئ العوراء البين عورها ولا العمياء ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحاح ولا المريضة البين مرضها ولا الهزيلة التي لا مخ فيها قال الرسول صلى الله عليه وسلم «أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعجفاء التي تنقى» أو كما قال، وكذلك لا تجوز الهتماء التي تساقطت أسنانها من أصلها ومقطوعة الضرع وما نشف ضرعها من الكبر والتي قطع أو كسر أذنها أو قرنها وتصح التي ليس لها قرنان خلقة وهي المسماة بالجماء ومقطوعة الذنب والخصي من ذكور ما ذكرنا من بهيمة الأنعام، وتجزئ الواحدة من الإبل عن سبعة وكذلك البقرة لما روى جابر رضي الله عنه قال «نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» أما المعز والضأن فلا تجزئ إلا عن واحد إلا أن الواحدة منهما تجزئ عن الرجل وأهل بيته الذين تلزمه نفقتهم ولو كثر عددهم ويسقط الطلب عنهم بذلك لقول عطاء بن يسار سألت أبا أيوب الأنصاري «كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون».

ولو ذبح شاة واحدة وأهدى ثوابها لأكثر من واحد جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشين أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عمن لم يضح من أمة محمد وكذلك سُبع البقرة أو البدنة يصح أن يهدي ثوابه إلى أكثر من واحد على القول المختار، وإن ذبح الرجل الواحدة من الإبل أو البقر عن نفسه فهو أفضل من ذبح الواحدة من الضأن أو المعز لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل المبكرين إلى صلاة الجمعة «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن» وللأضاحي وقت معين لا بد منه فلا يجوز الذبح إلا بعد انقضاء صلاة العيد أو يمضي وقت قدر الزمن الذي تستغرقه الصلاة خصوصًا في الأماكن التي لا تقام فيها صلاة العيد كالبوادي لقوله صلى الله عليه وسلم «ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» (متفق عليه).

ويمتد وقت الذبح إلى آخر اليوم الثالث بعد العيد لقوله صلى الله عليه وسلم «أيام منى كلها منحر» ويستحب أن يباشر المضحي ذبح أضحيته بنفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم باشر بنفسه فإن لم يفعل وأناب غيره فليحضر الذبح لينال الفضيلة والمغفرة لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة «احضري أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها» ولا يجوز أن يعطى الذابح أجرته من الأضحية بل يعطى الأجرة من غيرها ولا بأس بأن يهدى إليه أو يتصدق عليه منها إن كان من أهل الصدقة لقول علي رضي الله عنه «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة» إلى أن قال «ولا أعطي الجازر أجرته منها» وقال صلى الله عليه وسلم «نحن نعطيه من عندنا» (متفق عليه).

والمستحب أن يصنع بلحم الأضحية كالتالي: يقسمها ثلاثة أقسام فيأكل ثلثًا ويتصدق بثلث لقول ابن عمر رضي الله عنهما «الهدايا والضحايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين» وقد قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج: 36) القانع هو السائل والمعتر هو المتعرض للسؤال ولا يسأل.

ويقول ذابح الأضحية: باسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك. ويسن ذبح الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى أما البقر والغنم فتضطجع على جنبها الأيسر موجهة للقبلة وتكون السكين حادة لكي ترتاح الذبيحة لقوله صلى الله عليه وسلم «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» ويطلب ممن يريد أن يضحي أو يضحى عنه إذا دخلت عشر ذي الحجة أن يكف عن أخذ شيء من شعره أو بشرته أو ظفره حتى يضحي، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره وبشرته شيئًا حتى يضحي» وفي لفظ «ولا من أظفاره» (رواه مسلم) وهذه العشر لها فضل عظيم فينبغي للمسلم أن يكثر من الأذكار والتكبير والتهليل إحياء للسنة كما يستحب صيامها ومن لم يقدر فلا يغلبن على اليوم التاسع إذا لم يكن يعرفه حيث جاء الترغيب فيه وأنه يكفر السنة الماضية. نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه كما نسأله أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه وأن يكتب العز والتمكين والنصر المبين للمسلمين وصلى الله على خاتم النبيين وآله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

163

الثلاثاء 16-فبراير-1971

هل مضى العيد الأكبر؟

نشر في العدد 435

118

الثلاثاء 06-مارس-1979

نقاط.. في البال