; أيُهَا الدُّعَاة لا تقعوا في الفخ | مجلة المجتمع

العنوان أيُهَا الدُّعَاة لا تقعوا في الفخ

الكاتب عبد الله المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1974

مشاهدات 100

نشر في العدد 214

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

يتبادر إلى الذهن سؤال قد يحوي شيئًا من الغموض.. ولكن الإجابة عليه ضرورية لكل داعية.. خصوصًا لذلك الداعية الذي يلقى التحدي في البيت وفي الشارع وفي المدرسة وفي كل مكان... هذا السؤال يتناول موقف الداعية المسلم أمام الضغوط العنيفة التي تضيق عليه بها السلطة في أي بلد بكافة الوسائل.. الاعتقال.. الاختطاف.. الاغتيال.. الإرهاب.. المراقبة.. التهديد..!! فماذا يكون تصرفه وموقفه إزاء كل منها؟ وما الأساليب المضادة لإفشال وسائل السلطة المعادية للإسلام؟ قبل أن أحاول الخوض في الإجابة عن هذه التساؤلات حسب معرفتي أقول يجب على أهل التجارب من المؤمنين أن يبينوا لنا الطريق.. هل يعلن نشاطه وقد يكون مصيره الاعتقال أو الاغتيال.. أو الدعوة للإسلام بسبب الإرهـاب والمراقبة والتهديد؟ يجب أن يكون لدينا منطلق للإجابة على هذا السؤال.. ويمكننا أن نحصل على هذا المنطلق من سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومن حياة الصحابة رضوان الله عليهم.. فقد كانوا يندفعون إلى الجهاد أو الدعوة إلى الإسلام وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبشرهم بإحدى الحسنيين، الاستشهاد ومعناه رضی الله تعالى عنهم فيبلغوا الغاية ويكون جزاؤهـم الجنة أو النصر ومعناه سيادة الإسلام والعيش تحت ظل راية القرآن وعموم الخير للجميع.. حتى أن الصحابي يتلقى الرمح بصدره وهو يقول فزت ورب الكعبة!! من هذا المنطلق يجب أن تكون إجابتنا لهذا السؤال فإما الشهادة أو انتصار دعوة الإسلام. إن الركون إلى الدنيا والخوف على المصالح الدنيوية والشخصية.. والخوف على الزوجة والأولاد والمال والأهل ستجعلنا نخاف أن ننطلق من منطلق الصحابة.. وسوف لا نشعر بحلاوة الإيمان الذي وصفها ذلك الصحابي لأخيه الصحابي: «والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك بما نحن فيه- أي من نعمة ولذة الإيمان- لجالدونا عليها بالسيوف» وأنا أقول لو يعلم الرؤساء والزعماء بما نحن فيه من أخوة ومحبة وتكامل.. إلخ لقاتلونا عليها بالصواريخ والدبابات وحتى بالقنابل الذرية.  من عوامل الانطلاق للعمل للإسلام العمل بمضمون هذه الآية الكريمة الواردة في سورة التوبة ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: ٢٤) لنحاول الآن أن نعرف كيف نواجه بعض أساليب السلطات المعادية للإسلام وخصوصًا تلك التي تدعى بـالتقدمية والاشتراكية!! وتؤيد الملحدين وتساعد على نشر مبادئهم بالتحالف معهم وتحارب المسلمين وكتبهم. إن السلطة المعادية للإسلام لديها من الوسائل التي تستطيع فيها أن تتصرف كيفما تشاء مثلاً اعتقال جميع العاملين للإسلام وتقوم بتكديس السجون والمعتقلات بالمسلمين الملتزمين.. لأن السلطة تملك القوة في الاتجاه نحو عمل من هذا القبيل فهناك رجال الجيش والشرطة والاستخبارات والمباحث وحتى أعضاء الحزب الحاكم كلهـم أدوات بيد السلطة. ولكن ماذا تكون نتيجة هذا التصرف والقيام بهذا العمل.. النتيجة هي الإدراك للإسلام وزيادة الوعي الإسلامي بين أفراد المجتمع والدليل على ذلك ما حدث في مصر جرب هذا الأسلوب وكانت نتيجته الفشل فقد قامت السلطة آنذاك باعتقال الدعاة واستخدمت معهم كافة الوسائل البوليسية والدموية ولمدة عشرين عامًا أو أكثر فلم تستطع القوة الملحدة أن تبعدهم عن الإسلام.. ومنها أدركت السلطات أن الأسلوب البوليسي الدموي وأسلوب التعذيب الجسدي لا يجدي نفعًا وخصوصًا مع مثل هؤلاء الشباب الذين جمعتهم العقيدة الإسلامية حيث إنه «لا رباط أقوى من العقيدة ولا عقيدة أقوى من الإسلام»، كما قال حسن البنا رحمه الله.. لذلك عمدت السلطات إلى وسائل أخرى تعتقد بأنها أكثـر فائدة ولكن بالإمكان تفويت الفرصة عليهم وعدم الوقوع في الفخ وذلك إذا عرفنا ما يستهدفون بوسائلهـم الجديدة.  لقد عمدت السلطات المعادية للإسلام إلى أسلوب الحرب النفسية فقد أخذت تقوم بحملات من المراقبة العلنية والسرية على الشباب المؤمن وحملات التهديد والتلويح بكتابة وتقديم التقارير لقيادة الحزب الحاكم وما يترتب عن ذلك من حرمان الداعية من أبسط حقوقه كمواطن وهي حرية الرأي وحرية الكلام وحتى حرية العبادة، أو تقوم السلطة باعتقال قسم من الدعاة لإرهاب الآخرين وكذلك حملات التخويف بالضرب أو الاعتداء على أفراد العائلة والزوجة أو الاخت أو الأم وليس ذلك ببعيد على الظالمين، قال تعالى في سورة الزمر ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ﴾ (الزمر: ٣٦ -٣٧) إن للحرب النفسية هذه عدة أهداف، لكن الهدف الرئيسي منها هو إبعاد الشباب المسلم عن العمل للإسلام وترك الميدان لأصحاب المبادئ الهدامة للعبث فيه كيفما شاءوا بدون رادع.. إن معرفة الهدف الرئيسي لهذه الحرب تتطلب تفويت الفرصة عليهم بعد بلوغهم هذا الهدف. كما أن من أهداف السلطة بهذه الحرب النفسية للشباب المسلم الإيحاء للدعاة بترك العمل وإلا فسيكون مصيرهم السجن والتعذيب.. وعندما تصل السلطة لهـذا الهدف تكون ردود الفعل عند الشباب العامل للإسلام بعدة أشكال فمنهم من يختفي عن ميدان العمل للإسلام بحجة خوفه على نفسه أو على إيمانه الفتنة وعدم الثبات على الحق بسبب السجن والتعذيب  .. أما القسم الثاني من الشباب المسلم فيقوم بتقليل نشاطه بتبليغ الإسلام لنفس حجة الصنف الأول وهناك صنف ثالث يقوم بالسفر إلى دولة أخرى لنفس الحجة السابقة أو بحجة البحث عن الحرية للعمل للإسلام والبحث عن حرية العبادة، وهم بهذه الحالة قد نفوا أنفسهم بأنفسهم وكل الأصناف الثلاثة حققوا أهداف وأغراض السلطة المعادية للإسلام بترك الساحة خالية لأعداء الإسلام بالدعوة إلى مبادئهم الملحدة! ولكن الأمل موجود في إحباط أهداف الاتجاهات المعادية للإسلام.. والأمل معقود على الصنف الأخير من دعاة الإسلام الذي أحبط أغراض الظالمين وثابر على الجهاد. هذا الصنف الأخير من الشباب المسلم الذي لم يخضع لأغراض السلطة الباغية والذي يقول كما قال سيدنا يوسف عليه السلام ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ﴾ (يوسف: ٣٣)  فهؤلاء هم الذين سينتصر بهم الإسلام إن شاء الله.. أما الأصناف الباقية الذين وقعوا في الفخ المنصوب لهم بل وأخذوا يطالبون الشباب العامل للإسلام والمستمر بالدعوة إلى الخير؛ بالكف عن الدعوة والاكتفاء بإصلاح النفس والمحافظة على الإيمان «كما يحدث الآن في بلد عربي» أو لا يعلم هؤلاء أن من عناصر إصلاح النفس الرئيسية هي الدعوة إلى الإسلام بما تتضمنه من حركة ونشاط والرغبة في الاطلاع والبحث. فليكن شعاركم يا دعاة الإسلام هذه الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾( آل عمران:137). وفي هذا المجال أطالب مرة أخرى أصحاب التجارب من الدعاة المخلصين الذين مروا بمثل هذه الظروف أو أصعب منها، أن لا يبخلوا علينا بنتائج تجاربهم وأن يكتبوا لنا عن موقفنا أمام أساليب السلطات المعادية للإسلام والأساليب المضادة لهم ليتبين لنا الطريق وحتى لا نقع في الفخ المنصوب للدعوة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
الرابط المختصر :